الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: شراكة القطاعين حصاد وطني

ولنا كلمة: شراكة القطاعين حصاد وطني

منذ أمد بعيد ونحن نسمع عن أهمية أن تكون هناك شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص يجني ثمارها الوطن والمجتمع، والعمل معا للنهوض من خلال كافة المسارات على رسم الخطط والبرامج والسياسات التي تحقق المزيد من التطور والتقدم والنماء ليس في مسقط العاصمة وإنما في كل شبر من ارض السلطنة، والأخذ بيد المجتمعات المحلية لتكون فاعلة ومؤثرة في تعزيز هذه الشراكة، والبحث عن طرق وبدائل تسهم في تنمية مقدراتها وما تنفرد به من خصوصية جغرافية وسياحية وتجارية واقتصادية يكون المواطن بجهده وفكره أساس فيها، ولعل الفريق الذي سبق وان شكل بين القطاعين عملا بالتوجيهات السامية خطا كما أعلن عنه معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني مُنذ إطلاقه خطوات ثابتة وراسخة انطلاقا من منهجية مستمده من فلسفة وفكر مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ بتفعيل دور القطاع الخاص وإشراكه في جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وصولا الى إيجاد تناغم وحوار بنّاء بين ممثلي القطاعين الحكومي والخاص وإرساء أرضية مشتركة للعمل تنتج مجموعة من المبادرات للمساهمة في تحقيق الأولويات الوطنية للشراكة بين القطاعين (وهي التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص عمل للعمانيين، وتنمية المحافظات، وبناء الكفاءات الوطنية )، وهذا ما عبر عنه معاليه بانه تحقق خلال المراحل السابقة من تفعيل هذه الشراكة، فهل فعلا ارتقى ما تحقق الى ما يطمح اليه افراد المجتمع بمختلف بمستوياتهم؟ بطبيعة الحال الإجابة لا لكن على الأقل هناك بوادر شراكة تحققت وخطوات جادة تقودها الحكومة وتحول تدريجي في المفهوم المبنى على المصلحة المشتركة المؤدية الى المصلحة الأكبر وهي بناء مقدرات الوطن والمواطن.
وكما أشار معالي السيد الى ان عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية صحيح تستلزم عملاً شاملاً ومتكاملاً على كافة الأصعدة، وان تكون عبر مشاركة منظّمة على أسس واضحة تتولى إنشاء وتشغيل المشاريع بمختلف أنواعها بغية تحقيق الأهداف التنموية بالمستويات الطموحة المستهدفة، وهذا ما تسعى اليه كل الدول، لكن هل القطاع الخاص بتركيبته الحالة ووضعه الاقتصادي وحركته المعتمدة على ما تقدمه له الحكومة من مشاريع في ظل اوضاع اقتصادية عالمية متقلبة قادر على الوفاء بشمولية هذه الشراكة ؟ وهل على الجانب الاخر هل الحكومة لديها من السهولة والسرعة في اعداد القوانين والتشريعات والاجراءات وآليات العمل التي تدفع بهذه الشراكة الى المزيد من النتائج على ارض الواقع ؟ فالتحديات التي يواجهها الوطن متعددة لعل ابرزها ان يكون هناك قطاع خاص قادر على استقطاب كل القوى العاملة الوطنية ليس تشغيلا فقط وإنما تدريبا وتأهيلا، وهنا لا نقصد التشغيل بأجر فقط وإنما المساهمة في تشجيع التشغيل الذاتي والمبادرات الفردية عبر الأخذ بيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تزال تعاني من تحديات الدخول لكلا القطاعين للاستفادة من بعض المشاريع التي يمكن ان تؤديها، جيد ان يعمل الفريق على عدد من المبادرات لتعزيز بيئة الأعمال وتطوير الكفاءات الوطنية، وكذلك تطوير إطار مؤسسي وتشريعي لمشروعات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص،ومن الجيد ايضا ان يدرك القطاع الخاص بانه ليس قطاع محدود المساحة والحركة وإنما بامكانه الانتشار وعدم ترك مساحة للآخرين هو قادر على اشغالها والاحتفاظ بعائدها وتدويرها في الداخل، والابتعاد عن التباكي او الإثارة عندما يرى الآخرين يفتح لهم المجال للاستثمار وتحويل سيولة البلد النقدية الى خارجها، ومن الجيد ايضا ان ناخذ بعين الاعتبار الدعوة بترسيخ ثقافة شراكة ترتكز على حوارات بناءة وثرية وتواصل مستمر الا ان ذلك لابد ان يثمر عن مخرجات جادة تترجم الدعوات المستمرة من قائد البلد بان يكون هناك دور اكبر وحراك فاعل لتنويع الاقتصاد واستغلال ثروات الوطن وما تجود به ارضه وبحره وجباله ورماله من خير عميم.
المبادرات السامية متواصلة ومستمرة من اجل الدفع بالقطاعات الى أخذ زمام الأمور والتحرك بمعنوية عالية الى التغيير وبناء قدرات المجتمع وآخرها تلك المتعلقة بتحسين بيئة الأعمال التي أعلن عنها معالي السيد الوزير كإحدى المبادرات الاستراتيجية التي تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال في السلطنة، وتركز على تطوير إطار مؤسسي وتشريعي لمشروعات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وتحديد أهم التحديات التي تواجه بيئة الأعمال وتؤثر على تنافسيتها والنمو الاقتصادي وفقا للتقارير والمؤشرات الدولية، وربط ذلك مع السياسات والإجراءات القائمة ومرئيات القطاعين الحكومي والخاص، وهذا يدل على ان سقف اهتمام قائد البلاد ورؤيته الثاقبة الى الوضع او المكانة التي يجب ان يكون عليها المجتمع تسبق كل الفعاليات المعنية بوضع اطر وآليات التغيير، في الوقت الذي يفترض ان لا تنتظر التوجيه وإنما تحتفي بالنتائج والانجاز التي تفرح القيادة ويسعد بها المجتمع،

ولنكن صرحاء مع بَعضُنَا البعض نحن حتى الآن لايوجد لدينا قطاع خاص مؤثر وفعال قادر على ترك أثر إيجابي تجاه أي أزمة يمكن ان تعترض المسيرة، لأننا طوال العقود الماضية لم تفرز لنا أصحاب أعمال حقيقيين سوى عدد محدود بعضهم كان يعيش ازدواجية الوظيفة الحكومية وصاحب العمل، وهذا ربما اثر على اعداد آليات عمل وأطر قانونية قابلة للتطبيق، حيث تغطى الاستثمار الهش على الاستثمار الذي يفترض أن يترك اثرا على التنويع الاقتصادي المطلوب إلا ما ندر والذي جاء متأخرا بعض الشيء، بعد ان ادركت القيادة من ناحية والمجتمع من ناحية أخرى الأرضيّة التي يقف عليها الاقتصاد والتي لا تسمح بان تكون بيئة جاذبة سواء لمواكبة التدفق المستمر من مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية او تنمية وتقوية الاقتصاد الوطني، لماذا لأن الكل من حمل لواء المسؤولية أغلق باب الاجتهاد في البحث عن التطوير ويظل منتظرا التوجيهات او المبادرات لكي يستخدمها عامل قوة وضغط للحصول على الدعم المطلوب من بعض الأجهزة الاخرى الشريكة في التنفيذ، فجلالة السلطان ـ حفظه الله ـ لا يترك اي مناسبة هدفها الانسان والمجتمع الا ودعا فيها القطاع الخاص لأخذ دوره في مسيرة التنمية وبناء القدرات الاقتصادية التي توفر المزيد من فرص العمل المؤدي الى إسعاد واستقرار الوطن والمواطن، فهل فعلا واكب القطاع الخاص تلك المنطلقات وذلك التوجيه السامي ؟ وحقق الرغبة السلطانية بأن يصبح الوجهة الرئيسية للمواطن في ظل تراجع او شُح فرص العمل في القطاع الحكومي؟ اعتقد ان المسافة لا تزال بعيدة بين حوالي ٢١٨الف مواطن وعدد اكثر من مليون ونصف وافد.
لذا من الأهمية بمكان ان تكون الشراكة التي أكد عليها معالي السيد ويعمل على تحقيقها الفريق فاعلة ومؤثرة يستشعرها المواطن المستهدف منها، وتعمل على بناء وطن من خلال حزمة متكاملة من المشاريع التي تضمن له قوة اقتصاد واستقرار اجتماعي وسياسي وأمني واكتفاء ذاتي وتجعل من المواطن عنصر منتج، كما ان المؤمل في البرنامج الوطني للقيادة والتنافسية للرؤساء التنفيذيّين الذي انطلق العام المنصرم ان يساهم بشكل كبير في تمكين القطاع الخاص ورفده بكوادر قيادية وطنية مؤهلة تأهيلا عالميًا قادرة على التعامل مع المتطلبات الحالية والمستقبلية لدفع الاقتصاد الوطني وان تمثل الشراكة بوجود مثل هذه القيادات حصاد وطني يجني ثمارها الوطن بمزيد من التقدّم والرقي والازدهار الى جانب المشاريع الوطنية الاخرى.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى