الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ورطة

باختصار .. ورطة

زهير ماجد

لم يمض وقت طويل ولا قصير حتى ظهرت نتائج معركة يبرود على الساحة اللبنانية لتزيد من تعب اشتعالها اشتعالا. فبعدما دك الجيش العربي السوري ما تبقى من القلمون وقدم شهادة جديدة على قدراته، حتى كان من هرب من المسلحين الارهابيين قد اصبح في لبنان، وفي بلدة عرسال بالذات، تلك البلدة التي لم تكن تتسع لأكثر من خمسة وعشرين ألفا فإذا بها اضعاف اضعاف هذا الرقم، وجلهم من النازحين السوريين ومن اصحاب السوابق السوريين ايضا سواء كانوا من الارهاب او من المطلوبين للعدالة .
ورطة اذن، لا ينفع معها الكلام سوى انها تزيد من حالة عرسال السيئة سوءا، وما زاد في السوء، ان صواريخ من جهتها اطلقت على قرى بقاعية من المؤسف القول انها ذات مذهب مختلف عما هو الحال في عرسال، التي تغلي اساسا بحمولتها الزائدة، وبقواها المبعثرة بين كل الاحزاب والتجمعات الأخرى، وبين المذهبيين الذين يريدون اخضاع المدينة لهم تحت مفهوم مقاتلة الطرف الآخر لأي سبب كان.
العقلاء في هذه المدينة يحاولون، لكن المسألة ليست بيدهم، هنالك دائما في لبنان من يمسك القوى المتحركة من المكان الذي يولمها كي تظل في يده، ويظل عنوان اقامتها لديه وان كان جسدها في مكان آخر. ولذلك تستسلم عرسال لتلك الاقلية المشاغبة، فيما تخاف القوى الكبرى بكل احزابها العلمانية على الاقل من بعث وشيوعي وقومي وغيره من اي تدبير تقوم به يفسر على اساس انه ضد المذهبيين فتقع الحرب المذهبية داخل البلدة وتتشظى بين المحاربين ونكون امام مشكلة لا حل لها قد تغطي لبنان كله لاحقا.
القوى الإرهابية السورية باتت في لبنان رقما صعب السيطرة عليه، وهي تزداد يوما بعد يوم، وكلما حدثت صدمة لها في الاراضي السورية اتخذت من لبنان ملجأ لها. وخير دليل على ذلك ما تعيشه مدينة طرابلس بشمال لبنان من حالة فوضى وقتال تحول في بعضه في الايام الاخيرة ضد الجيش اللبناني حين ضربت آلياته بقذائف مضادة للدروع، كما رميت عليه قنابل عدة وسقط له جرحى.
لعله بداية الطريق على الساحة اللبنانية المثقلة اصلا بأزماتها، فما سيشهده هذا البلد الصغير سيكون نتيجة طبيعية لتمدد الازمة السورية باتجاهه، وان نتيجة تراكمات الأعداد المكثفة من الارهابيين الذين لجأوا إليه لن تتركه بمنأى عن تطورات داهمة .. لبنان هو الحلقة الأضعف، وكل الشر الكامن في سوريا والمحيط بها ايضا، سيتخذ من لبنان موقعا لتفجراته .. من المعروف ان الارهاب لا يمكنه التوقف عند حد، فإذا لم يجد المكان الذي يفجر فيه ينفجر في ذاته.
لبنان في ورطة، فلا هو قادر على حماية حدوده، ولا هو بمستطاعه محاربة الارهاب الداخل إليه باستمرار، ولا هو يملك الحصانة الكافية للنأي بنفسه فعليا عن احداث سوريا .. وكلنا يعلم ان الحريق الذي يلتصق بدارك لا يمكن تجنبه اذا ما امتد اليك.
البعض يتوقع ان ينفجر لبنان بتلك المكونات المضافة على حمولته التي زادت إلى الحد الذي لا يمكن احتماله .. وهذا البعض، يرى ان الساحة اللبنانية التي توفر ملاذا للإرهابيين الهاربين امام جحافل الجيش العربي السوري، سوف يرتد عليها، ولن يكون بوسعها ان تهرب من قدرها .. الا ان البعض يتمسك بالمعادلة القائلة انه مما زادت احجام الارهاب فثمة من يمسك بالوضع الداخلي اللبناني .. بل ان القوي على تلك الساحة لا يريد الفتنة، في حين يريدها من لا يستطيعها.

إلى الأعلى