الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أصداف
أشكال مختلفة لآفة الموت العراقي
في الموضوع

معركة لم تحسم بعد

انضباط
صرخة الأبكم ....
الميزان
حقوق الطفل في القوانين العُمانية ( 3 )
رواق العدالة
معيار التعرف على المال العام
رأي
(نقل السيادة).. حيلة اتّضحت وتأكدّت!
رأي
صراع شارون من أجل تنفيذ خطته
رأي

العنف الطائفي يهدد استقرار باكستان

رأي
الوضع الأمنى فى العراق ، إلى أين ؟
رأي
صعود الجلبي وسقوطه... وما خفي كان أعظم!







أصداف
أشكال مختلفة لآفة الموت العراقي

لم تترك لنا أخبار الموت، بصوره المختلفة، فرصة، لتأمل هذا المشهد، الذي أخذ يتحول إلى ما يشبه السياق اليومي، في حياة العراقيين.
في البداية، ارتجفت أبداننا، أصابنا الهلع، اغرورقت العيون، ونحن نسمع عن مقتل اثنين من عائلة واحدة، لكن سرعان ما أصبحنا نتعامل مع خبر يتحدث عن مقتل أكثر من عشرة أفراد من عائلة واحدة، كما حصل في عرس القائم، دون أن نتابع تفاصيل مشاعرنا، ونجهز على الموجة الأولى من عواطفنا، لننتقل بسرعة إلى خبر آخر.
الا يستحق هذا الفيض الهائل من الأمواج، التي ترغمنا على تقبل قتل أهلنا، بهذا الشكل، التعمق في دراستها، والبحث في تفاصيل الهياكل، التي تكومت على أفكارنا ومشاعرنا، وبالتالي، تأثيرها الساحق على رؤانا ونظرتنا إلى مفهوم الحق في الحياة، وظاهرة الهدر اليومي بحياة العراقيين.
في قولها، ثمرة القتل حجر صامت، تعالج الشاعرة الأميركية مي سارتون أحد جوانب تراجيديا القتل اليومي في حياتنا، فهذا قتلٌ، وهو يختلف عن أشكال الموت الأخرى، ونأتي على توضيح ذلك، بالقول، أن الإيرانيين، تقبلوا فاجعة زلزال مدينة بم، العام الماضي، رغم أن الموت حصد أكثر من خمسين ألف إنسان خلال ساعات.
كما أن الناس في كل مكان، يتقبلون الأخبار السيئة الناجمة عن سقوط الطائرات، أو اصطدام القطارات، وكوارث المناجم، لكن أن يعتاد الإنسان على تواتر أخبار القتل، وبالآلية اليومية، الحاصلة في العراق، فان الأمر، يؤكد الحالة الكارثية، التي أخذت تتشعب في حياتنا، وبدأنا نتشبع بها، وإذا ما تحول التشبع هذا إلى ظاهرة، فانها ستكون بداية سلسلة الكوارث.
هاجس الموت، أو لنقل بصورة أوضح حالة القتل، أصبحت مثل الزلزال المبثوث في جميع الأماكن، فهو قريب من الفنادق، وملتصق بمراكز الشرطة، ويتجول بكميات هائلة في الطرقات وبين الأزقة، مرافقاً للمدرعات والدبابات الأميركية، كما أنه يجلس فوق سطح منزل ريفي بعيد، إذا ما استهدفت قوات الاحتلال تلك المنطقة بقذائفها، ورغم التعتيم الهائل المقصود، على عدد العراقيين، الذين يقتلون يومياً، لكن ترشح يومياً، تلك الأخبار المأساوية، التي تتحدث عن مقتل عراقيين، بنيران القوات الأميركية.
المشكلة الأساسية، بالنسبة لاستفحال ظاهرة قتل العراقيين، تكمن في جانبين:
الأول: هو هذا الاستقبال البارد لأخبار القتل، لكأن سياق الحياة الصحيح، أن يحصل ذلك، وعلى هذه الشاكلة.
الثاني: الخشية من أن تكون إحدى أخطر إفرازات الاحتلال هو ابتعادنا تماماً، عن تأمل بشاعة مشهد القتل، على اعتبار أنه تحول إلى ظاهرة يومية في حياتنا.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

 

أعلى






في الموضوع
معركة لم تحسم بعد

يعتبر اختيار الحكومة الجديدة في العراق ـ برئاسة الدكتور اياد علاوي ـ خطوة على طريق الاستعداد لنقل السلطة في بغداد الى الشعب العراقي، كما جاء اختيار غازي الياور للرئاسة ـ بحكم انتمائه الى قبيلة شمر الواسعة الانتشار، نقطة ايجابية تتفق مع الظروف الواقعية في العراق، وقد تم كل ذلك قبل شهر من الموعد الذي حددته سلطة الائتلاف المؤقتة لنقل السلطة، حتي تكون الحكومة الجديدة ـ وهي مؤقتة بحكم طبيعة هدفها ـ مستعدة لممارسة سلطات اكبر في آخر شهر يونيو الجاري، وان كانت التساؤلات مازالت معلقة، بشأن مدى السيادة التي يمكن ان تحصل عليها هذه الحكومة، في ضوء بقاء قوات الاحتلال في العراق، وتأكيد كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، على انها لن تكون خاضعة في قرارات عملياتها للحكومة العراقية.
وبطبيعة الحال، فإن الفرحة الشديدة في اوساط قبيلة شمر، تعتمد على عنصر العصبية المعروف، وان كان ابناء هذه القبيلة يريدون ان يحققوا انجازات لبلادهم على يد واحد منهم، ويحصلوا على هذا الشرف، لكن كثيرا من العراقيين ينظرون الى الامر في اطاره الانتقالي، بمعنى ان الفرحة لن تكتمل الا بوجود حالة من الاستقرار السياسي والامني في العراق، وبخروج قوات الاحتلال من هناك مما يعني نجاح القوى السياسية العراقية في السيطرة على زمام الامور في بلادها، وبناء نظام جديد يضمن استمرار هذا الاستقرار، بعد الحياة في ظل نظام صدام حسين الشمولي الديكتاتوري لعقود، وخبرة تعرض العراق لغزو عسكري اطاح ذلك النظام من السلطة، وحالة الفراغ التي عانت منها حتى الآن، وينعقد الامل على ان تنتهي في وقت قريب.
والتجربة المهمة التي حدثت خلال العام الماضي، تتمثل في التئام شمل قادة القوى السياسية العراقية في مجلس الحكم الانتقالي تحت نفوذ سلطة الاحتلال وفي وجود القوات التابعة لها، في ظروف ضغط معنوي وسياسي وامني كبيرة، بعد ان اجتمعوا معا في خارج العراق، تحت ضغط التواجد في المنفى، والرغبة في العمل من اجل اطاحة نظام حكم لم يكن يسمح لهم بالتواجد في بلادهم ويترك ذلك سؤالا كبيرا حول امكانية تعايش هذه القوى السياسية في ظل نظام ليبرالي مفتوح لا يكون فيه عنصر الضغط الخارجي بعد خروج قوات الاحتلال والاقرار بالتوازن الذي يمكن ان ينشأ عن حجم التأييد الشعبي، بعد تنظيم الانتخابات المقبلة.
وقد كانت تجربة تعايش القوى السياسية داخل مجلس الحكم الانتقالي خطوة مهمة في نهج التعامل المشترك فيما بينها، بعد ان تعايشت معا خارج العراق في المعارضة وكان تداول الرئاسة الشهرية في المجلس خبرة اخرى جديدة، اكدت ان القادة السياسيين يمكن ان يعيشوا في المنصب، كما يمكن ان يعيشوا خارجه بعد ذلك، واقرت مبدأ مهما بالنسبة لعملية التداول السلمي للسلطة، وينعقد الامل على ان يكونوا قد استفادوا من هذا الدرس المهم لكن هناك نقطة مهمة جديرة بالاعتبار، وهي تلك المتعلقة باختيار غازي الياور رئيسا للدولة خلال الفترة القادمة، وما اذا كان وجود غازي الياور في الرئاسة الدورية لمجلس الحكم الانتقالي، لعب دورا في تفضيل اختياره على اختيار اخرين، ربما كان ابرزهم المرشح الذي كان مفضلا لدى مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي، وهو الدكتور عدنان الباجه جي.
والنقطة هنا هي ان الدكتور عدنان الباجه جي رجل دولة خبير، تحفظ على تولي الرئاسة في ظروف تحديد سلطاتها بشكل رمزي، على النحو الذي اقره قانون حكم العراق خلال الفترة الانتقالية، وكان يطالب لسلطات اضافية، لكن ذلك لم يكن مقبولا من القوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية، خاصة وان الدكتور الباجه جي لا يسانده تنظيم قوي، كما هو الحال بالنسبة لقيادات اخرى في مجلس الحكم الانتقالي، مثل الدكتور اياد علاوي ـ رئيس الوزراء الجديد ـ وغيره، ولذلك وقع الاختيار على غازي الياور الذي ليست له خبرة سياسية واضحة، وقبل هو الدور الرمزي في موقع الرئاسة، وقد ساعد ذلك على حسم الموقف لصالحه، واجل الصراع بين القوى السياسية المؤثرة الى مرحلة لاحقة.
وقد لا يرضى كثيرون عن تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، لان رئيس الدولة ورئيس الوزراء ـ وعددا من القيادات الكبرى الاخرى ـ كانوا اعضاء في مجلس الحكم الانتقالي، وهذا المجلس جاء تعيينه بواسطة سلطة الائتلاف المؤقتة، التي يترأسها الاميركي بول بريمر، ويرى هؤلاء المعترضون ان الحكومة الجديدة امتداد لسلطة الاحتلال بطريقة اخرى، وصنيعة لها واداة للولايات المتحدة الاميركية في العراق، ولذلك يتعين على رئيس الدولة ـ اذا كان يريد الاحتفاظ بشرف قبيلته ـ وعلى رئيس الوزراء ـ اذا اراد بناء مصداقية لحزبه ـ ان يعملا من اجل استعادة السيادة العراقية كاملة، وستكون هذه مهمة صعبة، في ضوء السياسات المعلنة وغير المعلنة لكل من الادارة الاميركية والحكومة البريطانية.
ويعني ذلك كله ان المعركة من اجل الاستقرار والازدهار في العراق لم تحسم بعد، فالتبشير الاميركي بالديمقراطية يأتي مشروطا بالتدخل في السيادة، ويوضح ان الهدف الحقيقي للحرب التي ادت الى الاحتلال، كان هو اسقاط نظام صدام حسين، دون وجود نية حقيقية من اجل الديمقراطية، او خطة واضحة للتعامل مع الاوضاع التي نشأت في اعقاب سقوط النظام، ومن ثم فإن الامر الآن لا يتعلق فقط بتشكيل حكومة جديدة، ولا يقتصر على مهمة استعادة السيادة، وانما بإعادة بناء العراق على النحو الذي يتحدث عنه الجميع، ولم يتحقق منه الكثير حتى الآن.

عبد الله حمودة


أعلى





انضباط
صرخة الأبكم ....

النظر الى النار ليس لملامستها ومشاهدة ذوبان الشمعة ليس لمعايشة ذوبانها أي تسطيح وتضحيل الامور والمواقف والعلوم وتداخلات الحياة ومتغيراتها لا يخدم الانسان ويعيش في منأى عن جوهرها وملامسة حوافها وقشورها فقط دون التعميق في دواخلها واسرار اهميتها وسبر اغوار مكنوناتها وخباياها المليئة بالكنوز المختلفة، والثقافة في نظر الكثيرين ما هى الا حفظ معلومات من هنا وهناك ويقوم بطرحها في بعض المواقف والحوارات والمناسبات وفي واقع الامر هى غير ذلك والثقافة اكبر واعظم من هذا التصور الضيق البسيط فالثقافة وعى وعلوم وسلوك حضاري قيم وهى حصيلة تجارب مختلفة وقراءات متنوعة ثرية وفلسفة حياتية رفيعة المستوى وهى مقاييس ومعايير فكرية وذهنية وابداعية تشكل شخصية الانسان وتجعله مختلفا عن غيره في كل زوايا وجوانب الحياة حيث يلزم الصمت عندما يكون الصمت معبرا او لازما ويتكلم بالمفيد وفي المفيد عندما فقط تأتي فرصة التحدث والانسان المثقف هو المرآة الحقيقية لكل الجوانب الايجابية السلوكية والعملية والانفعالية والتعليمية والادبية والتوعوية وهو شموع تحترق لكي تضئ للآخرين وهو ايضا عمود فقري للثقة في المجتمع المتحضر والساعي الى الحضارة وهو من ينسج الترابط البناء بين الافراد والاسر والمؤسسات وحتى الدول، والثقافة اجمل السبل التي يجب على الفرد السعي اليها حتى يتسنى له الاندماج الفعال الايجابي في فصول وبساتين الحياة الاجتماعية والمعرفية والتكيف المنطقي مع الواقع المعاش في كل مجتمع وتوطيد ركائز جهوده وتنقية طقوسه والمحافظة على موروثاته وعاداته وتقاليده وتطوير معطياتها وافكارها واكسابها روح التطور الذى يخدم الانسانية والمثقف استاذ في علوم ومواقف مختلفة وداعية الى الخير والتقدم والعلم والتسامح واحترام الخصوصيات ومرشد الى السلوك الراقي وكل انسان على وجه الارض لا بد له من ثقافة عامة متنوعة وان اختلفت مستوياتها من فرد الى آخر حتى يستطيع خدمة نفسه واسرته ومجتمعه ووطنه بصورة صحيحة وان يندمج مع واجباته المنوط بها رغم صعوبة المسؤولية ورسالة لا بد عليه من اتقان العمل بها وبدون الثقافة او الحد الادنى منها سيظل الانسان سلبيا منزويا ومعزولا وغير قادر على ترجمة المطلوب منه بيسر وسلاسة وسيجد بأن بينه وبين الجيل المتطور هوه صعب عبورها او ردمها والثقافة توجد اجواء الاستقرار الروحي والذهني والنفسي في المجتمع وتقلل من التضاد السلبي وتحاصر الأخطاء المختلفة وتقلل فرص حدوثها وترفع من درجات التسامح والتآخى وتعطي قوة دفع هائلة الى التمسك بالمثل العليا والتعاملات الحضارية السامية وهذه بدورها ستصب في بوتقة الانتاج العام للدولة سواء كان علميا او اجتماعيا او اقتصاديا وهى من اساسيات الحياة الناجحة المستقرة .. اذن يتضح لنا جليا دون ادنى شك بان اثر الثقافة على التكوين الفعلي للحياة تأثيرا مباشرا وقويا وعلى كل انسان واي مؤسسة البذل والعطاء من اجل تحقيق هذا التفاعل الانيق وكسر المنظور الذى يعشش في اذهان الكثيرين بان الثقافة حفظ معلومات فقط وهي في واقعها خلق وابداع ووظيفة حضارية سلوكية بديعة رفيعة المستوى في كل جوانبها وزواياها واطرافها على كل واحد منا اتقان دوره فيها وممارستها واجادتها وفهم دورها وكيفية الحصول عليها وانا اعلم بان هذه الكلمات مجرد قطرة صغيرة جدا في بحر ماهية الثقافة وليست هذه الرؤية سوى جزء يسير من عالم الثقافة ولكن على كل انسان ان تنضح قريحته بما يراه ومن خلال مناهل تجربته في الحياة وتظل كل الاقوال والتبريرات والتفسيرات تحمل الامرين الصواب والخطأ وفي النهاية لا بد من القاء حجارة في مياه الثقافة البارد الراكد والمثقف وان خيل لبعض الفئات بأنه مغرور فهو أعظم وأجمل وأرقى من ذلك وان الذين يرون النجوم صغيرة هي ليست صغيرة بل كبيرة ولكنها بعيدة عنهم والنظر عندهم قاصر..... وله فلسفة أنيقة لا يفهمها الا من على قدر واف وكاف من الفكر ويعيش معاناته ويقدر فكره ورسالته ويشعر بمرارة خواء كثير من البشر ويدرك بان الوضع مأزوم وان الوعي والثقافة قيمتها عند أهلها وأكثر ناس هذا العالم أصبحت تهتم بالرقص والشطائر الجاهزة والنوم العميق والطعن في ظهور وأجساد الناس والعبث الجائر بخصوصيات الغير أي قمة التخلف والتراجع والسلوك والفهم العقيم المشوه والعيش في أسفل الدركات ويكثرون من الضحك ولكن الواقع المرير ذلك الضحك على أنفسهم !!!!!!

مخالفة
أشعلت حماقاتك كل فتيل في نفسي وأصبحت في غرفتي زحمة جروح وارتميت على فراشي كأني حي وأنا انتظر باكر وفي شراييني سوالف وحب متخثر من زمان وفي داخلي طفل هادئ ومشاغب ويسكنه معه مليون راهب ... وبعد كل السنين انفتح في قلبي مسرح وابتديت أقص للحزن التذاكر وبدت أفواج الجروح تتوافد وابتدى صمتي يزيد وكل نزفي يزيد وبعد حين جتني فكره أكسر هذي الضلوع وأرمي كل شيء بداخلي وأعطي مجالاً للحزن لكي يأخذ مكانه وكنت اتبعثر واتقطع ثم صرت أتلحف بجلدي وجروحي تصيح تبغي خبز حب ولكن مت قبل لا يجيني النوم .......... !!!!!!!!

علي بن عامر الشكيلي


أعلى





الميزان
حقوق الطفل في القوانين العُمانية ( 3 )

أولا : حقوق الطفل في قانون الجزاء
4- حماية الحدث عن الاحتياج أو العوز: جرمت المادة(212) ترك الولد في حالة احتياج : يعاقب بالسجن من عشرة أيام إلى ثلاثة أشهر وبغرامة لا تتجاوز عشرة ريالات الأب أو الأم إذا تركا في حالة احتياج ولدهما الشرعي وغير الشرعي أو ولد تبنياه سواء رفضا إعالته أو أهملا الحصول على الوسائل التي تمكنهما من إعالته.
5- سداد النفقة المحكوم بها :- نصت المادة (213) على تجريم عدم سداد النفقة المحكوم بها حيث قضت على أنه منْ قضي عليه بحكم مبرم بتأمين نفقة شهرية إلى فروعه ، وامتنع شهرين عن تأدية أحد الأقساط يعاقب بالسجن شهر الى ستة أشهر وبغرامة توازي ما تأخر عليه دفعه.
6- حماية ولاية القاصر: نصت المواد (214ــ 216) على الآتي:-
أ- يعاقب بالسجن ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من عشرة ريالات إلى خمسمائة ريال كل من خطف أو أبعد قاصرا دون الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه من سلطة منْ له عليه الولاية أو الحراسة.
- وإذا كان القاصر دون الثالثة عشرة من عمره وخطف أو أبعد بالإكراه أو بالحيلة ، يعاقب الفاعل بالسجن من ثلاث إلى خمس عشرة سنة.
ب- يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من عشرة ريالات إلى مائتي ريال الأب أو الأم أو أي شخص آخر لا يمتثل لأمر القاضي فيرفض أو يؤخر إحضار القاصر أو تسليمه إلى منْ أعطي الحق بالولاية عليه.
ت - تعفى أم القاصر من العقوبة إذا ثبت إنها كانت تعتقد بحضانته .
ث - تخفض عقوبة الأم أو الأب أو الآخرين الى الغرامة فقط إذا رجع القاصر أو قدم قبل صدور حكم القاضي.
7- المحافظة على القاصر و رعايته:-
نصت المادة (217) على أنه يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر الى سنة كل منْ طرح أو سيب ولدا دون السابعة من عمره أو أي شخص عاجز عن حماية نفسه بسبب حالة جسدية أو نفسية أو ألجأه الى التسول أو الاستجداء.
- وإذا طرح الولد أو العاجز أو سيب في مكان مقفر كان العقاب من سنة إلى ثلاث سنوات تضاعف العقوبة إذا كان الشخص الذي طرح أو سيب الولد أو العاجز من أصول المعتدى عليه أو ممنْ يلزمهم القانون برعايته.
- وإذا أصيب المعتدى عليه بأذى جسيم يعاقب الفاعل بالسجن خمس سنوات على الأقل .
- وإذا حصلت وفاة المعتدى عليه فيكون العقاب من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى .

نبيل بن عبد الله الهنائي

جميع حقوق محفوظة للكاتب .


أعلى





رواق العدالة
معيار التعرف على المال العام

الوقائع الافتراضية :
تتحصل الوقائع في ان المطعون ضده اقام على الطاعن دعوى مدنية بطلب الحكم باثبات العلاقة الايجارية بينهما عن الشقة المبينة بالصحيفة على سند انه يستأجر منه هذه الشقة منذ امد بعيد الا انه فوجئ بتعرضه له في الاقامة فيها باعتباره انه شغلها بسبب عمله كاستاذ في الجامعة وقد انقضت علاقة عمله بالجامعة لانهاء خدماته. حكمت محكمة البداية بعدم اختصاصها ولائيا نظر الدعوى واحالة الدعوى الى محكمة القضاء الاداري للاختصاص لان المبنى الذي فيه الشقة هو من ممتلكات الدولة خصص ريعه للجامعة.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم فحكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وباختصاص المحكمة الابتدائية الدائرة المدنية بنظر الدعوى واعادته لنظرها من جديد.
صحيفة الطعن مقدمة من الطاعن:
طعن الطاعن في هذا الحكم امام جهات ذات الاختصاص بمذكرة بواسطة محام مقبول لديها حيث ان الطعن اقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ اقام قضاءه باختصاص القضاء العادي دون الاداري على سند من ان العلاقة بين طرفي النزاع هي علاقة ايجارية من علاقات القانون الخاص تخضع لاحكام عقد الايجار وفق المرسوم السلطاني رقم 6/89 بشأن تنظيم العلاقة بين ملاك ومستاجري المساكن والمحال التجارية والصناعية وتسجيل عقود الايجار الخاصة بها ولا تعتبر ترخيصا بشغل المسكن المملوك ملكية خاصة للجامعة وليس من الاموال العامة المملوكة لها في حين ان الثابت من ظروف الدعوى ان العين محل النزاع قد اقامتها الجامعة بغرض اسكان اعضاء هيئة التدريس بها تيسيرا عليهم في الاقامة بجوار مقار اعمالهم تحقيقا لصالح المرفق الذي تقوم الجامعة بتيسيره كما ان العقود المبرمة بشأنها تتضمن شروطا غير مألوفة في عقود الايجار بما تعد معه هذه المساكن من الاموال العامة التي تشغل بطريق الترخيص الاداري خلافا لما انتهى اليه الحكم المطعون به ورتب عليه قضاءه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
مذكرة تعقيب مقدمة من المطعون ضدها:
حيث ان هذا النعي مردود عليه ذلك ان المشرع وإن لم يحدد الاموال العامة التي يكون تصرف السلطة الادارية فيها في انتفاع الافراد بها على سبيل الترخيص المؤقت غير الملزم لها الا ان المعيار في التصرف على صفة المال العام هو التخصيص للمنفعة العامة وهذا التخصيص كما يكون بموجب قانون او قرار يجوز ان يكون تخصيصا فعليا وانه يتعين لاعتبار العقد اداريا ان تكون الدولة او احد الاشخاص العامة بوصفها سلطة عامة طرفا فيه وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام اتصالا يتحقق به معنى المشاركة في تسييره او تنظيمه وان يتسم الى جانب ذلك بالطابع المميز للعقود الادارية التي تأخذ باسلوب القانون العام فيما تتضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في العقود المدنية لما كان ذلك وكان البين من الاوراق انها قد خلت مما يفيد ان العقار الواقع به المسكن محل النزاع هو من الاموال التي خصصت سواء بالفعل او بمقتضى مرسوم سلطاني او قرار وزاري للمنفعة العامة او ان الاتفاق على الانتفاع به نظير مقابل محدد تتوافر فيه الشروط الواجبة لاعتباره عقدا اداريا كما ان الثابت من كتاب الجامعة ان المستأجر يشغل العين محل النزاع كمسكن خاص وتخصم من مرتبه الاجرة طبقا للقيمة الايجارية المحددة من قبل مجلس الجامعة بما يخضع العلاقة لاحكام القانون الخاص باعتبار انها ترد على مال من الاموال الخاضعة للجامعة وبالتالي يكون الاختصاص بنظر دعوى اثبات العلاقة الايجارية عن هذا العين معقودا لجهة القضاء العادي دون القضاء الاداري واذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه لا يكون قد اخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير اساس مما يتعين رفضه الطعن.
الحكم الافتراضي متروك تقديره للقارئ الكريم

حسن بن حمد الانصاري
محام - مستشار قانوني
محكم وخبير مصرفي لدى مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون

جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية


أعلى





(نقل السيادة).. حيلة اتّضحت وتأكدّت!

أثار مشروع القرار الجديد في شأن العراق، والذي طرحته واشنطن ولندن للنقاش في مجلس الأمن الدولي تمهيدا للتصويت عليه وإقراره، جدلا واسعا بين أعضاء المجلس ولاسيما الدائمي العضوية، وبين العراقيين أيضا. وقد تركّز الجدل في القضية التي تمثّل جوهر مشروع القرار، وهي (نقل السيادة) إلى العراقيين في الثلاثين من يونيو الجاري، فالمعترضون أو المتحفظون من قوى دولية وإقليمية وعراقية يريدون معرفة كيف تكون السيادة المنقولة سيادة (حقيقية).
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدا مضطرا إلى أنْ يُظهِر فهما لمعنى (السيادة الحقيقية) مغايرا للفهم الذي تحرص إدارة الرئيس بوش على نشره، دوليا وعراقيا، فالحكومة العراقية المؤقتة، التي ستُنقل إليها (السيادة)، هي، وحدها، بحسب التصريحات التي أدلى بها بلير، التي يعود إليها (القرار النهائي) في شأن (العمليات العسكرية والأمنية)، في العراق، بدءا من الثلاثين من يونيو الجاري، أي أنّ (القوة المتعددة الجنسية)، التي يدعو مشروع القرار إلى نشرها في العراق، والتي تتألف في غالبيتها من القوات الاميركية (والبريطانية)، يجب ألا تقوم بأي عمل لا تقرّه الحكومة العراقية المؤقتة؛ كما يجب أنْ تمتنع عن القيام بأي عمل تعترض عليه هذه الحكومة.
إنّ بلير، ومهما رغب في إظهار نوعا أو قدرا من الاستقلالية، في مواقفه الجديدة المتعلقة بالعراق، عن إدارة الرئيس بوش، لا يمكن أنْ يكون في هذه الدرجة من السذاجة السياسية، فالولايات المتحدة لا تحتفظ بنحو 130 ألف جندي في العراق من أجل أنْ تضعهم تحت إمرة (وزير الدفاع العراقي (المؤقت)(، وليقرر هو من دون سواه أي عمل عسكري أو أمني يقومون به أو لا يقومون!
وإذا كان من تفسير حقيقي لهذا الاختلاف في وجهات النظر مع إدارة الرئيس بوش، والذي رغب بلير في إظهاره، في هذا الوقت، فإنّ هذا التفسير يتلخص في حرص رئيس الوزراء البريطاني على منح هذه السلطة والحقوق السيادية لحكومة عراقية لها مصلحة حقيقية في أنْ توافق على ما تريده الولايات المتحدة (وبريطانيا) من أعمال ومهمّات عسكرية وأمنية للقوة المتعددة الجنسية، أو في ألا تعترض، أي أنّه يريد حكومة عراقية مؤقتة تتقن (لعبة السيادة)، فلا تُظهِر من سلطتها وسيادتها الحقيقية إلا ما ترضى عنه، وتؤيده، الولايات المتحدة. أمّا الولايات المتحدة فلديها من المصالح والأهداف الإمبريالية في العراق ما يردعها من المجازفة بها عبر قبولها مثل هذه اللعبة، فهذه المصالح والأهداف لا تستطيع القوة الإمبريالية العظمى في العالم العمل بمقتضاها من دون أنْ تجد نفسها مضطرة إلى استنفاد ولاء وتأييد حتى أقرب المقربين إليها من العراقيين. وعليه، لن تقبل الولايات المتحدة من القرارات الدولية، في شأن العراق، إلاّ ما يجعلها مطمئنة دائما إلى أنّ النفاد المحتمل لولاء حلفائها من العراقيين لن يسمح لأي قرار دولي بأنْ يقيّد يديها في هذا البلد.
إنّ (السيادة الحقيقية) في العراق هي مسألة لا يمكن فصلها عن طبيعة الحكومة العراقية التي ستُنقل إليها (السيادة)، فمنسوب (السيادة الحقيقية) هو ذاته منسوب (الشرعية الديمقراطية) لهذه الحكومة العراقية، فكلما ارتفع المنسوب الثاني ارتفع المنسوب الأوّل، وكلما تدنى الثاني تدنى الأوّل. وعندما نتحدث عن حكومة عراقية تملك من شرعية التمثيل الديمقراطي لشعبها ما يمكّنها من ممارسة سيادة (حقيقية) فإننا نعني أنّ السيادة يجب أنْ تُنقل إلى حكومة تمثّل، في طريقة ديمقراطية، (الشعب العراقي)، الذي لا يمكن النظر إلى تمثيله على أنّه حاصل جمع لهذا (التمثيل الطائفي والفئوي)، الذي يسعى إليه الأخضر الإبراهيمي، فالشعب العراقي، في معناه السياسي القومي، ليس حاصل جمع لممثلي الطوائف والعشائر..
إننا نسمع، الآن، عن أسماء تمثّل طوائف وعشائر.. ؛ ولكننا لم نسمع عن أي اسم يمثّل تلك الجماعة المسمّاة (الشعب العراقي)، وكأن لا وجود له حيث تدور حرب (التحرير الديمقراطي للشعب العراقي)!
العراق في حاجة إلى (قوة دولية)، وإلى مساعدة الأمم المتحدة؛ ولكنه لا يحتاج إلى هذه وتلك من أجل نجاح حيلة نقل السيادة. إنّه يحتاج إليهما من أجل أنْ يبدأ (نقل السيادة) بقيام حكومة عراقية شرعية، أي منتخبة ديمقراطيا، فهي الحصان الذي يجرّ عربة السيادة!
مَنْ نهنّئ؟!
أمّا تنصيب إياد علاوي رئيسا للحكومة العراقية المؤقتة، التي إليها ستُنقل (السيادة) في الثلاثين من يونيو الجاري، فإذا كان هو الخطوة الأولى والكبرى على الطريق المؤدية إلى (السيادة العراقية الحقيقية والتامة) فإننا نهنّئ باول وتينيت وجهاز الاستخبارات البريطاني (ام أي 6) بهذا (الإنجاز)، فالسيادة الحقيقية على العراق ستُنقل، في الثلاثين من يونيو الجاري، إليهم مِنْ رامسفيلد وبريمر والجلبي..
أوّل شيء فعلوه كان تركيز (السلطة الفعلية) في منصب (رئيس الحكومة) (المؤقتة). وثاني شيء كان هو بث مزيد من (الوهم الطائفي) في عقول الشيعة من عرب العراق، فأظهروا هذا المنصب القوي على أنّه دليل عملي على أنّ الولايات المتحدة ستضع الجزء الأكبر من (السلطة الفعلية) في (العراق الجديد) بين يديّ هؤلاء الشيعة، فالديمقراطية، في تعريفها الإمبريالي الجديد، هي حكم (الأكثرية الطائفية).
ثمّ أسندوا هذا المنصب القوي (الشيعي) إلى (شيعي مدني ممتاز) هو رئيس (حركة الوفاق الوطني) العراقية إياد علاوي، الذي بينه وبين وزير الدفاع العراقي علي علاوي (قرابة عائلية)!
في هذه (الصفقة)، قالت الولايات المتحدة للشيعة من عرب العراق: (لكم هذا المنصب القوي، ومنّا الرجل (الشيعي) الذي سيشغله!
علاوي جمع في منفاه بين (المعارضة) و(الأعمال (بيزنس)(، ونال من التأهيل والإعداد والتدريب والخبرة ما يكفي لأنْ يكون محل ثقة وزارة خارجية الولايات المتحدة ووكالة الاستخبارات المركزية وجهاز الاستخبارات البريطاني. وقد اتفق ومنافسه الشيعي القديم رئيس (المؤتمر الوطني) العراقي أحمد الجلبي على العمل معا من أجل تنسيق نشاط (المعارضة) في المنفى؛ وصار كلاهما عضوا في مجلس الحكم الانتقالي الذي أقامته الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق. ومع أفول نجم (رجل البنتاغون) أحمد الجلبي، الذي استُنفِد دوره، سطع نجم علاوي، الذي أنفق مئات الآلاف من الدولارات لتعزيز نفوذه لدى جماعات الضغط في الولايات المتحدة.
عندما تفتّق ذهن إدارة الرئيس بوش عن خطة (نقل السيادة)، قال باول إنّ (السيادة) يجب أنْ تُنقل إلى (عراقيين من ذوي الصفة التمثيلية)، أي إلى عراقيين لهم من (الوزن الشعبي) ما يجعلهم يحظون بقدر كافٍ من (الشرعية العراقية)، وما يجعل بين (هيئة الحكم الجديدة)، التي ستتألف منهم وبين (مجلس الحكم الانتقالي) فرقا يستطيع المواطن العراقي رؤيته بالعين المجرَّدة. وقد دُعي الأخضر الإبراهيمي إلى البحث، في داخل العراق، عن رجال لديهم من (الخواص السياسية) ما يجعلهم (ممثّلين لهذا الفرق)، فتمخض جهده في البحث والتنقيب عن إعلان الأمم المتحدة أنّ مبعوثها (الإبراهيمي) (فوجئ) باختيار علاوي، وأنّه ما كان يتوقع أنْ يتم اختياره (في هذه الطريقة)!
أمّا مَنْ قام بهذا الاختيار على حين غفلة من الإبراهيمي فهو بريمر، الذي دعا (مجلس الحكم الانتقالي) إلى الاجتماع حتى يختار بالإجماع علاوي!
في هذه الطريقة، وفى الرئيس بوش بوعده بنقل (السيادة الحقيقية والتامة) إلى (العراقيين). لقد شرع ينقلها من (عراقييه) في (مجلس الحكم الانتقالي) إلى (عراقييه) في (الحكومة المؤقتة). وعلى الأمم المتحدة أنْ تقول ما قالت، أي أنْ تعلن أنّ (السيّد الإبراهيمي مستعد للعمل مع هذا المرشَّح.. فالقرار، في النهاية، يعود إلى مجلس الحكم والائتلاف)!
بريمر يذهب.. والاحتلال يبقى!
إنّ كل من ليس لديه مصلحة في أنْ ينظر إلى ما حدث ويحدث في العراق بعيني إدارة الرئيس بوش سيفهم مشروع القرار الجديد على أنّه جزء من سعي الولايات المتحدة (وبريطانيا) الثابت والدائم لفرض هيمنتها الإمبريالية (إلى أجل غير مسمّى) على العراق، فاحتلالها لهذا البلد العربي ذي الأهمية الإستراتيجية بالنسبة إلى مصالحها وأهدافها الإمبريالية، إقليميا وعالميا، لن ينتهي لا في الثلاثين من يونيو الجاري ولا حتى في نهاية يناير الجاري؛ ولكنّه سينتهي، حتما، في الطريقة المعهودة تاريخيا، أي بالقوة العسكرية للمقاومة القومية للشعب العراقي.
الولايات المتحدة لم تجد في مصالحها وأهدافها الإمبريالية في العراق، وفي جواره الإقليمي، ما يمنعها من قبول أنْ ينظر العالم إلى وجودها العسكري (وغير العسكري) على أنّه (احتلال أجنبي)، يستمدّ معانيه من (القانون الدولي)، فليس في العراق من سلطة، بعد إطاحة نظام حكم صدام حسين، غير سلطتها العسكرية والسياسية المطلقة. على أنّ قبولها ذلك لم ينتقص من إصرارها على إظهار هذا الاحتلال على أنّه الطريقة التي اضطرت إلى إتباعها لنصرة الشعب العراقي في سعيه إلى (التحرر الديمقراطي(، الذي عبره تغدو الولايات المتحدة أكثر أمنا؛ أمّا ما تتعرض له قواتها من ضربات عسكرية فلا يعبّر إلا عن مقاومة يبديها (إرهابيون أجانب) و(أعداء للديمقراطية). وقد نجحت الولايات المتحدة، عبر الضغوط والرشى، في جعل كثير من الدول يسمّون احتلالها للعراق باسم (سلطة التحالف (أو الائتلاف)(، أو باسم (قوة الاحتلال)، التي لا هويّة لها ولا جنسية!
وفي مشروع القرار الجديد، سيشهد الثلاثون من يونيو الجاري نهاية لاحتلال العراق، وحلاًّ لسلطة (التحالف)، وعودة بريمر إلى بيته؛ كما سيشهد نقلا للسلطة أو السيادة إلى (الشعب العراقي)، عبر (عراقيين)، تولّى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي البحث عنهم، وفق معايير متفق عليها مع الولايات المتحدة، ليؤلّف منهم (الحكومة المؤقتة)، التي ستظل (تحكم) حتى قيام حكومة منتخبة، معترف بها دوليا، في يناير الجاري.
في الثلاثين من يونيو الجاري، يزول (الاحتلال)، وتعود (السيادة) إلى (العراقيين)؛ ولكنّ (القوات الأجنبية)، أي قوات الولايات المتحدة وبريطانيا.. ، ستبقى في العراق إلى أجل لن يكون أمر تحديده في دقة من حق أو من سلطة مجلس الأمن، الذي ينبغي له أنْ يمدّ هذه القوات بمزيد من الرجال والعتاد (والأموال). وهذه (القوة الدولية الجديدة) ستخضع للقيادة العسكرية للولايات المتحدة، التي منها تتألف غالبية جنود هذه القوة، التي ستتولى الحفاظ على الأمن في العاصمة والمدن، بالتعاون مع (القوات العراقية) و(الحكومة المؤقتة)، وستحارب، في سبيل (نشر الأمن والاستقرار والإعداد للانتخابات)، كل (المتمردين) من (إرهابيين أجانب) و(أعداء للديمقراطية)!
في هذه الطريقة، التي يتمناها كل محتل أجنبي، سينتهي الاحتلال، وستُنقل (السيادة) إلى (سفارة الولايات المتحدة الجديدة)، التي ستمارس (السلطة) و(السيادة) عبر حكومة عراقية مؤقتة، تتألف من عراقيين يمثّلون، في المقام الأوّل، (المخاوف والمصالح الفئوية)، التي تبحث الولايات المتحدة، مع المبعوث الدولي، عن (توازن) يخفّف ويلطّف هذه المخاوف، ويحفظ ويصون هذه المصالح.
أمّا (الأموال العراقية (وغير العراقية)( فستظل خاضعة، عمليا، لسلطة الولايات المتحدة، فلا تُنفق ولا تُستثمر إلا في طريقة تجعل تنفيذ (القرار الدولي الجديد)، تذليلا للعقبات من طريق فرض هيمنتها الإمبريالية طويلة الأجل على العراق. وستتأكد هذه الحقيقة للشعب العراقي وللمجتمع الدولي عندما ينتهي الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة!

جواد البشيتي
كاتب فلسطيني ـ الأردن


أعلى





صراع شارون من أجل تنفيذ خطته

أحداث وتطورات دراماتيكية في اسرائيل معظمها ينصب حول عرض خطة شارون الانسحاب من غزة على مجلس الوزراء والكنيست وتأجيل ذلك في اللحظات الاخيرة لعدم ضمان تأييدها من الهيئتين المذكورتين ومن ثم اللجؤ إلى حل استعاضي بمعرفة شارون او دون معرفته من خلال تقديم النائب العمالي عوفر بينيس لمشروع قانون للكنيست يكاد يكون مطابقا بالكامل لخطة رئيس الوزراء الاسرائيلي.
شارون مصمم على تنفيذ خطته لاعتبارات كثيرة محلية ودولية فالى جانب قناعته باهمية التخلص من عبء غزة على الاحتلال فان تنفيذ الخطة يحافظ على ماء وجهه في الليكود وفي مواجهة معارضيه نتنياهو وزير المالية وليمور ليفنان وزيرة التعليم والاول يعد نفسه لزعامة الليكود وخلافة شارون كما ان نجاح شارون يعني الحفاظ على مستقبله السياسي وعدم الانسحاب الى مزرعة هشكاميم (الجميز) التي يملكها في النقب مهزوما وبخاصة ان صحيفة يديعوت احرونوت كانت قد سربت ما فحواه: بأن المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز لا يعتزم تقديم لائحة اتهام ضد شارون في قضية الجزيرة اليونانية مما يعني ابعاد شبح الاتهام بالفساد عن رئيس الوزراء وهذا ايضا كان يهدد مستقبله السياسي.
اما الاعتبارات الدولية فتتلخص في ان اسرائيل ستكون امام استحقاقات اميركية واوروبية ودولية وبخاصة اذا ما جرى انتخاب الرئيس بوش لولاية ثانية جديدة
شارون يحاول جاهدا تلافي هزيمة مشروعه للانسحاب من غزة بتقسيم المشروع الى اربع مراحل في خطة (معدلة) اولها تبدأ بالانسحاب من ثلاث مستعمرات هي كفار داروم ونتساريم وموراج ثم المرحلة الثانية والثالثة والاخيرة حيث تحتاج كل مرحلة الى موافقة مجلس الوزراء الاسرائيلي وكذلك فهو يصعد من تشديد لهجته والتهديد باقصاء الوزراء المعارضين له في الحكومة مع علمه المسبق بامكانية فك التحالف الائتلافي القائم وما يعنيه ذلك من ضرورة البحث عن شركاء جدد في الحكومة وهذه ايضا من المهمات الصعبة وبخاصة بعد ان تقدم حزب العمل المعارض وحزب شاس الديني بمشروعين لسحب الثقة من حكومة شارون.
رئيس الوزراء الاسرائيلي وامام الوضع المعقد في الحكومة (11ضد 11) من الوزراء مع وضد، وجد خشبة الخلاص في تبني (40) نائبا في الكنيست لمشروع قانون باجراء مناقشات حول خطته فهو يكون ملزما بعرضها على الحكومة وكذلك فان امكانية فوزها في الكنيست امكانية اكثر من قائمة ولذلك فمن المرجح ان يجري عرض الخطة والتصويت عليها يوم الثلاثاء القادم (8 يونيو) والتصويت قد يبدأ الاربعاء في قراءة اولية ويفترض ان يتم التصويت عليه بعد ذلك في قراءات ثلاث متتالية في البرلمان ليتم اقرارها.
ان عدم فوز خطة شارون في الكنيست يعني أوتوماتيكيا الذهاب الى انتخابات مبكرة في اسرائيل لان هزيمته تعني صعوبة بل استحالة عرض خطته على التصويت من قبل كافة الاسرائيليين.
ما يرجح مضي شارون في تنفيذ خطته ايضا ما ذكرته الانباء عن موافقة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على مبادرة مصرية للتسوية تتضمن:
انسحاب اسرائيل الكامل من قطاع غزة ووقف اعمال العنف والقصف والاغتيال الاسرائيلي اذا ظل الجانب الفلسطيني ملتزما بعدم القيام بعمليات في اسرائيل واحتمال عقد اجتماع بين شارون واحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني على المدى القريب وقيام 200 ضابط وفني مصري بتدريب واعادة تأهيل قوات الامن الفلسطينية المكونة من 30 الف فرد.
بالطبع وقبل الاتفاق النهائي على عناصر وبنود هذه الخطة التي حملها للجانبين اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية فان اتفاقا فلسطينيا بين الفصائل يجب ان يتم وعلى هذا الاساس فان احمد قريع طلب مهلة من اجل ان ترعى مصر جولة جديدة من الحوار بين الفصائل الفلسطينية قد تعقد قريبا.
بقي القول ان اصرار شارون على المضي قدما في تنفيذ خطته هو أحد تداعيات المقاومة الفلسطينية والتي استطاعت برغم قلة امكانياتها مقارنة مع ما تمتلكه إسرائيل من فرض نمط من التوزان في (الرعب) بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. ان خطة شارون ليست خطة تكتيكية بل هي هروب من القطاع الذي يتمنى معظم الاسرائيليين أن يصحو ويكون البحر قد ابتلعه بكامله !

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى





العنف الطائفي يهدد استقرار باكستان

لقي أكثر من أربعة عشر شخصاً وأصيب أكثر من مائة شخص آخرين مصرعهم في مدينة كراتشي الباكستانية في انفجار هز أحد مساجد الشيعة في المدينة العريقة. وتقدر أعداد الضحايا في الصراعات المسلحة بين السنة والشيعة في باكستان بأكثر من 1200 شخص. واليوم تقف باكستان في مواجهة صراع طائفي قد يمثل تهديداً لمستقبل الدولة التي تحاصرها المشكلات.
إذا أرادت باكستان النجاة من هذا الصراع الدموي، سيكون عليها تقويض قوة المتشددين السنة الذين يسعون للقضاء على الطائفة الشيعية. لا يبدو أن سعي الرئيس برويز مشرف للقضاء على عناصر القاعدة وطالبان من المقاتلين الأجانب الفارين من الأميركيين في أفغانستان، بل سيكون من الضروري تضييق الخناق على العناصر المسلحة داخل المدن. بهذه الطريقة فقط يمكن لباكستان الوصول إلى صيغة الدولة التي تتميز بالحرية والتسامح الديني والتقدم والقوة التي ينادي بها مشرف، والتي تفضلها الملايين الباكستانية على جنة المتشددين.
لقد كان محمد علي جناح مؤسس الدولة الباكستانية شيعياً، كذلك وهو نفس حال عدد كبير من أنصاره الذين ساعدوه على إقامة وطن مستقل للمسلمين في شبة الجزيرة الهندية. وعلى الرغم من وجود العديد من الشيعة، الذين يشكلون أكبر طائفة مسلمة بعد السنة، في مناصب قيادية في باكستان، لا يزال أبناء الطائفة، التي يبلغ عددها 30 مليوناً من أصل 148 باكستانيا، يعيشون في رعب متزايد.
أتصور أن سر معاناة الشيعة في باكستان ترجع إلى عدد من التطورات التي شهدتها تلك البلاد في العقدين الماضيين. وأول هذه التطورات هو أسلمة القوانين والقوات المسلحة والمجتمع بأسره، وهي الحركة التي قادها الرئيس السابق الجنرال ضياء الحق في الثمانينيات. والتطور الثاني هو القوة المتنامية للجماعات السنية المتشددة في صراعها ضد الطائفة الشيعية والذين يعتبرونهم خارجين على الدين. والتطور الثالث هو الضغط المستمر الذي تمارسه الأحزاب الدينية منذ تأسيس الدولة لتطهير السياسة، ولا يخفى على أحد أن هذه الأحزاب تعتبر اليوم اللاعب الرئيسي في البرلمان، كما أنها تبسط سيطرتها على أقاليم الشمال الغربي.
قبل أن يصبغ الجنرال ضياء الحق باكستان بالصبغة الإسلامية، كانت صراعات محدودة بين السنة والشيعة تندلع من آن لآخر، لكنها لم تكن تعدو مشكلات في تطبيق القانون والنظام العام.
وخلال فترة حكمه، تحولت الدولة نفسها إلى لاعب طائفي مهم، ففتحت المدارس الدينية السنية فيها أبوابها للراغبين في دراسة الشريعة الإسلامية. وبدأ الشيعة محاولات لمقاومة هذه القوانين غير المقبولة من وجهة نظرهم. تحولت باكستان إلى ساحة للصراع بين السنة والشيعة، وبدأت كل من القوتين في السعي للحصول على تأييد دول إسلامية بعينها.
واليوم، وعلى الرغم من المحاولات الحيثية للشيعة لمعادلة الكفة في الصراع الطائفي المستمر في باكستان، إلا أن أكثر ضحايا الصراع يكونون منهم. والمشكلة أن هذه الجماعات المتشددة في باكستان ترفع راية قتل الكفار ، ومنهم الشيعة. وتعتبر جماعة الأشقار جهانجفي، وهي الجماعة السنية المتشددة التي يشتبه في وقوفها وراء المذابح الأخيرة للشيعة في باكستان، من مؤيدي حركة طالبان، ويعتقد أنها تتحمل أيضاً مسؤولية قتل الصحفي دانييل بيرل مراسل صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قبل عامين.
لقد شهدت باكستان في الفترة الأخيرة إستراتيجية عنف منظمة استهدفت الأطباء ورجال المجتمع الشيعة البارزين، ووصل الأمر حالياً إلى أن قيادات الشيعة أصبحوا لا يسيرون بدون حراسة مسلحة.
وتعود جذور الصراع بين المسلمين السنة والشيعة في باكستان إلى ما قبل أيام حكم الجنرال ضياء الحق؛ إلى الخميسينيات، عندما لجأ قادة أبرز الجماعات الإسلامية، وهي الجماعة الإسلامية، لاستخدام الإسلام لفرض شكل خاص من أشكال السياسة من خلال طرح السؤال التقليدي من هو المسلم؟.
وقادت الجماعة حملة ناجحة لتكفير كافة الطوائف الأحمدية الصغرى، التي تعتبرها الجماعة خارجة على الملة. وفي عام 1974، وافق رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو على تحويل هذه الآراء إلى سياسة رسمية لباكستان من خلال إجراء تعديلات في الدستور. وتطور الأمر في عهد ضياء الحق ليصل إلى تجريم الطوائف الأحمدية إن هي أعلنت أنها من المسلمين.
وبإخراج الطوائف الأحمدية من عباءة الإسلام، اتخذ الهجوم على الشيعة شكلاً أشد عنفاً. اليوم، أصبح بإمكان أي عضو من أعضاء البرلمان نعت أي شيعي بالكافر. وعلى الرغم من إدانة الزعيم السني المتشدد عاظم طارق بسبب دعواه المستمرة التي أدت إلى تأجيج العنف ضد الشيعة، لا يزال نجمه في صعود مستمر؛ حتى أنه فاز بمقعد في البرلمان في الانتخابات العامة سنة 2000 وهو قيد الاحتجاز في السجن.
برغم التصريحات المستمرة للرئيس مشرف ضد العنف الطائفي والإجراءات التي اتخذها لحظر عدد من الجماعات المتشددة، لا تزال دائرة العنف في اتساع ولا يزال عدد الضحايا في تزايد.
لا يبدو في الأفق حل لمشكلة العنف الطائفي في باكستان إلا إذا شددت الحكومة من قبضتها على الجماعات المتشددة التي تنادي بالعنف. لكن إذا فشلت حكومة مشرف في هذا، فإن السؤال من هو الباكستاني المسلم سيبقى سيفاً مشهراً في وجه أية محاولات للتطور والتقدم في باكستان.

ماهناز إيسباهاني
مسؤول شؤون جنوب وغرب آسيا في مجلس العلاقات الخارجية
خدمة واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز

 

أعلى





الوضع الأمنى فى العراق ، إلى أين ؟

صرح الرئيس بوش فى خطاب ألقاه أمام كلية الحرب الأميركية فى الرابع و العشرين من شهر مايو الماضى قائلاً : في نهاية المطاف لابد أن تكون ( القوات العراقية ) هى المدافع الرئيسي عن أمن العراق لدى انسحاب القوات الأميركية وقوات الائتلاف من العراق. وبموجب توجيهاتي، وبدعم من السلطات العراقية، نقوم بتسريع برنامجنا للمساعدة في تدريب العراقيين للدفاع عن بلدهم. ومع احتفالنا بتخليد ذكرى الجنود الذين سقطوا في ساحات القتال، وذكرى قتلى الحرب العالمية الثانية، ينبغي ألاّ يفوتنا الانتباه إلى وعد بوش بتسليم مسؤولية الأمن فى العراق إلى العراقيين. وإذا كان هناك إعلان رئاسي يستحق المتابعة والإطراء المتواصل، ولا سيما من قبل الكونغرس، فهو تعهد بوش للعراقيين بتسليم مسؤولية الدفاع عن بلادهم لهم .
وكان الرئيس نيكسون قد قال كلاماً شديد الشبه بهذا الكلام فيما يتعلق بفيتنام و ذلك فى السنة الاولى لتوليه الرئاسة الاميركية . و بالطبع ، هناك اختلاف كبير ما بين القول والفعل. فبعد إطلاق سياسة الفتنمة ، استغرق الأمر 4 سنوات وموت 15 ألف جندي آخر قبل أن يتم أخيراً سحب القوات الأميركية من أرض المعركة. ولم ترجع القوات الاميركية إلى ديارها إلاّ لأن الأميركيين المنهكين من الحرب والذين اعترتهم انقسامات عميقة، قد فقدوا الثقة في البيت الأبيض ومستشاريه من مسؤولي البنتاغون، وطالبوا بفرض الكونغرس لقيود على ممارسات الجيش الأميركي.
والسؤال المؤرق الذي يطرح نفسه الان، في غمرة تكريمنا للجنود الأميركيين الذين قدموا أقصى التضحيات في سبيل بلادهم، يقول: كم من الوقت سيمضي، وكم من التكاليف الإضافية من أرواح أبناء وبنات وأموال الولايات المتحدة سنتكبد، قبل أن يتم على نحو رحيم وضع نهاية للمغامرة العراقية المشؤومة التي خاضتها إدارة بوش؟
لقد تعلمنا درساً دموياً مكلفاً منذ 35 عاماً عندما قمنا بالمراهنة على قدراتنا فى أن نجعل - وبسرعة - بلداً أجنبياً في حالة جاهزية لكي يقاتل وحده.و قد ذكر الرئيس ليندون جونسون أن نيكسون قد قلّل من أهمية الدوافع والمهارات القتالية لدى فيتنام الشمالية وقوات الفيت كونغ، أو أن كليهما بالغ في تقييم قدرة قوات فيتنام الجنوبية التي قاما بتجهيزها وتدريبها وإرسالها إلى القتال. ففي كلتا الحالتين، فهمنا الوضع بطريقة خاطئة وحصلت فيتنام الشمالية على ما أرادت، أي على فيتنام الجنوبية.
وعند سماعنا لحديث بوش الذى القاه الاسبوع الماضى ، تولد لدينا شعور بأن الولايات المتحدة ستصل إلى نهاية الطريق ذاته، إذ وضع بوش هدفاً مفاده استحداث جيش عراقي قوامه 35 ألف جندي مجهزين بالكامل. وهى احدى الاوامر العليا التى اصدرها بوش بتدريب قوة شرطة وأمن عراقية قوامها أكثر من 200 ألف عنصر. وكما هي الحال مع نيكسون، لم يعلن بوش جدولاً زمنياً لبرنامجه. لكن غايته واضحة وهي أن سرعة الانسحاب الأميركي ستكون مرتبطة بتطور القوات العراقية.
و نحن نتساءل مرة أخرى : كم من الوقت سيستغرقه هذا الامر؟
ليس هذا بالسؤال الغبي. ذلك لأن بوش اعترف الأسبوع الماضي أمام الاميركيين فى خطابه الصحفى التى بثته شبكات التلفزة القومية بأن الأداء الأولي للقوات العراقية لم يكن كافياً و لم يتم ادارته بكفاءة. و قد قال - بوش - القائد الاعلى للقوات المسلحة إن بعض الجنود قد رفضوا تنفيذ الأوامر بالاشتباك مع العدو. و هكذا كان بوش لطيفاً أكثر من اللازم، وهو يتمنى لو أن السبب كان فقط هو الخوف في ميدان المعركة.
ولكن ماذا عن عناصر الشرطة العراقية الذين تعاونوا مع رجال المقاومة العراقية؟ أنا أشير هنا إلى تقارير اشارت الى قيام افراد من قوات الشرطة العراقية الجديدة بتسليم و التخلى عن أسلحتهم والمباني التي يحرسونها.
وماذا عن أولئك العراقيين الذين وجهوا أسلحتهم إلينا؟ هنا لا يمكن تفسير هذا النوع من الإخفاقات بالافتقار إلى التدريب أو إلى تماسك الوحدات، كما يوحي لنا بوش. فمن الوارد جدا أن يكون هناك شيئ آخر يحدث.
فالأسلحة وفيرة في البيوت العراقية كوفرة الرمال في الصحراء. و لكن و على الرغم من ذلك ، فان العراقيين لا يبدون شجاعة كبيرة فى مهاجمة وتفكيك القوات الإرهابية والميليشيات الخارجة على القانون والعناصر الموالية لصدّام، وهي التي يصفها بوش كلها بأنها مجموعة من الأعداء. فهل من الممكن أن يكون الأمر خلاف ذلك، وهو نظرة العراقيين لنا على اننا حجر عثرة يحول بينهم وبين مستقبلهم كأمة إسلامية تتمتع بحكم ذاتي؟ و لا يزال السؤال الأصعب يفرض نفسه: حتى إذا كان العراقيون يتعاملون مع المتمردين أنفسهم، فهل سيتبنون النظرة المذكورة نفسها؟ وهل يحظى التمرد بعدائهم أم بإعجابهم؟
بحلول ذكرى الجنود الذين سقطوا في الحرب، ربما يكون لدينا جواب على كل هذه الاسئلة. فقد أخبر بول وولفوويتز ، نائب وزير الددفاع الاميركى الكونغرس مؤخراً بأن القيادة العسكرية الاميركية فى حاجة إلى 18 شهراً لتجهيز قوات الأمن العراقية وتدريبها- وهو ما يبتعد كثيراً جداً عما قاله فى الثالث عشر من نوفمبر من العام الماضى حينما قال لوسائل الإعلام إننا نحصل على تأييد هائل من الشعب العراقى وهو العنصر الأهم، ولدينا الآن 100 ألف عراقي يقاتلون في سبيل حريتهم.
واليوم، و كما هي الحال منذ عام مضى، ما زالت المسؤولية الرئيسية عن محاربة أعداء العراق ملقاة على عاتق الجنود الأميركيين. والآن، فى الوقت الذى يعقد فيه علماء الدين العراقيون وزعماء العشائر صفقات تسمح لمدينة مثل الفلوجة، التي كانت تحت حصار قوات المارينز الأميركية، بأن تظهر كدولة طالبانية مصغرة تحت سيطرة مجاهدين قاوموا الاحتلال الأميركي، هذا بحسب تقرير صدر مؤخراً عن وكالة أسوشييتد بريس الأميركية ورد فيه أن بيع الكحول فى مدينة الفلوجة يجلب على البائع انتقادات قاسية، وأن قصات الشعر الغربية أمر محرّم. وأضاف عالم الدين العراقي عبد القادر الأوسي قوله للوكالة إنه يجب علينا استغلال نصرنا على الأميركيين وتطبيق الشريعة الإسلامية. ويأتى هذا خلافا لتصريحات بوش الاخيرة التى قال فيها نحن نأمل فى ان تكون مسألة حفظ الأمن في مدينة الفلوجة مسؤولية مشتركة . فمن الذي ينقل الأخبار إلى هذا الرجل؟
و ماذا عن الوضع في جنوب العراق؟ بعد أسابيع من محاربة ميلشيات مقتدى الصدر، الذي هددناه بالقتل أو الاعتقال والذي قطعنا وعداً بتدمير ميلشياته، ما زال الصدر وعناصر ميليشياته أحراراً كالطيور بفضل المفاوضات مع من يصفهم بوش بـ الزعماء الشيعة المحترمين.

ها نحن مرة أخرى أمام ذكرى أبطال الحرب العالمية الثانية، وها نحن نحييها مع جنود بعيدين عن ديارهم ويسقطون قتلى وجرحى أثناء بذلهم للنفس فى سبيل ان يكونوا قوة دفاع خاصة ببلد آخر. فماذا ستكون حصيلة قتلى المعارك في ذكرى الأميركيين قتلى الحرب لعام 2005؟

كولبرت كينغ
كاتب عمود بجريدة واشنطن بوست
(خدمة واشنطن بوست ) خاص بـ (الوطن)


أعلى




صعود الجلبي وسقوطه... وما خفي كان أعظم!

لا يجب أن يمر مشهد ارتقاء الزعيم العراقي أحمد الجلبي وسقوطه مرور الكرام على الساحة الأميركية قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، بل يجب أن يكون بمثابة إنذار للأميركيين لإلقاء الضوء على حرب بوش الخرقاء في العراق.
أؤمن بأن خروج أحمد الجلبي من دائرة الطاعة الأميركية لا يخرج عن أحد سببين، إما أن الجلبي، المعارض العراقي المنفي في عهد صدام حسين وأقرب زعماء المنفى العراقيين إلى قلب الإدارة الأميركية، قد كذب على أصدقائه في واشنطن بشأن أسلحة الدمار الشامل ومعامل الأسلحة الكيماوية والبيولوجية العراقية الشهيرة التي لم يعثر عليها إلى الآن، أو أن الرئيس بوش، في سعيه الحثيث لخوض الحرب كما فعل والده قبل عقد من الزمان، صدق أكاذيب الجلبي عن علم.
كان الحصول على مبلغ يصل إلى 000.340 دولار شهرياً من الإدارة الأميركية مقابل تزويدها بما سمي معلومات تكتيكية قيمة إغراء كبير للجلبي، رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض، لتقديم أي مستوى من المعلومات، ولو كانت مغلوطة ومضللة كما وصفها كولن باول وزير الخارجية الأميركي بعد ذلك.
شهد شهر مايو المنصرم نهاية حزينة لمغامرة الجلبي بعد أن قامت قوات الشرطة العراقية، مصحوبة بأفراد أمن أميركيين، بمداهمة منزله ومكاتبه والاستيلاء على أوراقه الخاصة ومحتويات أجهزة الكمبيوتر الموجودة بالمكان. بل إن الأمر وصل، كما يقول البعض إلى الاستيلاء على بعض الأموال والسيارات الحكومية المخصصة للجلبي ورجاله.
لكن هناك جانبا آخر غير معلوم من مغامرات الجلبي مع رجالات واشنطن، جانب يتعلق بالجار الإيراني.
هل حقاً قام الجلبي بتقديم أسرار عن القوات الأميركية في العراق إلى الجار الإيراني، الذي تصفه الولايات المتحدة بالإرهابي؟ أم أنها تهم لا أساس لها من الصحة كما يصفها الجلبي من اختراع جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المعروف علناً بعدم ثقته في الجلبي أو معلوماته الاستخبارية المضللة.
لكن الأمر يحتاج إلى بعض التفسير. فيبدو أن المستشار السياسي الأول للرئيس بوش، كارل جوف، رأى أنه سيكون من الأفضل - استعداداً للانتخابات الرئاسية - شن حرب سريعة على طاغية، بغض النظر عن أن هذا الطاغية ليس هو أسامة بن لادن ولا تربطه أية صلة بكارثة الأميركيين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن. كان رئيس أميركا المحاربة على أتم استعداد للاعتقاد أن القضاء على صدام حسين من شأنه تضييق الخناق على أسامة بن لادن، وهو دافع قوي ليبقي عليه الأميركيون في البيت الأبيض لأربع سنوات قادمة.
لكن بوش وطاقمه أغرق الولايات المتحدة في حرب غير شرعية، حرب لم يجن منها الأميركيون سوى زيادة العداء لهم في العالم العربي.
لقد أرادت الإدارة الأميركية أن تجعل من الجلبي كبش فداء لأخطائها التي لا تحصى في العراق. بدأت الولايات المتحدة أولاً بطرد نصف مليون جندي عراقي من جيش صدام المنحل إلى الشوارع بدون مورد رزق، والآن تزعم أنها كانت فكرة أحمد الجلبي. حسناً، سنحاول تصديق هذا الزعم، لكن هل كانت الإدارة الأميركية مرغمة على السير على درب الجلبي المخطئ؟
من جانبه، يقسم الجلبي أنه لم يعط أية معلومات إلى إيران، وأن إقدام الحلفاء الأميركيين على طرده من النعيم ليس سوى فكرة من إلهام تينيت أشرف على تنفيذها بول بريمر رجل أميركا القوي في بغداد. وقد أكرر قد، يكون الجلبي على حق، ببساطة لأن شيئاً في هذه الحرب لم يثبت صوابه إلى الآن. لقد تحولت اللعبة كلها في اتجاه واحد، اتجاه إنقاذ المستقبل السياسي للرئيس الأميركي، جورج بوش.
هناك أيضاً جانب آخر لا يجب إغفاله. فالعداء الشديد الذي لم يخفه الجلبي للمبعوث الأممي، الجزائري السني الأخضر الإبراهيمي، الذي سعى لتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة تتولى مهام الحكم في العراق لحين إجراء الانتخابات العام مطلع العام القادم، هذا العداء أضاف منحى جديداً إلى قضية الجلبي.
هل يمكن أن يكون بريمر يتعمد الإساءة إلى الجلبي، الرجل الذي كان المحرك الأساسي لاتفاق النفط مقابل الغذاء، بغرض تصحيح الأوضاع مع الأمم المتحدة كي تقبل تحمل عبء الفوضى في العراق عن واشنطن قبيل انتخابات نوفمبر؟
لن يدهشني أن تبين في النهاية أن الهدف الحقيقي من وراء المخططات التي تحاك في واشنطن حالياً ضد الجلبي لا تعدو كونها محاولة لتجميع العراقيين حوله كزعيم يقف صامداً في وجه الأميركيين. قد يعتقد البعض أن الأميركيين قد طردوا الجلبي من جنتهم، لكنه قد يخرج من المعركة فائزاً بتأييد ملايين العراقيين المعتدلين الذين قد يضحون بأوهام الديمقراطية الأميركية.

مريم ماركيز
مريم ماركيز محررة عمود في صفحة الرأي بصحيفة أورلاندو سنتينال.
خدمة كيه آر تي - خاص بـ (الوطن)

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية تحت شعار تشجيع الإبداع

وادي العين .... واحة سياحية

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept