الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 









حميد العدواني واثمار عباس يحضران لفلميهما الوثائقي الجديد

يعكف حالياً حيمد العدواني واثمار عباس على التحضير لفلميهما الوثائقي الجديد الذي يتناول مسيرة الاعياد الوطنية في السلطنة حيث يرصد جميع الاعياد الوطنية ومدى تطورها على الصعيد الشكلي والفني اضافة الى الخطب السامية التي القاها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في بعض الاعياد.
ويعتمد حميد واثمار في البحث على عدة مصادر متنوعة شديدة الثقة مثل مكتبة التليفزيون وبعض الصحف والمجلات المحلية كما سيستعينا في الفيلم ببعض الشهادات الشفهية لعدد من المسؤولين.


أعلى





سينما المقاومة.. عبر تجربتي جان شمعون ومي المصري

دمشق ـ من محمد عبيدو:تجربة جان شمعون اللبناني ومي المصري الفلسطينية.. اللذين كونا ثنائيا سينمائيا ناجحا ومتميزا، عبر حوالي ربع قرن من العمل المشترك في ميدان السينما التسجيلية المقاومة أسهما خلاله في بلورة نمط سينمائي عربي متميز، كل فيلم من أفلام جان ومي يتحول الى احتفال بصري جمالي، حين الكاميرا تخترق الذات والمجتمع، وتقرأ الزمان والمكان، وتحول الشخصيات الى مرايا تعكس الواقع والحلم.. وعلاقتهم التسجيلية بالواقع تعني استقراء حقيقيا وفاعلا في مجمل مكونات هذا الواقع، وفهم تطوره والتعبير عن صيرورته في مختلف الاشكال السينمائية.
ويأتي تميز الثنائي السينمائي جان - مي من خلال منهجية دقيقة ورؤية واضحة، وايمانا بدور السينما كحافظة للذاكرة فقبل البدء بالتصوير يحرصان على البحث عن الشخصيات ودراستها والتعايش معها، وفهم خصوصية المكان، والاجتهاد بأن تكون النماذج المختارة ممثلة عن شريحة واسعة من المجتمع والعمل على تكثيف الاحساس لدى الشخصيات حتى تقدمه بعفوية وبساطة وصدق وواقعية حتى لا يكون الفيلم مجرد تسجيل لحظة زمنية مجمدة، وانما شحنها بدفق انساني يجعلها قادرة على حفظ تأثيرها المستقبلي.جان شمعون المولود في سرعين البقاع اللبناني سنة 1944، انتسب الى (معهد الفنون الجميلة) في الجامعة اللبنانية إثر افتتاحه سنة 1966، ليصبح من الجيل الأول الذي درس في المسرح في لبنان، حصل على إجازة السينما من جامعة باريس الثامنة - فانسان- ابتدأ عمله السينمائي مع فيلم (تل الزعتر) بالاشتراك مع مصطفى أبو علي عام 1976، ثم (أنشودة الأحرار) الوثائقي الذي كان تحية لحركات التحرر في القارات الثلاث.
لقد سعى جان شمعون الى الانخراط في المقاومة على طريقته فكانت كاميراته خير معبّر عن حال أبناء الجنوب اللبناني الذي يصفه (برمز محاربة العدو الإسرائيلي)، ويعتبر شمعون أن المحور (يدور في هذه المنطقة الجغرافية التي تتجاور فيها مشكلتان: مشكلة الجنوبي الذي يهجّر من أرضه، ومشكلة الفلسطيني المهجّر أصلاً، والمشكلتان من فعل عدو واحد، هو إسرائيل).
وحكاية جان شمعون مع السينما النضالية الفلسطينية، حكاية عشق طويلة، لم تتجسد فقط في ارتباطه بالمخرجة الفلسطينية مي المصري، بل في نضالاته المتكررة عبر الكاميرا.
بعد زواجه الحياتي والفني مع المخرجة مي المصري كان (تحت الأنقاض) 1983 الثمرة الأولى، وهو مواكبة وقراءة في الاجتياح الإسرائيلي ومخلفاته بأسلوب يتجاوز الآنية نحو طريقة فنية راقية من التوثيق.

زهرة القندول
مع (زهرة القندول) حصد شمعون والمصري الكثير من الجوائز العالمية، وهو محطة هامة في تجربتهما. ويجسد الفيلم تفاصيل هامة من حياة المرأة في الجنوب اللبناني ضمن خليط من الزوايا التراثية والثقافية المتجذرة في منطقة الجنوب، كما يتطرق الفيلم في خطابه الرئيسي لقضية مقاومة المرأة ودورها في الصراع مع العدو الإسرائيلي.

بيروت جيل الحرب
* قامت الحرب علشان الفقراء.. صارت ضد الفقراء
* عملوا الحرب ليعطونا حقوقنا.. النتيجة اخذوا حقوقنا
* الصدفة تركتنا عايشين.
* الحرب بين ظالم ومظلوم.. هي نفسها سواء اكان مسيحيا او مسلما سنيا او مارونيا او شيعيا
* نتيجة الحرب واضحة.. واحد بيعرج.. واحد مات.. واحد تشرد.
كلمات عفوية.. بسيطة.. صادقة.. مؤلمة.. جاءت على لسان اطفالهم، الجيل الذي ولد وعاش في حرب لبنان الاهلية.. الجيل الذي ارتكبت بحقه جريمة لاتغتفر .
انهم جيل الحرب يقدمون شهادات حية وصادقة في الفيلم التسجيلي (بيروت جيل الحرب) الذي هو وقود الحرب، يمقت الحرب ويقف ضد الطائفية، جان شمعون ومي المصري قدما خلال هذا الفيلم عرضا لتطورات الحرب التي مزقت لبنان على مدى ستة عشر عاما من خلال استعراض شخصيات تشكل نقاطا هامة من عمر الحرب: باسل.. نضال.. سعاد.. عيد.. سالم في الشطر الشرقي، ابو هلال في الشطر الغربي.. جيل كبر وجيل ولد في ظل الحرب التي اثرت على الاغنياء والفقراء.. كلهم ابناء او اطفال الحرب الذين ولدوا في بدايتها او خلالها وهم اما طفل قبضاي او مهاجر او خائف او ضائع او معاق وهم كلهم ضحايا.. جان ومي في الفيلم يؤكدان ان الناس في لبنان يشعرون ان تقييم تجربة الحرب يجب ان تكون من خلال جيل الحرب نفسه.

افلام مي المصري
في (أطفال من جبل النار) و(حنان عشراوي امرأة في زمن التحدي) قدمت المصري مشهديات من الداخل الفلسطيني بعد ان استطاعت دخول الأراضي المحتلة بجنسيتها الأميركية وكان ذلك في عام 1989.
أما (أطفال شاتيلا) فكان دخولاً في عالم أطفال المخيم وهواجسهم ودرجة وعيهم، والأطفال أيضاً كانوا أبطال (أحلام المنفى) الذي جمع أطفال المخيمين شاتيلا في لبنان، والدهيشة في فلسطين من خلال الانترنت الى أن كان اللقاء الواقعي على الحدود اللبنانية الفلسطينية برغم الأسلاك الشائكة الفاصلة.
يحكي هذا الفيلم التسجيلي معاناة الأطفال الفلسطينيين ما بين المخيمين، وتركز كاميرا مي على طفلتين: منى (13 سنة) من شاتيلا، ومنار (14 سنة) من الدهيشة، تحكي الطفلتان عن يومياتهن وحياتهن ومعاناتهن وشعورهن بالاشتياق الى أرضهن المحتلة، يشاركهن في ذلك عدد من أصدقائهن، تحلم منى التي توفي أبوها وعمرها سنتان بأن تكون عصفوراً حراً يطير عائداً الى أرضه ويلقى أحبته وأصدقائه، جارتها وصديقتها العزيزة سمر استشهد والدها قبل أن تولد، طفلتان تعيشان منفاهما خارج الوطن، بينما منار التي تعيش محاصرة داخل وطنها تحلم دائماً بالالتقاء بأصدقائها.
استطاعت مي المصري الجمع بين أطفال المخيمين عبر شبكة الانترنت، وهكذا تعرفوا إلى بعضهم البعض وشاهدوا الصور، لكن اللقاء الحقيقي كان عند بوابة فاطمة في جنوب لبنان، اذ تزامن تصوير الفيلم مع تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني، وهناك التقوا لأول مرة في مشاهد مؤثرة كما تلاقى غيرهم من الأقارب عبر الحدود.. كل على جهة من الحاجز الشائك، تبادل الناس هناك الحديث والقبلات، وان لم يعرفوا بعضهم من قبل، كانوا ينتمون الى أرض واحدة، أنشدوا الأغاني الشعبية و (دبكوا) وجمع أطفال شاتيلا التراب الفلسطيني عبر الحاجز في الزجاجات والأكواب ليحتفظوا به كجزء من فلسطين، تبادلوا الطعام والهدايا بينهم.. وغادروا ودموعهم في أعينهم.

أطفال من جبل النار
يوم التاسع من شهر سبتمبر 1989، دخلت مي المصري الى الاراضي الفلسطينية المحتلة بجواز سفر اجنبي، الى مسقط رأسها نابلس عادت من غيبة طويلة مصحوبة بفريق عمل متواضع 3 اشخاص من التلفزيون البريطاني، جاءت برغبة لتصوير شريط سينمائي عن مدينة اودعتها لذكريات الطفولة وباتت معزولة بالحصار وحظر التجول والقمع العسكري.
تبدأ الحكاية مثل لعبة تدور بين اطفال المدينة وجنود الاحتلال ويتضح ذلك من كلام فادي البالغ من العمر خمس سنوات والذي يفتخر بكونه يراقب الحي الذي يسكن فيه، ويبلغ اصدقاءه فور اقتراب الجنود الصهاينة، كي يستعدوا لرشقهم بالحجارة لدى وصولهم الى نقطة معينة، فما الذي يدركه صبي في الخامسة غير اللعب مع غيره من الاطفال، وبما ان اللعبة الوحيدة التي يشهدها من حوله، هي رمي الحجارة فهو يرمي ويفرح اذا اصاب هدفه، هكذا يبدأ فيلم (اطفال جبل النار) ويركز بشكل ملموس على براءة الصغار، الى درجة ان الجو العام للأحداث يبدو وكأنه مغطى بهذه البراءة والامر طبيعي اذا ادركنا ان الكاميرا، تحل هنا مكان عيون الاطفال، لكن سرعان ما تنقلب البراءة الى جحيم حينما ينتشر خبر مقتل احد الصغار برصاصة اسرائيلية، وتحل الكراهية مكان السذاجة وتصبح اللعبة شرسة ومهما كانت امكانية ادراك الصغير لحقيقة الموقف ضيقة فهي تتسع لفهم المأساة التي يعيشها شعب بأكمله وتتسع لملاحظة الاطفال من حوله، وبالتالي الالم الفلسطيني بأسره .بشفافية الطفولة واحساسها الجارح تصنع مي المصري شريطها التسجيلي، وتنقل عشقها لوجوه واماكن من مدينة طفولتها نابلس ويأتي توليفها للشريط حاملا طراوة وقسوة المحبين.

أحلام معلقة

اخرج جان ومي الفيلم لحساب محطة(بي بي سي) البريطانية، وقد اتى الفيلم في إطار تظاهرة موازية لقمة الأرض اذ تم انتاج ستة أفلام من دول عدة في العالم الثالث، تناقش التأثيرات المدمرة للبيئة.ولمعالجة هذا الموضوع من وجهة نظر لبنانية اختار المخرجان أربع شخصيات من ارض الحرب في لبنان وهي: المقاتلان نبيل ورامبو اللذان كانا يتبادلان إطلاق النار على جبهة الشياح عين الرمانة اصبحا صديقين، فيما نبيل يعمل على ترميم الشقق التي دمرتها الحرب ومنها شقة وداد حلواني التي تتحدث عن زوجها عدنان سنة 1982 اثناء الاجتياح الإسرائيلي وبقاء مصيره مجهولا حتى الان، ومن إلقاء نظرة شاملة على قضية المخطوفين وعدم الاستقرار الاجتماعي والاعتداءات الاسرائيلية يقترب الممثل رفيق علي احمد من ان يكون لسان حال الفيلم الفكري اذا جاز التعبير، هو يعمل مسرحية حول الحرب، والفيلم يحاوره حول اسباب الحرب... وكيف نشأت ولماذا توقفت؟.

رهينة الانتظار
يتناول قصة طبيبة من جنوب لبنان، تعيش مع ابناء منطقتها اخطار الاحتلال وهواجس المستقبل.

طيف المدينة

في فيلم (طيف المدينة) أول فيلم روائي لجان شمعون تناول فيه مشهديات وخلفيات الحرب اللبنانية (1975- 1990) نتعرف إلى الرؤية السينمائية التي قدمها جان شمعون وما ارتبط بها من قناعات من خلال طرحه لموضوع الحرب اللبنانية وهي المنطلق الذي يمكن ان يحسم فيه المخرج امره ويقول كلمته بينما تظل هناك اسئلة كثيرة حائرة بلا اجابات وليس بالضرورة ان يجيب الفيلم عن كل الأسئلة اذ يكفيه تحمل اعباء طرحها ليترك مساحة للنقاش او يدعو اليه للوصول الى لغة ترفض الحرب او تمنع حدوثها، يقدم لنا درساً من بيروت: الحرب الأهلية بشعة ولا جميل فيها حتى النصر، فالحرب الأهلية أو الطائفية تدمر روح الإنسان، وتفقده إنسانيته، ففيها تضيع البوصلة، ويصبح كل إنسان قادراً على القتل، وراغباً في ممارسته من أجل أن يبقى حياً.
وللحرب الأهلية قوانينها القذرة التي يمارسها المتحاربون، فيصبح الواحد منهم صورة بشعة عن الآخر، وحتى من كانوا ثوار الأمس تدفعهم قساوة الحرب إلى ممارسة قوانين السوق، سوق الميليشيا، حيث الخطف والقتل والابتزاز وسرقة البشر وممتلكاتهم هو الشأن اليومي للمتحاربين.
تتواصل الحرب الطائفية، وتدخل إسرائيل على الخط، فتشتعل المدينة، ويعم الدمار، وتسع دائرة الخراب، يلاحق الموت الأبرياء في الشوارع والبيوت، أحياء بكاملها تهدم.. ومقهى سلوى الذي كان قبل قليل ملتقى لخليط من مختلف الطوائف يستمعون فيه إلى أغاني الحياة المنبعثة من صوت وأوتار فنان محلي، يتحول إلى مركز لإحدى الميليشيات، فيما صاحبة المقهى تختار الرحيل عن بلد تأكل أبناءها.
وكعادتها دائماً، تتحول الحرب الأهلية إلى حالة من تجارة الدم، فيثرى قادة الميليشيا، ويصبحون أمراء حرب يحكمون وفق مصالحهم وأهوائهم.. يضيق الوطن إلى اقصى حدود الميليشيا، ويتحول إلى جحيم يفقد فيه الإنسان الباحث عن الأمان أدنى حدود الأمان.
لكن بيروت، مدينة الحياة لا تترك ابناءها يقتلون بعضهم البعض حد الفناء، تسكت المدافع والرشاشات، حتى لكأن ما كان قبل قليل ليس سوى درس قاس تعلمه المدينة لأبنائها: الطائفية مرض خبيث يفتك بصاحبه. وأن لا رابح من حرب عابثة، درس بيروت في حربها أن الوطن هو العامل المشترك الأعظم لأبناء الوطن على اختلاف معتقداتهم، تعلم بيروت أبناءها أن التنوع هو هوية هذا الوطن الجميل الساكن حد البحر من الازل.
تعود بيروت لتنهض من جديد، وقودها في ذلك صحوة أهلها على حبهم للحياة، أهلها الذين حافظ كثير منهم على إنسانيته حتى في أشد ليالي الحرب حلكة، ومنهم النموذج، بطل الفيلم الذي يغامر بحياته من أجل انقاذ مخطوف من الطرف الآخر كانت الميليشيا التي انضم إليها قد اصدرت عليه حكماً بالموت، شأنه في ذلك شأن المخطوفين لدى الجهة الأخرى الذين لاقوا ذات المصير.فالحرب التي طحنت بيروت لم تتمكن من قتل قيم الحب والطهر في قلوب ابنائها، فهذا رامي يظل حب طفولته لياسمين مشتعلاً حتى لدى انتقالها للطرف الآخر من بيروت التي انقسمت زمن الحرب إلى شرقية وغربية.
يثير المخرج جان شمعون في هذا الفيلم أسئلة الحرب بكل مرارتها وقسوتها، ويثير أيضاً أسئلة ما بعد الحرب بكل خطورتها: فمن يريد أن يطوي صفحة المخطوفين الذين وصل عددهم 17 ألفاً لأجل طي صفحة الحرب قد يبقي النار متحفزة تحت الرماد، ومن يصالح قادة الميليشيا المتحاربة يفتح الطريق أمام مجرمي وتجار وسماسرة الحرب كي يحكموا من موقع آخر، موقع السياسة والمال الذي جنوه من خراب الوطن ودماء أبنائه.
الفيلم وثيقة بالغة الدقة عمّا تعرضت له بيروت في زمن الحرب، ولعل أهميته لدى اللبنانيين أكثر من غيرهم لأنه أفضل تصوير لبشاعة الطائفية والميليشيا ولغة السلاح في الحوار بين أطياف المجتمع، وأهميته أكبر لمن يبحث في ثنايا التاريخ عن دروس لتحصين نفسه ضد الإنقسام والتشرذم مهما كان اساسه، قبلياً أو طائفيا أو شعوبياً..لكن بعد تكبد بيروت خسائر كبيرة سواء في الارواح أو البنى الاساسية، يغرد صوت السلام وتسكت المدافع والرشاشات ليعلو صوت الوطن الواحد.
يوجه فيلم طيف المدينة رسالة شديدة الوضوح مفادها ان الحرب بين ابناء الشعب الواحد لا يمكن ان تؤدي الا الى ضياع الوطن وخرابه وقتل احلام وامال شعبه وتدمير معامله وايضا قيمه الانسانية والاخلاقية، خصوصا ان هناك عدوا اسرائيليا شرسا يتربص بنا جميعا عند حدود الوطن في انتظار ان تسنح له الفرصة لينقض على الوطن، تماما كما حدث في عام 1982 وكما يحدث الان..
فيلم جان شمعون صرخة وهزة ضمير واحياء لذاكرة جماعية عبر عمل هو اقرب للتوثيق.

أرض النساء

يحكي جان شمعون في الفيلم قصة جيلين من نساء فلسطين الرائدات من خلال التجربة القاسية لكفاح عفيفي الاسيرة السابقة داخل معتقل الخيام الذي شيده المحتل الإسرائيلي بجنوب لبنان، تروي كفاح مرحلة طفولتها خلال مجازر صبرا وشاتيلا وتجربتها مع التعذيب في المعتقل والصداقة المتينة التي نُسجت مع رفيقاتها خلف القضبان وتحكي أحلامها وطموحاتها بعد تحريرها وتواصلها مع أجيال فلسطينية سبقتها.. نتعرف عبر حكايتها إلى الشاعرة فدوى طوقان وتجربتها في سجن أسرتها، والرائدة ذات الشخصية المميزة سميحة الخليل التي قاومت طوال حياتها دفاعاً عن العدالة والسلام.. ومن خلال هذه الرحلة مع النساء الثلاث، يركز الفيلم على تجربة المرأة التي نجحت في تحطيم الحواجز التي أقامها التاريخ الاجتماعي والسياسي أمامها.


أعلى





بعد عملية جرد واسعة.. اكتشاف سرقة للقطع أثرية في متحف (هرميتاج) الروسي

موسكو ـ رويترز: قال مسؤول ثقافي في روسيا ان سرقة اعمال فنية قيمتها خمسة ملايين دولار من متحف هرميتاج هي قمة جبل الجليد وسوف يتبعها اكتشاف المزيد من السرقات في أكبر المتاحف.وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد امر باجراء جرد لجميع المتاحف المملوكة للدولة بعد ان اتضح ان امين متحف في هرميتاج يهرب منذ سنوات اعمالا فنية ويحصل مقابل ذلك على اموال. وقال بوريس بويارسكوف المسؤول الثقافي الروسي لصحفيين: انني على اقتناع بانه سوف يتم اكتشاف المزيد مع عمل اللجنة. لدينا اسباب تجعلنا على هذا الاقتناع... سوف نكتشف سرقات في اهم واكبر المتاحف وفي الاقاليم ايضا.وكشف جرد ان حوالي 200 قطعة من الفضة والمينا اختفت من متحف هرميتاج وهي مجموعة كبيرة كانت موجودة في القصر الذي ينتمي لعصر القياصرة في مدينة سان بطرسبرج ويضم اعمالا فنية للفنانين ليوناردو دافنشي وكلود مونييه.وسلطت السرقة الاضواء على اعوام من الاهمال وقلة الموارد المالية المتوفرة لمتاحف روسيا حيث يتقاضى العاملون اجورا ضعيفة ولا تتوفر اموال من اجل توفير امن مناسب. وتوفيت فجأة لاريسا زافادسكايا المسؤولة عن القطع في هرميتاج عندما بدأت عملية الجرد. واتهم زوجها وابنها وصديق للاسرة بالسرقة. وتم استعادة حوالي 20 من القطع المسروقة. وعثرت الشرطة على بعضها في صفائح قمامة وصناديق حفظة امتعة بمحطة للسكك الحديدية بعد تلقي معلومات من مجهول.


أعلى





قراءة تحليلية لاستلهام التراث الشعبي في رواية (ولد العجيلي) للشاعر محمد بن حمد المسروري

حينما وقعت في يدي هذه الرواية كنت للوهلة الأولى أحسبها ديوان شعر لما عُرف عن المسروري هذا المجال وحضوره الدائم في هذا اللون من الأدب إلا إن كتابة كلمة رواية بالبنط الصغير أزاحت ديوان الشعر إلى لون جديد استطاع المسروري أن يبحر بنا في عوالمه بحسه المرهف وشاعريته. يعد هذا العمل الروائي تجربة فريدة من خلال قراءه هذا النص ذو الأصل الشعري الشعبي، حيث يتعانق في هذه الرواية عدة أشكال أدبية تنوعت بين الألوان السردية وصنوف الشعر.
جاءت هذه الرواية بمقدمة ربما أراد كاتبها بأن تشفع لهذه التجربة وتُعرف القراء عن فحوى هذه المغامرة والتي اعتبرها جرأة في محاولة استلهام الأدب الشعبي في بناء نص أدبي متماسك الأجزاء. وكان للأمانة العلمية أن تطرق المسروري للمادة الأولية والمصدرية التي استقى منها عنوان الرواية وشخصية البطل فيها. غلاف الرواية حمل صورة الصحراء كما هو الحال في افتتاحية الرواية حيث عانقت بكلماتها ودلالاتها هذه البيئة الصحراوية. في الصحراء تحدد المكان الروائي وجاء في التعريف بشخصية البطل/ العنوان (ولد العقيلي) أو (ولد العجيلي) - بتضخيم الجيم حسب النطق المحلي للاسم - بأنه شخصية غير عادية عاشت في مكان ما من الصحراء العمانية الفسيحة (9) إلا أن في متن النص الروائي المكان محدد (على أطراف جعلان وفي وقت الصيف، مازالت النخيل تحمل أعذاقها) (15)، حيث (التقاء رملة الشرقية والصحاري مع شواطئ بحر العرب والمحيط الهندي)(20) (كل واحده منها تنتمي لسلالة أصيلة من نياق صحراء العرب، والجزء الجنوبي الشرقي منها على وجه الخصوص)( 55).
أما عن الزمن الروائي فتفتتح الرواية (بذات مساء صائف من أيام شهر يوليو/ شديد الحرارة) (13). ويتكرر ذكر مفردات الزمان وأوقاته المختلفة مثل: في ذلك المساء (14) الوقت من الصيف(15) في مثل هذا الفصل تُنهي جميع المخاصمات (18) غابت الشمس عن أعيننا وأرخى الليل بسدوله (63) لقد أوشكت ابتسامة الفجر على محيا الشرق (82).
تنقلت بنا الرواية في رحلة مكانية تنوعت في تفاصيلها بين عدد من مفردات المكان الصحراوي مكان الحدث الرئيسي، وسجلت لنا صورة هذا المكان (الصحراء قاسية طبيعتها تبث الرهبة في النفس ولا يقوى على قهرها إلا ذوو العزائم الصلبة، وهي تعتبر بمثابة الجنة لمن فيها، أما ولد العجيلي فإنه واحد ممن شب وترعرع في الصحراء ألفها وألفته صادف في رحلته الكثير من المتاعب والصعاب)( 62). أما زمن الرحلة منذ بداية مشاهدة البطل الروائي لمحبوبته بالنظرة الخاطفة على ظهر البعير فقد عبر عنها في أول لقاء بينهما (لم يمضي لي بجوارك سوى بضع سويعات بينما أنت مقيمة في قلبي وذاكرتي لأكثر من عام)(114). هذه المدة الزمنية ربما كانت كبيرة نسبيا في رحلة العجيلي نحو الوصول إلى هدفه فهو سرعان ما أصابه سهام الحب والمرض وبدأ مشوار البحث عن هدفه وهذا ما عكسته لنا الأحداث المتتابعة والمشوقة لمجرى الرواية.
لقد زخرت هذه الرواية بتفاصيل كثيرة عن أهل البادية، حيث مكان وقوع الأحداث وزمانها، وحقيقة إن هذا العمل الأدبي يشكل بيئة خصبة لرصد وتسجيل لعدد كبير من المفردات المحلية التي ربما ستندثر إن لم يكن هناك راصد حقيقي لها، فنجد المسروري يرصد بعض العادات والسلوك مثل (في هذا الموسم السنوي المتكرر، تقام أفراح الأعراس وختان الصبية والاحتفالات الاجتماعية الأخرى، وفي مساجد المدينة تقام صلاة الغائب بعد كل فرض)(17)، (من عادة أهل البادية أن يستقبلوا ضيوفهم بالماء قبل أي حديث.. الماء أعز شيء لديهم في الصحراء)(101)، (وبحكم ما في سنن البادية، فإن لخالي الحشمة التي نعرفها بأن له الحشمة ثلاث ضربات بعصاه في عصاي إن أنا خنته في ضيفه أو في من كان في حمايته) (28)، وكان هناك رصد لبعض المعتقدات والخرافات مثل: (ولأصحاب الرقيا كثير وسائل وأدوات لإخراج الجان المزعوم من أجساد بني البشر) (35) (أن ذوي المريض لم ينفذوا وصايا الطبيب الذي أوصاهم بذبح ديك أحمر عند منتصف النهار وتقسيم ريشه على مواقع حددها لهم) (39).
لغة الكاتب وشاعريتها لم تفارق هذا النص الروائي الذي تمازجت بين مفرداته النصوص الشعرية الحقيقية والسرد الشعري، فنجد الصور الشعرية متناثرة بين جنبات السرد (فلكم شكى الريم من حور عينها، وتمنى الظبي أن تكون له ساق مثلها) (26)، (إن الشمس متى ما أشرقت على أرض كشفت الظلام وطاردته)، أما عن الشعر المقفى الموزون فتكرر في ثمانية مواضع وكان بين الشعر الشعبي وبعض أبيات الشعر الفصيح، وجاء على لسان البطل بين نسبة بعض الأبيات لشعراء يعرفهم المسروري كعامر بن سعيد الحجري، والشاعر الشعبي خويدم، وبين شعراء يجهلهم البطل العجيلي ويعرفهم المسروري المؤلف.
كما أن استلهام عدد من المفردات والمصطلحات المحلية لتقريب الصورة من البيئة المحلية في بنية هذا العمل الأدبي وقع على النص والمؤلف، فمن ناحية النص تميز في تقديم هذه المفردات وتسجيلها وتقديمها بلغة يفهمها القارئ في كل مكان، أما عند المؤلف فهي أخذت حيز من فكره، فجعلته تارة يشرحها ويذيلها أسفل النص، ومرة يقحمها في الحوار، وتكرر ذلك في أكثر من خمسة مواضع وبشرح مسهب لبعض المفاهيم مثل: (فأكسبها عادة الشرب في أوقات محددة من يده في إناء مصنوع من سعف النخيل ومغلف نصفه الأدنى بجلد الماعز، عرف في مجتمع البادية بـ(الكرمة) ولا علاقة هنا البته للاسم بكرم العنب، بل لعله أخذ اسمه من الكرم الذي يتباهى به العرب) (56)، (اليوحة هي الحالة التي تكون عليها المرأة عندما يحاول أحدهم محادثتها في شرفها فتعلن المرأة لأهلها أن الشخص الفلاني (يوحها) أي قصدها بشهوة بأي من أعضائه كاليدين والقدمين أو حتى بطرف عصاه أو كان يقذفها بحجارة أو بأي شيء من يده تفهم المرأة مقصده أو الإعلان لها بلسانه تعبيرا عما يضمره) ( 65).
كما امتزجت لغة هذه الرواية والتقت بالمفردة المسرحية وكان النص غنيا في جوانبه بلغة الحوار المسرحي وبالفعل الدرامي المتسلسل وأعطي مثال على ذلك:
(- أماه هذا ناصر.. لقد عاد من رحلة البحث عن الإبل.. ولكني أراه متعبا على غير عادته.
- أسعفيه بالماء.. أسعفيه قبل أن يهلك هيا يا ابنتي) ( 24).
هناك قضايا اجتماعية ملحة استطاع الكاتب على لسان الشخصية طرحها واقتناص فرصة الحديث عنها فكانت بجمل شديدة الحساسية في منولوجات درامية قوية في رسم الأبعاد النفسية للشخصيات التي تقولها فنجد مثلا: (الناس تختلف حظوظهم مثلما هم مختلفون في صورهم وأشكالهم. ما حدث لك ربما حدث لكثيرين غيرك، فلست أنت الوحيد في هذه البقعة عشق فتاة.. كثيرون هم وقليل منهم تحققت له المعجزة بنيل مطلبه، إما لأن الحب جاء من طرف واحد، وإن اتفق هواهما فإن الرأي للأهل والقبيلة) (78)، (الحب لا يعترف بالفوارق الاجتماعية.. فإن كان لأهل المدن قلوب يعشقون بها مع ما اتصف به عدد منهم من وضع حصان المال أمام عربة العواطف، فإن أهل البادية لهم قلوب نظيفة من دون الماديات... لماذا يتسلل الحب إلى قلوبنا وهو يعلم أن النهاية سجن أقسى من الموت، ثم القضاء على من أحببنا، أي حال نحن فيه وأي عالم يحكمنا بنواميسه فيصيرنا إلى مآل حدد لنا سلفاً حين مولدنا، ألم نكن كلنا خلق الله وعباده) (113). إن ولد العجيلي كعمل روائي خصب في استلهامه للأدب الشعبي في أغلب أنواعه وعناصره فكان هناك حضورا للمثل الشعبي والحكمة والأقوال المأثورة، فنجد المثل يطرق بابا واسعا في اختصار كلمات كثيرة باختزال المعنى (ثمة نفر من الناس يستهويهم الفهم الخاطئ لفحوى المثل القائل (انحني للعاصفة..) (34)، ويقول المثل الشعبي: سرية الليل برخ (64) ، فجأة قفزت إلى ذهنه حكمة سمعها في صغره عرف توا مغزاها (كل ثمرة سوستها منها وفيها) (97) ، كما إن أصداء من الحكمة والمثل تخللت عبارات الشخصيات فجاءت على لسانها مسترسلة ومتناسبة مع منطق أحداثها إلا إن المؤلف في مواضع ليس بالقليلة أيضا كان هو نفسه ذا صوت حاضر في الرواية وطرح أفكارا جريئة برؤية أدبية ولغة فنية حول الصحراء منطلق روايته والحياة بشكل عام، فهنا مثلا نراه يذكر: (إن الصحراء رغم قسوة مناخها وشظف العيش فيها، إلا أنها تبقى المتنفس الحقيقي لحرية الحركة والفكر لأبناء البادية، لذلك لا تجد ألقاب التضخيم إليها سبيلا إذ يتنادون بالأسماء المجردة... على عكس أبناء المدن الذين يغتاظ بعضهم من البدوي عندما ينادي أحدهم بغير لقب التضخيم الذي صارع كثيرا لنيله، وربما صرف لأجله جهداً وزمنا غير هين) (72) (وليس البشر على مختلف انتماءاتهم الفكرية والثقافية والوطنية إلا امتداداً لعروق سكبت دماؤها من ماء مهين في أرحام نقية، وبالتيسير من خالق الكون يخرجون أحياء من بين ظلمات ثلاث، فإذا بأحدهم يباهي بقوته الآخر ويفاخر بمركزه الاجتماعي، ومنهم ظالم لنفسه ناكر لنعم الله) (87)، ويقول في موضع آخر: (إنها التسلية إذاً.. ولا فرق بين من يجد تسليته في قتل طائر أو بشر، المهم الانقضاض على الحياة)(91).

سعيد السيابي
كاتب مسرحي اكاديمي

 

أعلى





صـوت
المـارد ..

* العاصفة..
هيا .. ارفعوا الأنقاض ، قلبي يحدثني بأنه مازال حيا ، بالرغم من سقوط صواريخ العدو عليه . انهيار البناية بكاملها فوقه . عندي أمل كبير في العثور عليه بعد مرور هذه الأيام العصيبة ، وهو باق تحت الركام والرماد لا يستطيع الخروج !!.
قلبي يحدثني بأنه سيخرج من تحت الأنقاض ، كالعاصفة الهوجاء التي تزأر في كل مكان ، تغير وجه الأرض والجبال وعقول الرجال .. ستكون معجزة تتحدث عنها الأجيال القادمة ..
يا أهل الضيعة الطيبين .. بعد ثلاثة وثلاثين يوما ، هل تعتقدون بأنه مازال حيا ؟! . هذه رابع المستحيلات ، بعد الغول والعنقاء والخل الوفي!!.
يوم الخروج ، رفض أن يهرب معنا ، رفض أن يتخلى عن الأرض والبيت ، قال لنا في ارتياح لم نتوقعه منه : دعوني أموت هنا . إن خرجت من باطن هذه الأرض ، كتب عليّ الزوال والاندثار . الضياع في بلاد الله الواسعة . سأنتهي . لن أخرج ، لن أخرج معكم . دعوني أموت هنا . هنا حياتي . هنا بيتي . هنا جذوري . بدايتي ، تاريخي ، ذكرياتي .. وهنا قبري . لا أريد الحياة في مكان آخر .. أريد هواء الجنوب الذي ينعشني ويزيدني قوة وعافية . ارحلوا أنتم إلى الشمال ، هناك ستجدون أخوة لكم . كلنا أخوة . وصيتي أن أدفن هنا في الجنوب ، أنا فكرة تعشش في الأذهان ، تبيض وتفقس للأجيال القادمة .. ألا يتخلوا عن ذرة تراب من الأرض الغالية .
تركناه وركبنا الشاحنات ، انهالت الصواريخ على الضيعة من طائرات العدو. تركنا كل شيء خلفنا يحترق ، دخان وركام ورماد . أتوا على الأخضر واليابسة . لكنهم لم يستطيعوا أن يقضوا على العزيمة الصلبة والإرادة القوية . كلنا.. كنا نعرف بأننا سوف نعود إلى الديار مرة أخرى . وكلما ابتعدنا واختفت الديار ، كنا نحملها معنا تحت صدورنا . ضيعتنا جزء منا . قطعة من قلوبنا . كلما شرقنا أو غربنا تكون معنا . هي موجودة حيث نكون . ونحن موجودون حيث تكون . هي ونحن شيء واحد ، كلنا خرجنا من تراب الأرض الطيبة .
انبشوا التراب وأزيلوا الركام ، ستجدونه محاصرا في الأعماق .. يود الانفلات من عقاله .. ليهب واقفا كالمارد ينفض عن جسده الأوهام . هل مازال عندك أمل في وجوده حيا يا صاحبة الضيعة . إني اشتم رائحة عرقه ، واسمع حشرجة أنفاسه تحت الأنقاض . قلبه مازال يدق ويدق .. إنه قادر على الحياة بلا ماء أو زاد لمدة طويلة ، أطول مما نتصور . يا أهل الضيعة ، جيراني وأحبائي . ارفعوا الركام .. سوف تجدونه جالسا في انتظاركم .. يضحك منكم ومنا ، سيقول ساخرا : ها قد عدتم !! ما الداعي لكل هذا التعب والعناء في رحلة الذهاب والعودة .. ألم يكن من الأجدى لكم البقاء هنا . أزيز الطائرات كان يشجيني . يزيدني قوة وإصرارا على الصمود والتحدي . الأرض الطيبة تحت قدمي .. كانت تمدني بالزاد ، لماذا رحلتم وأنتم تعرفون بأنكم عائدون مرة أخرى إلى الضيعة ..
صور الصغار وذكرياتهم التي كانت على الجدران ، تحطمت . الأطباق والأكواب الصينية الغالية التي حملتها معي أيام عرسي ، تناثرت . كل ماهو عزيز على النفس والقلب .. حطموه ، كل ماهو جميل وغال أزالوه من البيت ، كل الأحلام .. اغتالوها . تركوا وراءهم الخراب والدمار ، الموت والدماء ..القبور والأرامل ، اليتامى والمصابين .
ارفعوا الأنقاض وسوف يخرج لكم المارد من باطن الأرض ..الأرض التي ينبت فيها العماليق والمردة والجن والرجال الأشاوس .. أعرف بأنه لم يتبق منه سوى الجلد والعظم ، ولكنها الروح ، ذلك السحر الغامض ، سوف تظل باقية هنا . لم يعد يهمنا الجلد والعظم ، نريد إخراج الروح من مكمنها ، نريد تحريرها من بوتقها ، نريد هذه الجذوة المتقدة أن تهب من رقدتها وتنفض عنها الوهم والعجز وتزأر في الفضاء .. في السهول والضياع ، فوق التلال والهضاب .. لتظل باقية ، صامدة . تسري في عروق الأبناء والأحفاد .. أشعر بأن الأرض تهتز تحت الأقدام وأن المخاض قادم ، لامحاله ...

عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير ( الوطن )



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept