الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


جدار بغداد

الحلقة الثانية (بغداد في السادس والعشرين من أكتوبر 2005 حامل
مصباح ديونيس وأزمة القصور الرئاسية)

خلافاً لما راَه الكثير من العراقيين، وفي المقدمة كبار المسؤولين في حكومة الرئيس صدام حسين، بخصوص استقالة كبير المفتشين سكوت ريتر، فأنا أرى، أن تلك الاستقالة، كانت بترتيب خاص ، وضمن مخطط وضعته وكالة المخابرات الأميركية، لدفع الحكومة العراقية للتعامل بصرامة مع لجان التفتيش ، وخلق أجواء عداء واحتدام معها، وصولاً إلى مبتغاها، الذي سنصل إليه، في سياق تحليل جوانب اللعبة، التي كان اللاعب الأساسي فيها هو الولايات المتحدة . أما بالنسبة للحكومة العراقية، فقد تلقفت استقالة سكوت ريتر بسعادة غامرة، واستقبلته فيما بعد في بغداد، وفتحت أمامه جميع أبواب المنشاَت، والتقى كبار المسؤولين، ليس باعتباره عدو الأمس ، الذي كان يتجول داخل المصانع والقصور الرئاسية، بقوة وعنفوان، وإنما بصفته الشخص المعادي للولايات المتحدة، والذي رفض سياستها، وكشف السر الأخطر، وهو وجود جواسيس ضمن لجان التفتيش يعملون لصالح إسرائيل.
أثناء زيارته الأولى، جلست مع كبير المفتشين المستقيل سكوت ريتر في فندق الرشيد ببغداد، في الطابق الثامن،وعندما سألته عن موقف الإدارة الأميركية، من استقالته أردفت متعمداً عن حجم الضغوطات التي تمارسها هذه الإدارة عليه، قال لي: إنه مستقل برأيه تعمدت أن أصمت قليلاً، عسى أن يضيف شيئاً، لكنه التزم الصمت، ولم أتمكن في حينها من أن أتهمه بتنفيذ مخطط أميركي، لا أعرف أين يتجه بالضبط، لأن الحكومة العراقية، كانت تعبر عن سعادتها باستقالة ريتر، وهذا ما كشفت عنه افتتاحيات الصحف الرسمية، التي تعبر عن سياسة الحكومة .
بعد عدة أشهر اتصلت هاتفياً بسكوت ريتر، مهنئاً إياه بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة، ومع أنني كنت متأكداً من عدم وجود إمكانية، ليتحدث ريتر عن الخفايا والأسرار، التي دفعته إلى الاستقالة المفاجئة، إلا أنني حاولت أن أستوضح ذلك، من خلال سؤالي عن مشاريعه، فأكد أنه سيلقي المحاضرات ويكتب المقالات، التي تفضح ممارسات اللجنة الخاصة، مع تأكيده، على أن هذه اللجنة أدت مهمتها على صعيد نزع الأسلحة بصورة سلمية، لكنه يعترض على ممارسات أخرى، قال لي: إنها لا تنسجم وطبيعة المهمة الملقاة على عاتق هذه اللجنة.
أدركت أن سكوت ريتر أراد أن يبعث رسالة إلى الحكومة العراقية، من خلال حديثه معي، منطلقاً من قناعة خاطئة، وهي قناعة الكثيرين، تؤكد ارتباط الجميع في العراق بالأجهزة الأمنية، ولابد أن ينقلوا كل ما يسمعونه إلى الحكومة عن طريق هذه الأجهزة، وطبعاً ثبت خطأ هذه القناعة، على الأقل عن أشخاص معينين، ولم يكن صعباً إثبات ذلك، بعد أن وقعت جميع الملفات والوثائق الخاصة بالمخابرات العراقية، بأيدي الجيش الأميركي والأحزاب الأخرى، عند احتلال بغداد في التاسع من أبريل عام 2003.
كما أن إجابة سكوت ريتر لي، كانت بمثابة التأكيد على أن لجان التفتيش تحولت مهامها، من البحث عن الأسلحة المحظورة، إلى التجسس على كبار المسؤولين، وعلى أمنهم الشخصي، بمن فيهم الرئيس صدام حسين وأفراد عائلته والمقربين منه، وأن هذا التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي مباشرة.
لم تكن حلقة سكوت ريتر الوحيدة، التي أوقعت القيادة العراقية حينذاك بدائرة سحرية، ودخلت في دوامة الافتتان بما اعتقدته مهارات سياسية، وأنها تحقق انتصارات سياسية ضد الإدارة الأميركية، من خلال الأدلة، التي تخرج إلى الرأي العام، وتؤكد ما تضمنه الخطاب السياسي العراقي، طيلة سنوات الحصار، والتي تزامنت مع نشاطات لجان التفتيش ، هذا الخطاب، الذي ظل يؤكد على أن هدف الولايات المتحدة من تدمير الأسلحة العراقية، يدخل ضمن سياسة توفير المزيد من الأمن لإسرائيل، كما أن الهدف النهائي من تجويع العراقيين، بإصرار واشنطن على استمرار العقوبات الاقتصادية، يدخل في ذات المنحى، ويهدف إلى تركيع العراقيين لمصلحة إسرائيل أيضاً.
من هذه الزاوية اجتاحت النشوة القيادة العراقية، وطبقاً لأكثر من شخص ، كانوا يطلعون على محاضر اجتماعات مجلس الوزراء العراقي، الذي كان يرأسه الرئيس السابق صدام حسين نفسه، فإن جميع أعضاء القيادة والوزراء، كانوا مبتهجين باستقالة سكوت ريتر، وأكثر المتحمسين لما أسموه نصراً عراقياً، خاصة ما يتعلق بموضوع إسرائيل، كان نائب الرئيس طه ياسين رمضان، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق عزيز واستناداً إلى تلك المعلومات، فإن طارق عزيز اقترح خطة لتشجيع أعضاء اَخرين في اللجنة الخاصة، للسير في ذات الطريق الذي سلكه سكوت ريتر.
في النتيجة النهائية، يمكن القول: إن لاستقالة ريتر وتصريحاته أكبر الأثر، في دفع المسؤولين العراقيين إلى المزيد من التشدد إزاء موضوع لجان التفتيش ، وعندما التقيت د. سعدون حمادي، الذي كان يرأس المجلس الوطني العراقي منتصف عام 1999، حاولت أن أعرف الكيفية، التي تراها القيادة العراقية، بالنسبة للجان التفتيش ، وتحديداً لطروحات ريتر، فوجدت د. حمادي متحمساً لطروحات ريتر، وروى لي حينها بعض التفاصيل، التي تؤكد قناعة القيادة العراقية، من أن مهمة لجان التفتيش هي تجسسية، أكثر من كونها مهام فنية، خاصة بعد عام 1997، وهي الفترة التي غادر فيها رولف ايكيوس لجنة (اونسكوم)، والتي أكملت عمليات تدمير الأسلحة العراقية، من وجهة نظر المسؤولين العراقيين، ومن بينهم د. سعدون حمادي.
أكد لي د. حمادي وكنا نجلس بمكتبه داخل البرلمان العراقي، أن كاميرات المراقبة، التي وضعتها لجان التفتيش في العديد من المواقع والمنشاَت العراقية، تذهب الأفلام التي تصورها إلى وكالة المخابرات المركزية.
استشهد بحادثة قال إنها موثقة لدى الحكومة العراقية، فعندما حصلت عمليات إخلاء لبعض المعدات من إحدى منشاَت التصنيع العسكري، وتحديداً في منشأة القعقاع، قال إن لقطات من عمليات الإخلاء، تم بثها من على شاشة الأميركية، وظهرت علامة البنتاغون على الفيلم، ويبدو أن المسؤولين عن البث، لم ينتبهوا إلى ذلك، وأن اللقطات وصلتهم عن طريق المخابرات المركزية.
وقال لي د. سعدون حمادي، أن علامة البنتاغون تلك اختفت في النشرات اللاحقة، التي بثت اللقطات، أي أنهم أدركوا حجم الخطأ الذي ارتكبوه، والذي فضحهم بالأدلة وبما لا يقبل الشك، وقال: إذا رغبت فإننا نحتفظ بنسخة مسجلة من هذه الوثيقة الدامغة.
أثار الجانب العراقي هذه المسألة، مع مبعوث الأ· المتحدة الأخضر الإبراهيمي أثناء زيارته بغداد في ذلك الوقت ووعد المسؤول الأممي الجانب العراقي بمناقشة هذه الوثيقة.
في تلك الجلسة أكد المسؤول العراقي السابق، أن المسؤولين العراقيين، يدركون أن الولايات المتحدة، تستخدم المفتشين لأغراض استخبارية خاصة بها، وقال إن جميع المعلومات، تذهب إلى الموساد الإسرائيلي.
وليؤكد أن هناك مؤامرة، تهدف إلى إلصاق المزيد من الاتهامات بالحكومة العراقية، نهض الدكتور سعدون حمادي من مكتبه، وقال لي: سأطلعك على وثيقة أخرى، وكانت عبارة عن كتاب صادر من أحد معامل التصنيع العسكري، يتحدث عن خطط لإنتاج أسلحة الدمار الشامل.
قال: إن هذه الوثيقة، التي وصلت إلى إحدى الصحف البريطانية، تم تحويلها إلى الأ· المتحدة، وبينما كان وفد عراقي برئاسة الدكتور عامر محمد رشيد وزير النفط السابق في نيويورك للتباحث حول بعض الجوانب الفنية، تم استدعاء رئيس الوفد مع عدد من مساعديه للاجتماع على وجه السرعة مع مسؤولين كبار في الأ· المتحدة.
واستناداً إلى رواية د. رشيد، التي نقلها إلى القيادة العراقية، فإن مسؤولي الأ· المتحدة سلموا نسخة من تلك الوثيقة إليه، وطلبوا إجابة خلال (24) ساعة، فما كان من رئيس الوفد العراقي، وبعد أن ألقى نظرة عليها، حتى أعادها إليهم وقال إنها مزورة، الأمر الذي أصاب مسؤولي الأ· المتحدة بالدهشة والاستغراب، لقد كانت أول جملة في الوثيقة وقع عليها نظر د. عامر محمد رشيد، هي طريقة مخاطبة مدير عام المنشأة لوزير التصنيع العسكري، وكان حينذاك حسين كامل لقد كانت المخاطبة بلفظة (معالي الوزير)، وهذه الطريقة لا تستخدم في المخاطبات العراقية على الإطلاق، وقال لهم : إن (معالي الوزير) وردت في الوثيقة (18) مرة، وإن العراق يستخدم تعبير (سيادة الوزير) في المخاطبات الرسمية، ويروي د. عامر محمد رشيد، أن غرباء حضروا ذلك الاجتماع، ونقل إلى القيادة العراقية، أن هؤلاء (الغرباء) كانوا رجال مخابرات.
ثم فند بعد ذلك رئيس الوفد العراقي، ما جاء بهذه الوثيقة المزورة، التي أراد مزوروها إلصاق الاتهامات بالعراق والتحريض ضده، على اعتبار أنه يسعى سراً لإنتاج أسلحة الدمار الشامل.
الاستنتاج الذي خرجت به بعد عدة نقاشات مع د. حمادي رئيس البرلمان العراقي السابق، أن لجان التفتيش لن تعثر على شيء، وبالتالي فإن الولايات المتحدة، سوف لن تجد ما يسوغ حربها على العراق، وأن مهمة الحكومة العراقية، تنصب في ذلك الوقت، على كشف كذب الادعاءات الأميركية، واستناداً إلى قناعة القيادة العراقية، التي اتضح فيما بعد أنها غير دقيقة، وأن ذلك سيدفع المجتمع الدولي للوقوف مع العراق، ضد أي محاولة أميركية بريطانية لإصدار قرار من مجلس الأمن يخول بشن الحرب.
نعود إلى بداية اللعبة، التي قلنا: إنها بدأت باستقالة سكوت ريتر وهو كبير المفتشين، وتحول بسرعة من حامل سلاح التفتيش ضد الحكومة العراقية، إلى حامل مصباح ديونيس ، الذي كان يحمل مصباحه في وضح النهار بحثاً عن الحقيقة، استناداً إلى ما ورد في تأريخ اليونان القديم.
كان شهر أغسطس الذي شهد تلك الاستقالة الشهيرة، يفصل بين تاريخين مهمين، هما فبراير من عام 1998 وديسمبر من ذات العام.
في هذين الشهرين، حصل حدثان يجب التوقف عندهما، وهو ما يدخل ضمن الاستراتيجية الأميركية المرسومة للعراق، التي كان من أبرز قادتها والمخططين لها بول وولفوتيز نائب وزير الدفاع ومجموعة المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية.
في فبراير من ذلك العام، كادت الحرب أن تُشن على العراق، ولكن ليس الحرب بمعنى الاحتلال، بعد أن حصلت الأزمة الواسعة بين الحكومة العراقية والأ· المتحدة، وسميت تلك ب (أزمة القصور الرئاسية)، ولكن زيارة كوفي أنان الأمين العام للأ· المتحدة إلى بغداد في ذلك الشهر (شباط/فبراير 1998)، نزع فتيل الأزمة وحصل الاتفاق الذي تم بموجبه السماح بزيارة القصور الرئاسية، وكان كبير المفتشين في ذلك الوقت هو سكوت ريتر، ورافقه في بعض زياراته للمواقع الرئاسية طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي.
انتهت عمليات التفتيش دون أن يتم العثور على أسلحة دمار شامل، ولم يتم التوصل إلى أدلة تقود إليها، أو إلى برامج لإنتاج وتطوير تلك الأسلحة وبعد مضي عدة أشهر على استمرار عمليات التفتيش ، التي ارتبطت بالمواقع الرئاسية حصراً، والتي وافق العراق عليها، رغم اعتبار ذلك مساسا بالسيادة الوطنية، لكنه انصاع لمطالب الكثير من الدول العربية والأجنبية، والتي يقول مسؤولون عراقيون: إن وعوداً من موسكو وباريس وعدة دول عربية أعطيت للعراق، بأن الموافقة العراقية على تفتيش القصور الرئاسية، ستكون نهاية المطاف بالنسبة لحالة العداء بين بغداد وواشنطن، كما أن تقرير لجان التفتيش ، التي يرأسها سكوت ريتر، ستفضي إلى رفع العقوبات الدولية، التي يرتبط بقاؤها بما يدور من شكوك حول إخفاء العراق لأسلحته المحظورة داخل تلك القصور.
إلا أن الجولات التفتيشية، التي استمرت تسعة أشهر ونصف الشهر بعد اتفاق فبراير عام 1998، لم تأت بنتيجة أو دليل واحد، يمكن استخدامه ذريعة في الإبقاء على العقوبات، التي كانت تقضم المجتمع العراقي بوحشية.
في تلك الأثناء، بدأت تتصاعد أزمة داخل الولايات المتحدة، عندما غصت وسائل الإعلام الأميركية بالأحاديث والروايات عن العلاقة المشينة بين الرئيس الأميركي بيل كلينتون والمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.
كما اتجهت القيادة العراقية، إلى اعتماد سياسة حرق الأوراق الأميركية، مستندة إلى نقاط الضعف التالية:
الأولى: التأكيد على الحالة السياسية في داخل الولايات المتحدة، والفضيحة الأخلاقية، التي وجد الكثيرون أنها أثرت كثيراً في سمعة الرئيس الأميركي وطاقمة من الديمقراطيين.
الثانية: مازالت الوعود التي أعطيت للعراق طازجة، والتي تم التعهد بها من قبل عواصم دولية وعربية وشخصيات فاعلة في السياسة الدولية، والقاضية بإنهاء العقوبات، والعمل على تقريب وجهات النظر، بين بغداد وواشنطن.
الثالثة: أن عدم عثور المفتشين على الأسلحة المزعومة، أكد دقة الطروحات العراقية، التي تبناها المسؤولون العراقيون في خطابهم، الذي اتجه إلى القول: إن هدف الولايات المتحدة تجويع وتركيع العراقيين، وأنها تعلم تماماً عدم وجود أسلحة دمار شامل.
وفي كل أسبوع يمضي دون أن يعثر المفتشون على أدلة تدين العراق، كانت القيادة العراقية تعتقد أنها تقترب من تحقيق أهدافها.
في تلك الأثناء، كانت الإدارة الأميركية، تتابع بدقة متناهية ما تقوله وسائل الإعلام العراقية، وترصد حالة الاستنفار التي يعيشها المسؤولون العراقيون، كما أن واشنطن وجدت نفسها في محنة، فالعراق يطالب المفتشين بتقديم تقريرهم عن الأسلحة العراقية، وعلى الأ· المتحدة أن ترفع العقوبات استناداً إلى قرارات مجلس الأمن بهذا الشأن، وإذا سارت الأمور على هذه الشاكلة، هذا يعني أن المخطط الأميركي طويل الأمد، والذي يخطط لاحتلال بين (40-50) دولة، تبدأ من العراق، قد سقط في هوة عميقة جداً، ومن الصعب إعادة الروح إليه، كما أنه من الصعب جداً، أو لنقل من المستحيل، أن تجد الإدارة الأميركية مدخلاً أفضل وأقوى، من المدخل العراقي، وفق تطور الأحداث وتداعياتها، مرتكزة في ذلك، إلى القرارات الدولية، الخاصة بفرض العقوبات الاقتصادية، والقرارات المتعلقة بنزع الأسلحة العراقية ولهذا فمن يدقق في الفترات المتلاحقة، من عمر المواجهة بين الولايات المتحدة والعراق، سيجد أن تلك الأشهر، كانت من أصعب الظروف بالنسبة للإدارة الأميركية، وفقاً لمعايير فن إدارة الأزمات، بسبب الليونة العراقية الواسعة، وتسليط أنظار المجتمع الدولي، على العناصر الخلافية بين واشنطن وبغداد، وعلى الطرف الثاني، فشلت لجان التفتيش في إيجاد الذرائع، التي من شأنها إعطاء فسحة أوسع لاستمرار التحرك الأميركي، وفق ما هو مرسوم في أجندتها الخاصة بالعراق.
من هذا الفهم، وبينما كان المجتمع الدولي، يراقب نتائج زيارات لجان المفتشين، بدأ موقف الحكومة العراقية، يتقدم على أرض الواقع، في هذه الأجواء، جاءت خطوة سكوت ريتر كبير المفتشين، ليعلن استقالته فكان تأثير هذه الاستقالة، فاعلاً بقوة في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
أولاً: أضفى نوعاً من الإرباك على عمل لجان التفتيش ، على الأقل أمام الرأي العام، على اعتبار أن هناك بعض الخلل قد حصل في الجوانب الفنية في تركيبة وقيادة هذه اللجنة.
ثانياً: عزز من موقف الحكومة العراقية، الذي أخذ يتنامى مع فشل اللجان في العثور على أسلحة أو أدلة داخل القصور الرئاسية، وولد شعوراً لديها، بأن ذلك يعزز من موقف الدول والشخصيات، التي تدخلت وأعطت الوعود، قبل نزع فتيل أزمة فبراير، قبل خمسة أشهر من استقالة سكوت ريتر.
ثالثاً: أعطى ذلك فرصة للأ· المتحدة، لتوحي للاَخرين، بأنها بحاجة إلى فترة زمنية إضافية.
بعد ذلك التأريخ، حصلت عدة أزمات بين الحكومة العراقية، وبعض لجان التفتيش ، وأجمع في ذلك الوقت غالبية المتابعين والمراقبين، على أن بغداد تناور لإخفاء أسلحة أو وثائق، وتحاول تهريبها من مكان إلى اَخر، كما وقع الكثيرون في دائرة سحرية، تتمثل بتصديق المزاعم الأميركية، ومن بين ذلك، ما يتعلق بموضوع الأسلحة العراقية وجاءت الأزمة التي حصلت في أحد مقرات حزب البعث الحاكم بمنطقة الرصافة مع لجان التفتيش ، وفي المكان، الذي يشرف عليه لطيف نصيف جاسم عضو القيادة القطرية لحزب البعث، ووزير الإعلام السابق، لتُصnعد الولايات المتحدة من الموقف بصورة سريعة جداً، وأوحت أن العراق غير متعاون، ونعتقد أنها كانت بحاجة لفعل أي شيء لاختلاق المواجهة، التي من شأنها خروج المفتشين من العراق. o الحلقة الثالثة الثلاثاء القادم

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept