السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصر .. والعودة بقوة إلى إفريقيا

مصر .. والعودة بقوة إلى إفريقيا

سامي حامد

”منتدى الاستثمار في إفريقيا سيبحث خمسة موضوعات رئيسية تهم القارة الإفريقية ومصر، وهي الطاقة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والبنية التحتية والزراعة والصحة والدواء، ويرى الخبراء أن المنتدى سيكون منتدى استثمار وتجارة بالدرجة الأولى، وستكون الآلية به حوارية بالدرجة الأولى من خلال موائد مستديرة، وسيشارك فيه نحو 500 من رجال الأعمال على المستوى الدولي والشركات…”

المراقب لسياسة مصر الخارجية عقب ثورة الـ30 من يونيو يدرك أن القاهرة نجحت خلال فترة وجيزة في استعادة مكانتها في القارة الإفريقية، وقد وصف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مؤخرا علاقات بلاده بإفريقيا بأنها تاريخية ووثيقة، وأن مصر تسعى للعودة بقوة إلى القارة السمراء. وقال في حديث نشرته مجلة “جون أفريك” المختصة بالشئون الإفريقية “نحن نترجم كلامنا إلى أفعال”، مشيرا إلى التوقيع في يونيو الماضي بشرم الشيخ على إقامة منطقة تجارة حرة مع ثلاثة تكتلات اقتصادية إفريقية ونفس المدينة “شرم الشيخ” ستشهد غدا السبت منتدى الاستثمار في إفريقيا الذي يهدف إلى تعزيز سياسات التعاون مع الدول الإفريقية.
وقد استعدت مصر بالفعل لانطلاق أعمال هذا المنتدى الذي تشهده مدينه شرم الشيخ غدا لمدة يومين تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبمشاركة رؤساء أفارقة ورؤساء حكومات ورجال أعمال.
منتدى الاستثمار في إفريقيا سيبحث خمسة موضوعات رئيسية تهم القارة الإفريقية ومصر، وهي الطاقة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والبنية التحتية والزراعة والصحة والدواء، ويرى الخبراء أن المنتدى سيكون منتدى استثمار وتجارة بالدرجة الأولى، وستكون الآلية به حوارية بالدرجة الأولى من خلال موائد مستديرة، وسيشارك فيه نحو 500 من رجال الأعمال على المستوى الدولى والشركات.. وتم توجيه الدعوة لـ21 من رؤساء الدول الإفريقية ورؤساء التجمعات الإقليمية والاقتصادات الكبرى و96 وزيرا في مختلف القطاعات، وسيكون المنتدى هو الأول الذي يعقد تحت أجندة إفريقية، وهو بمثابة آلية جديدة لتواصل دول القارة بينها وبين بعضها بما يسهم في التكامل الاقتصادي.
يشارك في المؤتمر نحو 53 متحدثًا، ورؤساء دول الكوميسا كمتحدثين، من بينهم رؤساء الجابون، وكينيا، وغانا، ونيجيريا، ورواندا، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا، والرئيس السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا وعدد من الوزراء الأفارقة، وعدد من المتحدثين، منهم الدكتور محمد العريان الاقتصادي العالمي، ووزير الاستثمار المصري أشرف سالمان، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، وأحمد هيكل رئيس شركة القلعة، وعدد من المتحدثين العرب.
وتأمل مصر في أن يعزز هذا المنتدى من مكانتها في القارة الإفريقية، ويفتح المجال واسعا أمام الشركات المصرية لعقد الصفقات الاستثمارية مع العديد من الدول، كما أن هذا المنتدى يكتسب أهمية أخرى بالنسبة لمصر، حيث سيعقد على هامشه اجتماعا للجنة الثلاثية العليا على مستوى رؤساء كل مصر والسودان وإثيوبيا لبحث التعاون المشترك، وملف مياه النيل، وسد النهضة الإثيوبي، وهو الملف الذي يقلق المصريين كثيرا خوفا من تأثير هذا السد على حصة مصر من مياه النيل، وهو ما تنفيه إثيوبيا بشكل قاطع، مؤكدة عدم تسببها في أي ضرر يلحق بمصر في هذا الشأن.
وقد وقع رؤساء الدول الثلاث على وثيقة إعلان المبادئ في مارس الماضي بالخرطوم التي حددت مدة زمنية لتنفيذ دراسات سد النهضة في مدة تتراوح ما بين 5 أشهر إلى عام، واختيار شركة “ارتيليا” الفرنسية لمشاركة مكتب “بي آر ال” الفرنسي للقيام بهذه الدراسات.. والتزام إثيوبيا الكامل بما تضمنته الاتفاقية في البند الخامس في إعلان المبادئ والخاصة بالملء الأول والتشغيل، بناء على نتائج الدراسات وفقًا للاتفاقية الكبرى التي وقعها رؤساء الدول الثلاث في مارس الماضي بالخرطوم.. وتشكيل لجنة فنية لبحث إمكانية زيادة عدد الفتحات الإضافية التي طلبتها مصر وإذا ما انتهت اللجنة أن هذه الفتحات حيوية سيتم الالتزام بها وهذه اللجنة ستشكل من “فنيين” الدول الثلاثة لتحديد ما إذا كانت هذه الفتحات حيوية وضرورية من الناحية الفنية إلا أن أديس أبابا أعلنت مؤخرا رفضها الطلب المصري بزيادة عدد فتحات السد، وهو ما عطل عملية التفاوض بين الدول الثلاث، وتعتبر مصر اللقاء الثلاثي بين الرؤساء في شرم الشيخ فرصة للتأكيد على الالتزام التام بما جاء في وثيقة إعلان المبادئ.

إلى الأعلى