الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. من لا يقرأ ؟!

ثلاثي الأبعاد .. من لا يقرأ ؟!

كثيراً ما يطرح هذا السؤال لماذا لا يقرأ العرب؟ أعتقد أن هذا السؤال يحمل حكما عاما غير عادل أو ينطبق على شريحة معينة، فإذا كان العرب لا يقرأون لماذا تزخر معارض الكتب سنوياً بآلاف المؤلفات الجديدة باللغة العربية أو غير العربية أو حتى المترجمة من لغات أخرى، لماذا تزدحم هذه المعارض بالملايين من الزوار والتي تنتظر المعرض بكل لهفة؟ لماذا تباع الكتب والمجلات على أرصفة الشوراع في بعض المدن العربية؟ لماذا ازدهرت في الآونة الأخيرة التجارة الإلكترونية للكتب؟ لماذا ازداد عدد الكتب التي يتم تنزيلها إلكترونياً بشكل يومي؟ لماذا يزداد عدد دور الطباعة والنشر؟ لماذا ولماذا .. ؟ كثيرة هي الأسئلة التي تتوحد إجابتها لتثبت أنهم يحبون القراءة، نعم إنهم يحبونها، بل لا يكاد يخلو بيت من كتاب أو مجلد قديم، وقد سجل معرض مسقط للكتاب في نسختة الماضية 700 ألف زائر، وحظيت كتب الأطفال بإقبال واهتمام كبيرين من مبيعات المعرض السابق، مما يعني أن هناك جيلا قادما سيستمر في القراءة حسب الطرق التي يحبذها، ونسبة كبيرة من المسلمين يقرأون القرآن بشكل يومي والمسيحيون يقرأون في الإنجيل وهناك من يكتفي بقراءة الصحف والمجلات وكل حسب توجهه واهتمامه، محلياً هناك شح في المكتبات التجارية وأعتقد أن هذه ترتبط بأسباب اقتصادية إلا أن المكتبات العامة بدأت تأخذ مكانها في بعض الولايات بمبادرات أهلية ناهيك عن المكتبات الشخصية التي تختبئ في البيوت وتحول الكثير منها إلى مكتبات عامة، خاصة بعد أن يتوفى صاحبها، وكذلك المبادرات الشبابية بتخصيص رفوف تزخرفها الكتب في أماكن الانتظار أو مقاهي شرب القهوة. هناك من يربط نسبة الأمية في الأمة العربية والتي تبلغ عشرين في المئة بمستوى القراءة، شخصياً لا أعتقد أن هذه النسبة يمكن أن تكون مقياسا للقول بأن الأمة العربية لا تقرأ، فهذه الأمية لها ظروفها وبدأت تتلاشى تدريجياً لأن الفرد نفسه بدأ يعي بأنه لا يمكن البقاء على قيد الحياة في هذا العالم المعلوماتي، إذا لم يكن يجيد القراءة والكتابة، فأبسط وسائل التواصل وهو الهاتف من شروطه القراءة والكتابة حتى يمكن استخدامه ومن لا يستخدم الهاتف اليوم؟! كل شيء أصبح مرتبطا بالقراءة، الحياة فرضت القضاء على الآمية تلقائياً وفي كثير من الأحيان بشكل غير مخطط له. إذن الإشكالية ليست في القراءة بحد ذاتها، ولكن ماذا نقرأ ومتى نقرأ هنا تكمن الإشكالية، ليس كل كتاب يحتوي على معلومات يمكن أن تفيد القارئ وتغذي عقله، فهناك بعض الكتب التي لا تتعدى مجموعة أوراق تم تجميعها معاً لتكوّن كتابا وأخرى ترجمت من لغات أخرى فغاب المضمون في سوء الترجمة، هناك كتب هدفها الوصول إلى نقطة ضبابية يصعب اختراقها أو مشاهدة ما فيها بوضوح؛ فيتوه القارئ في ذلك المشهد وكم من قارئ وقع في يده كتاب انتهى من قراءته وهو غير متأكد من صدق إيمانه ومن صحة الطريق التي سلكها لأنه قرأ الكتاب وهو في سن يسهل التأثير على عقله، أو أن عقله لم ينضج بعد ليقرأ ذلك الكتاب، فاستسلم لكل شاردة وواردة في الكتاب، وكأنه كتاب سماوي صدق ما جاء فيه، وكم من قارئ انتهى من قراءة كتاب وهو بين صفوف جماعات إرهابية لأن تلك النوعية من الكتب خيلت له أن الدفاع عن الإسلام يكون بالجهاد والموت في سبيله وهي الطرق المضمونة للجنة وهناك كتب لا يتعدى هدفها ليكون تسويقا للكاتب، فالكتاب بشكل عام لا يخلو من قناعات الكاتب وبالتالي ليس كل معتقدات أو قناعات الكاتب صحيحة فيأخذ ما يستفاد منها ويترك الآخر من الاطلاع والمعرفة.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى