السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / جزء ثامن لسلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية

جزء ثامن لسلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية

مسقط ـ الوطن:
يأتي كتاب سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية الجزء الثامن الذي أصدرته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بعنوان “الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في التفاعل اللغوي والأدبي والحضاري في دول شرق أفريقيا والبحيرات العظمى” والذي صدر باللغتين العربية والإنجليزية.
يركز الإصدار الذي أتى كدراسة فكرية إلى إبراز الجوانب المضيئة من التاريخ العماني في شرق أفريقيا في إطار سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية حيث تتوالى الإصدارات التي تعتمد على البحوث والدراسات قدمها أساتذة وباحثون متخصصون في المجالات الحضارية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكشف لنا حقائق تاريخية هامة على امتداد الساحل الشرقي لأفريقيا وامتدادا لدول البحيرات العظمى وكثيرة هي المواضيع المتعلقة بتاريخ العمانيين لم يتم تناولها بعد، ويرتكز تناولها بالاستعانة بوثائق هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في عمان ووثائق الأرشيفات في دول العالم، وهو ما اعتمد عليه الباحثون في إعداد بحوثهم التي قدمت في المؤتمرات التي نظمتها الهيئة في دول شرق أفريقيا أو في السلطنة.
يتطرق الجزء الأول عن الدور العماني في نشر الحضارة والثقافة الإسلامية في دول شرق أفريقيا والبحيرات العظمى، فيما يتناول الجزء الثاني الدور العماني في التفاعل اللغوي والأدبي والحضاري في دول شرق أفريقيا والبحيرات العظمى، إضافة الى الدور العماني في التفاعل اللغوي والأدبي والحضاري في دول شرق أفريقيا والبحيرات العظمى والذي تناوله الجزء الثالث من الكتاب.
في كلمة لسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية حول هذا الإصدار يقول فيها: يأتي إصدار هذا الكتاب مؤكدا حرص الهيئة على إبراز الجوانب الحضارية والتاريخية للسلطنة؛ وذلك لإبراز الدور العماني وإسهاماته في الحضارة الإنسانية على مر التاريخ، وتقديمه لجميع أبناء البشرية؛ ليتيح لهم فهم الحقائق التاريخية والشواهد الحضارية للسلطنة بمختلف المراحل الزمنية، إضافة إلى رفد الجامعات والمؤسسات البحثية بالمصادر والمراجع التي تساعد الباحثين والدارسين وإعانتهم في دراساتهم العلمية والبحثية. وفي هذا الصدد قامت الهيئة بالعمل على هذا الإصدار من أجل تحقيق الأهداف المنشودة والغايات المرجوة. ويشمل الإصدار الثامن من سلسلة البحوث والدراسات العديد من المواضيع المتعلقة بالحضارة والثقافة والدور العماني في التفاعل اللغوي والأدبي والحضاري في دول شرق أفريقيا والبحيرات العظمى بما تضمنه من بحوث في الجوانب اللغوية والأدبية والثقافية وتفاعلاتها الحضارية وتأثيرات ذلك في تدخلاتها الثقافية لمنطقة شرق أفريقيا.
فقد كان للوجود العماني دور مهم في نشر الإسلام وثقافته وما أحدثه ذلك من تغيرات في أنماط العادات والتقاليد وفي الجوانب اللغوية والأدبية، حيث أظهر جوانب التواصل الثقافي مع أطراف متعددة خارج محيط المنطقة. فقد أوجدت الهجرات العربية والإسلامية وقدومها إلى شرق أفريقيا في ظل الحكم العماني تمازجاً واندماجاً بين السكان ليشكلوا معاً مجتمعاً واحداً اكتسب ثقافة جديدة ورابطا لغويا كوسيلة للتفاهم وممارسة الحياة اليومية، مما مكن المجتمع العماني العربي من الانفراد بخصوصية أفريقية جغرافياً ولغويا وثقافياً واقتصادياً ونظام حكم سياسي مكنه ذلك من إقامة نشاط دبلوماسي ارتبط من خلاله بعلاقات مع دول أوروبية وعربية وأفريقية، مما ميزه بخصوصية على أساسها قامت علاقاته على شكل معاهدات وعقود واتفاقيات أسهمت في تقوية البنية الاقتصادية لمجتمع شرق أفريقيا يمثله مركز الحكم والإدارة والقرار في زنجبار عاصمة سلطنة شرق أفريقيا التي أستقلت بنظامها التعليمي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي واللغوي مع وجود قواسم مشتركة وتواصل حميم مع الوطن الأم عمان. وأضاف سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس الهيئة: يشرفنا وضع هذا المجلد ليكون في خدمة الباحثين والدارسين وهو نتاج فكري لبحوث ودراسات متعددة في مجال التفاعل اللغوي والأدبي والحضاري في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى.
هذا الكتاب يبرز مظاهر الحضارة الإسلامية في مختلف المجالات، واستعراض وجهات النظر ذات العلاقة بتأثير الحضارة الإسلامية في شرق أفريقيا والدور العماني وذلك من خلال قراءة حول الأبعاد التاريخية والحضارية الإسلامية في آسيا وشرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى، الى جانب التعرف على تاريخ الحضارة الإسلامية قديماً وحديثاً مع دراسة النتائج المترتبة على ذلك اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ولغوياً وأدبياً، إضافة الى تأثير الحضارة الإسلامية واللغة العربية على اللغات المحلية مثل اللغة السواحيلية الى جانب الدور الفاعل للغة العربية والحضارة الإسلامية على الحياة الأدبية وتذوق الأدب وإلقائه وكتابته مثل الشعر وقصائده المتنوعة، وإلقاء الضوء على الإنتاج الفكري بمختلف أشكاله في شرق أفريقيا، والتعرف على واقع المخطوطات والوثائق والمحفوظات والآثار ووسائل تطويرها.
يبدأ الجزء الأول من الكتاب بعنوان “أثر العمانيّين في نشر الإسلام والحضارة الإسلاميّة في أوغندا” بدراسة أهمية أوغندا دراسة متكاملة، وقد دخل الإسلام إلى أوغندا في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وأواخر القرن التاسع عشر الميلادي على يد التاجر أحمد بن إبراهيم العامري العماني الذي كان مندوبا تجاريا للسلطان برغش بن سعيد بن سلطان، سلطان زنجبار إلى مملكة أوغندا. وقد اتصل العامري بالملك البوغندي الكباكبا سونا، واستطاع إقناعه بالدخول في الإسلام وهناك أسلم الملك وأقاربه، وأخذ الإسلام بعد ذلك ينتشر في أوغندا والأقاليم المجاورة لها التي تشكلت منها بعد ذلك جمهورية بوغندا الحالية. كما أن ملك إقليم “البورنيورو” أحد أقاليم أوغندا، الملك كباريجا دخل في الإسلام على يد التاجر العماني خميس بن جمعة الذي كان مبعوثا تجاريا أيضاً هو الآخر من قبل السلطان برغش بن سعيد سلطان زنجبار ثم أخذ الوجود الإسلامي في النمو والتزايد بسبب الهجرات العمانية إلى هناك، حيث هاجر الكثير من العمانيين إلى أوغندا، ولا يزال كثير منهم هنالك حتى اليوم. ولا يزال أحفاد الملك الكباكبا سونا يتبوؤون مركز الزعامة للمسلمين في أوغندا، ولهم مكانتهم الاجتماعية.
كما تناول الجزء الأول دور “التّأثيرات العمانيّة في نشر الحضارة الإسلاميّة والتفاعل الثقافي واللغوي في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى”، فقد تناول دور عمان في تطوير شرق القارة الأفريقية، وما قام به تجّارها في تغيير كثير من العادات والتّقاليد الوثنيّة، ودور العمانيّين و(غيرهم من العرب) في إنشاء مؤسّسات تربويّة إسلاميّة في شرق القارة ووسطها، ثمّ عملهم الكبير في عمليّة تسهيل نشر الثّقافة والعلم في مناطق شرق القارة ووسطها وداخلها بما يبيّن “دور العمانيّين في نشر الثّقافة الإسلامية في شرق أفريقيا”. لقد كان للحكام والسّلاطين العمانيّين اهتمام كبير بنشر العلم وتشجيع العلماء، ما زاد في النّهضة العلميّة والثّقافيّة، من ذلك نشر اللّغة العربية والثّقافة الإسلامية.
وبفضل الجهد العماني أصبحت منطقة أوغندا مهيّأة لانتشار الإسلام، بعد أن دخلتها جماعات التّجار، وعمّت بين سكّانها وقبائلها اللّغة العربية واللّغة السّواحليّة، رغم بعدها عن السّاحل الأفريقي. وبرزت أسماء عمانيّة أسهمت في نشر الإسلام في أفريقيا، وأُسِّسَتْ مدن جديدة، وإمارات، وظهرت صحافة عمانيّة أدّت دورًا مهمًّا في نشر الثّقافة. وتطوّر العمران في السّاحل الأفريقي، وتأثّر بالطّابع العماني والعربي.
أما البحث عن “التواصل الحضاري بين عُمان وشرق أفريقيا” في الدراسة الثالثة من الجزء الأول يؤكد أهمية التواصل الحضاري بين عُمان وشرق أفريقيا بصفة عامة، وبين عُمان وزنجبار بصفة خاصة كنموذجاً للعلاقات العُمانية الأفريقية، ويشكل التواصل الحضاري بين عُمان وشرق أفريقيا منعطفاً تاريخياً هاماً على صعيد العلاقات بين الأمم والشعوب، أو بتعبير أدق على صعيد العلاقات الدولية عبر الحقب التاريخية المتعاقبة منذ القدم.
وهدفت الدراسة الرابعة من البحث بعنوان “دور العمانيين في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية ومقاومة الاستعمار الأوروبي في شرق أفريقيا: الشيخ بشير بن سالم الحارثي نموذجا” إلى التعريف بالوجود العماني في شرق أفريقيا والصلات التجارية والثقافية التي ربطت عمان بشرق أفريقيا منذ عصور تاريخية مبكرة، مع إبراز الدور الذي قام بها العمانيون في نشر الإسلام والحضارة العربية الإسلامية في تلك المناطق، وجهودهم في مقاومة الاستعمار الأجنبي من خلال تناول ثورة الشيخ بشير بن سالم الحارثي ضد الاستعمار الألماني في تنجانيقا. ويستعرض البحث الوجود العماني في شرق أفريقيا ودور العمانيين في نشر الإسلام في تلك الأنحاء، متناولا هجرة القبائل العربية إلى شرق أفريقيا مع التركيز على هجرة قبيلة الحرث ودور أفرادها في الحياة السياسية والاقتصادية، ونجاح اليعاربة في تخليص شرق أفريقيا من السيطرة البرتغالية، وانتقال السلطان سعيد بن سلطان إلى زنجبار وما أحدثه من طفرة اقتصادية في شرق أفريقيا.
كما يتناول الجزء الأول أهمية “دور الوثائق العُمانية في إبراز الوجود الحضاري الإسلامي: دراسة تحليلية لبعض الوثائق الاجتماعية العُمانية في القرنين 13-14هـ/19-20م، زنجبار أنموذجاً” من خلال التعرف على مكنون الوثائق العُمانية ومادتها العلمية ودورها في إبراز ملامح الحضارة الإسلامية في شرق أفريقيا بشكل أكثر عُمقاً من خلال دراسة الوثائق العُمانية الاجتماعية.
وتؤكد الدراسة بعنوان “دور العُمانيين التاريخي في نشر الثقافة والإسلام في البر الأفريقي” فاعلية الدور العماني التجاري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والذي كان له أثراً كبيراً بعد استقراره في الشرق الأفريقي منذ الهجرات الاولى التي وفدت على منطقة الساحل والداخل في الشرق الأفريقي، ولقد كانت أولى هذه الهجرات الهجرة الجلندانية بقيادة سليمان وسعيد عام 83هـ/ 702م في مدينة باتي (Pati) ولامو (Lamu).
كما عالج البحث بعنوان “أثر الاحتلال البرتغالي لشرق أفريقيا على انتشار الإسلام فيها” محورين رئيسيين: المحور الأول: طرق انتشار الإسلام في سواحل شرق أفريقيا في العصر الإسلامي، وفيه تحدث البحث عن أهم طرق انتشار الإسلام، والمحور الثاني: تناول الاحتلال البرتغالي لسواحل شرق أفريقيا وأثره على انتشار الإسلام، ويبدأ التحدث عن دور داجاما الاستكشافي ثم دور داجاما ودالميدا العدائي.
أما البحث بعنوان “الجوانب الحضارية من أوجه الحياة الاجتماعيّة والدّينيّة بزنجبار من خلال وثائق: الكفارات أنموذجا” فأنه يبدأ بالتّعريف بالبعد اللّغوي والاصطلاحي للكفّارة، ويتناول أهمّ الأبعاد الحضاريّة للكفارات في المحيط الزّنجباريّ خلال حوالي قرن من الزّمن من سنة 1882م إلى 1956م: من حيث البعد الدّينيّ والبعد الاجتماعيّ والبعد الاقتصاديّ.
وتشير الدراسة بعنوان “الدبلوماسية العربية الإسلامية في شرق أفريقيا: الدولة العمانية في شرق أفريقيا أنموذجا (1832-1888م)” الدراسات المتعلقة بجوانب الحضارة العربية الإسلامية في شرق أفريقيا الشحيحة والغير متوفرة، وهذا بخلاف الجانب السياسي الذي ناله حظ وافر من الدراسة والاهتمام. وقد يكون أحد الأسباب لذلك هو ندرة المادة العلمية المتوفرة في هذا الجانب. وتأتي هذه الورقة لتسلط الضوء على جانب مهم من جوانب الحضارة العربية الإسلامية في شرق أفريقيا، ألا وهو موضوع الدبلوماسية متخذة من الدولة العمانية في شرق أفريقيا أنموذجا لها. وتبدأ الدراسة بعام 1832م وهو العام الذي قرر فيه السلطان سعيد بن سلطان (18046-185م)، أن يتخذ من زنجبار عاصمة ثانية لعمان. وبداية لتأسيس حضارة عربية إسلامية أصبحت لها سمعتها ومكانتها البارزة على مستوى العالم، وتنتهي الدراسة بنهاية عصر السلطان برغش بن سعيد (1870– 1888م).
وتبحث الدراسة دور “العوامل الجغرافية الطبيعية والبشرية التي ساهمت في انتشار الإسلام في شرق أفريقيا”، حيث يعتبر انتشار الإسلام في شرق أفريقيا من الأمور التي أحدثت تحولا كبيراً في هذا الجزء من القارة الأفريقية لما ترتب عليه من تغيّرات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وهدفت الدراسة الأخيرة من الجزء الأول بعنوان “أثر الحضارة العربية في إنشاء المؤسسات التعليمية في شرق أفريقيا: المدارس الحديثة في فترة السلاطين – أنموذجا” إلى التعرف على إسهامات الحضارة العربية والإسلامية بوجه عام في نشر المعارف والعلوم بشرق أفريقيا والتركيز بشكل خاص على دور السلاطين العمانيين في تأسيس المدارس ودور العلم بهذه المناطق.
يتناول الجزء الثاني في الكتاب “أثر اللغة العربية على اللغة السواحيلية”، ويهدف إلى كشف آثار اللغة العربية على اللغة السواحيلية، إضافة الى تأثير اللغة العربية على لغات شرق أفريقيا أوغندا أنموذجاً” أبعاد التأثير اللغوي الثقافي بين العربية وأوغندا بالرغم من البعد الجغرافي بين المحيطين العربي والأفريقي وخاصة اليوغندي، وتهدف الدراسة الى التأكيـد على دراسة اللغات الأفريقيـة لما لها من أهميّةٍ من حيث الحفاظُ على مقوِّمات الهويّـة الأفريقيـة بجذورها التاريخيّـة وتراثها الحضاريّ العتيد عَبْرَ التاريخ، الى جانب التأكيد على أهميّـةُ اللغات الأفريقية باعتبارها وسائل للتعليم والتعلّم والتثقيف، والتأكيد على كتابة اللغات الأفريقيـة بالحرف العربيّ الذي يُعَدُّ وسيلـةً لتعلُّمِ وتعليمِ اللغـة العربيّـة، كما تتيح الفرصةِ للتعرُّفِ على إحدى اللغات الأفريقيـةِ لتكون نقطةَ انطلاقٍ لاستئنافِ كتابةِ تلك اللغات بالحروف العربيّة، اما الدراسة الأخيرة في الجزء الثاني جاءت بعنوان “الخطاب الشعري الاستنهاضي في شرق أفريقيا عينية أبي مسلم البهلاني أنموذجا” تستخدم المنهج الموضوعي، الذي يبحث في موضوع يتكرر في النص على المستويين السطحي والعميق، ثم يعيد الباحث تصديره للمتلقي، وفق قراءة لشبكة متواشجة من العناصر النصية، ممزوجا بإحساس الباحث ورؤيته.

شمل الجزء الثالث دراسات من المنظور الأفريقي والغربي نظراً للخلفيات المتنوعة للباحثين مثلما أشرنا من أعلاه إلى باحثين آخرين من أصول عربية وغير عربية، ومما لا شك فيه إن التنوع قوة وثراء بصرف النظر عن اتفاق وجهات النظر والتحليلات أو حتى تضاربها. فالبحث الأول في هذا الجزء بعنوان “دراسة تحليلية عن نقل المعرفة الإسلامية في المخطوطات السواحيلية بنصوص عربية: تفسير علي حمد عبد الله سعيد عبد الله المسعودي البحري (1889-1957م)” يشير إلى أنه في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 وضع الاستعمار البريطاني والألماني، لأسباب أيديولوجية وإدارية، حداً للاستخدام السائد لفترة طويلة للهجاء والمفردات العربية في الكتابة باللغة السواحيلية، ومع ذلك، فإن استخدام هذا الإملاء، وتكيفه بطرق مختلفة للنظام الصوتي من اللغة السواحيلية، استمر في بعض نواحي الثقافة السواحلية، وخاصة في سياق التعليم الديني المستمر في بعض المدارس الدينية، خلال العمل الميداني والبحث عن مجموعات من المخطوطات السواحيلية بنصوص ومفردات العربية، عثرت على مجموعة صغيرة للشيخ زهير علي حمد في طنجة. وأهم ما في تلك المجموعة من المخطوطات، مخطوط من 400 صفحة يحتوي على تفسير لسورة الفاتحة وسورة البقرة من القرآن الكريم حيث كتب حوالي عام 1950م بواسطة والده الشيخ علي حمد (1378-1889هـ/1957م)؛ حيث كان قاضي طنجة وكان له العديد من الأعمال المنشورة، في الفترة من 1339هـ إلى 1354هـ (1921-1935م). ووجد زهير علي حمد المخطوطة عندما أنقذ جزءا من مجموعة المخطوطات بعد وفاة أخيه الشيخ محمد علي (1927-1995م)، والذي كان من اهم الشيوخ في دار السلام، حيث كان عضواً نشطاً في جمعية رعاية مسلمي شرق أفريقيا (EAMWS)؛ وذلك بعد أن حظرها وانتقاله إلى طنجة. كان الشيخ علي بن حمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن المسعودي البحري مؤلفاً وكاتباً، كما كان ايضاً مشهوراً كملحن للأعمال الدينية، كتب ملحمة تاريخية في شكل شعر ونثر، كما كتب من ذاكرته، جزئيا، عن جده “تونجو زا بابو” tungo za babu)).
والدراسة الثانية في الجزء الثالث باللغة الإنجليزية بعنوان “اللغة والإسلام في أوغندا: دراسة أسلمة اللغات” تؤكد أن اللغة هي عامل من العوامل المهمة التي تحدد طبيعة الإنسان، فتطور الثقافة الإنسانية والمجتمعات هو في واقع ملموس كأساس للهوية اللغوية واستخدامها. وتسعى هذه الورقة إلى تحديد بعض اللغات الأكثر استخداما بين المسلمين في أوغندا، ودراسة أهميتها من خلال دورها الذي تلعبه كقنوات اتصال وعلامات للهوية ‘وبما أن اللغة العربية هي لغة الإسلام فعادة ما تؤثر على البيئة اللغوية للمجتمعات على حساب التفاعل مع الإسلام، ويتجلى هذا بشكل عام في اعتماد اللغة العربية كلغة للتعليم وللثقافة الدينية.
والبحث الميداني الأخير باللغة الإنجليزية بعنوان “المنظورات الأثرية الدالة على التواصل الحضاري بين الخليج العربي وسواحل أفريقيا الشرقية (700-1700)” تؤكد أنه منذ وصول الإسلام في القرن السابع الميلادي، استمرت الاتصالات بين الخليج العربي وشرق أفريقيا حيث نتج عنها بناء على روابط كانت موجودة قبل عصر الإسلام، واتخذت هذه الاتصالات أشكالاً مختلفة مرتكزة على الدين، التجارة والاستكشافات من وجهة نظر أثرية، فالكثير من الأدلة لهذه الاتصالات مازالت غير ملموسة، حيث أن تحركات السكان تكون أحياناً صعبة التحديد وتكون التقنيات المعمارية مبهمة نظراً لاختلاطها مع تقاليد أخرى وتكون السلع التجارية العضوية كأعمدة المنغروف، والمنسوجات، والمواد الغذائية هالكة وغير موجودة في السجلات الأثرية. وعلى الرغم من ذلك تتواجد أدلة ملموسة تشهد على الاتصالات المتبادلة وعلى الإرث المعيشي لمجتمعات الخليج ذات الأصل الأفريقي والمجتمعات العربية في شرق أفريقيا، وتشمل المكتشفات الأثرية على سبيل المثال فخارا أفريقيا وعملات أفريقية من كيلوا وجدت في عمان، فلكات مغازل من المحتمل أن تكون مصنوعة من عاج فرس النهر من شرق أفريقيا. كما وجدت سلع ساسانية إسلامية وخامات ومواد مصقولة ذات الأصل الخليجي في المنطقة من شمال كينيا إلى جنوب الموزمبيق. وتستعرض الورقة الأدلة على هذه الاتصالات كما ستقيم المدى الذي يمكنه علم الآثار مستقبلاً السماح بإعادة بناء الاتصالات بين الخليج العربي وشرق أفريقيا في العصر الإسلامي.
تجدر الإشارة إلى أن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كانت قد نظمت خلال الفترة الماضية مجموعة من الفعاليات والأنشطة الثقافية المحلية والدولية والتي تسعى من خلالها، إلى التواصل مع مختلف شعوب العالم.
وسيتوفر الإصدار بمعرض مسقط للكتاب ٢٠١٦،وذل

إلى الأعلى