الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مسوحات ولكن !
3 ابعاد
الإرهاب والانتخاب
اصداف
اعتراف آخر
أقول لكم

رصيد الألم والأمل

كل يوم
بعض عوامل القوة والحصانة
أطياف
العودة للمدارس والتخطيط
فى الموضوع
لتكريس الهيمنة الاسرائيلية
نافذة من موسكو
الرد الإيراني والموقف الروسي
رأي
سوريا وقرار مجلس الأمن 1701
رأي
كيف يمكن حفظ السلام بين لبنان واسرائيل؟
رأي
هل بات استئناف الحرب بين إسرائيل ولبنان مسألة وقت؟
رأي
حكومة وحدة وطنية أم حكومة حماس مكررة
رأي
ارفع رأسك ... أنت مثقف






كلمة ونصف
مسوحات ولكن !

المسوحات على اختلاف أنواعها ذات أهمية كبيرة لتوفير البيانات الدقيقة عن ممارسات وأنماط الحياة المختلفة ، والاستهلاك أو التعرف على المشكلات والظواهر الاجتماعية التي تحتاج إلى دراسة للوعي بها داخل المجتمع والإلمام بكافة جوانب أي ظاهرة أو مشكلة تظهر على السطح الاجتماعي أو الاقتصادي.
والمسوحات الميدانية تعد أفضل أنواع البحوث والدراسات التي توفر بيانات واقعية عن حالة من الحالات الاقتصادية والاجتماعية التي تكون ظاهرة بالمجتمع ، وبالتالي تكون هذه البيانات والمعلومات قاعدة أساسية لبناء العديد من السياسات والخطط الهادفة إلى معالجة الواقع أو تصحيح جانب من جوانبه.
ومسح نفقات ودخل الأسرة من المسوحات الهامة والهادفة إلى التعرف على أحجام وأنماط ومتوسطات الإنفاق لدى الأسر في السلطنة وذلك بهدف توفير البيانات اللازمة للخطط التنموية والتركيز على البرامج الإنمائية للأسر العمانية ، وتحسين مستويات المعيشة في ظل تنامي أسعار كافة السلع الأساسية والكمالية على السواء.
وتتيح مثل هذه المسوحات التعرف على مستويات المعيشة لدى الأسر العمانية ومقارنة معدلات الدخل والإنفاق ، ودراسة العوامل المؤثرة على المتغيرات الديمغرافية والاقتصادية وأثرها على الجوانب الاقتصادية المختلفة.
وبلاشك أن مثل هذه الدراسات والمسوحات قد تكشف عن الكثير من المتناقضات بين الواقع والسائد عند عامة الناس ، ويميط اللثام عن الأوضاع الاقتصادية والمادية الصعبة التي تحتاج إلى إعادة النظر في الكثير من سياساتها وبرامجها الإنمائية لرفع مستوى المعيشة لدى العديد من شرائح المجتمع للتخفيف من وطأة الحياة الصعبة وانعكاساتها على الأسر العمانية.
ولكن تبقى مثل هذه المسوحات غاية نبيلة ، ووسيلة لإحداث تغييرات في المجتمع إذا أخذ بنتائجها وتوصياتها في الاعتبار ، واتخذت كمنطلق رئيسي لمعالجة العديد من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ونتطلع إلى أن تكلل هذه المسوحات بالنجاح وتنشر نتائجها للتعرف على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للأسر العمانية.


علي بن راشد المطاعني


أعلى





3 ابعاد
الإرهاب والانتخاب

الدراسات تشير الى ان المسلمين في الولايات المتحدة ، على عكس مسلمي اوروبا، لا يميلون الى اقتراف اعمال عنف داخل اميركا، وان هناك اسبابا عديدة لذلك من بينها درجة الانتماء بين المسلمين الى المجتمع ، ومنها ايضا وضع المسلمين اجتماعيا واقتصاديا ، ثم دورهم المتزايد في السياسة. على سبيل المثال فقد جاء متعلمون مسلمون الى اميركا بأعداد كبيرة في الستينات بسبب قوانين الهجرة الأميركية التي شجعت على استجلابهم. هؤلاء استقروا في الولايات المتحدة، وتزوجوا بناتا اميركيات، والفوا أسرا تنتمي الى المجتمع.
في اوروبا جاء المسلمون رغم انف قوانين الهجرة والعمل والضمان الاجتماعي، فوجدوا انفسهم على هامش المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. والمسلمون في اميركا حولوا انفسهم الى قوة سياسية ملموسة وإن كانت غير مهيمنة. في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2000 أيد المسلمون الأميركيون المرشح الجمهوري جورج بوش، الذي نجح في النهاية بفارق ثلاثمائة صوت متنازع عليها. وبالنظر الى هذا الفارق الصغير فإن من الممكن ان نتصور ان اصوات المسلمين اسهمت في هذا الفارق. هؤلاء المسلمون سحبوا تأييدهم لجورج بوش فيما بعد. حتى الذين تعاطفوا معه في الحادي عشر من سبتمبر 2001 انصرفوا عنه بعد حرب العراق، ثم الحرب الأخيرة في لبنان. وفيما بين الحربين شعر المسلمون في اميركا ايضا بأن بوش يشجع على سياسات وقوانين تستهدف الحد من حرياتهم وحقوقهم المدنية وتميز ضدهم في المطارات.
كان مسلمو اميركا ينقسمون بالتناصف بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي. او ربما كانوا اكثر قليلا في الحزب الديموقراطي. ولكنهم اليوم نزحوا بأعداد كبيرة عن الحزب الجمهوري وانضموا الى الديموقراطي. ورغم ان مسلمي اميركا لا يصوتون في الانتخابات وفقا لانتماءات حزبية فإن انكماش عدد المسلمين في الحزب الجمهوري مؤشر على موقفهم اليوم. وهو مؤشر في الوقت ذاته على ان مسلمي اميركا يحبذون استخدام اصواتهم الانتخابية في التعبير عن انفسهم عوضا عن استخدام القنابل والعنف وتدمير طائرات الركاب في الجو.
لكن الدراسات تقول إن هذا قد يتغير في المستقبل. الجيل الأول من المهاجرين المسلمين الى اميركا جيل مسالم، جاء الى العالم الجديد ابتغاء لحياة افضل ومستقبل احسن لأبنائهم. وانشغل هؤلاء في كسب الرزق وتوفير النقود لأولادهم وبناتهم. ورغم الاحباط الذي يشعرون به ازاء سياسات بوش ، فإنهم لا يميلون الى استخدام العنف. لكن الجيل الثاني والثالث الذين ولدوا ونشأوا في اميركا ، وهم الأكثر ارتباطا بالمجتمع، قد لا يسيرون على نهج آبائهم. وهنا تبدو المفارقة. المهاجرون الغرباء لا يريدون العنف ، ولكن ليس هناك ما يضمن ان ابناءهم الذين ولدوا في اميركا سوف يستمرون في رفض العنف.
استطلاع للرأي اجرته مؤسسة زوجبي انترناشيونال في عام 2001 ، واستطلاع ثان اجرته في عام 2004. في كلا الاستطلاعين قال المسلمون الأميركيون بالإجماع ان من المهم لهم المشاركة في العملية السياسية الأميركية والتبرع للمؤسسات الخيرية ومؤسسات الخدمة الاجتماعية غير الإسلامية والقيام بدور في التفاهم بين الأديان. وفيما بين الاستطلاعين كان التحول الكبير هو نزوح المسلمين بأعداد كبيرة بعيدا عن حزب الرئيس بوش الجمهوري. وفي كلا الاستطلاعين وصف المسلمون انفسهم بأنهم "معتدلون" ، غير ان خبير الاستطلاعات جون زوجبي يقول إنه لكي نتعرف عن العناصر الراديكالية بين مسلمي اميركا لابد من التركيز على الشباب بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين. وهذان الاستطلاعان لا يقيسان اتجاهات هذه المجموعة من المسلمين.
في دراسة اجراها زوجبي للجيش الأميركي اتضح ان كثيرا من الشباب المسلم لم يكن لديه اعتراض على فكرة الالتحاق بالجيش الأميركي. ولكن هذا كان قبل الكشف عن فضيحة ابو غريب في العراق. بعد تلك الفضيحة فترت رغبة الشباب المسلم في الالتحاق بالجيش وقالوا إن الحرب شريرة، رغم شعورهم الوطني نحو الولايات المتحدة.
هذه الفئة من المسلمين هي التي سوف تحدد اتجاهات مسلمي اميركا في المستقبل. ورغم ان زعماء الجالية المسلمة في اميركا لا يرون مؤشرات، في الوقت الراهن، على اتجاهات متطرفة بين الشباب المسلم، على نمط ما حدث في اوروبا فإن دراسة جديدة اجراها المجلس الأميركي الإسلامي للعلاقات العامة وجدت ان خمسين في المائة من الشباب المسلم اجابوا بالقول إن كونهم اميركيين ينقص من هويتهم الإسلامية.

عاطف عبدالجواد

أعلى





اصداف
اعتراف آخر

قليلة او نادرة تلك المرات، التي يعترف فيها الاميركيون بكثافة وقوة الهجمات ، التي تتعرض لها قواتهم في العراق، وكان اول اعتراف صريح قد جاء بعد ثلاثة اشهر من بداية الاحتلال الاميركي للعراق، عندما اعلن تومي فرانكس قائد القوات الاميركية التي احتلت العراق، ان عدد الهجمات قد وصل في يوليو2003 الى خمسة وعشرين هجوما يوميا. ومنذ ذلك الحين ، لم نسمع في البيانات العسكرية اليومية ، الا ما يشير الى مقتل جندي اميركي واحد ، دون الاشارة الى تفاصيل الهجمات اليومية ، التي تتعرض لها هذه القوات في المدن والقرى العراقية. الا ان صحيفة (نيويورك تايمز) الاميركية واستنادا الى معلومات البنتاغون، اعلنت على استحياء حصيلة لعدد الهجمات التي شنها المقاومون العراقيون ضد القوات الاميركية، ومع ان الامر اقتصر على القنابل التي يتم زرعها على جانب الطرقات، الا ان هذا الاعتراف يعطي مؤشرا واضحا على الواقع اليومي المر الذي تعيشه القوات الاميركية في العراق.
تقول المعلومات الرسمية العسكرية الاميركية ان الفا وخمسمائة قنبلة انفجرت على الدوريات الاميركية في العراق(حصيلة شهر يوليو الماضي)، اي بمعدل خمسين هجوما في اليوم الواحد، وهذا ما لم تذكره البيانات والتصريحات الاميركية ، التي تمارس تعتيما اعلاميا واسعا على الهجمات التي تشن ضد قواتهم في العراق، والمعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام، لم تتعرض الى الهجمات بالهاونات وصواريخ الكاتيوشا اليومية، التي تستهدف قواعد قوات الاحتلال الاميركي في العراق، بما فيها المنطقة الخضراء. وتقول المعلومات ان ما يقرب من خمسمائة اصابة حصلت للقوات الاميركية بسبب انفجار العبوات الناسفة، وهذا يعني بحسابات بسيطة، ان ما لايقل عن مائة وخمسين دبابة وناقلة اشخاص قد تم تدميرها،على اعتبار ان تلك الاليات تحمل مابين اثنين الى اربعة عسكريين اثناء الدوريات اليومية. اما الذي يذكره العراقيون من خلال مشاهداتهم فان الارقام لابد ان تكون مختلفة تماما، فبالنسبة للعبوات الناسفة، فانها نادرا ماتخطئ هدفها، وهذا مايراه الناس بأم اعينهم من الذين يصادف وجودهم على مقربة من الانفجار، ومن النادر جدا، ان تنفجر عبوة ولا تصيب الية عسكرية لقوات الاحتلال الاميركية، واذا طبقنا المشاهدة اليومية هذه مع ماجاء بالاعتراف الاميركي، الذي اقر بحصول الف وخمسمائة هجوم خلال شهر يوليو الماضي، فإننا سنخرج بإحصائية اخرى، تشمل مئات الدبابات والهمرات،اضافة الى مئات الاصابات بين الجنود والضباط.
علينا ان نتذكر ان البنتاغون سبق وشكل فريقا من الخبراء والعلماء اواخر العام الماضي للبحث في سبل التخلص من العبوات العراقية شديدة الانفجار، ورصد مبلغا تجاوز الخمسة مليارات دولار لهذا الغرض، الا ان ما يحصل من هجمات يومية يؤشر فشل الخبراء والعلماء من التخلص من هذا السلاح، ومن يعمل على زرعه وتفجيره ضد قوات الاحتلال الاميركي.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي-مؤلف كتاب جدار بغداد-

 

أعلى





أقول لكم
رصيد الألم والأمل

هي: أرى أنك تتجنبني هذه الايام.. أليس لي رصيد في قلبك؟ هو: كل أرصدة قلبي لا تتجاوز الصفر.. لم يبق فيه سوى مزيج من الحزن والألم ! هي: فأين موقع الأمل بين أحزانك وآلامك؟ هو: حتى الأمل يحتاج طاقة إيجابية تطلق شحناته، وكل رصيدي من الطاقة صار صفرا ! هي: هذه نظرة سوداوية قاتمة لن تخرجك من حالة الاحباط والتردي التي تعيشها.. حاول ان تتجاوزها فالحياة تستمر رغم أي شيء ! هو: أرغب في ذلك وأتمناه ولكن كيف ؟ هي: من آلام المخاض تولد ابتسامة الاطفال، ومن وسط الخراب والدمار يتأسس العمران ويعلو، ومع لسعات النحل يأتي العسل ! هو: كفاني تخديرا وتعاسة !
هي (باشفاق): أي هموم تجثم على صدرك أوصلتك إلى هذه الحالة؟ هو: اختلط الخاص بالعام في دراما شديدة التعقيد لا حل لها سوى إعادة بناء عالمنا على أسس الحب والخير والجمال، فالقبح الذي يطل برأسه في كل مكان يملؤني غثيانا ! هي: إذا لم تستطع تغيير هذا الواقع فعليك بنفسك ! هو (ساخطا): هذه روح انهزامية لا أقبلها، ولو التزم كل واحد بخيار (أنا ومن بعدي الطوفان) فهذه حالة انتحار جماعية ! هي: ولماذا لا تعتبرها إعادة البناء الداخلي للذات حتى تصبح أكثر قوة وصلابة وقدرة على مقاومة هذا القبح ؟
هو (مفكرا): أترين كذلك ؟ هي: بلى، لا أحد يمكنه الاستسلام لمثل حالتك.. إنها فعل سلبي يقود إلى الاحباط ! هو: وكيف يمكن الخروج من هذه الدائرة الملعونة ؟ هي: مثل طائر الفينيق الذي يبعث ثانية من بين النار والرماد.. يجب أن تملك ارادة الانعتاق من هذه الظلمات وتخرج إلى ضفاف الأمل ! هو (ضاحكا): كلام جميل لكن تنقصه آليات التنفيذ ! هي: ابدأ باعادة كل الأرصدة المسروقة من قلبك وأولها رصيدي الشخصي ! هو: من بين الألم والحزن هل يولد الحب والأمل ؟ هي: الأمر كذلك.. يا أملي !

شوقي حافظ

أعلى





كل يوم
بعض عوامل القوة والحصانة

لا تشجع السياسة بالبلدان العربية (رسمية كانت أو شعبية ) على أي تحليل متفائل على الرغم من الإنجازات التي تتحقق ، هنا وهناك ؛ لأنها تضيع في غابة من الفساد السياسي والإداري والمالي والأخلاقي.
وقد يقال إن هذا الفساد الذي نتحدث عنه ـ نحن الكتاب والإعلاميين ـ ليل نهار لايقتصر على العرب وبلدانهم ، بل ينتشر في دول وأمم عديدة. ولكنه لم يحل بينها وبين التقدم والنمو. ونقول إن هذا صحيح جزئيا ، لكن الملاحظ أن البلاد العربية ـ بعامتها ـ تواجه تحديات كبرى لا تواجه مثلها الدول الأخرى التي تعاني من الفساد بعض ما نعانيه. وهنا يكون خطر الفساد اشد وتأثيره السلبي أعظم. ويكاد أن يضرب أسس دولنا ومكوناتها ، مما يضعف البنيان ويهدد بانهياره الشامل. والأمثلة كثيرة وليست تجربة العراق بعيدة عنا. ولايجوز أن نغفل عن عنصر التدخلات الخارجية التي نراها تعبيرا عن مصالح اممية متقاطعة أكثر منها انخراطا في مخططات تآمرية تعيدنا إلى ما يسمى عقلية المؤامرة التي لا ننكر وجودها من حيث المبدأ.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن التفاؤل والتشاؤم ليسا محمودين لا في العقيدة ولا في السياسة ولا في الاقتصاد ، غير أن الدراسات المستقبلية ـ باعتبارها علما ـ لاتغفلهما ،فهناك سيناريوهات متفائلة وثانية متشائمة وثالثة واقعية ، وهي التي يسميها المعتزلة " منزلة بين المنزلتين " أو المتشائمة بلغة إميل حبيبي.
وما نراه حولنا من أوضاع عربية لا تسر حتى الأعداء لا يجعلنا نتجاهل الجانب المشرق من الصورة العربية المتمثل في المقاومة والممانعة ، وهي ليست قصرا على المقاومة بالسلاح ، بل تتكامل أشكالها وتعبيراتها المسلحة والسياسية والاجتماعية ، لتعطي للصورة وضوحا يدعو للتنفس بارتياح ، فهذه المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان ،تواجه التحديات الخارجية ، سياسيا وعسكريا ، ببسالة وعنفوان ، وتلحق بالمعتدين خسائر موجعة. وهذا مؤشر مهم على أن الكائن العربي ما زال حيا ، وانه لم يتحول إلى حيوان اسفنجي ، ليجري تقطيعه دون أن يحس بالألم أويشعر بالغضب اوتكون له ردة فعل مناسبة!
أمام هذه الملاحظة ، لا يخلو الأمر من تناقض بين ما هو سائد والرغبات المتوفرة للإبقاء عليه بسيئاته الكثيرة وحسناته القليلة ، وبين ما هو مأمول وشروط تحققه التي يأتي في مقدمتها امتلاك عوامل إعداد القوة والمنعة التي تمكننا من التصدي والمواجهة.
إن تحصين المجتمعات والدول وحمايتها لايتأتى بالقوة البوليسية القامعة ،بل بالتوافق والتراضي والاختيار الحر الذي يعظم المشترك ويعزز نقاط الالتقاء ويعطي مساحات واسعة من التعبير عن الرأي المخالف قبل المؤيد ، ويفتح الأبواب المغلقة أمام الأفكار الخلاقة، ويبني المجتمع الديموقراطي الذي يعلي من قيمة الإنسان المبدع ويحترم الفرد ويصون حريته ويحفظ حقوقه ، ليؤدي واجباته عن قناعة لا خوفا ولا طمعا.

محمد ناجي عمايرة

 

أعلى





أطياف
العودة للمدارس والتخطيط

في كثير من دول العالم تجد الأبناء يستعدون للعودة إلى مدارسهم ، وبالطبع أولياء أمورهم . تلك الاستعدادات تشمل المدارس نفسها وإداراتها بل تصل إلى كل من له صلة بالمدارس ، مثل المكتبات ومحلات الملابس وغيرها من مستلزمات مدرسية.
ومع العودة للمدارس أوالاستعداد لها ، تبرز مسألة مهمة هي التخطيط وبرامج التدريب والتطوير . ذلك أن عودة الآلاف من الطلاب إلى مدارسهم تستلزم التخطيط لها ، من إعداد للجداول الدراسية إلى ترتيب وتوزيع المعلمين والتخطيط لبرامج التدريب والتطوير المهني لهم ، وغيرها من ترتيبات يعرفها من يعمل في حقل التربية والتعليم. وهذا التخطيط أيضاً في البيوت ، وإن كانت اغلبها تنطلق إلى هنا وهناك وكأن موعد انطلاق المدارس تم الإعلان عنه فجأة ، وأقصد أن التسويف سمة غالبة على أكثر البيوت ، وهذا سبب من أسباب التزاحم على المحلات التي تختص بالمستلزمات المدرسية ، وهذا سبب يدعوها أيضاً إلى المبالغة في الأسعار واستغلال مثل هذه المناسبات ، وهو سبب بالتالي رئيسي إلى الشكاوى التي تأتي من الأهالي بسبب ارتفاع الأسعار ..
نحن نحتاج في حياتنا إلى التخطيط . هذا العنصر المهم الذي اغلبنا يتجاهله في كثير من شؤون حياته . فمن منا يذهب إلى جمعية أو محل ومعه قائمة بالمشتريات ويذهب فعلاً ولا يخرج إلا وقد اشترى كما في القائمة ؟ أكاد أصل الى الجزم بأن اغلبنا يخرج محملاً بأكياس عديدة مليئة بمشتريات غير موجودة بقائمته ، وقد يخرج من المحل وقد نسى بعض ما كتب في القائمة ! هذا يحصل وربما حصل معك عدة مرات.
أقول بأن مشكلتنا في التخطيط وعدم الالتفات إليه أو محاولة تطبيقه بشكل فاعل في حياتنا ، أدى إلى أن نعيش حياة فوضوية .. فوضى في التفكير وفوضى في تحقيق الأهداف وفوضى في الأولويات ، إلى غيرها من قوائم حياتية تعيش على الفوضى.
الله تبارك وتعالى ما شرع لنا الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة إلا لتكون وسيلة فاعلة للصلة بينه سبحانه وبيننا . وليست لذلك فقط ، بل لنتعلم النظام والتخطيط . فإنك حين تكون من المصلين الذين لا يضيعون ويسوفون صلاتهم ، تخطط لا شعورياً لكل صلاة ، من التجهيز لها وترتيب أعمالك ، وما هي التي ستكون قبل الصلاة والتي تأتي بعدها وهكذا .. أنت بذلك العمل تتعود على التخطيط ليصير جزءاً منك ، هذا على افتراض أن الصلاة في قلبك ولا تفوتك ، لكن غير ذلك ، كأن تتثاقل إلى صلواتك أو تتناساها أو تسوفها ، فلا مجال لأن تكون منظماً أو أن تتعلم التخطيط بواسطة الصلاة التي هي وسيلة واحدة من وسائل أخرى عديدة لتعليم التخطيط ، إلا أن الفرق بين الصلاة والوسائل الأخرى أن الصلاة لا تكلفك مالاً ، بل أنت في دورة تدريبية متواصلة مجانية ، بل تحصل على مكافآت لا تتصورها ، في حين أن تعلم التخطيط بوسائل أخرى ، يكلفك مالاً ووقت التعلم محدود والذي يأتي على شكل دورة تدريبية أو ورشة أو دراسة طويلة ..
حاول أن تتفكر في الأمر قليلاً

عبدالله العمادي

 

أعلى





فى الموضوع
لتكريس الهيمنة الاسرائيلية

ما بين تحذير مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية ابراهيم غمبري من " فراغ أمني" في جنوب لبنان ، اذا لم تصل قوات الطوارئ الدولية المعززة الى المنطقة في أقرب وقت ممكن ، وتقديم مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن تقرير الى مجلس الامن ، قال فيه إن حالة وقف الاعمال العدائية بين اسرائيل وحزب الله مازالت "هشة " ، ووسط هذه المناشدات والتحذيرات لم يتوجه أحد بلوم الى الدولة الصهيونية ، بوصفها المسؤولة عن استمرار "العداء" ، من خلال الطلعات الجوية ومحاولات الإنزال البري والبحري التي تشنها ، ولم يشر ـ في الوقت عينه ـ الى ان حزب الله لم يخرق قواعد وقف الاعمال العدائية ، وأنما التزم موقف الدفاع في مواجهة المحاولات الصهيونية.
النقطة اللافتة للنظر ، هي أن فرنسا التي كان مقرراً لها أن تسهم بـ 3 آلاف جندي في قوات الامم المتحدة ، لم تقدم حتى الان سوى 200 منهم فقط ، وتعرب عن قلقها من احتمالات المستقبل ، وتتسرب انباء حول انها تدرس اعادة النظر في موقفها . والقضية هنا ترتبط بإحساس لدى باريس بأن الولايات المتحدة الاميركية ليست صادقة النية ، بشأن الالتزام بتحقيق السلام العادل والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ، وانما هي تستخدم الخطوات الدبلوماسية التي يجري التوصل اليها ، لكي تبنى عليها خطوات اخرى ، تصب في مصلحة اسرائيل وتهدف الى حرمان حزب الله من ثمار انتصاره ، لكي تظل اسرائيل هي القوة الاقليمية المهيمنة.وخشية فرنسا من التورط في خط الدبلوماسية الاميركية ، ترجع الى تخوفها من احتمالات الاساءة الى مصداقيتها ـ ومن ثم الى مصالحها ـ في المنطقة العربية. وفي حقيقة الامر ، فإن فرنسا ـ وحدها ـ تبدو عاجزة عن صد الهجمة الاميركية للسيطرة على الوضع الدبلوماسي في الامم المتحدة ، فكل من روسيا والصين لها حساباتها الخاصة ،"وتخاذل" الموقف العربي لا يشجع الاخرين على تبني قضية ليست لهم مصالح اساسية فيها ، فضلا عن انهم يخاطرون بمصالح لهم في مناطق اخرى ، بعد ان اثبتت التجارب السابقة ان العرب الذين يخذلون انفسهم ، يخذلون اولئك الذين يساعدوهم ايضاً ، وسجل التعامل مع الاتحاد السوفيتي السابق خير شاهد على ذلك.
وفي ضوء هذا الحذر الفرنسي ، لم يكن هناك بديل سوى ظهور رأي بشأن أن تقود ايطاليا هذه القوة الدولية ، ولأن اسرائيل تشعر بورطة من تواجد قواتها في جنوب لبنان ، واعتبار حزب الله مثل هذه القوة احتلالا ًيتعين للمقاومة أن تستهدفه ، ومن ثم فإنها تريد حشد هذه القوة في اقرب وقت ممكن ، اقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت على اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي ، طالبه فيه بأن تضطلع ايطاليا بهذه المهمة ، لتسهيل حشد تلك القوات ، لكن ايطاليا اعربت عن تخوفها من تحمل هذه المسئولية ، وارسال 3 آلاف جندي من جيشها ،اذا لم تلتزم اسرائيل بوقف العمليات العدائية ، واستمرت في اختراق اعمال استفزازية من شأنها اعادة المواجهة العسكرية المسلحة.
المشكلة هنا ، هي أن اسرائيل المهزومة لا تريد الاعتراف بهزيمتها (والانسحاب) ، وتعتبر تواجد قواتها في الاراضي اللبنانية ، حتى حشد العدد الكامل للقوات الدولية ، نوعا من حفظ ماء الوجه ، فضلا عن ان ذلك يمثل ضغطا لمساعدة الحملة الدبلوماسية التي تشهدها اروقة الامم المتحدة ، لأصدار قرار ثان من مجلس الامن ، بفرض نزع سلاح حزب الله ، وحرمانه من حق التواجد في الجنوب ، على النحو الذي ظلت اسرائيل تطالب به ، وفشلت في الحصول عليه في القرار رقم 1701 ، بسب التضامن العربي في المرحلة المتأخرة من القتال.
ورغم التزام حزب الله بالقرار 1701 ـ من حيث الترحيب بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب من ناحية ، ووقف القصف الصاروخي للاراضي التي تحتلها اسرائيل من ناحية أخرى ـ فإن الاهداف الاسرائيلية والاميركية من تحجيم المقاومة اللبنانية لا تتحقق الا بمحاصرة قدرات حزب الله على المقاومة ، وحرمان لبنان من هذا الحق ، من خلال نزع سلاح هذه المقاومة وحرمانها من الحصول على اي اسلحة اخرى حتى تظل امام اسرائيل الفرصة لخرق سيادة لبنان والضغط عليه ، عن طريق ترويضه لعقد اتفاق سلام منفرد معها ، وترك سوريا وحدها هدفا للحصار حتى تفعل مثل ذلك ، سواء قبل بهذا نظام الحكم القائم في دمشق ، او انتظر الامر حتى يتم استبداله على النحو الذي يتوافق مع المخطط المطلوب. الغريب في الامر هو الانتقاد الوحيد من الناحية الدبلوماسية جاء من جانب ايطاليا ، عندما اعربت عن قلقها من الخروقات الاسرائيلية للقرار 1701 و أثر ذلك على اشتعال الموقف ، مما يمكن ان يعرقل مهمة القوات الدولية. وتخشى ايطاليا على موقفها في منطقة الشرق الاوسط ، بعد فوز تحالف اليسار في الانتخابات الاخيرة ، واتخاذ حكومة برودي الجديدة قرارا بسحب قواتها في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية لفرض الاحتلال على العراق. وكانت القوات الايطالية في العراق منيت بخسائر بشرية بلغت 19 جنديا بمحافظة الناصرية في شهر نوفمبر عام 2003 ، وهي تعرف ما تعرضت له القوات الاميركية والفرنسية من خسائر في لبنان بعد عام 1982 ، عندما ذهبت الى هناك لمحاولة تكريس نتائج الاحتياج الاسرائيلي ، سواء كان ذلك في صورة اضعاف المقاومة اللبنانية او مناصرة جانب لبناني مؤيد للغرب ، على حساب جانب اخر ، له توجهات عروبية ويدعم معه المقاومة ضد العدوان الصهيوني.ما يجب التأكيد عليه في هذا السياق ، هو أن اسرائيل ـ ومن ورائها الولايات المتحدة الاميركية ـ هي التي تتحمل مسؤولية اعاقة تشكيل القوات الدولية في جنوب لبنان ، انطلاقا من تصرفاتها العدائية اساساً ، وكذلك بغرض الاستفادة من "هشاشة " حالة الهدوء الحالية ، في الضغط من اجل قرارات جديدة من مجلس الامن ، ليس لها من هدف سوى حرمان حزب الله من ثمار انتصاره ، وتكريس الهيمنة الإسرائيلية، وهذا هو ما يعملون من اجله.

عبد الله حموده


أعلى





نافذة من موسكو
الرد الإيراني والموقف الروسي

أعلنت وزارة الخارجية الروسية على لسان ناطقها الرسمي ميخائيل كامينين موقف موسكو من الرد الإيراني على الحوافز الدولية ، ذلك الرد الذي تقدمت به طهران في الثاني والعشرين من أغسطس الجاري . الخارجية الروسية أكدت على ضرورة دراسة الرد الإيراني بدقة ، وألمحت إلى احتمال الحاجة إلى مشاورات ومفاوضات جديدة بشأن الملف النووي الإيراني. ويرى البعض أن هذا يعني دعوة من قبل موسكو للدول الغربية وتحديدا الولايات المتحدة إلى عدم التسرع في الرد على الرد الإيراني. من ناحية أخرى شددت الخارجية الروسية على ضرورة المفاوضات لحل مشكلة الملف النووي الإيراني ، وهذا يعني أيضا أن موسكو لا تزال على موقفها من رفض العقوبات أو استخدام القوة في حق إيران . هذا بالرغم من أن بعض وسائل الإعلام الروسية سربت في الأسبوع الماضي أنباء عن احتمال موافقة روسيا على فرض عقوبات معينة على طهران . واللافت أن وفدا إيرانيا وصل إلى العاصمة الروسية مساء الثاني والعشرين من الشهر الجاري ، أي في نفس الوقت الذي أعلنت فيه إيران عن ردها. الوفد الإيراني برئاسة نائب مدير وكالة الطاقة الذرية الإيرانية والذي سيمكث في موسكو حتى السادس والعشرين من أغسطس سيبحث المرحلة النهائية لتشغيل مفاعل بوشهر ، والمقرر لها في النصف الثاني من العام القادم . وتشير مصادر روسية إلى أن هذا الوفد سيتطرق أيضا إلى الملف النووي الإيراني مع المسئولين الروس وخاصة بعد إعطاء طهران لردها على الحوافز الدولية . وفي الوقت الذي لم تعلن فيه حتى اللحظة أي تفاصيل حول هذا الرد ، يؤكد رجب صفاروف المدير العام لمركز الدراسات الإيرانية في موسكو أن طهران وافقت في ردها على الاكتفاء بتخصيب اليورانيوم إلى 5 في المائة فقط . ومن المعروف أن درجة تخصيب اليورانيوم المهيأ للاستخدام لأغراض عسكرية مستقبلية تصل إلى ما يزيد على 95 في المائة . ويشير صفاروف أيضا إلى أن إيران تعهدت بإتاحة مزيد من الفرص لدخول خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية ، وتوقيع اتفاقيات مناسبة مقابل أن يتخلى الغرب عن مطالبته لإيران بإيقاف تخصيب اليورانيوم على أراضيها. أما انطون خلوبكوف ، الخبير الروسي في الشؤون الإيرانية ، فيرى أن إيران يمكن أن توافق على تعليق أعمال تخصيب اليورانيوم بشكل مؤقت ، ولكنها لن تقدم على هذه الخطوة إلا في إطار مفاوضات جديدة تحقق لها المزيد من المكاسب . ويرى مراقبون روس آخرون أن الدول الغربية تخشى أن تصل إيران بعد أن تقبض على ناصية تخصيب اليورانيوم إلى 5 في المائة، إلى الحصول على يورانيوم مخصب يمكن استخدامه لأغراض صنع السلاح النووي. وبالرغم من تسرع الرئيس الأميركي بطلب تعجيل فرض عقوبات على إيران عبر مجلس الأمن الدولي ، دعا قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي، إلى ضرورة أن تقف روسيا ضد عقوبات من شأنها الإساءة إلى أحوال الإيرانيين. ويعتقد الكثير من المراقبين الروس أن الرد الإيراني ربما يعيد الملف النووي إلى المربع الأول الذي يتطلب مزيدا من المباحثات والمفاوضات. وفي نفس الوقت يسود اتجاه داخل روسيا يفضل إعادة الملف النووي الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجددا لمنع تسييسه بحيث يترك الملف لخبراء هذه الوكالة بمشاركة الدول الكبرى.

هاني شادي

 

أعلى





سوريا وقرار مجلس الأمن 1701

ربما كان من الطبيعي ان لاتتحمس دمشق لاي قرار يصدره مجلس الامن الدولي في اطار معالجته للعدوان الاسرائيلي على لبنان، ومن الطبيعي ان تعترض دمشق على أي قرار يتناول الموضوع. ولا يكمن السبب في ذلك الى السيطرة الواضحة للولايات المتحدة على مجلس الامن الدولي. وهذه قضية خارج أي نقاش من وجهة النظر السورية، بل يضاف الى النقطة السابقة طبيعة التأييد الذي اظهرته الولايات المتحدة لعدوان اسرائيل الاخير على لبنان، ولحركتها النشطة في كسب الدعم لاسرائيل، وهو الامر الذي ظهر في سياقه مشروع القرار الاميركي - الفرنسي وتطور عنه لاحقاً القرار 1701 بعد ان ادخل تعديلات عليه استندت الى النقاط السبع التي تبنتها الحكومة اللبنانية بالاجماع باعتبارها تتضمن اسس الموقف اللبناني في التعامل مع العدوان الاسرائيلي ومن اجل وقفه بصورة نهائية.
وسط هذه الصورة، بدا الموقف السوري من القرار الدولي 1701 في نقطة الوسط. اذ بدا القرار اقل من مرفوض، واقل من ان يحظى بالموافقة، وهذا ما عبر عنه الوصف السوري بالقول ان القرار "في غير صالح لبنان"، لكن ذلك لم يتضمن انه في مصلحة اسرائيل. ولهذا الموقف السوري الوسطي اسباب، ربما الاهم فيها ما يقابل القرار من اعتراضات، النقطة الاولى فيها، ان القرار لم يكن موضع نقاش مع الحكومة السورية التي تعتبر نفسها معنية بقرار يتصل ببلد جار، وكانت سوريا حتى وقت قريب صانعة السياسة فيه، بل انه مازال لها فيه حلفاء اقوياء ابرزهم حزب الله العنصر اللبناني الرئيس في المواجهة العسكرية اللبنانية - الاسرائيلية الاخيرة، وهذه الاسباب جميعها، كانت تفرض من وجهة النظر السورية، ان يكون لدمشق دورا في الوصول الى القرار، لكن القوى الفاعلة والوثيقة الصلة بالوضع اللبناني، آثرت استبعاد أي دور لسوريا في الوصول للقرار الدولي الاخير.
والنقطة الثانية في اعتراضات دمشق على صورة ومحتوى القرار 1701، انه يخرج حلفاء سوريا المسلحين في لبنان وخاصة حزب الله والمنظمات الفلسطينية من دائرة التماس مع الاسرائيليين بما تضمنه فعل ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب ووضع قوات اليونيفيل الدولية في حاجز امني، يمهد لنزع سلاح "المليشيات" على طريق تطبيق القرار الدولي 1559 وما تلاه، مما يعني نزع فتيل الضغط العسكري السوري عبر البوابة اللبنانية على اسرائيل، خاصة وان موضوع مزارع شبعا سيكون موضع اهتمام ومتابعة من جانب الامين العام للامم المتحدة في الفترة المقبلة لفك احجية تبعيتها لسوريا او للبنان، وبالتالي حسم مصيرها باتجاه انسحاب اسرائيلي منها اذا كانت عائدة للبنان ، او ربطها بمستقبل الجولان وعودتها الى سوريا في حال تم التوصل الى تسوية على جبهة الصراع السوري - الاسرائيلي.
وثالث الاعتراضات السورية على القرار 1701 تكمن في انه يمس بالمصلحة السورية وخاصة في فصله الترابط الذي طالما أكدت عليه دمشق في وحدة المسارين، وقد تأكد بصدور القرار قيام مسارين منفصلين لكل من سوريا ولبنان في التسوية مع اسرائيل في المستقبل ، مما سيضعف الموقف التفاوضي السوري مع اسرائيل اذا بدأت مفاوضات حول مستقبل الجولان.
اعتراضات سوريا على القرار 1701 منسجمة مع السياق العام للسياسة السورية، التي رأت باستمرار اهمية تأمين مستوى معين من التضامن العربي او على الاقل تكاتف بين عدد من الدول العربية مع سوريا في موضوع الصراع العربي - الاسرائيلي وفي تسويته ، غير ان جملة من التغييرات السياسية العاصفة، التي ضربت العالم والمنطقة منذ نهاية الحرب الباردة ، قلبت معادلات وموازين، لم يعد من الممكن معها توفير ذلك المستوى من التضامن والتكاتف العربي في موضوع الصراع والتسوية مع اسرائيل.
وبالفارق بين المطلوب والواقعي الذي هو خلاصة توازنات القوة ، تبدو مواقف دمشق عند تلك الوسطية ، التي لاتستطيع ان تعارض ، ولا ان توافق ، فتقبل قرار مجلس الامن على مضض ، وهي في قرارة نفسها تتمنى فشل تلك القرارات دون ان تتحمل مسؤولية ذلك الفشل، بل ان موقفها هذا يدفع احياناً الى خطاب سياسي عالي النبرة تعلنه دمشق في وقت تسعى فيه الى تفاهمات اقليمية ودولية، وقد يدفعها ذلك الى الانخراط في محاور وتحالفات اقليمية ربما كانت في غنى عنها، او انها لاتخدمها بالفعل.

فايز سارة
كاتب سوري


أعلى





كيف يمكن حفظ السلام بين لبنان واسرائيل؟

صدق او لا تصدق فإن جورج بوش ربما يكون قد اخطأ بالفعل في الصيغة البلاغية التي كان يمكن ان تكون مفيدة في البحث عن السلام الذي لا يحل ابدا في عالم مليء بالحروب التي للولايات المتحدة يد في اذكائها او ديمومتها.
في سياق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 بشأن عملية تنفيذ وتمديد وقف اطلاق النار بين حزب الله/لبنان واسرائيل ربما تكون الحكمة هي القول انه"عندما ينتشر الجيش اللبناني يمكن ان ينسحب الجيش الاسرائيلي."
في الوقت الحالي فإن الجيش اللبناني الذي يبلغ قوامه 60 الفا فقط تعهد بإرسال 16 الفا من قواته الى جنوب نهر الليطاني حيث كان اغلب الدمار الذي وقع خارج الضواحي الجنوبية لبيروت.حيث تم تدمير الجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ومراكز الاتصال في انحاء لبنان اضافة الى اهداف محددة في سهل البقاع.
من المفترض ايضا ان تنشر القوة الدولية المؤقتة في لبنان(يونيفيل) قوة موسعة تتزايد من الفين الى 15 الفا بأسرع ما يمكن.ويريد مارك مالوك-براون مساعد الامين العام للامم المتحدة نشر 3500 جندي على الارض على طول الحدود اللبنانية اولا. وقد وافقت فرنسا مبدئيا على قيادة القوة الموسعة في الستة اشهر الاولى لكنها لن تسهم بأكثر من 200 جندي اخرين في هذه القوة الموسعة. حيث ان هناك بالفعل 200 جندي فرنسي في قوة يونيفيل الحالية.
من غير المعتاد ان تكون الدولة التي تتولى قيادة المهمة هي دولة تسهم بعدد قليل جدا من قوات هذه المهمة لكن ربما يرجع ذلك الى التزامات فرنسا الاخرى في دعم عمليات الامم المتحدة في اماكن اخرى مثل ساحل العاج اضافة الى العمليات الخاصة في افغانستان جنبا الى جنب مع القوات الاميركية.وجاءت اغلب عروض المشاركة بقوات برية من بلدان اسيوية مثل بنغلاديش واندونيسيا وماليزيا نيبال.والبلدان الاوروبيان المحددتان حتى الان التي يمكن ان تسهما بقوات برية هما ايطاليا واسبانيا.وعرضت المانيا مشورة بحرية قوية يتم تشكيلها لمساعدة المسئولين اللبنانيين في السيطرة على الموانئ البحرية وغيرها من نقاط الدخول على البحر المتوسط وتعلن الدنمارك انها تخطط لارسال سفينتين بحريتيين للمساعدة في مهمة الاعمال البحرية.
مع ذلك ومرة اخرى فإن الامم المتحدة تسابق الزمن من اجل ان تعمل قوة حفظ السلام بشكل سلس قبل ان يتهاوى اتفاق وقف اطلاق النار.ففي حالة لبنان فإن الحقيقة هي ان وجود قوات يونيفيل في المنطقة منذ 28 سنة يقطع المنحنى المعرفي المطلوب من اجل دمج قوات حفظ السلام الجديدة وضمان انها موجهة للمهمة بالشكل المناسب.
عند قيام قوات حفظ السلام بعملها على النحو الاكمل سيكون على دبلوماسيي الامم المتحدة اعادة النظر في الوضع من اجل تشكيل قوات رد سريع دائمة ربما من كتيبتين(الف من القوات)وفيلق اصغر من الشرطة الدولية المدربة التي يمكن ان تكون قوات طوارئ متقدمة قادرة على الاستجابة الى تفويض مجلس الامن الدولي بحفظ السلام.فالشيء المهم هو مدى جدية المهام الاممية في استعادة وحفظ السلم حتى لو كان في افضل الاحوال سيكون هناك وسيظل فجوة بين انهاء الاعمال العدائية وصلاحية مجلس الامن.لكن كلما قل الوقت الذي يتبدد دون فعل شيء كلما تحسنت الفرص بان عملية حفظ السلام يمكن ان تنجح.
بمنطق العقل فإن الانتشار والانسحاب هما الصور الخاطئة.فاذا كان السلام هو الهدف فإن قوات حفظ السلام سوف تريد بشكل حقيقي ان تكون القوى المحاربة او المولعة بالقتال في ايديها حيث ان قليلا من الاشخاص يمكن ان يطلقوا النار من السلاح اذا لم تستطع هذه القوات سحب الزناد او الضغط على زر الاطلاق.

دان سميث
محلل بارز في الشئون العسكرية في لجنة اصدقاء التشريع الوطني الاميركية في واشنطن وقائد عسكري اميركي متقاعد.خدمة ام سي تي انترناشيونال خاص بـ(الوطن).


أعلى





هل بات استئناف الحرب بين إسرائيل ولبنان مسألة وقت؟

الواضح أن الموقف الفرنسي الرافض للمساهمة بعدد كبير من الجنود في قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان لمراقبة قرار وقف إطلاق النار هناك، له ما يبرره، لاسيما وأنه لن يكون لهذه القوة صلاحيات استخدام السلاح إلا دفاعاً عن النفس.
الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية للعالم، من قبيل استعادة الجنديين وتدمير القدرات العسكرية لحزب الله والسيطرة على الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني، ظلت تتغير باستمرار، ونظراً لأنها لم تحدد لها أهدافا واضحة، الأمر الذي يجعلها من منظور عسكري، خسرت الحرب رغم آلتها العسكرية الجبارة، والدعم غير المحدود الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الأميركية، القوة العظمى الوحيدة في العالم، المر الذي جعل كرامة جنودها تنهار.
تدعي إسرائيل أن تهريب السلاح من إيران وسوريا إلى حزب الله مازال متواصلاً، فقد ادعى مصدر عسكري إسرائيلي كبير في تصريح لصحيفة "هآرتس" أن إيران وسوريا حاولتا على مدى كل الحرب، تهريب كميات كبيرة من السلاح إلى لبنان، وان الجهود تصاعدت في الأسبوع الأخير، منذ وقف النار ومنذ توقف الغارات الجوية على العمق اللبناني، الأمر الذي يرجح التقدير بأن الجولة الثانية في الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قد تقع في غضون أشهر، بل وربما أسابيع.
معروف أن قوة حفظ السلام التي سترابط في جنوب لبنان، لا تتمتع بتفويض ذي قوة كبيرة من الأمم المتحدة، الأمر الذي سيجعلها ليس أكثر من متفرج، عند تفجر الوضع، وخاصةً بعد انتشار خمسة عشر ألف جندي من الجيش اللبناني، الذي يبدو أنه لا يرغب بالدخول في مواجهة مع حزب الله، الذي أعلن أنه لن ينزع سلاحه.
فمن المؤكد أنه إذا ما اندلعت الحرب ثانيةً، فإنها لن تختلف عن سابقتها إلا أن قوة حفظ السلام، ستكون محاصرة بين نيران الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وعندها لن يتمكن الجيش اللبناني من عمل شيء، كونه غير معني بالدخول في مواجهة مع حزب الله، إضافةً إلى عودة الأمور إلي نقطة الصفر مرة أخرى، ويحرج المجتمع الدولي، وتتجدد دوامة العنف مرة أخرى، وتتصاعد وقد تمتد إلى خارج رقعة الصراع العربي- الإسرائيلي والفلسطيني - الإسرائيلي، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها‏.‏
من المؤكد أن اندلاع أية حرب سيجر المنطقة بأكملها إلى مواجهات وحروب لا يعرف نتائجها إلا الله وحده، خاصة وأن الوضع في الشرق الأوسط أصبح خطيرا جداً وسيزداد خطورة، إذا ما واصلت الإدارة الأميركية تبنيها للمواقف والأفكار الإسرائيلية والترويج لها، والتنكر لدور أوروبا.
معروف أن إسرائيل تسعى إلى تعزيز قدرة جيشها على الردع، معتقدةً أن تحقيق ذلك يمكن عن طريق عملياتها العدوانية، التي تخوضها في قطاع غزة ولبنان، متناسيةً أن فشلها في تحقيق ذلك، سيؤدي بالمؤكد إلى مضاعفات عكسية، حتماً ستكون أقسى أنواع الذل والمهانة، التي لحقت بجيشها في القطاع والجنوب اللبناني.
يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تقتنع بأن الدبلوماسية هي الطريقة الوحيدة لعلاج الأزمة، وفقط عبر ذلك يمكن أن ينزل أولمرت وبيرتس عن أشجارهما العالية، وتسوية قضايا الجنود المأسورين، بالتفاوض، وإطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين والعرب من السجون الإسرائيلية، حتى يتوفر لهما شبكة أمان، وطوق نجاة وخلاص من الأزمة المتفجرة.
كما أن المخرج لمثل هذه الأزمة من المؤكد موجود بين يدي الإدارة الأميركية، إن هي أرادت ذلك، لذا يتوجب عليها عدم إضاعة وتبديد الوقت في الترويج لسياسة مغامرة لا وظيفة لها غير تسويق مشاريع وخطط أميركية وإسرائيلية، للهيمنة على شعوب ودول المنطقة ومقدراتها وثرواتها، وإلى التوقف عن الخلط بين حق الدفاع عن النفس وباطل احتلال أراضي الغير بالقوة العسكرية الغاشمة.
كما يتوجب على الإدارة الأميركية العمل البناء مع المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار كخطوة أساس على طريق تسوية شاملة ومتوازنة للصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، في إطار مؤتمر دولي يضع حداً لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، منذ العام 1967، ويوفر الأمن والاستقرار لشعوب ودول المنطقة.

إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني


أعلى





حكومة وحدة وطنية أم حكومة حماس مكررة

منذ أن توقف صوت المدافع في لبنان بدأت تداعيات هذه الحرب العدوانية تتوالى على الأطراف المشاركة فيها بشكل مباشر وغير مباشر ، وبدأت بنفس الوقت تتعالى أصوات ودعوات فلسطينية مخلصة لمحاولة استخلاص الدروس والعبر مما حصل من حرب عدوانية على لبنان وفلسطين والذي تم اختزال هذه الحرب من ناحية التحرك السياسي الإقليمي والدولي واقتصاره على لبنان بدون أي ذكر لما كان يجري في الأراضي الفلسطينية من حرب عدوانية لم تقل ضراوة وعنفا ولا وحشية عما كان يجري في لبنان.
الدعوات والأصوات الفلسطينية التي تعالت وهي محقة في دعوتها إلى استثمار ما قد تحقق من نتائج معنوية وسياسية في لبنان على الأقل لتوظيفها لجهة توحيد الموقف الفلسطيني الداخلي حول رؤية سياسية موحدة تشكل أداة انتقال وتحول في معالجة الأزمة الداخلية الفلسطينية أولا ، وأداة تحرك سياسي خارجي نحو العالم لمحاولة فك العزلة السياسية والحصار الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرين جراء هذا الحصار والذي يبدد من رصيده السياسي الذي راكمه طيلة سنوات طويلة بنضال وتضحيات جسيمة.
وإذا ما كانت احد هذه الدوافع للتحرك الداخلي السريع تنطلق من أن حكومة إسرائيل قد تلجأ إلى تصعيد عدواني أوسع نطاقا وبعدا مما كان سابقا ليس للتعويض عن الخسارة في لبنان فحسب، وإنما لمنع حدوث تطورات عسكرية قد تهدد جديا الأمن الداخلي الإسرائيلي وعدم تكرار ما حدث في لبنان من إهمال لتطوير حزب الله قدراته الصاروخية على حد قولهم ، فإن الرؤية الإسرائيلية تتجه لقطع الطريق أمام أية محاولة لتطوير الأشكال والاساليب (الصاروخية) المحلية الصنع من جهة ، ولمحاولة فرض وضع سياسي ناجم عن استخدام مزيد من القوة لا يستهدف إسقاط الحكومة الفلسطينية الذي يجري مؤخرا تصوير هذا الهدف من قبل أركان الحكومة ووضعه بموازاة تقويض القضية الوطنية الفلسطينية ومنجزات الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية.
وفيما يبدو الهدف من فرض وقائع سياسية تكون حالة الشلل والجمود السياسي عنوانها على صعيد الجبهة الفلسطينية خاصة بعد تخلى أولمرت عن مشروعه للانطواء في الضفة الغربية بدون طرح أي بديل سياسي آخر ، فإن ذلك يعني أن استخدام الحكومة الفلسطينية بوضعها الراهن وتركيبتها وعجزها عن القيام بأي فعل بما في ذلك تطبيق برنامجها، كمبرر لاستمرار وتواصل حالة الشلل السياسي، بذريعة ان لا شريك فلسطيني تتعامل معه الحكومة الإسرائيلية مما يوفر لها المزيد من الوقت لفرض وقائع مادية على الأرض في حال العودة للمسار السياسي ، وذلك باستكمال بناء جدار الفصل والتوسع العنصري وعزل القدس وإجراء عملية ترانسفير سكاني منها ومن حولها.
النقاش الدائر الآن ومنذ أن تم الإعلان عن اتفاق بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية عن النية للتشاور حول تشكيل حكومة فلسطينية جديدة ، وإشكالية أحقية رئيس الوزراء بالتشاور من موقعه خاصة أن الحديث يدور عن تشكيل جديد وليس تعديل وزاري محدود، وهل يستلزم ذلك إقالة أو استقالة الحكومة القائمة وبعدها يكلف من يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة ، بيد أن الاتفاق على البدء بمشاورات لتشكيل حكومة جديدة انطلاقا من وثيقة الوفاق الوطني، لا يعني بأي حال من الأحوال إعادة تكليف إسماعيل هنية رئيس الوزراء الحالي وإلا لكان صدر مرسوم رئاسي بقبول استقالة الحكومة الحالية وبتكليفه مجددا وبدأ أيضا بتحديد جداول زمنية لاستكمال المشاورات مع القوى الراغبة بالمشاركة في الحكومة الجديدة.
وبصرف النظر عن الجوانب القانونية والإجرائية التي يحددها القانون الأساسي الفلسطيني فإن المسألة الأهم والأعمق هي بالبعد السياسي لفهم تشكيل حكومة فلسطينية جديدة عبر عنها إسماعيل هنية رئيس الوزراء بصورة اشتراطات على تشكيل الحكومة الجديدة وجرى فيما بعد توضيحها لتصبح هذه الاشتراطات محددات أو أسس وهي لا تختلف من حيث المضمون والمعنى عن الاشتراطات المسبقة.
وبصرف النظر أيضا عن بعض هذه الاشتراطات التي تعتبر من البديهيات حول نزاهة ومصداقية من سيشاركون في الحكومة إذ لا يعقل أن ترشح أية قوة سياسية شخصية محط شبهة أو تساؤل، وخاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي أصبح مكافحة الفساد احد أهم عناوينها ، في حين أن الاشتراطات ( المحددات ) الأخرى تستوجب التوقف عندها خاصة بعدما تصاعد الجدل حول موافقة الرئيس محمود عباس على هذه الاشتراطات باللقاء الذي تم بينه وبين رئيس الوزراء إسماعيل هنية لجهة أن هذه الاشتراطات (المحددات) كانت قد طرحت بالفعل أم لا . غير أن هذا الأمر رغم أهميته من ناحية المسلك السياسي العام فيما يتعلق بالعلاقة مابين مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء وهي ليست المرة الاولى التي يظهر فيها هذا الالتباس بالعلاقة. وهذه المحددات أو الأسس لا يمكن أن توفر شروطا لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة لان هذه المحددات أو الشروط توضع على الرئاسة والقوى الأخرى وخاصة أن الوزراء والنواب ليسوا معتقلين لديهم، بل لدى حكومة الاحتلال وهذا الشرط أو المحدد تحول لفيتو بيد حكومة الاحتلال ، وليس كأداة ضغط عليها ، كما ان ربط تشكيل حكومة جديدة بتعهد مسبق بفك الحصار والعزلة السياسية عن الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها ، فإنه من جهة أخرى يضع شرط تشكيل هذه الحكومة السياسي بيد الأطراف الخارجية ، وبمدى توافقها وانسجامها أو قبولها بمتطلباتها.
إن التدقيق في جملة (المحددات) الاشتراطات المطروحة من قبل حركة حماس تنبئ وبما لا يدع مجالا للشك ان القضية السياسية ما زالت مغيبة وذلك انطلاقا مما نسمعه من تصريحا لبعض القياديين في الحركة ان هناك قراءة خاصة لوثيقة الوفاق الوطني ليس لجهة ترتيب الأولويات فيها، وإنما لجهة اشتقاق سياسة عملية ملموسة منها تشكل برنامج الحكومة الجديدة وأداة لتحركها إقليميا ودوليا لكسرالعزلة السياسية والحصار الاقتصادي ، كما ان هذه القراءة تعني أيضا وفي ضوء الممارسة السياسية ارتباطا بمعالجة قضية الجندي الإسرائيلي الأسير ، وقضية السعي لوقف العدوان المتصاعد على الأراضي الفلسطينية والتوصل لتهدئة متزامنة ومتوازية، أصبحت مرتبطة بالوضع الإقليمي ونتائج الحرب على لبنان، وانه كما يبدو لا نية ولا استعجال للدخول في تشكيل حكومة فلسطينية جديدة إذ لا يستدعي الأمر تقديم (تنازلات داخلية)بشأن هذا التشكيل. علاوة على أن الأهم من كل المحددات المطروحة أن الاشتراط المسبق بترؤس شخصية قيادية من حماس للحكومة ، وان تعكس الحكومة الجديدة في تركيبتها نتائج الانتخابات التشريعية وهو أمر لا خلاف عليه ديمقراطيا، فإننا بذلك نكون أمام حكومة ائتلافية برلمانية وليس حكومة وحدة وطنية، وهناك فرق بين وكبير بين حكومة وحدة وطنية تشارك فيها قوى سياسية وفعاليات مجتمعية وكفاءات وطنية مختلفة ، وبين حكومة ائتلافية لكتل برلمانية ، وفي الحالة الثانية فإننا واستنادا لهذا المحدد الشرط سنجد أنفسنا إما أمام حكومة ثنائية فتح/ حماس ، أو حكومة حماس مكررة مع بعض التلاوين البرلمانية التي لن تغير من واقع الحال ، أو تشق طريقا أو تكسر عزلة أو تخرج من أزمة لأنها ستبنى على نفس الأسس السابقة .
إن الأزمة الداخلية الفلسطينية بتعقيداتها هي اكبر من محاولة ارتجالية انطلاقا من اعتقاد ان حكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلافية برلمانية قد تحل الأزمة الراهنة وتخرجنا من المأزق الذي نعيشه ، وبدون الاتفاق والتوافق على برنامج سياسي ينطلق من المحددات الوطنية أولا ، ويستجيب للشرعية العربية وبتكتلها حول الموقف الفلسطيني ويدفعها لفعل سياسي ملموس، وكذلك يجند الشرعية الدولية ويتسلح بها لإعادة وضع القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية كقضية حرية واستقلال لشعب مازال تحت الاحتلال وليس كقضية إنسانية إغاثية ثانيا ، يبقى الحديث عن حكومة فلسطينية مجرد لغو كلامي ، ومضيعة لجهد ووقت من الأجدر أن يبذل في اتجاه آخر قد يكون أكثر جدوى لمعالجة القضايا الأكثر جوهرية وحيوية لمصالح شعبنا وقضيتنا .

د.احمد مجدلاني
كاتب فلسطيني ـ رام الله


أعلى




ارفع رأسك ... أنت مثقف

للمرء أن يباشر عدداً من المفاهيم المهمة وهو يتأمل مسقط ، عاصمة للثقافة العربية لعام 2006. من هذه المفاهيم يبرز مفهوم "المثقف"، وهو لفظ فضفاض، ينطوي على غيمية كثيفة يصعب معها تعريف المثقف وتعريف دوره الاجتماعي والسياسي المعاصر ، ناهيك عن ان هذه الغيمية هي التي تقف وراء التوظيف المكثف والاعتباطي ، وأحياناً اللامسؤول ، لهذا اللفظ الملفوف بعشرات الطبقات من الأغلفة والأوراق الخضراء واليابسة. إنه لمن الطريف أن يلاحظ المرء هذا الاستعمال المتذبذب والخالي من الأساس التعريفي الدقيق عبر شبكات الإعلام والكتابات الشائعة دون التيقن المجمع عليه حول: من هو المثقف ؟ ومن هو المثقف العربي، على نحو التخصيص ؟
لهذه الأسباب بقي هذا "اللقب الفخري" يطلق بلا تمييز وبدون أساس للتيقن خاصة عبر عقود القرن الماضي ، امتداداً إلى هذا اليوم الملبد بالغيوم. بيد أن للمرء أن يلاحظ عدداً لابأس به من الأخطاء الشائعة التي تستحق الرصد والمناقشة ، خاصة عندما يعجز شخصياً من تقديم تعريف مطلق ومتفق عليه حيال من يستحق هذا اللقب أو هذا الوصف. أثار هذا الموضوع اهتمامي على نحو خاص عندما ناقشنا في الهيئة الاستشارية لوزارة الثقافة العراقية موضوع تخصيص "مكافآت" شهرية للمثقفين كنوع من أنواع التعويض عما فاتهم وعما قاسوه على العقود الماضية من حيف وعوز ، كأداة للدعاية لعهد جديد يرنو لأن يقدم نفسه تقديماً مختلفاً عن العهود السابقة من خلال رعاية الثقافة والعناية بالمثقفين.
تبلورت المعضلة، عبر السياق آنف الذكر، عندما تقدم عشرات الآلاف من الأفراد بطلبات اعتبارهم "مثقفين"، إذ لم تتحدد قائمة المثقفين بكبار المفكرين وأصحاب الأقلام السيالة والمؤرخين والكتّاب من الشعراء والناثرين الخياليين والواقعيين المهيمن، ذلك أن العوز والطموح جعل الجميع يدعي بأنه ينتمي إلى هذه "الطبقة" السراتية، خاصة الموظفين العاملين في الأعمال الروتينية المكتبية في الدوائر الثقافية والعازفين على الأدوات الموسيقية وأصحاب حوانيت بيع الكتب والجرائد والقرطاسية ، ناهيك عن المذيعين والمطربين وأعضاء فرق الرقص واصحاب المهن الحرفية من فخارين وحتى خياطين. لذا كان القرار الابتدائي بـ"تكريم" المثقفين قد اصطدم بما لم يكن صانع القرار يتخيله من رقم كمخصصات مالية لهذا المشروع. وكان المعنى النهائي له ، بطريقة أو بأخرى، هو أن يستلم كل مواطن شيئاً من كرم الدولة على المثقفين .. فإذا لم تكن أنت شاعراً، يمكن أن تقدم نفسك نجاراً أو حداداً، كمثقف ؛ وإذا لم تكن أنت روائياً أو كاتباً مفكراً، يمكنك التشبث بأذيال الثقافة عضواً في كورس أو مسؤول إضاءة أو تقديم الشاي للعاملين في المسرح ؟ وهكذا تحول المشروع إلى حالة من العجز الذي بقي كالشفرة الملتصقة في مريء صاحب الفكرة، برغم حسن نواياه: هو ليس بقادر على ابتلاعها ولا على قذفها إلى الخارج !
الملاحظ في المجتمعات العربية هو الميل إلى وصف كل من تخرج من الجامعة بأنه "مثقف"، بغض النظر عما إذا كان تخصصه هو في علم الحشرات أو علم الصخور أو التحليلات المرضية. وفي هذا تجاوز واضح لمفهوم المثقف بالرغم من هلاميته وسيولته. وقد ذهب آخرون إلى انك إذا شئت استثناء أمثال هؤلاء من صنف المثقفين ، فإنك لا يمكن أن تستثني أصحاب الشهادات العليا من هذا "الشرف" الرفيع. بيد أننا لا نحتاج إلى الكثير من الجهد لنرى عبر شاشات الفضائيات أعداداً لا بأس بها من حملة الشهادات العليا وهم يدلون بأقوال وآراء لا تمت بأية صلة إلى معنى وجوهر الثقافة؛ بل إنك ربما تبتئس على هذه الشهادات التي لم تؤهل أصحابها للحديث حتى بلغة سليمة تنطوي على اتساق وتناسق فكري منطقي، الأمر الذي يبرر ما يذهب إليه البعض الآخر من المتابعين إلى أن هناك أعداداً كبيرة من أنصاف المتعلمين، وحتى من الأميين، الذين يقدمون أنفسهم وأفكارهم بطرائق أكثر قبولاً ومنطقية من آخرين دائماً ما يلهجون بألفاظ الثقافة والمثقف، التثاقف والحوار الثقافي. وهكذا يجد النشء والشبيبة أنفسهم أمام صورة مربكة أكثر غموضاً لمعنى الثقافة في عصر الصدامات الثقافية والحروب الثقافية والحوارات الثقافية: كلها "ثقافية" ولكنها تفتقد المعنى الواضح الملموس !
إن تحديد معيار دقيق للـ"ثقافة" هو من أصعب الأسئلة أو القضايا التي تتطلب الجهد، خاصة واننا قد شهدنا وتابعنا آراءً كثيرة لدعاة وأدعياء الثقافة من النوع الذي قادنا أو كان سيقودنا إلى كوارث اجتماعية أو سياسية أو حتى بيئية. فهل يستحق هؤلاء أن نطلق عليهم هذا الوصف: هل أن المثقف هو عنصر بانٍ أم هدام ؟
بل إن الأدهى من هذا وذاك يتمثل في اعتقاد البعض أن الثقافة هي صفة عائلية يكتسبها الفرد لمجرد انتمائه إلى عائلة اشتهرت بالثقافة أو بالعلم، وبذلك نقع في خطأ فادح يصب في اعتبار صفة المثقف "مكافأة" وراثية نطلقها على من نشاء عبر الفضائيات والمقابلات الصحفية على نحو اعتباطي. وقد دهشت قبل أيام من ملاحظة هذا النوع من السلوك عبر شاشة إحدى الفضائيات، إذ تعمدت مقدمة إحدى البرامج إلى توصيف "قارئة فنجان" بالمثقفة الثاقبة، ولست أدري ما مدى درجة تعمق قارئة الفنجان أو قارئة الكف بتاريخ الثقافة والأفكار. قد يقودنا هذا إلى خطأ مفهومي آخر يقول بأن الثقافة هي "معلومات" أو كم كبير من المعلومات التي يختزنها الفرد في ذاكرته. هناك شيء من الصحة في هذا الرأي لأن المرء لا يمكن أن يطور جدلاً ثقافياً بدون التمكن من كم كاف من المعارف والمعلومات التي تؤهله لأنشطة تبادل الرأي وللأنشطة الفكرية المجردة الأخرى، كالمقارنات والمقاربات. بيد أن هذا بمجمله لا يعني أن المعلومات والمعارف تكفي تأهيلاً للمثقف، خاصة مع وجود ذلك الصنف من البشر المفتون بجمع المعلومات وبحفظها ومذاكرتها من الكتب كي يتأهل للمشاركة في "مسابقات" المعلومات من نوع "بنك المعلومات": كثيرون هم هؤلاء الذين فازوا بمثل هذه المسابقات بسبب ما اختزنته ذاكرتهم من معلومات، بيد أنهم لم يشتهروا بتأليف كتاب واحد أو بإسهامة ثقافية كبيرة واحدة. لذا لا يمكن أن يكون الكم المعلوماتي هو شرط المثقف، بالرغم من أنه واحد فقط من الشروط المسبقة لهذه الصفة. لذا يصف الغربيون هذا النوع من المدمنين على القراءة بأنهم bookish ، باعتبار قراءاتهم الواسعة والمكثفة وعدم قدرتهم على الإسهام في إغناء الحياة.
لقد جرب المفكرون الكبار حظوظهم في تعريف المثقف وتوصيفه بالطريقة التي تقربه من المعنى الدقيق للثقافة. وقد كان أفضل من كتب في هذا الموضوع هو المفكر الانكليزي "ماثيو آرنولد" Arnold الذي عد المثقفين "نخبة أقلية" في بريطانيا عصره ملاحظاً أنهم زبدة المجتمع The Cream أو The Elite من الأقلية المتبقية من تتالي العصور The remnant few الذين استجمعوا تراث الماضي وتفاعلوا مع معطيات الحاضر ليتمكنوا من "اللعب الحر" بالأفكار وبإنتاجها والترويج لها. لقد عد آرنولد هؤلاء "أمل الحضارة" أو الإنسانية، المنقذين الذين يتسامون فوق الولاءات الطبقية والفئوية وفوق الرغبات والنزوات الإنسانية البدائية المحدودة، لقيادة المجتمع نحو الخلاص مما يحيق به من مخاطر الفوضى. لذا كان حري بنا ونحن نناقش الثقافة العربية أن نقرأ كتاب آرنولد الفذ (الثقافة والفوضى) Culture and Anarchy الذي ينبغي أن يزيل الكثير من الغيوم عن أعيننا ونحن نعاين ثقافتنا العربية الإسلامية اليوم بشيء من الأمل.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept