الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المنتدى الأدبي يقيم ندوة علمية تناولت “فكر وتراث الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي
المنتدى الأدبي يقيم ندوة علمية تناولت “فكر وتراث الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي

المنتدى الأدبي يقيم ندوة علمية تناولت “فكر وتراث الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي

أحمد الخليلي: ناصر بن جاعد بحر من العلم ساهم في حلحلة الكثير من القضايا الدينية والإنسانية في عصره

كتب ـ خميس السلطي: تصوير ـ سعيد البحري:
إدراكًا لأهمية إظهار نتاج العلماء والأدباء العمانيين وحفاظا على هوية الأمة ومكتسباتها، أقام المنتدى الأدبي يومي أمس وأمس الأول، بقاعة كلية العلوم الشرعية بالخوير، ندوة “قراءات في فكر الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي”، تحت رعاية سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، بحضور عدد من المثقفين والباحثين والمهمتين.
حاضر في الندوة كل من: فضيلة الشيخ كهلان الخروصي والدكتور ابراهيم بن يحيى العبري والدكتور أحمد بن محمد الرمحي والباحث سلطان بن مبارك الشيباني والباحث أحمد بن سالم الخروصي والباحث خالد بن عبدالله الخروصي.
أقيم على هامش الندوة معرض احتوى عن كنوز من الدرر النفيسة لتراث وعلم الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي، إضافة إلى عدد من الوثائق التاريخية التي أثرت في مسيرة العلم في عمان في فروع شتى، كما تضمنت الندوة التي قدمها محمد بن عامر النهدي، تلاوة عطرة من الذكر الحكيم للقارئ معاذ بن سالم المشرفي وإلقاء قصيدة شعرية بهذه المناسبة قدمها زاهر بن سعيد السابقي، إضافة إلى كلمة للمنتدى الأدبي قدمها عوض اللويهي الذي تقدم بالشكر لسماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة على رعايته للندوة، موضحا دور المنتدى الأدبي واهتمامه البالغ بسير العلماء العمانيين الأجلاء الذين كان لهم الدور الكبير في إظهار العلوم الإنسانية في شتى الميادين.
وقدم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة كلمة بيّن من خلالها مناقب الشيخ العلامة البحر الجليل ومكانته الأدبية والعلمية والاجتماعية بين أبناء عصره، موضحا الدور العلمي والإنساني الذي قام به في حلحلة الكثير من القضايا الدينية والإنسانية في ذلك الوقت على الرغم من الظروف الصعبة التي عاصرها، كما تحدث سماحته عن الأهمية الكبرى لهذه الندوة وهي تأتي لتعطي مجالا علميا للباحثين والأدباء للتعرف على المكنونات العظيمة للشيخ ناصر بن جاعد الخروصي.

الآراء العقدية
“الآراء العقدية عند الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي”، ورقة نقدية للشيخ كهلان الخروصي، حاول من خلالها البحث في المنهج العقدي عند الشيخ ناصر بن أبي نبهان رحمه الله، فأول ما بحثت فيه النظر في الأصول ‏(الأدلة) العقلية والنقلية التي اعتمد عليها الشيخ ناصر في اجتهاداته في المسائل العقدية، وتتمثل في: ما شروطه لقبول الأدلة أو ردها‏؟ وكيف يرجح بينها عند التعارض؟ وكان التعويل في هذا على ما صرح به الشيخ نفسه أو أشار إليه، دون مجرد الاستنتاج إلا حينما تحتفي به قرائن وأمارات. ‏ثم استعرضت الورقة بعض الاجتهادات العقدية للشيخ ناصر بن جاعد ‏ـ رحمه الله ـ لتضعها في موضعها من المدرسة الإباضية ومنهاجها العام في القضاياالعقدية، مع إظهار وجوه التقارب والتباعد، وبيان انتسابها إلى محلها في تصنيف قضايا العقيدة إلى أصول وفروع. وخلصت الورقة إلى بحث الأسباب والعوامل العلمية والتاريخية والشخصية التي كان لها أثر في صياغة المنهج العقدي الاجتهادي عند الشيخ ناصر، وكان الختام نظرة عجلى ‏على أثر الشيخ واجتهاداته في العقيدة في المدرسة الإباضية ومسيرتها وتراثها ولدى أتباعها من المعاصرين وممن أتوا بعده.

المكانة العلمية
“المكانة العلمية للشيخ ناصر بن جاعد الخروصي” ورقة للدكتور ابراهيم بن يحيى العبري وتتلخص الورقة في بيان المكانة العلمية للعلامة بن أبي نبهان من مشاهد سبعة: المؤثرات التكوينية لشخصيته العلمية، مؤلفاته ، الصلة والأثر العلمي مع معاصريه من العلماء وأُنموذج من شهادتهم في حقه، الأثر العلمي في تلامذته، أُنموذج من شهادة العلماء من بعد عصره، أُنموذج من شهادة من هم في عصرنا من العلماء والباحثين، أُنموذج من القضايا العلمية التي تناولها بالبحث والتحليل، ومن ذلك : تصنيف العلوم (العلم وأقسامه) حيث جعل العلامة بن أبي نبهان العلم في قسمين: علم ديني وعلوم دنياوي، وتناول العلوم الدنياوية من منظور إسقاط الحكم الشرعي على كل قسم من أقسامها ، بعد أن ميز بين ما هو علم بالحقيقة أو هو علم بالمجاز، إذ اعتبر أنه ليس كل علم دنياوي هو بعلم وإنما تطلق عليه التسمية مجازاً لمعرفة الحكم الشرعي في جواز تعلمه لدفع ضره أو للتحذير من تعلمه أو للتنبيه على حرمته وضره.
كما تناولت الورقة أيضا أخلاق العالم والمتعلم، وهو في هذه القضية العلمية يبحث فيما يجب أن يتحلى كل من العالم والمتعلم من أخلاق حيث ناقش أولا ما يجب على المتعلم من ضرورة تطهير نفسه عن رذائل الأخلاق ومذموم الصفات وتقليل علائقه من مشاغل الدنيا، وأن يذعن لمعلمه ويلقي إليه زمام أمره وأن تكون غايته من التعلم نيل رضى الله تعالى، ويهدف بن أبي نبهان من ذلك إلى تحقيق الجانب التربوي بصيغته الروحية، ولذلك ركز بن أبي نبهان في بحثه المتعلق بأخلاق العالم (المعلم) بأن يعلم لوجه الله وطلبا للتقرب إليه باعتبار أن تعليم العلم لأهله أصله عبادة لله.
وتطرقت ورقة العمل إلى تعريف المصطلحات العلمية ذات الصلة ببحثه المتعلق بالنفس الإنسانية: حيث تناول بن أبي نبهان هذا الجانب بتعريف مصطلحات العقل والقلب والنفس والروح خشية أن تفهم المصطلحات التي استخدمها على غير الصورة التي أرادها هو، ذلك لأن تعريف تلكم المصطلحات توسع فيه الصوفية، ولا يخفى أن بن أبي نبهان عندما يبحث القضايا المتعلقة بالنفس فإنما يبحثها من منظور شرعي وفق أصول المدرسة السلوكية التي ينتمي إليها.

الجهود اللغوية
“الجهود اللغوية عند الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي” تطرقت إليها ورقة الدكتور أحمد بن محمد الرمحي، بدراسة جهوده اللغوية؛ بغية الوقوف على رؤية الشيخ للغة، وبيان منهجه، وآرائه وترجيحاته في مسائلها متناولة أربعة محاور رئيسة وهي محور “رؤية الشيخ ناصر إلى اللغة: مكانتها وفروعها”، ومحور تشكل في دراسة تحليلية لمؤلفاته اللغوية”، فتناولت الورقة ثلاثة كتب، هي كتاب (التَّهْذِيب بالنَّحو القَرِيب)، وكتاب (مبتدا الكَشْف في عِلْم الصَّرْف)، وكتاب (فَلَك الأنوار ومِحَكّ الأشعار)، من حيث منهج الشيخ وآرائه. ومحور آخر حول الصَّنْعَة المُعْجَمِيَّة عند الشيخ ناصر، في كتابيه (مُبْتَدَأُ الأَسْفَار في بيان نُبْذة يسيرة من لغة أهل زنجبار بالمشهور من اللغة العربية) و(السِّرُّ العَلِيّ في خواصّ النَّبات بالتصريف السواحلي). والمحور الأخير حول “نظراته اللغوية والبيانية في آثاره الأخرى”، مما تناثر في بعض مؤلفات أخرى له، وما ورد في بعض جواباته ورسائله. والورقة لم تستقصِ كل آثار الشيخ ولا سيما الشرعية منها، فلا تزال أكثر آثاره مخطوطة، لكنها حاولت أن تقدم صورة عن صلة الشيخ باللغة من خلال آثاره اللغوية خصوصاً وغير اللغوية عموماً، من حيث منهجه، وآراؤه وتصوراته، والله الموفِّق لما فيه الخير، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

تراث الشيخ ناصر
“تراث الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي” جاء في ورقة للباحث سلطان بن مبارك الشيباني، الورقة أشارت إلى حياة الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي (المتوفى سنة 1262هـ) – زمانيا – أنها أخصب حقبةٍ عرفها التاريخ العُمَانِيّ، من حيث غزارة المؤلفات، وهي الفترة الزمنية الممتدة قرنا كاملا، بدءا من الثلثين الأخيرين من القرن الثالث عشر الهجري، حتى نهاية الثلث الأول من القرن الذي يليه (1233هـ- 1333هـ). وشهدت هذه الحقبة ظهور أعلام مُصَنِّفِين، كالشيخ جاعد بن خميس الخروصي، والشيخ سالم بن سعيد الصايغي، والشيخ جُمَيِّل بن خَمِيس السعدي صاحب أكبر موسوعة عمانية على الإطلاق، والشيخ مُوسى بن عيسى البَشَرِيّ، والمؤرخ حميد بن محمد ابن رزيق، ثم الشيخ سعيد بن خَلْفَان الخليلي وتلامذته، ثم الشيخ نور الدين السَّالِمِيّ وتلامذته. ومِنْ عُلماء عمان في زنجبار: الشيخ محمد بن علي المنذري، وابنه الشيخ علي بن محمد المنذري، والشيخ أبو مُسْلِم ناصر بن سالم البَهْلانِيّ الرواحي، والشيخ سيف بن ناصر الخَرُوصِيّ، وجُلُّ هؤلاء بلغت تصانيفُهم العشرات في شتى الفنون والعلوم. أما مكانيا فإن تنقلات الشيخ ناصر الكثيرة بين حواضر عمان، خاصة نزوى ومسقط، وأسفاره المتعددة إلى زنجبار؛ ساعدته في تكوين ثقافة واسعة، مستمدة من مصادر متنوعة لجميع المدارس الإسلامية، وغير الإسلامية. وهذا الواقع ـ إضافة إلى عوامل ذاتية أخرى ـ انعكس على الشيخ ناصر بن أبي نبهان، فأسهم في الحركة العلمية بعمان بنصيب وافر من المصنفات، تحاول هذه الورقة البحثية نبشها ورصد مواطن وجودها وتوثيق تسلسلها الزمني، وتنوعها الموضوعي.

الآراء الفقهية
“الآراء الفقهية عند الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي” ، ورقة عمل للباحث أحمد بن سالم الخروصي، أوضح من خلالها أن الأجوبة الفقهية للشيخ ناصر تميزت بمزايا متعددة، تمثلت في أن الشيخ المؤلف ينهج في مطلع أجوبته إلى تقديم مقدمة ضافية يضبط فيها مسائل الدين ومسائل الرأي، ليظهر بعد ذلك ما يجوز فيه الخلاف مما لا مجال فيه الاجتهاد، وقد سلك هذا المسلك في كثير من مؤلفاته) ومن خلال تتبع الأجوبة يلحظ جليا منهج الشيخ ناصر في الاستدلال، فهو بداية يقدم الكتاب على سائر الأدلة الشرعية الأخرى ويتبع ذلك الاستدلال بالسنة فالإجماع فالقياس فالأدلة المختلف فيها، ومن خلالها تظهر جملة من المعاني والقيم الخلقية التي لابد أن تكون حاضرة عند الفقيه وهو يرسم الأصول والفروع وذلك كتلمس العذر لأهله وهضم النفس الرغبة في حصول الحق للموافق والمخالف إلى غيرها من الأخلاق الفاضلة.

حياته وعصره
“حياة وعصر الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي” للباحث خالد بن عبدالله الخروصي، الباحث في هذه الورقة سعى إلى إظهار جوانب حياته عصره ، تقديراً وعرفاناً لهذا الامام وإبرازاً للجوانب المشرقة من حياته العلمية العملية وتناولت الورقة تسعة مباحث، الأول في نسب الشيخ وولادته وحرصت على أن أكتب ممَّا دونه الشيخ بنفسه،الثاني في نشأته والبيئة التي تربى فيها، الثالث العلماء الذين درس الشيخ عليهم وتتلمذ منهم وأخذ عنهم ، الرابع ثمرة علم الشيخ وتمثلت في تلاميذ الشيخ من العلماء والأدباء، الخامس قدمت موجز حول الآثار العلمية التي تركها الشيخ مدونة، السادس حول مكانة الشيخ العلمية من خلال كلام العلماء المعاصرين له، أمَّا السابع فكان الحديث عن السمات والصفات التي صاحبت وميزت شخصية الشيخ ناصر ، وأمَّا المراسلات الشخصية بين الشيخ وأقطاب عصره كانت في المبحث الثامن، والتاسع افردناه حول وفاة الشيخ، الزمان والمكان . وختمت هذه الورقة بخلاصة ومجموعة من التوصيات أبرزها ضرورة الاهتمام بتراث الشيخ وتحقيقه وتوثيقه وجمعه وإخراجه لطلبة العلم والباحثين.

إلى الأعلى