الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: تجربة عربية رائدة في استخدام الطاقة النظيفة

اصداف: تجربة عربية رائدة في استخدام الطاقة النظيفة

وليد الزبيدي

تنعم المنطقة العربية بثروة النفط التي توزعت على مناطق دون أخرى، فهناك دول تطفو على بحيرات هائلة من النفط، ودول أخرى لا تبعد كثيرا عنها لكنها حُرمت من هذه الثروة التي تجلب الموارد المالية الهائلة للحكومات والشعوب، وهناك ثروة أخرى تتمثل في الطاقة الشمسية التي تتوفر بشكل باذخ في المنطقة العربية، لكن المفارقة أن غالبية الدول العربية لم تتنبه إلى ثروة الطاقة الشمسية، ونجد أن التوجه صوب الثروة المدفونة تحت الأرض أكثر بكثير من تلك الهابطة علينا من السماء.
ونظرا لأهمية الطاقة الشمسية وما تقدمه من خدمات هائلة للناس فإن التوقف عند التجارب الناجحة في هذا الميدان أمر ضروري لأكثر من سبب، ومن خلال تواجدي في المملكة الأردنية الهاشمية لعدة سنوات واهتماماتي بموضوع البيئة والتلوث وأخطار ذلك على مستقبل البشرية، لفت انتباهي الاهتمام الواسع والعلمي بالطاقة الشمسية في بلد لم يجد ثروة نفطية في باطن الأرض، وبدون شك أن التوجه الجاد والحقيقي الأردني يمثل نقلة نوعية في التعاطي مع موضوع الطاقة الشمسية، التي تشغل الدول المتقدمة وتضع لها برامج واسعة وتدرجها ضمن مشاريعها التنموية، ولا شك أن مؤتمر باريس الخاص بالمناخ الذي عقد آواخر العام المنصرم وما تم اتخاذه من قرارات للحد من التلوث البيئي وتشجيع واسع لاستخدامات الطاقة النظيفة يؤكد أهمية التوجه الرائد للأردن في هذا المجال، لأن الأمر يسير في أكثر من اتجاه وتتكامل تلك التوجهات لتقدم خدمات جليلة للناس وللمشاريع التنموية الكبيرة.
اهتمام الحكومة الأردنية بالطاقة النظيفة ليس جديدا ولكن الإجراءات التي تم اتخاذها تشير إلى اهتمام واسع بهذا الجانب، ومن القرارات التي اتخذتها السلطات إلزام أصحاب المباني بتركيب السخانات الشمسية لجميع الوحدات السكنية، وهذا القرار يوفر الكثير من الطاقة المستوردة، كما أنه يقلل من التلوث البيئي الذي يهدد البشر والمياه والنبات.
لم تتوقف التجربة الأردنية الرائدة عند السخانات الشمسية بل تجاوزت ذلك في التأسيس لمشاريع كبرى على طريق تنمية واسعة وشاملة لاستخدامات الطاقة النظيفة في الكثير من المجالات، وعند الحديث عن هذه المشاريع لا بد من التوقف عند أهم هذه المشاريع التي أطلقتها الأردن مؤخرا.
إذ انطلقت مرحلة بناء أكبر مشروع لتوليد الكهرباء من الخلايا الشمسية ليسهم في مد الأردن بـ 160 مليون كيلوواط في الساعة من هذه الطاقة النظيفة. ويقام المشروع على مساحة مليوني متر مربع في منطقة معان التنموية، بقدرة تصل إلى 52.5 ميجاواط باستخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية.
ومن المتوقع أن تستغرق فترة إنشاء المشروع، الذي سيساعد في الحد من انبعاثات الكربون، نحو 18 شهرا. ويمول المشروع من قبل عدد من المقرضين من بينهم بنك اليابان للتعاون الدولي، وبنك ميزوهو، وستاندرد تشارترد.
وفي الوقت الذي يتصاعد الحديث عن احتمالات الاستغناء عن الطاقة الأحفورية تؤسس دولة عربية لمشروع متميز وواسع يعتمد على الطاقة الشمسية النظيفة التي لا تنضب.

إلى الأعلى