الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: سور بغداد ” الخطير”

اصداف: سور بغداد ” الخطير”

وليد الزبيدي

لم يتمكن المسؤولون في الحكومة العراقية من تقديم تفسير مقنع لمشروعهم الخاص ببناء “سور يحيط بمدينة بغداد العاصمة العراقية”، ويتناقض رئيس الحكومة حيدر العبادي وجميع المؤيدين لبناء هذا السور مع انفسهم بصورة مفضوحة، فإذا كان الهدف من بناء السور الذي يثير مخاوف حقيقية عند الكثير من العراقيين فضلا عن سكان بغداد لحماية المدينة من الهجمات، فإن العبادي سبق وأعلن قبل اسابيع أن عام 2016 سيكون نهاية ” الإرهاب في العراق” وأن تصريحات جميع المسؤولين والقادة الأمنيين تزف البشرى بعد البشرى بتحقيق انتصارات يصفونها بالكبيرة والباهرة والتاريخية، فإذا كان الواقع بهذه الصورة الوردية التي يرسمها رئيس الوزراء وطاقمه الأمني والسياسي، فما هو مصدر الخطر الذي يهدد بغداد ما يدفع الحكومة لتشييد سور تدور حوله الكثير من علامات الاستفهام؟
قد لا يعرف الكثير من الاشقاء العرب أن مدينة بغداد شاسعة ومترامية الأطراف، وأنها من العواصم القليلة جدا التي تتميز بأن البناء فيها افقيا وليس عموديا، وأن قطر الدائرة المفترضة لبغداد قد يصل إلى خمسين كيلومترا، واقول ذلك لاعود على مسألة التناقض الحكومي في اصرارهم على بناء السور، إذ إن تشييد سور بهذه المسافة الطويلة ويكون مزودا كما اعلنت الحكومة بمراقبة الكترونية وابراج متطورة وكاميرات وأجهزة مراقبة تتوزع على هذا السور سيكلف ميزانية الحكومة مبالغ طائلة جدا، في حين يتردد أن ميزانية العراق خاوية وأن الموظفين قد لا يحصلون على مرتباتهم الشهر المقبل، وفي الوقت الحالي تعجر الحكومة عن تسديد التزامات مالية لعراقيين من بينهم المزارعون الذين تم شراء محصول الحنطة منهم منذ عام 2014، ويقدر الخبراء ديون العراقيين على الحكومة بأكثر من اربعة وعشرين مليار دولار، ويخرج يوميا مئات الموظفين مطالبين بتسلم رواتبهم التي لم تدفعها الحكومة منذ اكثر من شهرين، في هذا الوقت تصر حكومة بغداد على تشييد سور يكلف مبالغ طائلة – بالمناسبة لم تعلن الحكومة المبالغ التي سيتم صرفها لبناء السور- لكن الاموال ستكون كبيرة جدا.
الامر الآخر الذي يتحدث به العراقيون قضية الفساد التي استشرت في العراق كما لم يحصل مثل ذلك في أي بلد في العالم، وتقدر الاموال التي دخلت ميزانية العراق بعد 2003 حتى نهاية العام 2015 بما يصل إلى الف وخمسمائة مليار دولار، ولم يجد العراقيون مدرسة أو مستشفى أو شارع جديد، ويعترف المسؤولون العراقيون بأن الجميع يسرقون، فهل يكون سور بغداد بوابة كبيرة للسرقة ايضا؟

إلى الأعلى