الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حياة صنعتها الفرصة

حياة صنعتها الفرصة

هيثم العايدي

برحيل الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي وافته المنية في الـ17 من فبراير 2016 يسدل الستار على تجربة حياة ثرية يعد عنوانها الأساسي الاستعداد للفرصة ـ التي لا تتاح إلا لمن يستحقها ـ تمهيدا لاغتنامها فور وصولها.

فأولى الفرص التي صنعت هذه التجربة الحياتية الثرية كانت عندما كافح الأستاذ المولود في العام 1923 للالتحاق بالجامعة الأميركية في القاهرة بعد اتمامه الدراسة في مدرسة التجارة المتوسطة التي التحق بها نظرا للظروف المادية الصعبة ليتعرف في سن الـ19على سكوت واطسون الصحفي بصحيفة (إيجيبشين جازيت)، الصحيفة الأجنبية الأولى في مصر ليتوسم فيه واطسون ملامح النبوغ الصحفي ويلحقه بالجريدة كصحفي تحت التمرين بقسم المحليات.
ثم كانت الفرصة الثانية والتي كان الأستاذ بالطبع مستعدا لها حيث تم تكليفه بتغطية وقائع الحرب العالمية الثانية في منطقة العلمين بعد أن كان دوره في الايجيبشن جازيت متابعة وترجمة ما يكتب عن الحرب في وسائل الإعلام الأجنبية.
ثم انتقل ليغطي الحرب في مالطا، وفيما بعد إلى باريس لتضيف العاصمة الفرنسية إلى تجربته فرصة جديدة عند لقائه بفاطمة اليوسف مؤسسة مجلة روز اليوسف لينتقل الى مجلتها ويتعرف على الصحفي اللامع محمد التابعي لينتقل معه إلى مجلة «آخر ساعة ثم صحيفة «أخبار اليوم» مع التوأم على ومصطفى أمين والتي رشح من خلالها لتغطية أحداث ما زالت تؤثر على المنطقة والعالم كحرب فلسطين وثورة الدكتور محمد مصدق في إيران كما أتاح له العمل كمراسل متجول، فيما بين 1946 و1950 السفر والتنقل وراء الأحداث من الشرق الأوسط إلى البلقان، وإفريقيا، والشرق الأقصى حتى كوريا.
وكانت الفرص السابقة والتي لم يفوت الأستاذ فرصة اغتنامها على مدار تجربته الحياتية ما هي الا صقل وتهيئة للفرصة الأكبر في مسيرته الصحفية مع التصاقه بأحداث ثورة يوليو وتوليه رئاسة تحرير الأهرام خلال الفترة من 1957 حتى 1974 ذاعت سمعة الصحيفة وازداد حجم تأثيرها في مصر والعالم العربي إلى حد أنه يمكن القول إن الصحيفة ارتفعت الى مصاف الصحف العالمية وأصبحت تعرف بنيويورك تايمز العالم العربي كما كان أهم موضوعات الأهرام مقالته الأسبوعية التحليلية تحت عنوان (بصراحة).
وبادارة هيكل اتخذت الأهرام خطا جديدا في الأسلوب الموضوعي المبتعد قليلا عن الإثارة والعاطفة كما كان له الفضل في تأسيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بالاضافة إلى العلاقات المتوطدة مع قادة عالميين وسياسيين بارزين. وحتى عندما استأذن بالانصراف عند بلوغه الثمانين في العام 2003 لم تأب المهنة أن تتركه بل ظل يثريها بالرصد والتحليل.
ربما يؤيد البعض كامل آراء الأستاذ وربما يختلف البعض في جزء من أو حتى كل آرائه لكن ما لا خلاف عليه أن محمد حسنين هيكل مثال للصحفي ذي القامة والقيمة حتى علاقته بالسلطة التي ينتقدها البعض لا خلاف على أنها أثرت الصحافة بأكثر ما ساعدت السلطة والأهم أن الأستاذ رحل بما له وما عليه لكن أهم ما ترك بعد كتاباته وتحليلاته ولقاءاته الإعلامية هو تجربة حياة أهم ما يقال عنها عندما تأتي الفرصة للإنسان عليه أن يكون بانتظارها في منتصف المسافة».

” .. أولى الفرص التي صنعت هذه التجربة الحياتية الثرية كانت عندما كافح الأستاذ المولود في العام 1923 للالتحاق بالجامعة الأميركية في القاهرة بعد اتمامه الدراسة في مدرسة التجارة المتوسطة التي التحق بها نظرا للظروف المادية الصعبة ليتعرف في سن الـ19على سكوت واطسون الصحفي بصحيفة (إيجيبشين جازيت)، الصحيفة الأجنبية الأولى في مصر ليتوسم فيه واطسون ملامح النبوغ الصحفي ويلحقه بالجريدة كصحفي تحت التمرين بقسم المحليات.”

إلى الأعلى