الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / بريطانيا: كاميرون أمام الاختبار الأصعب سعيا لاقناع البريطانيين بالخيار الأوروبي

بريطانيا: كاميرون أمام الاختبار الأصعب سعيا لاقناع البريطانيين بالخيار الأوروبي

لندن ـ ا.ف.ب: بعد حصول ديفيد كاميرون من بروكسل على “الوضع الخاص” الذي كان يطالب به لبلاده، يواجه رئيس الوزراء البريطاني الآن المهمة الأصعب وهي اقناع البريطانيين بالتصويت من أجل بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي في الاستفتاء الذي سيعلن عن تاريخه السبت.
وكتب كاميرون في حسابه على تويتر “المملكة المتحدة ستكون أقوى وأكثر أمانا وازدهارا في الاتحاد الأوروبي اصلح نظامه”، بعدما انتزع من شركائه الاوروبيين الـ27 اتفاقا في ختام الليلة الثانية من القمة.
ولدى عودته الى لندن، ترأس كاميرون اجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء يعلن في ختامه عن تاريخ الاستفتاء الذي يرجح تنظيمه في 23 يونيو.
وقال كاميرون الذي يواجه ازمة ستحدد مكانته في تاريخ بلاده “سأخوض حملة بكل قلبي وروحي لاقناع الشعب البريطاني بالبقاء في الاتحاد الاوروبي المعدل”.
ويبدو هذا الرهان بالغ الصعوبة حيث تخطى عدد البريطانيين المؤيدين للخروج من اوروبا عدد دعاة بقائها بنسبة 53% مقابل 47% في يناير، بحسب استطلاع للرأي أجراه معهد “سورفيشن”.
وسيكون مجلس الوزراء، وهو الاول الذي ينظم يوم سبت منذ حرب المالوين، مناسبة لديفيد كاميرون حتى يستعرض جميع مؤيديه ومعارضيه، في وقت يميل عدد من وزرائه للانضمام الى فريق رافضي البقاء في اوروبا.
وبعدما ورد ان وزير العدل مايكل غوف يستعد للدعوة الى الخروج من الاتحاد، اكد كاميرون ذلك في مؤتمر صحافي قائلا انه يشعر “بخيبة امل لكنه لم يفاجأ” بموقف وزيره.
وعلق قطب الاعلام روبرت موردوك الذي يملك مجموعة اعلامية من ضمنها صحيفتي “ذي صن” و”تايمز” في تغريدة “كل تهاني لمايكل غوف” مثنيا على وزير “يغلب مبادئه على صداقاته الشخصية”.
ويواجه ديفيد كاميرون معارضة قوية من المشككين في جدوى الاتحاد الاوروبي داخل حزبه ويرد بين اسماء المؤيدين المحتملين للخروج من التكتل وزير العمل ايان دانكن سميث وسكرتيرة الدولة للوظائف بريتي باتيل.
والموقف محسوم بالنسبة الى المشككين في اوروبا المتشددين مثل زعيم حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) المعادي لأوروبا والمعادي للهجرة نايجل فاراج.
وقال فاراج “انه اتفاق سيء حقا”. وأضاف “لنغادر الاتحاد الاوروبي ونسيطر على حدودنا وندير بلادنا ونتوقف عن منح 55 مليون جنيه استرليني يوميا لبروكسل”.
وقال “انني اؤمن ببريطانيا. لدينا ما يكفي من الكفاءة حتى نكون امة مستقلة مكتفية بذاتها خارج الاتحاد الاوروبي. انها فرصة ذهبية”، معربا عن رؤية كل الذين يعتقدون ان بريطانيا ستكون افضل حالا اذا ما خرجت من الاتحاد الاوروبي.
وقال كاميرون “يجدر بنا ان نحذر الذين يدعون بان الخروج من اوروبا يقود تلقائيا الى الجنة”، مضيفا “علينا ان ناخذ مسافة وندقق في ما هو الافضل لبريطانيا والافضل لمستقبلنا”.
وحذرت صحيفة “ذي تايمز” من ان رئيس الوزراء سيخوض “صراعا ضاريا” لاقناع مواطنيه، مبدية تشكيكها في الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بروكسل وهو موقف اعربت عنه معظم عناوين الصحافة البريطانية باستثناء “جارديان” و”فاينانشيال تايمز”.
ورأى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ان الاتفاق الذي اقر بعد جلسة اولى من تبادل وجهات النظر مساء الخميس ويوم من المفاوضات المكثفة الجمعة “يعزز الوضع الخاص لبريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي”.
لكن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لفت الى ان ذلك لا يعني حصول بريطانيا “على استثناءات من القواعد” الاوروبية مضيفا انه “ليس هناك مراجعة مقررة للمعاهدات وحق فيتو للمملكة المتحدة على منطقة اليورو، وهو ما كان في غاية الاهمية بنظر فرنسا”.
واعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل “إنها تسوية عادلة لم تكن سهلة بالنسبة لنا حول كل من المشكلات” لافتة الى ان شركاء كاميرون “لم يقدموا الكثير من التنازلات”.
وأعرب كاميرون عن ارتياحه بصورة خاصة لانتزاعه موافقة على فرض قيود لحصول الرعايا الأوروبيين في بريطانيا على مساعدات اجتماعية للمهاجرين الأوروبيين العاملين في بريطانيا، وهو موضوع أثار استياء دول أوروبا الوسطى والشرقية التي يعمل العديد من مواطنيها في المملكة المتحدة.

إلى الأعلى