الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / امرأة الدماء!

امرأة الدماء!

د. فايز رشيد

” لعل هيلاري كلينتون قرأت مسرحية شكسبير ” تاجر البندقية” لكنني أشك أنها تعرف عن شايلوك! أو لربما أنها تدرك نفسية التاجر اليهودي, الذي أراد اقتطاع رطل لحم من جسد مدينه ! المفترض أن يغضب قادة الكيان من الرسالة, لأنها تؤكد أن الصهاينة عن بكرة أبيهم, مصاصو دماء وقتلة ووحوش, فهل يقبل نتنياهو وحكومته بهذا الوصف؟”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا تغضبون أيها الفلسطينيون والعرب من هيلاري كلينتون؟ فهي تريد السماح بقتل جزء صغير منكم. فقط , بضع مئات من الآلاف, وليس 12 مليونا! فنساؤكم ولادات, وأنتم تتكاثرون كالفطر!. المتوجب أن يرسل كل عربي لها برقية شكر! وبخاصة أن دماءنا رخيصة في أسواقهم! فنحن لا نساوي شيئا بالنسبة إليهم! أليسوا العالم الأول؟.
رسالة ملطخة بالدم ! وتتمثل في: أن هيلاري كلينتون ستسمح للكيان, بقتل 200 ألف فلسطيني, حال توليها رئاسة الولايات المتحدة الأميركية (وليس عشرين ألفا, مثلما صحح مدير حملتها الانتحابية فيما بعد!) حتى لو افترضنا جدلا عشرين ألفا أو ألفين! , فهل من المعقول أن يكون الدم الفلسطيني, سلعة في بازار النخاسة للانتخابات الأميركية؟ هل من المعقول أن تكون دماء شعبنا وسيلة لاسترضاء الكيان الصهيوني؟.
لعل هيلاري كلينتون قرأت مسرحية شكسبير ” تاجر البندقية” لكنني أشك أنها تعرف عن شايلوك! أو لربما أنها تدرك نفسية التاجر اليهودي, الذي أراد اقتطاع رطل لحم من جسد مدينه! المفترض أن يغضب قادة الكيان من الرسالة, لأنها تؤكد أن الصهاينة عن بكرة أبيهم, مصاصو دماء وقتلة ووحوش, فهل يقبل نتنياهو وحكومته بهذا الوصف؟ سؤال نوجهه لحرم الرئيس الأميركي الأسبق والمرشحة للانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة , بالطبع عن الحزب الديمقراطي. لهذا فإن الرسالة هي ذم ايضا! لكن كلينتون ليست ذكية بالمقدار الذي تكتشف فيه هذا الجانب من رسالة الاسترضاء الكريهة.
هذه فحوى رسالة هيلاري إلى الملياردير اليهودي الأميركي، حاييم صابان (الذي يُمَوِّل منتدى صابان الشهير, الذي ينظمه سنوياً معهد بروكينجز في واشنطن, ويجمع نُخبا أميركية واسرائيلية, ذات تأثير في المشهدين الدولي والاقليمي, وخصوصاً في حشد التأُييد للكيان, وانتزاع تعهدات ووعود من البيت الابيض وكل الطامحين للمنافسة في الرئاسة والكونجرس). معروف أن كلينتون تلقت صفعتين في الانتخابات الأولية, التي جرت في ولايتي ايوا وهامبشسير, عندما ألحق بها منافسها ساندرس (وهو يهودي يدّعي اليسارية).
الرسالة نشرتها صحيفة “الجارديان” البريطانية, والمرسلة من كلينتون بهدف الوصول إلى بطاقة الترشح عن حزبها. لقد كشفها موقع “إسرائيل ديلي” البريطاني ووصفها بـ المسمومة فيما اعتبر مصدر آخر، أن إعلان كلينتون يشكل نوايا واضحة للسياسة التي تنوي كلينتون انتهاجها، خاصة مع إعلان نيتها منح الضوء الأخضر لإسرائيل, لقتل ما يقارب عشر سكان قطاع غزة، بالإضافة إلى الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للكيان. رسالة هيلاري تفضح طبيعة ما يجري على الساحة السياسية الأميركية, وكيف يتعامل الساسة الأميركيون مع شعوب العالم, وانحدارهم الأخلاقي السحيق, ونفاقهم وتزلفهم وهرولتهم المُخزية، نحو اللوبي الصهيوني والتيار المسمى بـ الصهيو – مسيحي في أميركا, والذي أعضاؤه أكثر صهيونية من جابوتنسكي وابن جوريون ونتنياهو.
نعم .. غدا الحصول على رضا الإيباك هو المطلب لكل مرشحي الرئاسة ! من جانب آخر. يوضح حجم نفوذ الصهاينة بالرغم من قلتهم العددية ! فلهم نفوذ مالي – إعلامي متحكم بمصير ومسار الإدارات الأميركية ورؤسائها بلا استثناء.
وقالت كلينتون أيضا في رسالتها: إن إسرائيل لم تلقن الفلسطينيين درساً كافياً, خلال الحرب الأخيرة في صيف عام 2014، ولم يتعامل أوباما كما يجب مع “حليفنا” الديمقراطي. وتابعت كلينتون في رسالتها “صحيح أنني أم وجدّة ، لكن حقوق الأطفال لن تجعلني أتردد للحظة, بالسماح لإسرائيل بقصف المدارس التي تطلق منها الصواريخ في غزة، لأن هؤلاء يستعملون الأطفال كدروع بشرية، ويستحق الإرهابيون أن يروا جثث أطفالهم تحترق بسبب القنابل والصواريخ”!
وبحسب الصحيفة، أرسلت كلينتون رسالة أخرى مرفقة مع هذه الرسالة، تبحث فيها مع صابان سبل محاربة حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل، وتتضمن بعض النصائح لمواجهتها. في كل حملة انتخابية أميركية, يتسابق الجمهوريون والديمقراطيون في المزايدة على من هو الحزب الأفضل والأكثر خدمة لإسرائيل، وكأننا في مزاد علني أو في بازار تجاري!.إسرائيل وعلى الطريقة الشايلوكية: تقوم بابتزاز الطرفين لإعلان المزيد من الخطوات من قبل الحزبين لتأييدها. رسالة كلينتون رسالة سادية, دموية قذرة كريهة وقميئة في آن معا. “نبشر” حرم الرئيس الأسبق بأن احتمال فوزها في الانتخابات بعد رسالتها الدموية, ستكون قليلة, وهي وإن فازت سينطبق عليها وصف “امرأة الدماء” .”هنيئا” لها في الحالتين!؟

إلى الأعلى