الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جمعة البوسعيدي يبحث في معالم الدولة البوسعيدية ومظاهر إرثها الحضاري

جمعة البوسعيدي يبحث في معالم الدولة البوسعيدية ومظاهر إرثها الحضاري

عبر إصدارين يتحفان المكتبة العمانية بدراسات معمقة

صدر عن مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، كتابان يدرسان معالم ومظاهر الدولة البوسعيدية في مراحلها المختلفة، حيث جاء الكتاب الأول بعنوان “دراسات في معالم الدولة البوسعيدية الحديثة من الإمامة إلى السلطنة”، فيما جاء الكتاب الثاني بعنوان”المظاهر الحضارية للدولة العربية الافريقية في عهد آل بوسعيد في شرق أفريقيا (1832 – 1964 م)”، للباحث الدكتور جمعة بن خليفة بن منصور البوسعيدي مؤرخ وأستاذ التاريخ، الذي أبرز مجموعة من الحقائق التاريخية ذات الصلة بالتاريخ العماني في عهد الدولة البوسعيدية، ويطلع القارئ العربي بصورة عامة والقارئ العماني على وجه الخصوص على التراث العماني القديم والحديث الذي أثرى رصيد البشرية مما سمح لعمان أن تضع بصماتها في سجل التاريخ كدولة حضارية وقوة بحرية على مستوياتها العسكرية والتجارية والعلمية، فسعى الباحث للوقوف على ذلك الإرث الحضاري الكبير، بداية من مرحلة تأسيس الدولة البوسعيدية التي ذاع صيتها بما وصلت إليه من ازدهار وتطور في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
الجدير بالذكر أن الإصدارين سيتاحان للجمهور بمعرض مسقط للكتاب ٢٠١٦م.
تأتي أهمية الكتاب الأول من خلال فصوله الأربعة التي تبرز جوانب مهمة من تاريخ الدولة البوسعيدية منذ منتصف القرن الثامن عشر، ويبدأ فصلها الأول بالإرث العقائدي في مرحلة التأسيس، فعمان الدولة العربية الإسلامية مرجعيتها دينية ثقافية وحضارية، ويمثل المشهد السياسي في بناءاته المختلفة وتفاعلاته المتجانسة الإثني والعقائدي، والذي تبلور مع نهجها السياسي القائم بالالتزام بمبادئ ثلاثة وهي: مبدأ السيادة والاستقلال ومبدأ السلطة ومبدأ الوطن، فتكرس البُعد العقائدي في بناء الدولة العربية الأفريقية. وجاء الفصل الثاني: ليقف عند شخصية المصلح السياسي السلطان السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، والذي تميّز عهده الذي استمر لقرابة نصف قرن بالاتصال الدبلوماسي والانفتاح على ربيع العلاقات الدولية التي كانت شرياناً أساسياً يغذي الأهداف الاقتصادية والسياسية للدولة، كما أنه اتخذ من زنجبار عاصمة ثانية لملكه وذلك في عام1832م، وقد تمكن بحنكته السياسية وفطنته الإدارية من التغلب على كل التحديات التي واجهته في شطري الدولة مسقط وزنجبار.
وتطرق الكتاب في الفصل الثالث، إلى مراحل بناء الدولة البوسعيدية، وذلك من خلال الجهود الكبيرة التي بذلها السلطان السيد سعيد بن سلطان والتي تكللت في بناء امبراطورية عربية مترامية الأطراف، امتدت من الخليج العربي حتى رأس جردفو شمالاً وإلى خليج دلجادو جنوباً في الشرق الأفريقي والمحيط الهندي، فمع السلطان سعيد بن سلطان تركز مفهوم مركزية الدولة الساحلية الممتدة المترامية الأطراف بين القارتين الآسيوية والأفريقية، بينما تناول الفصل الأخير من الكتاب دور الهجرات العربية التي واكبت حكم السيد سعيد بن سلطان عام1832م إلى زنجبار في توسيع الدولة وتأثيرها في المحيط الأفريقي، تلك الهجرات التي أكسبت الدولة استمراريتها من خلال الهجرات المتوالية والمتعاقبة من المشرق العربي إلى الشرق الأفريقي، والتي أسهمت تلك الهجرات في ترسيخ دعائم الدولة وتوسعها في القارة الأفريقية ومن ثم تأثيرها الاجتماعي والديني والثقافي والاقتصادي على السكان الأفارقه والعرب الموجودين في الشرق الإفريقي.
فيما جاء الكتاب الثاني ليبحث في الرصيد الحضاري العماني في عهد الدولة البوسعيدية، وعرض الحقائق التي حاولت بعض الأيدي طمسها بالتحريف والتشويه والتضليل، عن الجوانب الإيجابية للوجود العماني في شرق القارة الأفريقية، وتأتي هذه المساهمة لتسد شيئا من الفراغ الأكاديمي الذي تعاني منه المكتبات العُمانية والعربية والإسلامية، وتقدم بعض المعطيات المرتبطة عن التفاعل بين شطري الدولة مسقط وزنجبار، وخاصة في عهد باني الدولة العربية الأفريقية السلطان السيّد سعيد بن سلطان البوسعيدي الذي جعل عاصمة ملكه الثانية زنجبار عام ١٨٣٢م، حيث قُسِّم الكتاب إلى خمسة فصول، تحدث الفصل الأول عن المؤثرات العربية في ثقافة الشرق الأفريقي، فالجوهر الحميد الذي اتسم به العمانيون من تسامح وأسلوب تعامل أثّر بشكل كبير في حياة المجتمع الأفريقي في شرق القارة وجزء كبير من القرن الأفريقي، وتناول الفصل الثاني العادات والتقاليد كموروث عربي أفريقي مشترك، حيث إن التعايش بين المجتمعين الآسيوي والأفريقي ساهم في ترسيخ العادات والتقاليد المشتركة التي تجسّد معها نظام الحياة اليومية. وأمّا الفصل الثالث فجاء موضحا لملامح المجتمع الأفريقي في زنجبار والذي بيّن معه نمط الحياة السائد ومكونات المجتمع فيها، والفصل الرابع بين القاعدة المادية للاقتصاد في الدولة البوسعيدية، فقد تركزت فيه المعاملات التجارية في الموانئ والبنادر وزاد النشاط التجاري، والانفتاح على الأسواق العالمية ممّا أسهم ذلك في إبرام الاتفاقيات والمعاهدات، والذي بدوره حظي بتأييد دولي من القوى الفاعلة في السياسة والملاحة الدوليتين، وكشف الفصل الخامس والأخير من الكتاب عن بوادر تصدع وانحدار الدولة العربية الأفريقية، بعد وفاة مؤسسها السلطان السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي.

إلى الأعلى