الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: عندما نسأل عن العرب

باختصار: عندما نسأل عن العرب

زهير ماجد

هنالك حالة يأس عربية، لو كانت الامة بخير لما وصلت سوريا إلى ما وصلت إليه، ولما تمكنت الدبابة الاميركية من الدخول إلى بغداد، ولما مارس الحلف الاطلسي على الليبيين تلك الحرب .. انه التاريخ الذي لف على رقبة شعوبنا بدل ان يقدم لهم طريقته المثلى في اخذهم إلى القدرة الذاتية. ولأن سوريا تتعذب، لن يهدأ بال لبقية العرب.
ستظل الأمة على حافة السكين ولن يكون لها خلاص، بعضها يتأمل المشهد السوري بغبطة، وبعضها لا حول له، وبعضها يشارك .. لكن المناخ العربي متأمرك وبعضه متصهين .. والنار التي تأكل الحاضر انما تمتص جذورا كانت مؤاتية لأهداف مختلفة. فلن يتعلم العرب، ولن يستطيعوا الافلات من قدر، مع انه في الخمسينات كنا نسمي حالنا العربية بأنها موعد مع القدر لشدة الايمان بما كنا عليه.
هو اليأس كما قلنا، كلمة كانت يجب ان لا تتدخل في قاموس الشعوب، حتى انه عندما سئل جمال عبد الناصر بعد هزيمة العام 1967 عما اذا كان يائسا، اصر انه لا يعرف لهذه الكلمة موقعا في نفسه .. بل انه جمع قيادييه مطالبا ان لا يظهر برعم يأس في تصرفاتهم امام الناس. اما اليوم، فعند تحلل الامة، تتوضح تلك الكلمة على حقيقتها، فتبدو ظاهرة تماما.
أمة بكل اسف تفقد مناعتها لأنها تعرت امام التاريخ وامام نفسها والآخر الذي يتسلل إليها من خلال ضعفها وعجزها وليس من مكامن قوته. هي تهزم امامه، وبالتالي فهو الكاسب، هي تتراجع امامه، ليتقدم، هي ترتجف من فرط خسارتها لمناعتها فتراه لا يحسب لها ادنى حساب .. في الهزيمة الكبرى 1967 قيل الكثير من هذا القبيل، وفي الطليعة الرقم الذي وصلت إليه اعداد شعبنا العربي امام قلة قليلة من الاسرائيليين .. هكذا سألني يومها احدهم، في الوقت الذي قال يومها الثائر الكوبي الكبير فيدل كاسترو معلقا على الهزيمة “ان العرب لم يحسنوا تقديم انفسهم إلى التاريخ “.
غدا عندما نسأل عن العرب الذين مروا في هذا التاريخ الذي نحن فيه، سيكون الرد فورا انهم كانوا في قمة انحطاطهم، والصراع في ما بينهم، وانهم مثلوا روح التباعد بشكل مدروس فوصلوا إلى اليأس .. سيقال الكثير عن المرحلة تلك، وسيكتب الكثير عن مآسيها ومسببات سقوطها واسباب معاناتها. واذ اكتب تلك العبارات في هذا التوقيت المشدود إلى حالة لا ترضي احدا، فإن غبار الميدان العسكري اما ان يأتي لنا بما هو منتظر من انتصارات تطرد الأسى واليأس، واما سيكون لنا حساب آخر مع الواقع.
لا رجاء فيما نحن فيه، اية دراسة تكتب اليوم عن حال الأمة سوف تكون مليئة بالشجن والاحساس بالقزمية .. سوى ان قوة عربية تصنع حلما في سوريا، وأخرى في العراق ما زال انتظار مؤشرها، وثالثة في ليبيا التي ما زالت تفيض مأساوية …
كلما فاضت بي الكتابة تراني احتار من اين ابدأ .. من ظلام اليأس الغامر للنفوس، ام من فسحة الأمل التي ما زالت موجودة على ايدي الجيش العربي السوري وجيش العراق والبقية الباقية في هذه الأمة التي تتنفس بوجدان عالي الهمة ابدا.

إلى الأعلى