الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استراتيجيتان زراعيتان .. نجاحهما مرهون بحسن التطبيق

رأي الوطن: استراتيجيتان زراعيتان .. نجاحهما مرهون بحسن التطبيق

تطرح الانتكاسة التي تشهدها أسعار النفط عالميًّا تحديات جمة لا سيما بالنسبة للدول المصدرة له والمعتمدة عليه بنسب كبيرة في دخلها الوطني، إلا أنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على مجالات أخرى لم تنل حظها من الاهتمام بالصورة التي ينبغي، مع أنها يمكن وصفها بأنها نفط دائم وبأسعار لا تخضع للتلاعب على الأقل كما هو حاصل في مجالي النفط والغاز.
من بين هذه المجالات، الزراعة والأمن الغذائي التي أكدت ذاتها وصلاحيتها كحقيقة من حقائق التاريخ الإنساني مع كل تحول من تحولات الحضارة الإنسانية، حتى الثورة الصناعية لم تغمط قيمتها وأحقيتها بأن تحتل موقع الصدارة في الاهتمام بمفرداتها لكل من يسعى نحو برامج تنمية مستدامة. فالزراعة احتلت الصدارة في قائمة اهتمامات الإنسان لدورها الحيوي في توفير حاجاته الأساسية على مر العصور السابقة واللاحقة أيضًا، فاكتشاف الإنسان في العصر القديم المحراث وبحثه عن الأراضي الخصبة واختيار مسكنه بالقرب من مصادر المياه، شكلا نقلة في مجال الزراعة، حيث يعد العمل الزراعي من أقدم الأنشطة البشرية ممارسة، لارتباطه المباشر والوثيق بعملية إنتاج الغذاء وتحقيقه وتلبيته لحاجيات الإنسان الأساسية من مأكل ومشرب. كما أن كل الأنشطة البشرية الأخرى قديمها وحديثها ترتبط مباشرة بالعمل الزراعي، حيث يمثل القطاع الزراعي المحرك والداعم الأساسي لها، فعلى ـ سبيل المثال ـ نجد أن قطاعات التجارة والصناعة والنقل والتخزين وغيرها من القطاعات تمثل المخرجات الزراعية بالنسبة لها المحرك والداعي الأساسي لبقائها واستمرارية مزاولتها. فقبل أن يفكر الإنسان في استخدام المخرجات الصناعية (المدهشة) التي نستعين بها في حركة الحياة المعاصرة يجب على الإنسان أن (يشعر بالشبع)، ولن يوفر هذا الشعور بالشبع إلا المنتجات الزراعية وخاصة إذا كانت هذه المنتجات محلية ومن عرق الجبين. لذلك تعد مسألة تحقيق الأمن الغذائي الغاية الأساسية والهدف والمبتغى الأسمى للدول الذي ترجوه وتعمل من أجله.
وسعيًا من السلطنة إلى الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في وضع استراتيجيات في الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وعدم تغليب قطاع على قطاع آخر، أو الاعتماد على قطاع على حساب قطاعات أخرى، أعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكنية أنها انتهت من إعداد خطتين استراتيجيتين لقطاعي الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع منظمتين دوليتين، ويتوقع تسلمهما قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي. وحسب معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية تمت الخطة الأولى بالتنسيق مع البنك الدولي وتتعلق بوضع استراتيجية شاملة لتطوير القطاع السمكي، وإيجاد رؤية بعيدة المدى حتى عام 2040م لتكون مواكبة لمتطلبات الخطة الاستراتيجية الشاملة للسلطنة (عمان 2020 ـ 2040)، وهذه الخطة تم الانتهاء منها، ويتوقع استلام مسودتها النهائية نهاية شهر فبراير الجاري. أما الخطة المتعلقة باستراتيجية القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني فقد تمت الاستعانة بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) للقيام بإعدادها، ويتوقع استلامها في طبعتها النهائية خلال أسابيع.
ما من شك أن نجاح هاتين الاستراتيجيين من شأنه أن يحقق الأمن الغذائي في بلادنا بالنظر إلى ما تزخر به من ثروة سمكية وفيرة وهائلة، يمكن أن تسهم في مضاعفة الدخل الوطني إذا ما أحسن استغلالها، فلا تزال هذه الثروة تضع علامات استفهام كثيرة حولها من قبل المواطن الذي يعاني من صعوبة الحصول على حقه منها، وإذا ما حصل على القليل منه واجهته معاناة أخرى ألا وهي ارتفاع سعرها المبالغ فيه في أحايين كثيرة، فضلًا عن أن جانب التصنيع السمكي في بلادنا معدوم، وبدلًا من الاتجاه نحو ذلك، أخذت تغادر إلى دول الجوار وما بعدها والتصدير كمواد خام، ليعاد تصنيعها ومن ثم يعاد تصديرها إلينا وبأسعار متفاوتة. في حين أن القطاع الزراعي والحيواني فلا تزال تحدياته قائمة، سواء من حيث مصادر المياه وشحها أو من حيث الأيدي العاملة، وقيام أغلب الملاك بتأجير أراضيهم للأيدي العاملة الوافدة، دون انتباه إلى ما قد تجره تلك الأيدي الساعية إلى الربح السريع من أضرار على الأرض. كما أن وسائل الدعم والتشجيع والتصاريح للراغبين من المواطنين في استصلاح أراضيهم لأغراض الزراعة وتربية المواشي والدواجن دون الطموح، حيث يشكون من تعقيدات في سرعة استصدار التصاريح والحصول على الدعم. ولهذا جميل أن تكون هناك استراتيجيات تعنى بالقيام بقطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، بحيث تأخذ في الاعتبار التشجيع والدعم والتسهيل، وتقاوم مغريات تقليد سلوكيات استهلاكية وفدت من مجتمعات أخرى.

إلى الأعلى