الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مخاطر الانشغال بالماضي .. لمصلحة من؟

مخاطر الانشغال بالماضي .. لمصلحة من؟

احمد صبري

في صدارة المتضررين والمستهدفين من هذه الإجراءات النخب والكفاءات لا سيما العاملين في السلك الدبلوماسي الذين قادوا العمل الدبلوماسي في أحلك الظروف وأخطرها دفاعا عن العراق وسمعته، وتعزيز دوره في المحيطين العربي والدولي، فضلا عن تقديم المشورة الفنية لعديد الدول العربية والمنظمات العربية والإقليمية.

تسببت تداعيات غزو العراق واحتلاله إلى انهيار منظومة الدولة، وألقت بظلالها على مجمل أوضاع العراقيين وألحقت الأذى بشرائح وقطاعات كبيرة منهم، تحملوا وطأة هذه التداعيات طيلة السنوات الماضية، ناهيك عن إزهاق أرواح مئات آلاف العراقيين وهدر وتبديد أموالهم.
إن اتساع دائرة المتضررين من تداعيات الغزو بالقوانين التي أصدرها حاكم العراق السابق بول بريمر والتي أدت إلى تفكيك الدولة العراقية وركائزها الحيوية، وحرمت العاملين فيها من حقوقهم المدنية التي كفلتها القوانين، حيث صادرت تلك القوانين حقوق المشمولين بتلك الإجراءات في محاولة لتحميلهم مسؤولية ما كان يجري في العراق قبل احتلاله،
وفتحت قرارات حل وزارتي الدفاع والإعلام، وتسريح عناصر الجيش والشرطة والأمن التي ترافقت مع تجميد نشاط العمل الدبلوماسي الطريق لإبعاد وفصل المئات من العاملين بهذا القطاع الحيوي، كانت صفحة مؤلمة وغير مسبوقة في تاريخ العراق استندت إلى الانتقام والإقصاء ومصادرة الحقوق أدت إلى خسارة العراق كفاءات ونخبا كان لها الدور المشهود في بناء العراق، ما دفع هذه الشرائح إلى هجرة العراق والعيش في الشتات.
في صدارة المتضررين والمستهدفين من هذه الإجراءات النخب والكفاءات لا سيما العاملين في السلك الدبلوماسي الذين قادوا العمل الدبلوماسي في أحلك الظروف وأخطرها دفاعا عن العراق وسمعته، وتعزيز دوره في المحيطين العربي والدولي، فضلا عن تقديم المشورة الفنية لعديد الدول العربية والمنظمات العربية والإقليمية لما يمتلكونه من خبرة فنية وتجربة بالعمل الدبلوماسي بكافة أنشطته.
وطبقا لهذا الواقع، وجدت هذه النخب نفسها خارج ساحة عملها، سواء أكان بالفصل من الوظيفة أو الإبعاد إلى وزارات أخرى أو حرمانهم من حقوقهم التقاعدية، وأدت هذه الإجراءات إلى تأثر العمل الدبلوماسي بالخارج، وجمدت طاقات وقدرات المئات من العاملين في هذا السلك الذين خضعوا لمعايير وآليات العمل الدبلوماسي واشتراطاته في معهد الخدمة الخارجية خاصة إجادتهم اللغات الأجنبية.
ويرزح الآلاف من النخب والكفاءات العراقية تحت وطأة الحرمان من حقوقهم المدنية وخاصة التقاعدية، في حين كان ينظر إليهم باعتبارهم ثروة العراق وذخيرته، ينبغي إنصافهم والاستفادة من خبراتهم المتراكمة، ورفع الغبن الذي لحق بهم.
وبعد أكثر من ثلاث عشرة سنة حان الوقت لإنهاء معاناة هذه النخب وإنصافها، ورفع القيود عنها من خلال إبطال القوانين والقرارات الظالمة التي استهدفتهم، لا سيما تعويضهم عن سنوات الحرمان والإقصاء.
ونخلص إلى القول إن معالجة تركة الاحتلال، وفشل الطبقة السياسية في إدارة شؤون العراق بعد هذه السنوات، تتطلب طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة، عنوانها المصالحة والإقلاع عن الانشغال بالماضي كسلعة متداولة للثأر والتسقيط السياسي، والاستئثار بالقرار السياسي، وتلبية مشاغل وتطلعات جميع المكونات العراقية في عراق تسوده العدالة ويحكمه القانون، وموجبات العيش والمصير المشترك.

إلى الأعلى