الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ملتقى .. من أجل أداء اقتصادي ناجع

رأي الوطن .. ملتقى .. من أجل أداء اقتصادي ناجع

إذا كانت التنمية هي الصورة الحية للاقتصاد ومدى قوته وحجم نمائه، فإن الاقتصاد هو الآخر الصورة الحية والصادقة للسياسة وما تتمتع به من قدر كبير من الحكمة والذكاء في تدبير الأمور وفي بناء الأرضية الصلبة القادرة على حمل أركان اقتصاد قوي ومتين، ذلك لكون السياسة والاقتصاد مفردتين أو نهجين يحددان طبيعة نظام الحكم.
وليس مبالغة القول إن السياسة العمانية التي نهضت على أسس الاحترام وتبادل المنافع والمصالح ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وإعلاء مبدأ التسامح وإشاعة أجواء السلم القائم على الحوار في حل المشكلات، حظيت بزخم كبير على الصعيدين الإقليمي والدولي من الاحترام والتقدير، ما انعكس إيجابًا على الوضع الاقتصادي لبلادنا من خلال النمو اللافت للاقتصاد الوطني وإثبات قدرته على الصمود حين اختبر أثناء الأزمة المالية العالمية، وبالإضافة إلى التأثير الإيجابي للسياسة العمانية على المستويين الداخلي والخارجي، حيث حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أهمية تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد وهو النفط لتشمل تلك المصادر مجالات النفط والغاز والصناعات غير النفطية والتحويلية ومجالات التجارة والسياحة، ليتعدى هذا الحرص إلى الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها القاعدة العريضة لأي اقتصاد ناشئ يسعى إلى النمو المطرد.
ولهذا لم تقف جهود حكومة السلطنة نحو تفعيل التوجيهات السامية بتنويع مصادر الدخل عند حد، وإنما عملت بجد على البحث عن الوسائل والبدائل في عملية الإنتاج في مختلف المجالات لتسند بعائداتها عائدات قطاع النفط والغاز. ولذلك انطلقت في هذا الفضاء الكوني الواسع في مجال الاقتصاد لتشجيع عمليات الاستثمار في السلطنة من خلال استضافة الفعاليات والمؤتمرات والملتقيات التي أكدت فعالياتها ونتائجها أن مستقبل الاستثمار في بلادنا واعد إلى حد كبير.
ولا غرو أن نشهد عودة ملتقى عُمان الاقتصادي في نسخته الرابعة والذي انطلقت فعالياته بفندق قصر البستان أمس، حيث حفل الملتقى بمشاركة لفيف من كبار الاقتصاديين الوطنيين والأجانب، ويتضح من خلال الموضوعات التي نوقشت وأوراق العمل التي قدمت أن بلادنا حافلة بفرص الاستثمار الصناعي والسياحي والخدمي أيضًا، وكلها مجالات تشملها هوية واحدة رغم تعددية المساهمين فيها.
ويعد الملتقى فرصة حقيقية لكافة المستثمرين من داخل السلطنة وخارجها للاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة حاليًّا والمستقبلية في مختلف القطاعات الاقتصادية بالسلطنة والسياسات والإجراءات والحوافز التي تقدمها الحكومة، وتبادل الرؤى حول الاستثمارات المحلية والأجنبية، ومناقشة ملامح الخطة الخمسية المقبلة وتوجهات الحكومة في الإنفاق والاستثمار وما يتصل بسياسات التنويع الاقتصادي وقيمتها المضافة على الاقتصاد، وإيجاد فرص العمل، والمناطق الصناعية والمرافئ، والسياسات المالية والنقدية، ومشاريع البنى الأساسية .. كما تأكد ذلك من خلال الكلمات التي ألقيت في حفل الافتتاح، إذ من المتوقع بحلول المرحلة الحالية من الخطة الخمسية الثامنة قرب استكمال مشاريع الخدمات الأساسية من موانئ ومطارات وطرق رئيسية، إضافة إلى التوسع في الخدمات في المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية.
وحيث إنه لا يوجد قطاع إلا ويواجه تحديات فإنه لا تزال هناك تحديات تقف أمام قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ظل التنافسية من قبل الأيدي العاملة الوافدة، وضعف التشجيع ووسائل الدعم، ولذلك فإن هذا القطاع سيكون له حظه الوافر من النقاش المثري الذي يُتطلع أن يضع النقاط على الحروف، ويعطي حلولًا مناسبة ومجدية تحقق التطلعات وتفتح دروب الأمل وتهيئ أجواء الثقة، وذلك بإيلاء هذا القطاع المزيد من الجهود للارتقاء به والتصدي لما يواجهه من تحديات لا سيما وأنه يمر بمرحلة من النمو والتطوير. وإذا ما تحقق ذلك فإن من شأنه أن يكون أحد روافد الإنتاج والتنمية.
إن الأمل معقود بأن تعطي أوراق العمل والموضوعات المطروحة للنقاش في الملتقى ملمحًا واعدًا ومبشرًا بالخير لمستقبل عُمان الاقتصادي.

إلى الأعلى