الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تكـريـم الله للإنسان “68″

تكـريـم الله للإنسان “68″

الحمـد لله رب العـالمـين، والصـلاة والسلام عـلى سـيـد الخـلـق أجـمعـين، وعـلى آله وصحـبه ومـن تـبعـهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد:
فـلا زال الحـديث مـوصولاً حـول درء المفـسـدة مـقـدم عـلى جـلب المصلحـة، قال الله تعالى:(وقاتـلـوهـم حـتى لا تـكـون فـتـنة ويـكـون الـديـن لله، فإن انتهـوا فإن الله بمـا يعـمـلون بصـير) (الأنـفال ـ 39).
وقال تـعـالى:(قـل للمخـلـفـين مـن الأعـراب ســتـدعـون إلى قــوم أولي بأسٍ شــديـدٍ تـقـاتـلـونهـم أو يسـلـمـون، فإن تطـيـعـوا يـؤتـكـم الله أجـراً حـسـناً، وإن تـتـولـوا كـما تـولـيـتـم مـن قـبـل يعــذبكـم عـذاباً ألـيماً) (الفــتـح ـ 16).
الثاني ـ درء مفـسـدة الـنفـس: وقـد جـاء القـرآن الكـريـم بالمحافـظـة عـليها بأقـوم الطـرق وأعـدلها، ولـذلك أوجـب القـصاص درءاً للمـفـسـدة عـن الأنفـس وحـفـظـاً لها، كـما جـاء ذلك في كـتاب الله في قـوله تعـالى:(ولـكـم في القـصاص حـياة يا أولـي الألـباب لعــلـكـم تـتـقـون) (البـقـرة ـ 179).
وقـال:(يا أيهـا الـذين آمـنـوا كـتـب عـليـكـم القـصاص في القـتـلى الحـر بالحـر والعــبــد بالعـبـد والأنثى بالأنثى، فـمـن عـفـي لـه مـن أخـيه شـيء فاتـباعٌ بالمعـروفِ وأداءٌ إلـيه بإحـسان، ذلـك تخــفـيـفٌ مـن ربـكـم ورحـمة، فـمـن اعــتـدى بعـد ذلك فـلـه عـذابٌ ألـيـم) (البـقـرة ـ 178)، وقـال تـعـالى:(ولا تـقــتـلـوا النـفـس التي حـرم الله إلا بالحـق، ومـن قــتـل مـظـلـوماً فـقـد جـعـلـنـا لـولـيه سـلطاناً فـلا يســرف في القـتـل إنه كان منصـوراً) (الإسـراء ـ 33).
الـثالث ـ درء مـفـســدة العـقـل: وقـد جـاء القـرآن بالمحافـظة عـلـيه بأقــوم الطـرق وأعـدلها، قال تعـالى:(يا أيها الـذيـن آمـنـوا إنـمـا الخـمـر والميسـر والأنصـاب والأزلام رجـس مـن عـمـل الـشـيـطان فاجـتنـبـوه لعـلـكـم تفـلحـون، إنما يـريـد الشـيـطان أن يـوقـع بينـكـم العـداوة والبغـضاء في الخـمر والميسر ويصـدكـم عـنـد ذكـر الله وعـن الصلاة فهـل أنتـم منتهـون) (المائـدة 90 ـ 91).
وقال (صـلى الله عـليه وسـلم):(كلُ مُسـكـرٍ حـرام) وقال:(ما أسـكـر كـثـيره فـقـليلهُ حـرام) ومـن أجــل المحـافـظـة عـلى العـقـل أوجـب (صلى الله عـليه وسـلم) حـد الشـارب درءاً للمفـسـدة عـن الـعـقـل .
الـرابـع ـ درء مفـسـدة النـسـب: وقـد جـاء القـرآن العـظـيم بأقـوم الطـرق وأعـدلـها، ولـذلـك حـرّم الـزنا وأوجـب فـيه الحـد الـرادع، وأوجـب العــدة عـلى الـنسـاء عـنـد المـفارقـة بطـلاقٍ أو مـوت، لـئـلا يـخـتـلـط الأنـساب، ولا يعـرف لمـن يـنسـب الأولاد، قـال الله تعـالى:(ولا تـقـربـوا الـزنى إنه كان فاحـشـةً وساء سبـيـلا) (الإسـراء ـ 32).
وقال الله تعـالى:(والـذين لا يـدعـون مـع الله إلهـاً آخـر ولا يقـتـلـون النفـس التي حـرّم الله إلا بالحـق ولا يـزنـون، ومـن يـفــعـل ذلـك يـلـق أثاماً، يضاعـف لـه الـعـذاب يـوم الـقـيامة ويخـلـد فـيه مهـاناً) (الفـرقان 68 ـ 69) إلى غـير ذلك مـن الآيات الـبيـنات الـواضحـات.
وقال الله تعـالى في إيجـاب الـعـدة عـلى المـطـلقات حـفـظـا للأ نـساب ويـعـرف كـل مـولـود أصـله وفـصله ونـسـبه:(والمـطـلقـات يــتـربصـن بأنفـسهـم ثـلاثـة قـروءٍ ولا يحـل لهـن أن يكـتـمـن ما خـلـق الله في أرحـامهـن إن كـن يـؤمـِّن بالله واليـوم الآخـر، وبعـولـتهـن أحـق بـردهـن في ذلـك إن أرادوا إصـلاحاً، ولهـن مـثـل الـذي عـليهـن بالمعـروف وللـرجـال عـليـهـــن درجـة والله عـزيـز حـكـيـم) (الـبـقـرة ـ 228).
وقال:(والـذيـن يـتـوفـون مـنـكـم ويـذرون أزواجـاً يـتـربـصـن بأنفـسهـن أربـعـة أشـهـر وعـشـراً، فإذا بـلـغــن أجـلهـن فـلا جـُنـاح عـلـيـكـم فـيما فـعــلـن في أنفـسهـن بالـمعـروف والله بمـا تـعـمـلـون خـبير) (الـبـقـرة ـ 234) وإن كانت عـدة الـوفـاة فـيها شـبه تعـبـد لـوجـوبها مـع عـدم الخـلـوة بيـن الـزوجـين.
ولأجـل المحـافـظـة عـلى النسـب مـنـعـت المـرأة الحـامـل أن تـتـزوج حـتى تضـع حـمـلهــا، قال الله تبارك وتـعـالى:(وأولاتُ الأحـمالِ أجـلهـن أن يـضـعـن حـملهـن ومـن يـتـقِّ الله يجـعـل لـه مـن أمـره يـسراً، ذلك أمـر الله أنـزله إليـكـم ومـن يـتـقِّ الله يـُكـفّـر عـنه سـيئاته ويُعـظِـم لـه أجـراً) (الطـلاق 4 ــ 5).
الخـامـس ـ درء مفـسـدة العـرض: وقـد جـاء الـقـرآن الـعـظـيم بأقـوم الطـرق وأعـدلها، فـنهـى المسـلم عـن أن يتـكـلـم في عـرض أخـيه بما يـؤذيه، وأوجـب عـلـيه إن رمـاه بفـرية حـد الـقـذف أن يجـلـد ثـمـانـين جـلـدة، قال الله تعـالى:(يا أيهـا الـذيـن آمنـوا لا يسـخـر قـومٌ مـن قـومٍ عـسى أن يكـونـوا خـيراً منهـم ولا نـسـاءٌ مـن نـساءٍ عـسى أن يـكُـنَّ خـيراً مـنهـن ولا تـلـمـزوا أنفـسـكـم ولا تـنـابـزوا بالألـقـاب بـئـس الاسـمُ الـفـسـوقُ بعــد الإيـمان ومـن لـم يـتـب فأولـئـك هـم الظـالمـون) (الحجـرات ـ 11).
ومـن هـدي القـرآن العـظـيـم للتي هـي أقـوم: وقــد جـاء القـرآن الكـريــم، فـفـتـح الأبـواب لجـلـب المصالح في جـميـع الـمـيـادين، قـال الله:(فإذا قـضـيت الـصلاة فانـتـشـروا في الأرض وابـتـغـوا مـن فـضـل الله وأذكـروا الله كـثـيرا لـعـلـكـم تـفـلحـون) (الجـمـعـة ـ 10)، وقال: (ليـس عـلـيـكـم جـناح أن تــبـتـغــوا فـضـلاً مـن ربـكـم فــإذا أفـضــتـم مـن عــرفـاتٍ فاذكـروا الله عـنـــد المشـعـر الحـرام واذكـروه كـما هـداكـم وإن كـنـتـم مـن قـبله لـمـن الضالـين) (البـقـرة ـ 198).
ولأجـل هـذا جـاء الشـرع الـكـريـم بإباحـة المصالح المـتبادلة بـين أفـراد المجـتـمـع عـلى الـمـشـروع، ليسـتجـلـب كل مـصـلحـته مـن الآخـر، كالـبـيـوع والايجـارات والأكـرية والمساقـاة والمضاربة وما يجـري مجـراها.
ومـن جـلب المصالح: التخـلـق بأخـلاق الإسـلام مـثـل: مـكارم الأخـلاق ومحاسـن الصـفات، وقـد جـاء القـرآن الكـريـم بـذلـك، والحـض عـليه مـكارم الأخـلاق ومحاسـن العـادات، وهـو كـثير في كـتاب الله.
.. وللحديث بقية.

إلى الأعلى