الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. القمة العربية التائهة

باختصار .. القمة العربية التائهة

زهير ماجد

اعتذر المغرب عن استضافة القمة العربية المقبلة .. الأسباب متعددة لكن أبرزها عدم وجود رؤساء فى بعض الدول العربية مثل لبنان وليبيا وحال سوريا واليمن وصعوبة حركة الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة، إضافة إلى الشلل العربي الناتج عن أزمات عربية باتت معروفة ولا تحتاج لتوصيف.
لكن العرب بأمس الحاجة لقمة الآن وقبل أي وقت آخر، بل هي ضرورية وحاجتهم إليها كحاجة التربة للشمس والماء والهواء. فكيفما تطلعنا إلى الوطن العربي أصبنا بغصة وبلسعة ضمير وباحساس بالكآبة، فليس فيها ما يسر، بل معظمها تحول الى مأساة، وينذر بأشد العواقب .. ورغم الفرقة العربية الأساسية، أصبحت اليوم أكثر فرقة وأشد ابتعادا، حتى ليخيل للمرء أن الخارطة العربية فقدت شكلها القائم المترابط ، وتفككت وحداتها الجغرافية وصار كل بلد في مكان أو داخل قارة.
الحالة العربية الميؤس منها تحتاج لأن يجلس العرب بحثا عن آفاق حل، لكنهم لن يفعلوا ، فما وصلت إليه الحال العربية تحتاج إلى علاجات بالتقسيط بين دولة وأخرى ، ثم إلى موقف عربي واحد، لكن من أين لنا ان نقرب بين بعض العرب او نخترع فهما جديدا للجوار وللحدود المشتركة .. وكيف لنا أن نركب من جديد أواصر أخوة انهارت تماما ولم يبق منها سوى بعض زمان قديم .. واذا تجاوزنا الأحاسيس والعواطف وحتى المصالح ، فكيف لنا ان نصنع رغبة بين أشقاء لايريدون ولو حتى ادنى حالات التعايش.
عندما كانت تعقد القمم في اوانها وفي ظروف طبيعية، لم تؤد الى نتائج سوى انها أخلصت لجدول أعمال مكتوب ولقضايا تم البت فيها، ثم ذهب كل مسؤول الى قطره. كانت القمم تنتهي قبل أن تبدأ، وكلنا من أهل الاعلام والسياسة وغيره يعرف أن بياناتها تكرار لما سبق من قمم سابقة .. لم تكن هنالك إضافات او معالجات او صيغ عملية، حتى أنها اتهمت بتحولها الى منابر وخطابات وكلام من العيار الثقيل وما الى هنالك من خاتمة لعرب أرادوا اللقاء.
لاشك أن ذاكرتنا إن لم نلجأ الى ارشيف مازالت تنضح بمعسول الكلام الذي عشناه في مؤتمرات سابقة .. ولعلي بين كثيرين عايشوها وكتبوا فيها وأطلعوا على أحوالها، وكنا احيانا نتسابق حول من ينشر اولا البيان الختامي الذي كان جاهزا قبل الانعقاد. والصحيفة التي تفوز به تعتبر مقربة جدا لأصحاب القرار.
قمة إذن تبحث عن قمة، هذا هو التعريف الجديد للواقع العربي الذي رسا على نهاية مؤلمة سوف لن يتخلص منها بسهولة ولا بتاريخ قريب ، إنها مشروع طويل من العناء بين أقطار كأنها ارتضت أن تصل الى ما وصلت إليه من بغضاء . . بل ارتضت أن تفعل ما بوسعها لكيلا تلتقي بالعربي الآخر .. فالمناخ غير مساعد على الألفة ، بل هو خارج اي دليل على أنه قد يصحح في وقت قريب.
نأسف… ولكنها الحقيقة ونقول للعرب الغيارى الذين مازالوا يتمسكون بخيار الحنين الى عالم عربي موحد، إنه حان وقتكم لدورمؤثر، وان كان أملكم في إصابة هدف اللقاء العربي قد تبخر. ونأسف ايضا، ان بعض الأمم تمر بأزمات ثم تصحح ، لكن العرب ولدوا داخل الأزمات أو ربما من أجل أزمات.

إلى الأعلى