الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “أدم”.. ثراء بالكنوز ومعالم أثرية وطبيعية تثير اهتمام السياح والزائرين
“أدم”.. ثراء بالكنوز ومعالم أثرية وطبيعية تثير اهتمام السياح والزائرين

“أدم”.. ثراء بالكنوز ومعالم أثرية وطبيعية تثير اهتمام السياح والزائرين

• مساجد وحارات وقلاع وحصون تشكل المناطق الصحراوية المفتوحة معظم مساحات الولاية

أدم ـ العمانية: تزخر ولاية أدم بمحافظة الداخلية بمقومات سياحية طبيعية تثير اهتمام السياح والزائرين من داخل وخارج السلطنة، مما جعلها من الوجهات السياحية المميزة بالسلطنة نظرا لثرائها بالكنوز والمعالم الاثرية والطبيعية التي حباها الله بها، فبالإضافة الى المعالم الاثرية كالمساجد والحارات والقلاع والحصون والابراج تشكل المناطق الصحراوية المفتوحة معظم مساحات الولاية، حيث روعة التزلج على الكثبان الرملية والاستمتاع بكرم الضيافة البدوي والتعرف على عاداتهم وتقاليدهم.
وتبرز الطبيعة البكر المتمثلة في الاودية والشعاب مثل وادي حلفين والوادي الغربي وعين نامه وغيرها من الأماكن الرائعة للتخييم في الإجازات، كما ان الولاية تحتوي على مجموعة من المواقع الجيولوجية التي تعتبر مقصدا للباحثين والدارسين لعلم الجيولوجيا من داخل وخارج السلطنة، من أهمها التكوينات الملحية الواقعة في جنوب الولاية والمتمثلة في “قارة الملح وقارة الكبريت” وهي عبارة عن جبال ملحية في باطن الارض وصلت الى السطح بسبب تفاوت كثافة الملح مع الصخور المحيطه بها.
والملح في هذه الجبال يكوّن طبقة في باطن الارض ويطلق عليها “طبقة العراء” نسبة الى تعري الارض وجفاف مياه البحر وهذا الملح هو من اقدم الاملاح الموجودة على سطح الارض وعمره يصل الى قرابة 540 مليون سنة.
وتعتبر “قارتا الملح والكبريت” من أهم المواقع، حيث كان الاهالي يقطعون هذه الجبال الملحية ويبيعونها في الاسواق القريبة ويسمى هذا الملح (ملح عريشي) وهما من المواقع المفضلة للتخييم خاصة في فصل الشتاء لقضاء أوقاتٍ ممتعة في البحث عن قطع من ملح العريشي الموجود في هذا المكان، وتبعد قارة الملح من مركز الولاية حوالي 100 كم أما قارة الكبريت فتبعد حوالي 120 كم.
و”قارة الكبريت” هي عبارة عن منخفض بيضاوي الشكل وسط الصحراء وجاءت هذه التسمية بسبب وجود رقع وأوردة من الكبريت شديدة الاصفرار، وهناك طبقة ملحية تغطي معظم المنخفض، حيث يستخرج الملح والكبريت من هذه القارة، ويعد الملح من السلع الثمينة في الاوقات السابقة، وقد كان يستخدم كملح للطعام، كما كان يستخدم لتسمين المواشي وعلاج بعض الامراض الجلدية للإنسان والحيوان أما الكبريت فيستخدم في الاغراض العسكرية المتمثلة في صناعة البارود وعلاج بعض الامراض الجلدية.
يقول سعود بن سالم الدرعي لوكالة الأنباء العمانية “عملت في جلب الملح من قارتي الملح والكبريت قرابة 20 سنة، حيث نذهب من مركز الولاية في قافلة جمال وعددنا خمسة إلى ستة أشخاص شتاء وصيفا، وفي بعض الأحيان أذهب لوحدي وتستغرق الرحلة ذهابا وعودة قرابة 14 يوما، ونبدأ العمل من بعد صلاة الفجر مباشرة حتى قبيل الظهر ثم نعود الى العمل بعد تناول وجبة الغداء حتى قبيل المغرب، ونستخدم الفأس والحصى الكبيرة لتقطيع الملح وننزل الى الاسفل قرابة مترين حتى نصل الى الماء المالح ويتراوح طول قالب الملح ما بين متر الى متر ونصف ونستمر في هذا العمل المتواصل لمدة ثلاثة الى أربعة أيام وينجز الشخص الواحد في اليوم قرابة أربعة الى خمسة قوالب”.
وأضاف الدرعي: أن هذا العمل لا يخلو من التحديات والصعوبات، أهمها صعوبة الوصول الى الملح وتقطيعه، وندرة الماء الصالح للشرب في هذه المنطقة، بالإضافة الى الحر الشديد في فصل الصيف والبرد القارس في فصل الشتاء، وعدم وجود مأوى للمبيت فكنا نجلس تحت ظل أشجار السمر نهارا ونبيت تحتها ليلا ونشرب الماء الذي نجلبه في القرب المصنوعة من جلود الحيوان ونأكل التمر وبعض لحوم الحيوانات التي نتمكن من اصطيادها مثل الأرانب.
وأشار سعود الدرعي إلى انه في احيان كثيرة يحدث انهيار لصوامع الملح فيتعرضون لعدة إصابات مختلفة مما يضطرهم للبقاء مدة أطول لمعالجة المصابين بالأعشاب المتوفرة وفي أحيان اخرى يصابون بأمراض مختلفة تؤدي بهم الى الهلاك وبعد الانتهاء من هذا العمل الشاق نحمل صوامع الملح على ظهور الجمال لنبيعها في أسواق نزوى وبهلاء والحمراء وازكي وتتم المناداة عليها بعد صلاة الظهر ويتراوح سعر القطعة الواحدة ما بين خمسة الى ستة قروش (عملة معدنية تستخدم في ذلك الوقت) نعود بعدها محملين بالأرز والتمر والقهوة والزيت وبعض الملابس وهذا الملح هو الذي كان يعتمد عليه سكان السلطنة فلا يوجد ملح مصنّع أو مستورد من خارج الدولة في ذلك الوقت.

إلى الأعلى