الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: دابق .. استعادة التاريخ

باختصار: دابق .. استعادة التاريخ

زهير ماجد

على الخارطة السورية بلدة اسمها دابق قرب الحدود التركية سوف تستعيد تاريخا أسود لتحيله أبيض .. ومن منا لايعرف ذلك الاسم ولم يحفظه جيدا .. من تلك البلدة دخل السلطان العثماني سليم الأول محتلا لسوريا ثم أكمل بعد سنة تقريبا احتلال مصر .. جيش عثماني جلب معه التخلف فجعل المنطقة أسيرته، وبقدر ما حل لعنة دامت أربعة قرون تقريبا، فقد كان صانع زمن لن ينسى، وكأن السلطان الحالي الحاكم لتركيا يسعى بكل قوته لإعادة كتابة التاريخ العثماني الأسود على متن أمة تبدأ ببلاد الشام ولا تنتهي ..
عندما سقطت المنطقة بيد العثمانيين من خلال دابق عام 1516 ، بدت وكأنها دخلت في ليل طويل، بل من نفق مظلم إلى آخر، عصور انحطاط كاملة جثمت على صدر الأمة التي رغم أنها كانت تصرف ثرواتها الفكرية والعلمية من أزمان مضيئة مضت، إلا أن العثماني كتب لها تاريخا جديدا فيه الكثير من احتقارها واستعبادها وتفتيتها، بل انشغل العثمانيون بنشر الاضطرابات بين الطائفية والمذهبية وحتى بين الاسر واحيانا بين الاسرة الواحدة، بل انهم ارهقوا الناس بضرائبهم حتى انهم منعوا عنهم الاحتفاظ بما يجنونه من الارض، ووصل الامر الى فرض ضريبة لم تكن وليست معروفة الى اليوم وهي ضريبة الرأس التي قيل إنها تخص الهواء الذي يتنفسه كل فرد.
هكذا هو التاريخ العثماني الأليم الذي مازال يعمل أحفاده الحاليون على إعادة رسم شكله ذاك من خلال اسقاط سوريا وصولا إلى بقية المنطقة .. دابق إذن شهدت أعنف معارك التاريخ القومي للأمة، حين اكتشف سلطان المماليك آنذاك قانصوة الغوري أن الدفاع عن مصر وبلاد الشام يبدأ من دابق، فجاءها من القاهرة على رأس جيش كبير لكنه لم يصمد أمام جيش جديد مدرب ولديه أحدث الأسلحة.
خمسمائة سنة إذن بالتمام والكمال مرت على هذا التاريخ الأسود .. وهاهو التاريخ يعيد نفسه .. يحاول العثماني الجديد أن يكرس من خلال تدخله بسوريا كتابة نصه الذي لايفترق كثيرا عن واقع مضى من أسلافه.
لكن عين الجيش العربي السوري تتطلع الى دابق وغيرها .. ثمة حادثة مظلمة في التاريخ يريد تصحيحها، لقد جاء وقت استعادة هذا التاريخ لطرده من الذاكرة مثلما سيكون طرد الارهاب المدعوم من العثماني الجديد من البلدة التي تنتظر اللحظة لتخلع حزنا قديما جاثما على أرضها فتكحل عينها بنصر مزدوج للجيش العربي السوري.
الآن يهدد التركي، مثلما هدد في السابق حين قال إن حمص خط أحمر، فأسقطها الجيش العربي السوري، فرد بالقول إنها حماة خط أحمر، فاذا بجيش سوريا يسقطها، فعاد يقول إنها حلب هذه المرة ، فهاهي تعيش على وقع اقتراب جيش سوريا العظيم، واليوم يقول إن اعزاز ممنوع سقوطها، ولكنها ستسقط أيضا ..
نعود الى التاريخ هذه المرة لنغسل عارا تحملناه قرونا .. من المؤسف ان يكون هنالك جار ثقيل، لم يكتف بالإساءة إلى منطقتنا، بل سرق منها أرضا بحجم بلد هي لواء اسكندرون، ومازالت الأحلام تراوده لعله يعيد أبلسة منطقتنا التي ذاقت الويل منه. من المؤسف أنه مازال يريد التكرار وهو في المرة الأولى كان مأساة وفي الثانية سيكون مسخرة .

إلى الأعلى