السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: ما حقيقة هواجس الاحتلال من صواريخ حزب الله المضادة للطيران؟

شراع: ما حقيقة هواجس الاحتلال من صواريخ حزب الله المضادة للطيران؟

خميس التوبي

يبدو كيان الاحتلال الصهيوني عازمًا على مواصلة بث الفوضى الإرهابية في المنطقة، والانخراط المباشر على خط دعم التنظيمات الإرهابية، لماذا؟ لأن معادلات “الحريق العربي” وخططه ومؤامراته، لم تَسِرْ وفق ما تشتهيه سفن مشروع الاحتلال الصهيوني للمنطقة وسفن داعميه، ولم تتحقق جملة الأهداف الاستراتيجية المرسومة التي اصطدمت بجدران الصمود لسوريا وشعبها وجيشها، وبإيمان المقاومة اللبنانية تحديدًا، وعزم محور المقاومة على إحباط ما دبر بليل ضده.
وبالإضافة إلى ذلك، جاء التدخل العسكري الروسي ليفرض ذاته على أرض الميدان والواقع والسياسة متغيرًا ليقلب المعادلات رأسًا على عقب، وليقلب الطاولة على رؤوس الأطراف الأصيلة والوكيلة والأدوات لمؤامرة ما سمي زورًا بــ “الربيع العربي”، بعملية السوخوي ومنظومة الدفاع الجوي (أس 400) والطرادات الصاروخية المرابطة في البحر الأبيض المتوسط وبحر قزوين والسواحل السورية، بعد أن كانت الأطراف المكوِّنة لحلف التآمر والإرهاب تعتقد أن أياديها باتت قريبة جدًّا من قطف ثمار ربيعها الأسود المتمثلة في إنجاز مشروع الاحتلال الصهيوني وبسط سيطرته على عموم المنطقة.
وحين نقول إن مؤامرة “الربيع العربي” وحلفه الذي شُكِّل ليتكفل بتنفيذ أجنداته وأهدافه، وليكون هذا “الربيع” الغطاء الشرعي لمشروع الاحتلال الصهيوني، والطريق المعبَّد نحو بوابات العواصم العربية والإسلامية الممانعة والمقاومة للمشروع، استنادًا إلى الحقائق المبثوثة على بساط الواقع، حيث تحولت مناخات البشر في الدول التي هبت عليها عواصف “الربيع العربي” إلى حاضنات مقيتة للفعل الاستعماري الصهيوني، سواء عبر العلاقات العضوية بين “ثوار الربيع” وكيان الاحتلال الصهيوني وحلفائه الاستراتيجيين، وبروزها إلى العلن بصورة فجة ومستفزة للنخوة العربية وللكرامة العربية، أو عبر الدعم السخي بالسلاح الإسرائيلي لـ “ثوار الربيع الأحرار”، من أجل ماذا؟ من أجل أن يتكفل “الثوار الأحرار” بتدمير مراكز القوة وضعضعة مؤسسات الدولة، وقتل قيم العزة والكرامة والمروءة والشهامة في نفس المواطن العربي، وإحلال محلها صفات الذل والتبعية والخيانة والاستعباد، لتتبدى هذه الصور في أبشع صورها بشق الصدور وبقر البطون وأكل القلوب والأكباد، وحصار المدنيين وتجويعهم ونهب لقمة عيشهم، وحرق مزارعهم، وجز رؤوسهم، وسبي واغتصاب حرائرهم، لترويعهم وقتل كل ما هو جميل وعزيز من قيم ومبادئ في أنفسهم.
الظاهرة الاستعمارية مثلما تتبدى اليوم في أوضح صورها وأبرز فصولها، تتبدى في أقذع صفاتها وأبشع موبقاتها، حيث البعد الذاتي وإرادة الاصطفاف في صفوف العبيد والخدم للسيد الصهيوني وحلفائه يظهران من خلال الإنتاج السريع للتنظيمات الإرهابية، وتكفُّل قوى وأنظمة رجعية بالتمويل والدعم والتضليل الإعلامي والسياسي للوقائع والأدوار إلى درجة الادعاء فيها أن المجرم هو ذاته الذي يدَّعي إدانة الجريمة على طريقة “يقتل القتيل ويمشي في جنازته”، وهو ما أدى بدوره إلى تكون شرائح ومكونات تابعة في الداخل العربي والعالم الإسلامي وتوظيفها في عملية التضليل الإعلامي والسياسي للأدوار والوقائع. ولهذا لا غرو أن نسمع الاتهام المُضلِّل ـ على سبيل المثال ـ أن “نظام” الأسد لم يطلق طلقة واحدة باتجاه كيان الاحتلال الصهيوني ويتحرك خطوة واحدة لتحرير الجولان السوري المحتل، في الوقت الذي ينام فيه “الثوار الأحرار” في فنادق تل أبيب، ويجلسون فيه على حجر بنيامين نتنياهو وموشيه يعالون، ويتلقون العلاج في أرقى مستشفيات كيان الاحتلال. والمثير للسخرية أن رصاصة “نظام” الأسد غير المطلقة باتجاه الاحتلال قابلها “الثوار الأحرار” بالتنازل عن كل أراضي الجولان لسيدهم وولي نعمتهم المحتل الإسرائيلي.
وإزاء هذا العرض المغري على الأقل من قبل “الثوار الأحرار”، يحاول كيان الاحتلال الصهيوني تغيير الموازين بالتزامن مع تصعيد المشاغبين وتلويحهم بالتدخل البري، ليدخل على خط الدعم المباشر الجوي. وفي سبيل ذلك بدأ يتحدث عن قلق وهواجس تنتابه من دور حزب الله في هذه المعادلة لنجاحه في إحداث توازن الرعب، والقادر على إيلام العدو الصهيوني؛ ولهذا بدأ الإعلام الصهيوني يسرب أخبارًا مشكوكًا فيها حول القدرات العسكرية لحزب الله. فقد ذكر موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي أمس الأول أن “طياري سلاح الجو الإسرائيلي، سيواجهون في المستقبل القريب نوعًا جديدًا من التهديد في الأجواء اللبنانية، بعد أن رصدت أجهزة الاستخبارات بتل أبيب تصويب “تنظيم” حزب الله لرادارات بطاريات الدفاع الجوي المنتشرة في لبنان تجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية”. ومن الواضح أن مثل هذه التسريبات هدفها جس نبض المقاومة اللبنانية ومحاولة جرها إلى اختبار عملي للتأكد من الشكوك الإسرائيلية بأن المقاومة لديها صواريخ مضادة للطائرات، وللتيقن من مزاعم أن المقاومة استطاعت أن تحصل على هذا النوع من روسيا؛ لأن هذه التسريبات لو كانت صحيحة لاستهدفها الطيران الحربي الإسرائيلي دون الحاجة إلى اللجوء للتسريبات، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى في حال نجح العدو الصهيوني في استدراج المقاومة وثبت أنها تمتلك هذا النوع من الصواريخ، حينئذ سيعمد كيان الاحتلال الصهيوني إلى التصعيد عبر الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، والتجرؤ على اختراق المجال الجوي السوري، وبالتالي تحييد منظومة الدفاع الصاروخية الروسية. إذًا، هي محاولة لتشجيع المشاغبين على التدخل البري ودعمهم من الجو؛ لأن موازين الميدان الحالية لا تخدم التوجه الإسرائيلي ومشروعه الاحتلالي في المنطقة، ولا تخدم دور خدَّامه ووكلائه وعملائه، على الأقل الظفر بالجولان السوري كاملًا.

إلى الأعلى