السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “ملتقى شباب عمان الثاني” يستعرض واقع الابتكار في السلطنة ويدعو لتكاتف الجهود للنهوض بالمبتكرين
“ملتقى شباب عمان الثاني” يستعرض واقع الابتكار في السلطنة ويدعو لتكاتف الجهود للنهوض بالمبتكرين

“ملتقى شباب عمان الثاني” يستعرض واقع الابتكار في السلطنة ويدعو لتكاتف الجهود للنهوض بالمبتكرين

ـ خالد الحريبي: هناك حاجة إلى المبتكرين المغيِّرين وفتح السوق للأفكار الجديدة لتعزيز القدرات التنافسية

ـ علي الشيذاني: المرتكز السابع للخطة الخمسية التاسعة يؤكد على تطوير البحث العلمي والابتكاري وتفعيل الاستراتيجيات الوطنية

ـ حمد الغافري: قطاع الابتكار بحاجة الى رؤية واضحة وتوحيد للجهود

حاورتهم ـ جميلة الجهورية:
أعرب خبراء ملتقى شباب عمان الثاني في جلساتهم النقاشية عن هاجس الابتكار بالسلطنة كقيمة معرفية مضافة ومؤثرة في الإقتصاد، والذي أكد عليها ملتقى شباب عمان الثاني “كن شريكا وأصنع رقما “، والذي انطلق بالدقم تحت عنوان “مستقبل الاقتصاد والابتكار” وجاء بهدف التشارك المعرفي، وتعزيز القدرات التنافسية، واستثمار أفكار الشباب، وطاقاتهم وقدراتهم لبناء الوطن، والابتكار والتطوير بما يحقق النمو المعرفي والاقتصادي للسلطنة.

صناعة الابتكار وتنافسية القدرات
ولأن الابتكار محور أصيل، ومعيار تنافسي لتقييم مشاريع شباب الملتقى استثمر ” الوطن الاقتصادي ” وجود خبراء بالملتقى للوقوف على صناعة الابتكار وتعزيز القدرات التنافسية في مختلف القطاعات ومجالات التنمية.
خالد بن الصافي الحريبي نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة ” قال حول أهمية الملتقى: الابتكار موضوع كبير، وهو حديث الساعة، منذ مؤتمر التنافسية العالمية والمحاور التي تدور حول تقييم الدول فيما يتعلق بالتنافسية في الابتكار، والذي اشار الى ان السلطنة تحتاج الى تحسين ادائها في مجال الابتكار. ويقول الحريبي حول المشكلة التي تضع السلطنة أمام تحدي التنافسية في الابتكار: من خلال متابعتي لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الشباب بصورة عامة، أرى ان هناك حاجة لأفكار جديدة، فالفكرة السابقة والسائدة عن الابتكار أنه اختراع منتج أو خدمة جديدة، بينما الغائب أنه اختراع أسلوب عمل جديد، أو اختراع اجراء جديد، الذي هو ايضا نوع من أنواع الابتكار، لذلك أرى ان الفكرة الاولى هي المشكلة، في التحدي الاول وهو تحدي التعريف المحدد، وكيف نوصل للجمهور أن الابتكار هو ليس فقط منتجا او خدمة جديدة، وانما تجديد أسلوب العمل.
ويضيف: التحدي الآخر يكمن في التفكير بطرق تقليدية، ففي بعض الاحيان في المجتمعات المطمئنة، المستقرة نسبيا اقتصاديا تكون الحاجة أقل للابتكار،والحاجة أم الاختراع، وام الابتكار، ويتوقع الحريبي أنه ومع الازمة الاقتصادية العالمية وهبوط اسعار النفط قد يجبر الكثير على الاحساس بالحاجة إلى الابتكار والاختراعات.

التنافسية وإغراق السوق
وعند الحديث عن إغراق السوق بمشاريع وأنشطة تجارية لا جديد فيها وتستنزف برامج التمويل وعلاقة ” ريادة ” ودعمها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وقياس جدواها الاقتصادية يعلق خالد الصافي الحريبي قائلا: المحدد الرئيسي للسوق هو العرض والطلب، وطالما هناك طلب مهما كانت نوع السلعة او الخدمات سيكون هناك عرض، ويعود للقيادة الفكرية للسوق، ومن الذي يمكنه ان يبتكر منتجات جديدة ؟!، فهناك حاجة في الاسواق دائما بما يسمى إلى المبتكرين المغيِّرين في السوق، وهذا يتواجد في المجتمعات التي تشجع الابتكار والافكار الجديدة، والافكار التي تغير من واقع السوق، ومجتمعنا بصورة عامة بالسلطنة يتقبل الإبتكار إلا أنه لا يتقبل الابتكار الذي يغير من واقع السوق، ولكن مع الوقت وعندما تزداد الحاجة والطلب على السلع الجديدة، سوف تزداد نسبة المبتكرين المغيرين، وهي مسألة نسبة وتناسب، نسبة الافكار المتنوعة والمنتجات والخدمات الجديدة، التي تتناسب طرديا مع عدد المبتكرين المغيرين في المجتمعات.

حلول للخروج من الأزمة
وعن الوسائل التي يمكن من خلالها تشجيع الابتكار يجد الحريبي نائب رئيس ” ريادة ” ان أحد الحلول تكمن في أن يكون في فتح السوق للأفكار الجديدة وقال: التنافس دائما يساعد على تنوع الافكار، ويمكن للافكار الجديدة أن تأتي من خارج السوق، التي لها أن تحفز المنافسة من مبتكرين محليين على أن يكون حسب الاجراءات المتبعة بحيث لا يكون هناك أغراق للسوق ويكون هناك ضرر على الشركات الناشئة، والامر الثاني العكس، ان يتم تناول بعض القدوات والنماذج من المؤسسات العمانية التي نجحت في الدخول إلى اسواق اقليمية، والتي يمكن أن نوظفها كقدوة لإحداث تغيير في المجتمع وإحداث ابتكار تغييري، حيث نجد بعض الشركات العمانية الناجحة في الخارج لا يسلط عليها الضوء لانها مشغولة بالنجاح، وعلينا أن نعمل مسحا للشركات التي نجحت في خارج السلطنة والافكار التي يمكن اعادتها الى الوطن ويمكن ان نتبناها بالسلطنة، على مستوى داخلي وخارجي، وايضا أن نساعد ونفتح الباب للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتتعلم وتحتك في الاسواق الخارجية.

الاستراتيجية الوطنية للابتكار
وعلى مستوى الحراك الوطني لتفعيل مجالات الابتكار يشير الدكتور علي الشيذاني مدير قطاع بحوث الاتصالات ونظم المعلومات بمجلس البحث العلمي إلى طلب مجلس البحث العلمي في الخمس السنوات الماضية من جهتين استشاريتين اجراء دراسة على حالة الإبتكار في السلطنة، وتقييم الجهود المبذولة وأوجه التفاعل المطلوبة لإيجاد نظام ابتكار وطني فعال.
وقال: تم التعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) وهي جهة تابعة للامم المتحدة، والتي قدمت تقريرا مفصلا عن الابتكار في السلطنة، وهذا التقرير خلص الى عدة امور منها وجود المبادرات والافكار بالسلطنة، الا انها مشتتة ومبعثرة، ولا يوجد تواصل فعال بين الجهات المنتجة والممولة والمستفيدة من الابتكار والافتقار الى رؤية استراتيجية مشتركة، كما تطرق التقرير الى ضعف الانفاق على البحث والتطوير والابتكار وعدم وجود مساهمة فاعلة من القطاع الخاص لدعم البحث والابتكار. خلص التقرير كذلك الى ان هناك الكثير من العمل يجب انجازه في غرس ثقافة ومفاهيم الابتكار عند الناشئة وطلبة المدارس والجامعات.
واضاف: واحدة من توصيات الأونكتاد هو صياغة استراتيجية وطنية للابتكار، والذي حظي بمباركة مجلس الوزراء والذي كلف مجلس البحث العلمي بإعداده، والذي بدوره بدأ العمل عليها، ولكن بطريقة غير تقليدية، حيث بدأت بالقاعدة، وكونت أربع لجان عمل يعمل بها اكثر من 50 شخصا ممثلين لمختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني تحت اشراف ومتابعة من اللجنة الاشرافية التي يرأسها صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد الامين العام المساعد لتنمية الابتكار بمجلس البحث العلمي، ولكل لجنة من اللجان الاربع اختصاصها.
واوضح ان هناك لجنة تنظر في التواصل والاتصال والتعاون بين مقدمي خدمات الابتكار والمستفيدين منها، حيث كانت واحدة من المشاكل هو غياب التواصل والاتصال بين مكونات الابتكار.
ايضا تتكون الاستراتيجية من لجنة تنظر في التنويع الاقتصادي، وكيف يمكن توظيف الابتكار في تنويع مصادر الدخل، والتي تبرز لها الحاجة الآن مع هذه الازمة العالمية والاسراع في الاستثمار في الابتكار لتنويع مصادر الدخل، فيما خصصت لجنة لرأس المال البشري وتهيئته ليكون مبتكرا، ولجنة الملكية الفكرية ونقل المعرفة، والتي عبرها تبحث في الية مساعدة اصحاب الافكار ليحولوها الى منتجات وخدمات تحفظ حقوقهم فيها.

السلطنة في المركز 69 عالميا
وقال أن هذه اللجان بدأت العمل منذ ابريل العام المنصرم، والتي هي الان في مراحلها الاخيرة والتي من المتوقع الانتهاء منها تقريبا خلال النصف الاول من عام 2016م الخطة الخمسية التاسعة التي اصدرها المجلس الاعلى ونصت صراحة في المرتكز السابع على تطوير البحث العلمي والابتكار وذلك عن طريق تفعيل استراتيجية البحث العلمي والاستراتيجية الوطنية للابتكار والتي لا زالت تحت التطوير، والتي تقوم على جعل الابتكار جزءا من المناهج الدراسية واستقدام التكنلوجيا الحديثة في المشروعات الجديدة وخاصة في قطاعات التنويع الاقتصادي والعمل على اقامة البنية الذكية التي تضمن استمرارية التقدم العلمي والابتكاري.
ويفيد الشيذاني ان المرتكز السابع يتحدث عن تطبيق الاستراتيجية الوطنية للابتكار والتي سترى النور قريبا، ومجلس البحث العلمي هو المعني بتطويرها وقال: بعد الإعلان عن الاستراتيجية ستكون لها برامج تنفيذية وكل برنامج يعنى به جهة من الجهات التي شاركت في صياغة الاستراتيجية وتعنى بتفيذها بالاضافة الى مجلس البحث العلمي.
ويعلق الدكتور علي الشيذاني حول الفجوة بالسلطنة والتي تضعها بعيدة عن التنافسية العالمية رغم توفر البيئة الداعمة: نأمل مع البدء بتنفيذ الاستراتيجية ان يتحسن الوضع،حيث أن مؤشر الابتكار العالمي حاليا يضع السلطنة في المركز 69 عالميا في الابتكار من اصل 141 دولة، فهناك نواقص متعددة، لكن الحقيقة الواضحة ان مدخلات الابتكار في السلطنة أكبر من مخرجاتها، بمعنى تواجد بيئة مؤسساتية، وتمويل وجاهزية الى حد معقول، الا أن المنتوجات الابتكارية قليلة، ولذلك الاستراتيجية الوطنية تحاول معالجة هذه الفجوة ووضع الحلول.

تعزيز الإبتكار بين الشباب
وحول مشاريع اللجنة الوطنية للشباب واهتمامها بتعزيز الابتكار بين الشباب على ضوء مؤشرات استقراء الجلسات النقاشية أكد الدكتور حمد الغافري رئيس اللجنة: إن الابتكار كان أحد المحاور الرئيسية ضمن ثمانية مجالات استقرائية للجلسات التي قامت بها اللجنة الوطنية للشباب، والذي شمل الجانب العلمي والابتكاري.
وقال: القطاع الابتكاري من وجهة نظري محتاج إلى رؤية واضحة وتوحيد جهود، فنحن بحاجة الى مزيد من توحيد الجهود، وما نتمناه هو ان الاستراتيجية الوطنية للابتكار احد اهدافها الاساسية توحيد الجهود ولملمتها.
واضاف: قامت اللجنة بدعم معرض للابتكارات العلمية لكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس ودعم المشروع الفائز بمبلغ مالي ليرى النور، اضافة الى ذلك ملتقى شباب عمان الثاني الذي من اهدافه تعزيز القدرات التنافسية بين الشباب، وصناعة الابتكار، والحقيقة ان الابتكار حاضر.

استقصاء البيئة وتحدياتها
وعن حراك اللجنة في استقصاء البيئة المشجعة والتشريعات وتحديات الابتكار ينوه الغافري إلى مساعي اللجنة في الملتقى التي ضمت ندوة مفتوحة حضرها ما يقارب ألفي مبتكر عماني، وبحضور ومشاركة المؤسسات المعنية بالابتكار بالسلطنة، والتي كان الهدف فيها هو ان يتناقش الجميع بصوت مسموع للجميع، والشباب من جانبه يستعرض تحدياته التي تواجهه، والمؤسسات ايضا تقدم توضيحاتها.
لكن فعلا تعددية المؤسسات بها بعض الاشكاليات في الوقت الذي يجب ان تيسر، فالكل يراهن على الابتكار على انه وسيلة ناجعة للتعاطي مع الوضع الاقتصادي وتنمية الشعوب وتقدم الدول، وهنا تبرز الحاجة الى ضرورة التيسير وتقديم التسهيلات للمبتكرين.
ولعلنا قد واجهنا بعض المعوقات، حيث كانت لدينا مسابقة ضمن الملتقى وطالبنا الشباب الفائزين بتسجيل مخترعاتهم في الملكية الفكرية، الا انه واجهتنا بعض الصعوبات، فالخلاصة نتمنى ان يتم توحيد الجهود وتيسيرها.
وحول سبب تأخرنا في الابتكار قال الغافري لا أملك الاجابة لماذا تأخرنا، فلدينا مؤسسات كثيرة لها اهتمام بالابتكار، لكن ما اتوقعه أن تعددية المهام وتداخل الاختصاصات هي التي ربما قد تعطل المضي في هذه الجوانب ، وبتنسيق الجهود سيتم توفير الكثير من الوقت والكثير من الجهد والموارد وسيكون لنا بمشيئة الله نقلة في هذا الجانب.
ويضيف: الجانب الآخر حتى لا نكون سوداويي النظرة،هناك جهود في البحث العلمي بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، كما انه من نتائج وتوصيات ملتقى شباب عمان الثاني التركيز على ثقافة الابتكار، حيث انه لدينا ايضا مشكلة مع ثقافة المبتكر، فالشاب المبتكر لا يعي قضايا مهمة جدا، تتعلق بالابتكار والتسويق والوعي بالاجراءات، لكن الحاصل والواقع يبشر بالخير، وخصوصا عندما نجد نماذج للمبتكرين ناجحة في البلد.

إلى الأعلى