الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


جدار بغداد

ضرب الأبراج والحرب على أفغانستان الحلقة الخامسة

اللافت أن الخطوات التمهيديةo والتأسيسية، وبعد ذلك التطبيق للسياسة الأميركية الجديدة، لاقت انتقادات من قبل مفكرين أميركيين، في محاولة للتصدي إلى ما يسير عليه قطار ضخم وسريع تقوده ثلاثة أطراف، التي أشرنا إليها، وهم النخبة السياسية ومن العسكريين ومجموعة من المفكرين والمعلقين ويمكن أن نأخذ نموذجين بارزين من الذين عارضوا السياسة الأميركية الجديدة، وهما نعوم تشومسكي وغور فيدال.
ففي كتابه الشهير (سقوط وانحلال الإمبراطورية الأميركية) يرسم غور فيدال الخارطة المستقبلية للولايات المتحدة، مشيراً إلى نقطة في غاية الأهمية، منطلقاً من سرده لقصة انتقال القوة الاقتصادية العالمية، إلى نيويورك، بعد أن كانت في باريس ، ثم انتقلت مع بداية القرن إلى لندن، مع الخراب الذي خلفته الحرب العالمية الأولى، ثم تداعيات الحرب العالمية الثانية، وما تعرضت له العاصمة البريطانية من قصف وتدمير، ولأن الأراضي الأميركية، بقيت بعيدة عن مسرح الحرب المباشرة، فإن أصحاب رؤوس الأموال، انتقلوا بممتلكاتهم إلى نيويورك، لتصبح السوق الأولى لتجارة الذهب في العالم ويرى غور فيدال أن الاستقرار في العالم، واستتباب الأمن، سيغير من المعادلة الاقتصادية، التي جعلت من الولايات المتحدة قوة اقتصادية عظمى، ثم تحولت إلى قوة عسكرية مهيمنة في العالم وهذا الانقلاب سيؤثر على مكانة أميركا الدولية ويرى من هذا المنظار حتمية انحلال وسقوط الإمبراطورية الأميركية.
أما بالنسبة لنعوم تشومسكي، فهو من الأصوات التي ارتفعت بقوة ضد الحرب في فيتنام، ويرى الكثيرون أنه الأب الروحي للحركة المناهضة بقوة للعولمة، التي برزت مواقفها أمام الرأي العام العالمي أثناء فعاليات العولمة في كل من (سياتل) و(جنوه) ويعتبر تشومسكي رمزاً بارزاً لليسار الراديكالي في الولايات المتحدة، ينشغل كثيراً بالسياسة الخارجية الأميركية، ويدعو إلى التبادل الحر للتجارة العالمية يقول تشومسكي في انتقاده للسياسة الخارجية الأميركية: عندما يعتقد المرء باستمزاج سطحي للأداء يبدو الأمر وكأنما الأغلبية ترغب وتطلب توجيه المدافع للحرب ولا يهمها الوجهة التي تصيبها الأهداف ولكنني في الحقيقة أشكك بأن الأكثرية ترغب حقاً في ذلك، ويرى أن دراسة أسباب أية ظاهرة بصورة صحيحة هو الحل الأمثل لمعالجة الأخطار الناجمة عنها.
إضافة إلى مناقشة الجوانب الاقتصادية والفكرية، فإن الصراع بين الحضارات يشكل أساساً مهماً في دراسة العلاقات بين الأمم والشعوب في ضوء فهم معمق لذلك، ويرى صموئيل هنتنغون، أن جميع الحضارات تمر بالمراحل نفسها، الظهور والتطور ثم الانحطاط، ولا يختلف الغرب عن الحضارات الأخرى، التي تطور بها. ويرجح أن تكون الحرب بين الحضارات، وليس بين الدول، وبذلك تأخذ الحرب العالمية الجديدة أبعاداً أخرى.
وفي مقال له بصحيفة اللوموند الفرنسية بتاريخ (20/10/2001) يقول: إنه بعيد الحرب الباردة، دار نقاش كبير حول التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأميركية، فهذه الدولة لا يمكنها أن تدعي اليوم، حكم العالم أو السيطرة عليه، كما لا يمكنها تجاهله وكأنها تعيش في كوكب اَخر، فلا العالمية ولا الانعزالية ولا التحالفات متعددة الجوانب، ولا أحادية الجانب، يمكنها أن تخدم المصالح الأميركية، فهذه المصالح تكون محفوظة بالنسبة للأميركيين، إذا تجنبت الولايات المتحدة اتخاذ مواقف متطرفة، أو تبنت سياسة أطلسية ذات تعاون محدود مع شركائها الأوربيين.
هنا لابد من ملاحظة مسألة حيوية، تتعلق بعدم الفرز في أحيان كثيرة بين الحضارة الغربية والثقافة الأميركية، فبينما تسعى غالبية النخب الأميركية، إلى تكريس نمط خاص من الثقافة الأميركية، على أمل أن يصبح قدوة للأجيال الأوروبية، ويتحول التأثير من سلوك ومظهر، إلى نمط حياتي وأسلوب في التعامل، مع الارتباط في التفاصيل بأشكال الثقافة الأميركية، وتجري هذه المحاولات على اعتبار أن تأثير المظاهر في الحياة الأميركية، أو ما يطلق عليه بالثقافة الأميركية في المجتمع السوفيتي، وتغلغل ذلك في الأجيال، التي بدأت تراقب التطور في المجالات التقنية ابتداءً من ثمانينات القرن الماضي، وتأثرها بذلك بمستويات مختلفة، ومحاولة تطبيقه على المجتمعات الأوروبية، دون الأخذ بالاعتبار أن الطوق الذي فرضته الدولة السوفيتية، ساعد كثيراً في اختراق المظاهر الشكلية، لما اعتقده الشيوعيون، الجدار الحصين لتجربتهم، وبذات الرؤية مع الاختلاف في الأساليب والتطبيقات تمارس الولايات المتحدة سياسة فرض الثقافة الأميركية، لترتبط بها الحضارات في الدول الأوروبية، وتصبح الثقافة في الولايات المتحدة، الأساس في تكوين معالم حضارة جديدة، ترتبط باسم الدولة الأميركية، ويصبح ذلك الأساس لانطلاق تجربة حضارية جديدة، بعيداً عن البون الشاسع، الذي يدركه الأميركيون بكل وضوح، بين العمق الحضاري للأمم والشعوب ألأخرى، وهشاشة الثقافة الأميركية، حديثة التكوين لكن دراسة الاستراتيجية الأميركية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مازالت من الأمور الشائكة، لأنها انتقلت من مرحلة التأسيس إلى التطبيق المباشر في الحرب الأميركية على أفغانستان، ورغم أن الولايات المتحدة تحاول أن تستثمر ما حصل في الحادي عشر من سبتمبر 2001، من استهداف لبرجي التجارة في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، إلا أن حقيقة الأمر، واستناداً إلى ما نشرته وكالات الأنباء قبل ذلك التأريخ، يؤكد أن المرحلة التطبيقية الأولى من الاستراتيجية الأميركية، قد تم اتخاذ قرار البدء بها، قبل حصول تلك التفجيرات الشهيرة.
ففي الأول من سبتمبر، أي قبل عشرة أيام من تأريخ (الحادي عشر من سبتمبر الشهير)، ذكرت مصادر في الجيش الأمريكي (1 سبتمبر 2001) أن البنتاغون بصدد نقل الأسلحة الهجومية الموجودة حالياً في أوروبا إلى جزيرة دييغوغارسيا بالمحيط الهندي، وتشمل ترسانات الأسلحة من ألمانيا وإيطاليا.
قبل هذا التصريح بيوم واحد، قال توماس وايت سكرتير الجيش الأميركي (31/8/2001) أن نقل الولايات المتحدة لأسلحتها الهجومية يُعد مؤشراً على تحويل مواردها المتاحة طبقاً لما تقتضيه الاعتبارات الاستراتيجية وكانت السفن الخاصة جاهزة لنقل الأسلحة والمعدات إلى جزيرة دييغوغارسيا التابعة لبريطانيا، والتي تقع على بعد 1000 ميل جنوب الهند وعلى نفس المسافة من أندونيسيا والمنطقة العربية (نيويورك تايمز في 1/9/2001) أما على صعيد التخطيط، بعيد المدى، وطبقاً لما تهدف إلى تحقيقه الولايات المتحدة، فإن مستشار الأمن القومي الأسبق بريجنسكي، كان قد توقع الحرب على أفغانستان منذ عام 1997، أي قبل نشوب الحرب باربع سنوات لم يكن ذلك، هو الدليل الوحيد، على أن خطة الحرب على أفغانستان جاهزة، وأن ما وقع في الحادي عشر من سبتمبر، كان المحرك لهذه الحرب الأميركية في الألفية الجديدة، مثلما حصل حادث سراييفوا عام 1914، لتندلع الحرب العالمية الأولى في القرن العشرين، ومن الدلائل على التهيئة لشن الحرب، ما تم الترويج له في وسائل الإعلام عن الإرهاب، وقالت مجلة (جينس انتيليجنس ) البريطانية في عددها الصادر بتأريخ (5/8/2001) أن وكالات الاستخبارات في أوروبا والشرق الأوسط واَسيا، تمكنت من إلقاء القبض على العديد من المشتبه بهم من اتباع اسامة بن لادن ومن الملاحظ، أن التحرك الاستخباري يشمل استناداً إلى تلك المعلومات في حدود 70% من العالم، أو 90% إذا استثنينا الدول البعيدة، والدول الأخرى، التي لم تدخل في حيز اللعبة السياسية الأميركية.
كما أن دور النخب الأميركية قد برز في تلك الفترة في تحليلات وتعليقات تقدم الجيش الأميركي بصورته الجديدة، مع دخول الألفية الثالثة، وانتقاله من الدفاع ضد احتمالات شن هجوم سوفيتي إبان الحرب الباردة، إلى قوة عسكرية مهمتها حماية المصالح الأميركية، وقال بهذا الاتجاه مايكل اوهانلون المحلل في معهد بروكنز في مقال نشرته مجلة (الشؤون الخارجية): أن الأغلبية العظمى من قوات الجيش الأميركي المرسلة في مهمات إلى الخارج، لا تشارك في عمليات حفظ السلام، بل إنها تحمي لب المصالح الأميركية وحلفائها من خلال مهمات طويلة ومعقولة. (صحيفة كريستيان ساينس مونتير الأمريكية بتأريخ 24/8/2001).
هنا لابد أن نتذكر الانتقادات الحادة التي وجهها جورج دبليو بوش أثناء حملته الانتخابية عام 2000، لما أسماه في ذلك الوقت (النشر المفرط) للقوات الأميركية في الخارج ومن المعروف أن للقوات الأميركية وجوداً في أكثر من (100) بلد ، وكان عدد الجيش الأميركي في الخارج قد تقلص بعد انتهاء الحرب الباردة ليصل إلى (100) ألف جندي وضابط، بعد أن كان عددهم يزيد عن (300) ألف لكن سرعان ما عاد العدد إلى الازدياد، بعد تجهيز القوات الأميركية وتهيئتها لشن أولى حروب القرن، التي كانت من نصيب أفغانستان لتكون الرقم الأول من بين ال(40) إلى ال (50) دولة، التي توقعها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، مرشحة للاحتلال من قبل الولايات المتحدة من المؤشرات المهمة، على أن الولايات المتحدة، دخلت مرحلة التنفيذ في استراتيجيتها للقرن الحادي والعشرين، هو الانتقادات التي توجه للإعلام، وضمن تلك الحملة برز دور دونالد رامسفيلد وزير الدفاع، الذي قال قبل أسبوعين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر (إذا صnدّقت كل الأشياء التي تقرأها في الصحف الأميركية، فإنك ستكون مضللاً بصورة محزنة(صحيفة الواشنطن بوست في 23/8/2001) بعد ذلك جاءت الحرب الأميركية على أفغانستان، واستخدمت خلالها الإدارة الأميركية كل ما تملك من قوة عسكرية وإعلامية، لتحقق الانتصار الذي تحدثت عنه، والذي يجب أن يكون المرتكز لحروب أخرى وانتصارات جديدة ولخص ذلك بدقة التقرير الذي صدر عن وكالة المخابرات الأميركية أواخر عام 2001، ويتحدث عن احتمالات العقد المقبل، الذي يمتد إلى عام 2011، ويقول: إن نفوذ الولايات المتحدة الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري والدبلوماسي على مستوى العالم، سيكون بلا مثيل بين الدول الأخرى خلال هذا العقد.
أما الثقة بتحقيق النصر، فقد وصل إلى أعلى مراحله وعبر عن ذلك وزير الخارجية كولن باول، الذي قال (في نوفمبر 2001) إن على الولايات المتحدة أن تنشر قواتها فقط عندما يكون النصر أكثر من مؤكد، ويكون احتمال وقوع ضحايا في أدنى مستوى إذا كانت نظرة الاَخرين إلى السياسة الأميركية، التي اتخذت تسميتها من انتهاء الحرب الباردة، نظرة تأملية، تنطلق من تصور لأبعاد الطروحات والأفكار، فإن هذه النظرة تغيرت بعد حرب أفغانستان، والتأكد من أن الاستراتيجية الجديدة، لم تكن مجرد أفكار وطروحات، بل إن تنفيذها قد بدأ فعلاً ويبدي نعوم تشومسكي تخوفه الشديد من مستقبل العلاقات الأميركية مع الاَخرين، وفي استناده إلى دراسة مهمة أجريت في عهد الرئيس كلينتون، ومن خلال قراءته لتطور الأحداث بعد الحرب على أفغانستان، يقول: إن الولايات المتحدة، قد تصبح غير منطقية وانتقامية حاقدة، إذا هوجمت مصالحها الحيوية، وتؤكد تلك الدراسة، على أن يكون ذلك جزءً من الشخصية الوطنية الأميركية، التي نراها، حسب ما جاء في الدراسة المذكورة.
في ضوء دراستنا للمراحل التي تم فيها تنفيذ السياسة الأميركية، لابد من الوقوف عند رؤية عميقة تحدث عنها الدكتور يوهانس كويبل مستشار الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي بتأريخ (6/11/2001) قال فيها: إن جماعات التأثير المتنفذة الكامنة وراء إدارة بوش ، تتحرك الاَن نحو تطبيق ديكتاتورية عالمية مكشوفة خلال السنوات الخمس القادمة، وهي لا تحارب ضد الإرهابيين، بل تقاتل ضد المواطنين.
إذا وضعنا الخلاصة التي توصل إليها يوهانس من أن الاستراتيجية الأميركية تقاتل ضد المواطنين، وأعدنا قراءة المراحل، التي تم فيها وضع وتثبيت ومن ثم تهيئة الأجواء المناسبة، والبدء بتنفيذ هذه الاستراتيجية، وعلمنا أن مخطط غزو العراق، قد بدأ في مراحله الأولى عام 1992، أي قبل التفكير بالحرب على أفغانستان بفترة طويلة، فإن دراسة كل ذلك، وفي ضوء تطور الأحداث، يمكن أن يشمل مراجعة شاملة، من قبل جميع الأطراف، وأجد في تحليل د. يوهانس كويبل في كتابه (أهم أسرار العالم) ما يحتاج إلى المزيد من التأمل والمراجعة والتدقيق، وأكثر المعنيين بذلك هم العراقيون بجميع اتجاهاتهم ومشاربهم، ومن ثم المرشحين لمثل التجربة العراقية، ورغم استفحال التجريب لدى العقلية الأميركية، فأعتقد أنهم بحاجة إلى معرفة الحقائق، في ضوء النتائج، التي تحققت، بعد غزو أفغانستان والعراق.
يقول يوهانس وهو مستشار للأمين العام لحلف شمال الأطلسي السابق في كتابه المذكور: إن ما يجري هو حرب على جميع مواطني الدول، فالنخب الحالية، تخلق قدراً من الخوف، حتى أن الشعوب، لا تعرف كيف تستجيب له، ولكن عليهم أن يتذكروا أن ما يحدث تحرك لفرض ديكتاتورية عالمية ولكي نبقي على الباب مفتوحاً، في دراستنا لجوانب قصة الحرب على العراق، وفي ضوء ما مررنا عليه، من مراحل الإعداد للاستراتيجية الأميركية، والبدء بتنفيذها، ومن خلال المظاهر الأولى لذلك، أرى أن عدم التمحيص والتمعن، من قبل جميع الأطراف، سيؤدي بالجميع إلى ما قاله الشاعر الإنكليزي الشهير وليم شكسبير من أنهم يطرقون درب الزهور المؤدي إلى الهاوية، بمن فيهم دونالد رامسفيلد، الذي أطلق مقولته الشهيرة أمام أعضاء مجلس الشيوخ في 17 يناير 2001، وهو القائل: لا توجد دولة على سطح الأرض خارج تأثيرنا ولا شك أن في قصة الحرب على العراق وتداعياتها أكثر من عبرة، لمن يريد أن يكون فاعلاً ومؤثراً في صناعة التأريخ، لا رقماً بشرياً، ضمن مليارات النفوس على سطح الكرة الأرضية.

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept