الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإصرار على انتهاك سيادة سوريا استمرار لدعم الإرهاب

رأي الوطن: الإصرار على انتهاك سيادة سوريا استمرار لدعم الإرهاب

تلك هي الحقيقة التي لا تقبل الجدال أو القسمة على اثنين، فمن يرفض التوقف عن انتهاك سيادة الدولة السورية والتخلي عن التدخل في شؤونها الداخلية، إنما يؤكد بموقفه هذا أن لديه أجندات وأهدافًا ومشاريع يسعى إلى تحقيقها، تتجاوز ما يعلنه من مزاعم تتعلق بمساعدة الشعب السوري، بل إن الشعب السوري وحقوقه مجرد فاصلة وسط أسطر هذه المشاريع والأهداف.
ولذلك من لديه مثل هذه الأهداف والمشاريع الاستعمارية والتدميرية تجاه سوريا لن يكون الحل السياسي واردًا في أبجدياته ولا حتى أدبياته، ولن يتوقف عن أي عمل أو مخطط خارج الشرعية الدولية والقانون الدولي، كما لن يكتفي بخرق هذا القانون الدولي والشرعية الدولية بإنتاج التنظيمات الإرهابية ودعمها بالمال والسلاح والغذاء والمأوى، والعمل على إيجاد الغطاء الشرعي لها.
اليوم حلف التآمر والإرهاب يقدم دليلًا إضافيًّا على مؤامرته ومخططاته ومشاريعه التدميرية والتخريبية ضد سوريا، ويؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن إنتاج الإرهاب وتنظيماته ليس حرفة له، لا ينافسه ولا يسبقه عليها أحد، بل إنه ذاهب إلى النهاية في خياراته التآمرية وحماية ما أنتجه من إرهاب وراهن عليه حتى لو أدى ذلك إلى ارتداد كرات نار الإرهاب عليه وأدى إلى انتحاره سياسيًّا. فرفض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وأتباعهم عدا الصين لمشروع القرار الروسي الذي يطالب بحماية السيادة السورية، لا يمكن فهمه أو تفسيره إلا على أنه إمعان من قبل الرافضين على تبني الإرهاب ودعمه، والإصرار على الاستمرار في انتهاك السيادة السورية، وهذا ما يتنافى جملة وتفصيلًا مع كل ما يتغنى به أولئك الأعضاء ومن معهم من دعم ومساندة للشعب السوري.
كم هو مؤلم ومخزٍ أن تتحول منظمة الأمم المتحدة ومجلس أمنها إلى أداة داعمة للإرهاب وخارقة للقانون الدولي بارتضائها انتهاك سيادة دولة عضو فيها بهذه الطريقة الوقحة والمفضوحة، ولكنه تحول فيه من الأدلة المفحمة على أن كل ما يروجه هؤلاء الرافضون عن دعم للشعب السوري وحرص على الحل السياسي، وإقامة دولة ديمقراطية تعددية، هو محض هراء وكذب، وكل ما يسحونه من دموع عن الوضع الإنساني للشعب السوري جراء الحصار الذي تفرضه التنظيمات الإرهابية المدعومة من قبل الرافضين التخلي عن انتهاك السيادة السورية، إنما هو دموع تماسيح، وبالتالي كل ذلك هو محاولة للتلطي خلفه، لإنقاذ ما أنتجه المتآمرون المتاجرون بحقوق الشعب السوري وسماسرة الحروب من تنظيمات إرهابية.
ولعل القلق الذي عبَّر عنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس بشأن الوضع الإنساني في سوريا وخصوصًا في حلب حيث خزان الإرهاب وتنظيماته المدعومة من قبل المصريين على انتهاك السيادة السورية يلخص أسباب رفض أعضاء دائمين وأتباعهم بمجلس الأمن مشروع القرار الروسي؛ لأن الموافقة على مشروع القرار يعني توقف الدعم الآتي من الحدود التركية والأردنية، وهو ما سيعزز الجهود القائمة والانتصارات المتتالية للجيش العربي السوري وحلفائه، وتطهير كامل التراب السوري من الإرهاب، فضلًا عن أن تمرير مشروع القرار يعني إدانة كل من يخرقه، كما سيعطل ما في جعبة المتآمرين من مؤامرات وخطط انتهاك وتدخل في الشأن الداخلي السوري من بينها التدخل البري.

إلى الأعلى