الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نيمار .. تهرب من الضرائب ليدفع ضريبة الشهرة

نيمار .. تهرب من الضرائب ليدفع ضريبة الشهرة

تهرب نيمار المزعوم من الضرائب ربما يبدو هفوة مقارنة بالمخالفات المتهم بارتكابها علية القوم في البرازيل. غير أنه لن يجد رحمة من المحاكم ولا من الشارع البرازيلي. وليس من الواضح ما ستسفر عنه اللعبة لنخبة السياسيين وكبار القوم في البرازيل.

إذا كان هناك برازيلي لا يحتاج لتعريف فهو نيمار، هداف فريق برشلونة البالغ من العمر 24 عاما، وأفضل لاعب برازيلي منذ بيليه. فنفس بطولاته على المستطيل الأخضر التي جلبت له اليخوت والسيارات الفارهة هي أيضا مهدئ من نوع ما لدولة تتقاذفها الفضائح السياسية وانهيار اقتصادي وحشي.
في الأسبوع الماضي أمر قاضٍ بتجميد ما يقرب من 50 مليون دولار من أصول نيمار بما فيها طائرته الخاصة ويخت وتشكيلة من السيارات الفارهة والمنازل الفاخرة، وهذا المبلغ يزيد كثيرا عن 16 مليون دولار يقول المحققون إن نيمار فشل في دفعها كضرائب في السنوات الأخيرة.
أن لا يكون المشاهير فوق القانون فذلك خبر جيد للبرازيل، ففي النهاية تشهد البرازيل تعاملات غامضة على مستوى الحكومة والشركات، وما يسمى بتحقيق عملية غسيل السيارات لشبهة الفساد في شركة بتروبراز النفطية المملوكة للدولة قادت عددا من أقوى الرموز العامة وكبار التنفيذيين إلى المحاكمة بل والسجن أيضا.
والفضيحة المتقيحة جعلت الرئيسة دلما روسيف تقاوم حملة لمساءلة تضيق الخناق على سلفها المحبوب شعبيا لويس اناسيو لولا داسيلفا بزعم قبوله رشى من شركات لتجميل منزل ريفي وإعادة تصميم شقة على الشاطئ.
لذلك؛ إنه لأمر مثير أن نرى قضية ضد نيمار ضمن عملية إصلاح أخلاقية أوسع نطاقا.
انظر في الكونجرس البرازيل حيث تم استجواب نحو 30 نائبا بمجلس النواب و40% من مجلس الشيوخ بخصوص تهم جنائية وفقا لموقع كونجرسو ايمفوكو الذي يراقب أعمال البرلمان.
ومع ذلك لا يزال هؤلاء النواب لهم الحربة في التصويت على التشريعات وسحب المرتبات ما لم يحرمهم زملاؤهم من الحصانة البرلمانية وتدينهم المحكمة العليا. الجدير بالذكر أن 16 نائبا فقط هم الذين أدينوا خلال 28 عاما الأخيرة.
المشاهير أكثر الناس عرضة للإجراءات المشددة. ورغم أن بعض البرازيليين يتمتعون بشهرة عالية إلا أن الشهرة تجعلهم أهدافا سهلة ليس فقط في كرة القدم. فبيليه، معبود جماهير الكرة في البرازيل والملقب بالملك، والذي يحل ضيفا على قائمة القصور حول العالم، لم تنفعه شهرته عندما أدين ابنه بغسيل الأموال، وتورطه مع عصابة مخدرات، ولا منعت تصدر اسمه عناوين الصحف عندما اتهمت شركة تسويق رياضية يمتلكها بالاستيلاء على أموال مخصصة للأعمال الخيرية. (بيليه لم يدن شخصيا، ولكن سمعته تأثرت).
روماريو، أحد الهدافين المشهورين قبض عليه وسجن لمدة وجيزة عام 2009 لعدم دفع النفقة، والمنتخب البرازيلي بكامله اعتقل بواسطة شطرة الضرائب عام 1994 لدى عودته حاملا كأس العالم على طائرة محملة بالبضائع المهربة.
ربما كان ذلك شيئا ثقافيا، فكرة القدم في النهاية هي دين في البرازيل، وذلك لأنها تجمع بين الاستحقاق والموهبة والثروة. والبرازيليون لهم الحق أن يفخروا باللعبة التي أكسبتهم خمس بطولات كأس عالم (بصرف النظر عن انهيار المنتخب في البطولة الأخيرة)، والموهبة المحلية قد تكون أنجح سلعة ذات قيمة مضافة تصدرها البرازيل.
هذا يجعل كرة القدم علامة مميزة من الأهمية بمكان ألا تعبث بها، وعقيدة تمجد الخداع بالقدم ولكنها تمقت الخداع باليد. ولقد فرح البرازيليون العام الماضي عندما أدان المدعي العام الأميركي لوريتا لينش كبار مسؤولي الفيفا بتهم الفساد والابتزاز وغسيل الأموال.
تهرب نيمار المزعوم من الضرائب ربما يبدو هفوة مقارنة بالمخالفات المتهم بارتكابها علية القوم في البرازيل. غير أنه لن يجد رحمة من المحاكم ولا من الشارع البرازيلي. وليس من الواضح ما ستسفر عنه اللعبة لنخبة السياسيين وكبار القوم في البرازيل.

ماك مارجوليس

إلى الأعلى