الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / طفرة طرق ووسائل نقل عصرية

طفرة طرق ووسائل نقل عصرية

السيد عبد العليم

” .. يتم تعزيز خدمة النقل العام وزيادة الاستفادة منها، بالعزم على انشاء خطوط داخلية في محافظة مسقط. وقد شاهدت تدريب سائقين على حافلات مواصلات الجديدة داخل بوشر وذلك إيذانا للاعلان عن انطلاق خطوط فرعية داخلية في محافظة مسقط الشهر المقبل لتسهيل التنقل للمواطن والمقيم من خلال خدمة نوعية ممتازة ومريحة وبرسوم في المتناول بما يخدم المصلحة العامة في النهاية.”

تظهر خطة وزارة النقل والاتصالات التي اعلنت عنها مؤخرا، اننا بصدد نقلة حضارية كبرى في مشهد الطرق ووسائل النقل في السلطنة. وذلك من خلال انشاء مئات الكيلومترات من الطرق المعبدة التي تربط انحاء السلطنة. فقد اعلنت الوزارة أنه جار العمل في 49 مشروع طرق اسفلتية بتكلفة تقدر بحوالي 2.1 مليار ريال عماني بأطوال تبلغ حوالي 1650 كم. إضافة إلى عدد من الدوارات والجسور والانفاق وأعمال الحمايات. كما يجري العمل حاليا في 7 مشاريع لشق الطرق الترابية بتكلفة 705 ملايين ريال، بأطوال تبلغ 96 كم. كما تقوم الوزارة حاليا بالصيانة السنوية الدورية للطرق الاسفلتية والطرق الترابية بتكلفة 905 ملاييون ريال عماني.
ولا يقتصر الامر على انشاء طرق اسفلتية في انحاء السلطنة، بل ان الوزارة قد قامت بوضع خطة متكاملة لربط كافة انحاء السلطنة بشبكة من وسائل النقل العام من حافلات والتخطيط لخط مترو والتاكسي البحري وغير ذلك. الأمر الذي يعكس وجود رؤية حضارية ومستقبلية بما يمثل احد ركائز التنمية الحقيقية التي تظهر في وجود رؤية بعيدة المدى تنظر إلى ما يمكن ان يكون عليه شكل السلطنة بعد سنوات من الآن. وبالطبع فإن ذلك يتطلب عملا شاقا ومضنيا من البحث والدراسة والتخطيط وغير ذلك من اجل العمل لتحقيق صالح ليس الجيل الحالي فقط بل الاجيال المقبلة كذلك. ولعل اللافت في الأمر هنا هو الربط بين انشاء طرق جديدة واحداث طفرة نوعية في وسائل النقل من خلال تعزيز النقل العام داخل مسقط، ثم الخطوط الطويلة مع المحافظات الأخرى، ثم التفكير في المترو والنقل البحري الأمر الذي من شأنه تغيير الوجه الحضاري للسلطنة.
وقد تجاوز الأمر هنا مرحلة الكلام والاعلان إلى مرحلة الانجازات الملموسة والمشاهدة التي تحققت خلال المرحلة الأولى، والتي تتمثل في تدشين الهوية التعريفية الجديدة للشركة (مواصلات) وتدشين حافلات منخفضة الارتفاع لاول مرة للنقل العام في محافظة مسقط وتدشين حافلات فاخرة جديدة للخطوط الطويلة وبين المدن وتشغيل خط روي ـ المعبيلة، وروي ـ وادي عدي، وروي ـ الوادي الكبير. وتعزيز باقي الخطوط بأسطول حافلات جديدة. فقد تم نقل ما يزيد على 600 ألف راكب ضمن نطاق محافظة مسقط. وتحديد رسوم النقل العام لتكون في متناول اليد للجميع. واطلاق حزمة ترويجية خلال فترة التشغيل التجريبي. وتوظيف عدد من الكوادر البشرية المؤهلة للمساهمة في دفع عجلة الانتاجية في الشركة. والتعاقد مع مدربين محترفين لتولي عملية تدريب سائقي الحافلات وفقا لأفضل الممارسات العالمية. وتعيين بيت خبرة في مجال النقل العام لتحديد استراتيجية الشركة حتى عام 2040.
ويتم تعزيز خدمة النقل العام وزيادة الاستفادة منها، بالعزم على انشاء خطوط داخلية في محافظة مسقط. وقد شاهدت تدريب سائقين على حافلات مواصلات الجديدة داخل بوشر وذلك إيذانا للاعلان عن انطلاق خطوط فرعية داخلية في محافظة مسقط الشهر المقبل لتسهيل التنقل للمواطن والمقيم من خلال خدمة نوعية ممتازة ومريحة وبرسوم في المتناول بما يخدم المصلحة العامة في النهاية.
كما كشف المسئولون في الوزارة عن خطة استراتيجية مرحلية لشكل النقل العام. وذلك من خلال التقسيم إلى مراحل بسنوات محددة، بحيث يتم في المرحلة الاولى (2 ـ 3 سنوات) بدء تفعيل النقل العام باستخدام حافلات بخطوط رئيسية. والمرحلة الثانية (3 ـ 7 سنوات) يتم فيها الاستمرار في تطوير النقل العام واستحداث خطوط فرعية أكثر وعمل مواقف تجمع للسيارات. أما المرحلة الثالثة (7 سنوات فما فوق) فيتم فيها البدء في انشاء المترو أو القطار الخفيف واستخدام التاكسي البحري في النقل العام وانشاء محطات حافلات سريعة.
زد على ذلك، اعلان المسئولين عما سيتم تنفيذه خلال المرحلة القادمة، حيث سيتم الاستمرار في تنفيذ مراحل الخطة الاستراتيجية للنقل العام. واعتماد الخطة الرئيسية لمواصلات حتى عام 2040. وانشاء البنية التحتية لخدمات النقل العام الجديدة بالتنسيق مع الجهات المعنية. وانشاء خطوط جديدة لتوسعة نطاق التغطية. والاستمرار في دعم الشركة بالكوادر العمانية المؤهلة. وانشاء مركز تدريب متخصص لتنفيذ عمليات التدريب للسائقين بمستويات عالمية. وتنويع مصادر الدخل من خلال إضافة أنشطة مختلفة في ذات المجال.
من اجمالي المشهد يتضح ان هناك رؤية حقيقية لإحداث نقلة نوعية في قطاع النقل العام في السلطنة. وذلك من خلال وجود رؤية ودراسة وتخطيط وتنفيذ ومتابعة. الأمر الذي سينعكس في النهاية على رفاهية المواطن من خلال توفير بدائل نقل تقدم خدمات مميزة وبأسعار اقتصادية لتمثل في النهاية بديلا للسيارات الخاصة بمشاكلها الكثيرة من اعطال وصيانة ووقود وغير ذلك. وليكون هناك بديل يجذب المواطن. فعندما يجد المواطن محطة بالقرب من سكنه يوجد فيها مواقف لسيارته، فسيذهب إلى هناك ثم يوقف سيارته، ويستقل حافلة النقل العام إلى الجهة التي ينشدها لا سيما المسافات الطويلة بأسعار معقولة. فما الذي يدفعه اذاً على السير بسيارته؟ وكذلك الحال عندما يتم عمل التاكسي أو الحافلة البحرية. وذلك ان اغلب محافظات السلطنة تطل على المياه البحرية. وبالتالي فإن استغلال هذا الموقع وهذه المياه في اقامة خط نقل عام بحري امر بالغ الاهمية، حيث يمكن للمواطن ان يوقف سيارته عند المحطة أو موقف الحافلة البحرية ليستقلها إلى حيثما يريد من المحافظات. كل ذلك يمثل بدائل جذابة للمواطن والمقيم ويقلل في النهاية من الحاجة إلى السيارات الخاصة أو على الأقل يقلص من استخداماتها، فتقل الكثافة المرورية على الطرق وتقل الحوادث ويتم توفير الوقود وغير ذلك. فضلا عن المنظر الجمالي الحضاري بشكل عام للبلد. بما من شأنه ان يدفع عملية الجذب السياحي للمناطق الطبيعية الخلابة التي تنتشر بكثرة في محافظات السلطنة. والتي قد يعجز الكثيرون عن الوصول إليها وزيارتها بسبب عدم توفر وسيلة نقل عام تقلهم إلى تلك المناطق بين السياح من خارج السلطنة بل وحتى بين كثير من المواطنين والمقيمين الذين يشق عليهم السياقة بسياراتهم الخاصة إلى تلك المواقع. بما يعزز احد الموارد المهمة لتنويع مصادر الدخل الوطني. ومن ثم تحسين الاقتصاد ككل لينعكس في النهاية على مستوى معيشة الفرد ورفاهيته التي هي الغاية المنشودة من كل ذلك.

إلى الأعلى