الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة .. استقراء للدور العماني الإقليمي.. بعد زيارة روحاني

العين .. الثالثة .. استقراء للدور العماني الإقليمي.. بعد زيارة روحاني

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

هل يمكن أن تقوم السلطنة بوساطة بين ايران والسعودية بعد زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني؟ تساؤل من مجموعة تساؤلات طرحتها علينا قناة،، الميادين،، في نشرتها المسائية الاخبارية على الهواء في يوم زيارة روحاني لبلادنا، وكان هذا التساؤل يشكل محور اهتمامنا قبيل واثناء هذه الزيارة في ضوء متابعتنا المتواصلة للملف الايراني في عهد روحاني، فهل فعلا سيكون هناك وساطة عمانية بين طهران والرياض؟ وهل الظروف الإقليمية مهيأة لنجاحها؟ وهل انفراجة العلاقات الايرانية السعودية سوف تؤدي إلى انفراجة مماثلة على صعيد التوترات الاخيرة داخل مجلس التعاون الخليجي؟
من حيث المبدأ، لم يصدر من مسقط أو طهران اثناء أو بعد زيارة روحاني ما يؤكد أو ما يشير الى وجود وساطة، لكننا إذا خضعنا المسألة للاجتهاد والتحليل الموضوعي، فسوف نجد رؤية استشرافية تدفع بنا لاكتشاف دور عماني اقليمي مقبل، فهناك رغبة ايرانية ثابتة ومتصاعدة في عهد روحاني لتحسين علاقاتها مع الرياض، فمنذ انتخابه اي روحاني في عام 2013 رئيسا لإيران، جعل تحسين علاقات بلاده مع دول الخليج لا سيما السعودية من ضمن اولوياته في الحكم، وقد عبر عنها منذ تسلمه السلطة وفي مناسبات عديدة، وقبيل مغادرته طهران متوجها لبلادنا قال للصحافة الايرانية، إن لزيارته مسقط أهمية كبيرة في التقريب بين إيران والدول الإسلامية لا سيما المجاورة لإيران، من هنا ننظر لزيارة روحاني من منظورين مهمين في ان واحد، الاول، يتعلق بثنائية العلاقات بين السلطنة وإيران، وإذا ما غرقنا فيه كثيرا، سوف لن نرى فيه سوى طغيان ملف العلاقات العمانية الايرانية على ما عداه من ملفات إقليمية خاصة بعد ما وصلت القيادة السياسية الايرانية إلى مستوى الثقة السياسية الكاملة في الجار الاستراتيجي العماني، فهو الآن ـ اي الجار العماني ـ في القناعة السياسية الايرانية من بين ثوابتها السياسية التي ينبغي أن تدخله ضمن حساباتها الخاصة جدا التي تفرض عليها استحقاقات اقتصادية انية ومستقبلية، والاجندة الاقتصادية الايرانية المقبلة في السلطنة التي تناولناها في مقالنا السابق ،، الثقة الكاملة بين مسقط وطهران .. ابعادها الداخلية والاقليمية ،، سوف تدلل بوضوح على رؤيتنا سالفة الذكر، المنظور الثاني، تحسين علاقات ايران مع السعودية، وقد انزوى هذا المنظور بصورة خجولة رغم حضوره القوي في الاهمية الايرانية بسبب طغيان الملف الثنائي العماني الايراني التي أعطته الحملات الإعلامية من كلا الجانبين قبل زيارة روحاني زخما كبيرا مدعوما بالكشف عن مشاريع اقتصادية إيرانية ضخمة في بلادنا، ورغم ذلك لم يغب عن بالنا أولوية انفتاح روحاني على السعودية التي عبر عنها بعيد انتخابه وقبيل توجهه، وهذه كلها مؤشرات تذهب بنا إلى الوساطة العمانية، ولن تجد طهران وسيطا اقليميًّا بل وكونيا غير السلطنة للقيام بذلك، لعدة اسباب، ابرزها ثقتها السياسية الكاملة بها، وخبرتها الطويلة في تاريخ الوسطات وبالذات مع ايران، ومدى القبول الإقليمي والعالمي بدور قيادتها السياسية، والمسألة المهمة بالنسية لطهران، التاريخ الايجابي،، التراكمي،، لوقوف السلطنة مع طهران في ازماتها المختلفة، فلو فتحنا نافذة صغيرة على هذا التاريخ سوف ندرك حجم ومدى رهان روحاني على مسقط في تحسين علاقات بلاده مع الرياض، فلنرجع إلى 1979عندما انقطعت العلاقات الدبلوماسية الايرانية المصرية، فقد كانت الدبلوماسية العمانية دورا حيويا في استمرار الحوار المباشر وغير المباشر بين طهران والقاهرة، كما رعت وترعى السلطنة المصالح الايرانية في عدد من بلدان العالم بعد انقطاع علاقات ايران معها، وقد اصبح معلوما الدور العماني في اطلاق سراح معتقلين ايرانيين في الغرب والعكس صحيح، كما اصبح معلوما للكل كذلك الدور العماني في التقارب الايراني الغربي وبالذات مع اميركا، مما نجم عنه الاتفاق النووي المؤقت الذي فتح الآفاق لحل نهائي للأزمة النووية الايرانية مع الغرب، لن تنسى طهران ولا الغرب هذا الدور، وبالذات طهران، فعن طريقه تم تخفيف العقوبات الاقتصادية الغربية عن ايران، وعن طريقه كما يقول السفير الايراني في مسقط، دخلت للسوق الإيرانية مؤخرا (136) شركة فرنسية، وعن طريقه يتسابق العالم رغم التحذيرات الاميركية نحو ايران املا في نصيب من فرصها وثرواتها الاقتصادية الضخمة، ومن تلكم الادوار العمانية،، التراكمية/لتاريخية ،، مع ايران والغرب عامة، تكون السلطنة مؤهلة بل وصالحة زمنيا للقيام بدور الوساطة بين ايران والسعودية، هذا اذا سلمنا بفرضية طلب الوساطة أو توجه القيام بها بصورة تطوعية من قبل مسقط سواء اثناء زيارة روحاني لبلادنا أم قبلها، ولما لا نسلم بها اي الوساطة قطعا، فمن يحلل تصريحي روحاني سالفي الذكر، ويقف عند توقيتهما الزمني، ويضعهما في المعطيات الظرفية الزمنية والمكانية الراهنة للخليج، ماذا سيخرج منها؟ دعونا اولا نقرأ دلالة الفترتين الزمنيتين للتصريحين، لعلها ستساعدنا على تقريب الصورة كاملة، فالتصريح الأول، ادلى به روحاني بعد استلامه السلطة في ايران، والتصريح الثاني أثناء مغادرته طهران لمسقط، وهذا يعني لنا ثبات توجه روحاني نحو الانفتاح على السعودية، واستدعاء رغبة روحاني في تحسين العلاقات مع الرياض قبيل توجهه للبلاد، له دلالة كبرى في استقراء الدور العماني الاقليمي المقبل، فلا يمكننا اسقاط دلالة التاريخين المختلفين، والبعيدي المدى، كما لا يمكننا اسقاط مناسبتي التصريحين سالفة الذكر، ومن ذلك، تظهر لنا فرضية الوساطة لعمانية محتملة رغم صمت مسقط وطهران.
وحتى لو تجاوزنا تلك الرؤية الاستشرافية التحليلية، فإن كل المعطيات تدفع بسياستنا الخارجية الى القيام بدور اقليمي عاجل،، تاريخي،، فعلاقاتها مع ايران قد وصلت إلى القمة الآن في الوقت الذي تحتفظ فيه بعلاقات ممتازة مع السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي بصرف النظر عن معارضتها للوحدة الخليجية، كما أن منطقة الخليج العربية في أمس الحاجة الان للدور العماني،، التدخلي،، بعد النزاع الدبلوماسي بين الرياض وابوظبي والمنامة من جهة والدوحة من جهة أخرى، وإذا ما ربطنا النزاع الخليجي الخليجي اي نزاع الأشقاء، بالرغبة الإيرانية في تحسين العلاقات مع دول الخليج، فإن تجليات الدور العماني الاقليمي المرتقب أو المرجو، قد أصبح واضحا، بل لازما، فالمنطقة تمر بفتنة غير مسبوقة قد تفجرها، وأصبح يقودها للأسف الان رموز في انظمة خليجية من فئة المستشارين، فهل انت لها يا بلادنا؟ العواصم الخليجية كلها تتطلع نحوك، والتاريخ قد فتح ابوابه لدخولك من اوسع ابوابه مجددا، والباب الواسع، يكمن في قيادة دول الخليج المسلمة كلها لعهد جديد اساسه الاعتراف بالجغرافيا السياسية الخليجية القائمة، ومبدأه عدم تصدير الايديولوجيات، وابرز تطبيقاته عدم التدخل في الشئون الداخلية للغير، وتبادل المنافع الاقتصادية المشتركة.

إلى الأعلى