الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








للصورة بعدان
الملك فاروق أم مصرع كِليوباترة ؟!

يتجدد الكلام ثانية عن مسلسل الملك فاروق لما أثاره من أسئلة وجدل في أوساط المشاهدين والمؤرخين والنقاد والمثقفين، ولا يمكن مناقشة كل الأسئلة التي تلقيتها، ولكن أهمها في رأي سؤلان: الأول عن مدى خضوع الكتابة التاريخية لوجهات النظر الشخصية للكاتب، فأين العام وأين الخاص في لحظة الكتابة؟ أين الوثيقة التاريخية وأين الخيال؟ والثاني من يعطي الحقيقة عن الشخصية التاريخية هل هو التلفزيون أم الصحافة أم السينما؟ جدلا أعتقد أن المساحة الشخصية في كتابة التاريخ مسألة جدا مهمة بل وأساسية للعمل الفني، وإلاّ ظل العمل ماسخا وتوثيقيا ولا معنى له. والمساحة الشخصية المقصود بها هنا، هي أن لا يتوقف الكاتب أو المخرج عند المخزون في الأرشيف بل يعمل على تحليله وتجاوزه وفق القراءة التأويلية، فلا شك، أن لكل كاتب قراءته الثقافية وموقفه الفكري للتاريخ، فنحن على سبيل المثال كيف نعتقد أنه بالإمكان مشاهدة عرض الملك لير كما قدمه شكسبير في زمنه والذي يفصلنا عنه ما يربو فوق الخمسمائة سنة تقريبا؟! بالطبع ليس الملك فاروق كالملك لير، ولكن إعادة قراءتهما في هذه اللحظة التاريخية الحرجة التي تمر بها المجتمعات العربية من المشرق إلى المغرب تعني أننا نكتب التاريخ ولكن بشروط العصر وظروف المتلقي العصري وليس التاريخي، وأن خطابنا السياسي الواعي يتجه نحو متلق يستنهض فيه وعيه بحركة الحياة العصرية والتاريخ، وهذا ما جعل المسلسل يحظى بأكبر قدر من المشاهدة والجدل، طالما أنه كان في تقديري الشخصي لم يكتف بتقديم قراءة عصرية عن حياة الملك فاروق وظروفه الشخصية والتاريخية وإنّما تصدى لعرض الشرائح الاجتماعية ومواطن الضعف والعبودية والاستعمار والمرض والجهل، في عصره، ضمن ظروف عصرنا بالضرورة.
من ناحية أخرى لماذا الإصرار على الحقيقة التاريخية؟ فماذا سيغير معرفتي أن الملك فاروق لم يكن كما قدمته الكاتبة الدكتورة لميس جابر التي قضت (17) عاما في البحث عن الحقيقة! فعن أية حقيقة نبحث إذنً؟
أعتقد أن الحقيقة المقصود بها هنا، ليس جوهر الشخصية التاريخية، فلا حقيقة في الفن من وجهة نظري الشخصية، وليس من مهام الفن والكتابة التاريخية أن تنفي عن فاروق ما كتبه آخرون عنه ضمن أهواء وانتماءات أيديولوجية معينة، وفي آخر المطاف يأتي كاتب أو كاتبة فيقول لنا خذوا هذه هي الحقيقة التاريخية عن الملك التي تبحثون عنها، فليس هكذا تورد الإبل...فمن مخاطر الكتابة التاريخية الدرامية الوقوع في فخ العناوين السطحية، وأكثر هذه العناوين تداولا في ساحتنا النقدية العربية والتي أبتلينا بسذاجتها وهشاشتها كلمات من مثل: الحقيقة والواقعية..
أجدني أتحفظ كثيرا في استعمال الكلمتين السابقتين المشحونتين بالفكاهة والميلودرامية البكائية! وسأنصرف عنهما إلى انعطافة أخرى وسأستبدلهما بالرؤية الفكرية السياسية والمعالجة الدرامية الفنية الراقية والقيمة الإنسانية وهذا هو المعيار المطلق والنهائي الذي اقرأ به كل عمل فني وبالضرورة أقيمه بواسطته.
في الكتابة التاريخية للدراما يتوفر كما قالت لميس جابر (الحقائق التاريخية لا يمكن أن تخضع لوجهات نظر مختلفة، لكن تحليلها هو الذي قد يخضع للاختلافات والمشكلة دائما في نقل الوقائع التاريخية بأمنة) وهذا الطرح يتصل اتصالا واضحا بمدى صعوبة الكتابة التاريخية للدراما ومدى التعامل بنزاهة وشفافية لتوظيف المادة التاريخية، فأيهما أكثر تأثيرا في نفس المتلقي النفي الذي انتهى إليه الملك فاروق أم مصرع كليوباترة، أو لماذا يؤثر بي مصرع أوديبوس ملكا أكثر من مصير الملك فاروق؟ هذا هو سؤال الفن بإطلاق أو الدراما التاريخية المعاصرة، وهو السؤال الذي يُهمني ويعنيني ويحفز البحث والكتابة أكثر من السؤال عن مدى خضوع الكتابة التاريخية لوجهات نظر الكاتب.
إذا اتفقنا جدلا بأنه لا يوجد شيء اسمه الحقيقة في الشخصية التاريخية الدرامية، فإن الوسائط الفنية كالتلفزيون والسينما والمسرح التي تعرض المادة من خلالها ليس من مهامها في اعتقادي أن تقول حقيقة الشخصيّة (هل كانت تأكل بيضا مسلوقا أم ترتدي خُفْا ذهبيا) طالما توفر للشخصية كل مقومات العمل الفني والصراع الدرامي والسؤال الوجودي والديالكتيك الفكري والأخلاقي والإشكال السياسي، فهذا هو المهم للكتابة وللصورة البصرية.
آمنة الربيع

أعلى







(القلوب المحترقة) .. طفولة معذبة وماض لا يموت

طنجة ـ (ا ف ب) تشكل الطفولة المعذبة وعوالمها المختزنة في ذاكرة شاب يعود من فرنسا موضوع فيلم المخرج المغربي أحمد المعنوني الذي يعتبر من الافلام المتميزة التي قدمت في اطار عروض المهرجان الوطني التاسع للسينما المغربية في طنجة التي اختتمت مساء أمس بعد عشرة ايام من العروض.
ويرى عدد من النقاد المغاربة والعرب ان الافلام التي تميزت الى جانب (القلوب المحترقة) فيلم (عود الورد) لحسن زيتون و(سميرة في الضيعة) للمخرج لطيف لحلو اضافة لفيلم (طريق العيالات) للمخرجة فريدة بورقية.
وقدم أمس الأول في آخر يوم من العروض افلام فوزي بن سعيدي (يا له من عالم جميل) وفيلم (في انتظار بازوليني) لداوود اولاد السيد وفيلم (وداعا امهات) لمحمد اسماعيل.
وقدم المهرجان 25 شريطا روائيا طويلا ومثلها في القصير وهي نتاج ما يقارب العامين من الاعمال الروائية السينمائية في المغرب الذي يشهد حيوية على صعيد الانتاج السينمائي بدعم من الحكومة المغربية.
ويعتبر فيلم (القلوب المحترقة) احد الافلام المشاركة الاكثر خصوصية وتمكنا من
لغة سينمائية شخصية متفردة.وتشكل مساحة الطفولة التي هي منبع الذكريات وفضاءها الغزير القسم الاكبر من زمن (القلوب المحترقة) المرتكز في أجزاء كثيرة منه على عناصر سيرة ذاتية خلال طفولة المخرج في الدار البيضاء.
وينطلق حبل الذكريات حين يعود مهندس شاب من فرنسا الى مدينته بعد مرض خاله الذي رباه في غياب اهله فينهض الماضي ليسير بالتوازي مع الحاضر في لعبة يختلط فيها الزمنان او يتتابعا كأنما لا فاصل بينهما.
واذا كان المخرج عاش طفولته في الدار البيضاء فهو اختار مدينة فاس بحواريها
ليصور فيها احداث فيلمه.ويقول المخرج لوكالة فرانس برس ان ما دفعه للتصوير في فاس بدل الدار البيضاء تحول مدينته واختلافها عن الماضي حيث لم يعد هناك حوار وصناعات تقليدية يدوية في الدار البيضاء بعد ان طحنتها العولمة وقضت عليها اما في فاس فاستمر ذلك وبقيت المدينة على حالها تعيش تاريخها بكليته متراكما فوق بعضه.
ويضيف المخرج ان فاس يمكن ان تراها من الداخل او من فوق والطفل كان يهرب من الالم ومن المدينة لكنه يبقى فيها وهذا تتيحه جغرافيا المدينة التي تنطوي على عمق ثقافي.
ويصور المخرج شريطه بالابيض والاسود وفي أجواء يلفها الوعي الاليم بالذات المقهورة كانما الماضي يتسرب الى حاضر الشاب من جرح فتح من زمن وظل ينزف ذكريات عنيفة.
وتدخل الموسيقى كعنصر اساسي في (القلوب المحترقة) كأنما لتحيي طقسا عزائيا للكائن المعذب ولتعكس بعضا من البعد الروحاني الصوفي الموجود في الشريط وايضا غنى العالم الداخلي لهذا الشاب الطفل الموشوم بوجع اللحظة التي كواه فيها خاله بالحديد.
كما يتضمن الفيلم ابعادا رمزية ومفاتيح مشهدية مثل مشهد دفن الخال الذي يدفع المشاهد للتفكير بأنه رمز للتخلص من الجرح الذي ظل مرافقا لذلك الشاب طوال فترة غيابه والعودة لمواجهة ذلك الماضي.
ويأتي مشهد دفن الخال وبناء القبر كأنما لدفن هذا الماضي وكل ما يرمز اليه من
ثقل وعذابات.ويحرم غياب الام التي يهدي اليها المخرج فيلمه من لحظة حنان بعيدة عن العنف السائد لذلك فهو يستحضرها ليهديها ألمه وحكايته وجرحه الذي يرافقه طوال حياته وهو يعطي للأم صفة كونية وكذلك الشابة التي تربطه بها شبه قصة حب.
ولا تكون العلاقة مع هذه الشابة التي يلتقي بها بسيطة لان عليه امامها ان يتعامل مع الحاضر بينما هو لا يزال حبيسا لهذا الماضي.ويقول المعنوني انه سعى فنيا في شريطه للوصول الى لغة سينمائية خاصة تركب كل مشهد بعد تفكير متكامل في الصورة والتمثيل والحوار لتكون كل هذه العناصر منسجمة مع بعضها ومنجزة بدقة.
وضع المخرج السيناريو بالفرنسية اساسا ثم عمل مع عبد الحق برني على وضع صيغته العربية برنة ومعالجة صحيحة كما ساهم احمد طيب العلج في قولبة السيناريو.
وقام بدور البطولة في الفيلم هشام بهلول بجانب محمد المروازي وامل الستة وعز
الدين الكغات ومحمد درهم وخلود وامينة رشيد.ويعمل احمد المعنوني حاليا على مشروعين احدهما عن علاقة التاريخ بالحاضر فيما يتناول مشروع آخر شخصية الغلاوي وهي شخصية تاريخية معروفة في المغرب.وأنجز المخرج في الماضي فيلمين هامين هما (اليام اليام) و(الحال) إضافة الى عدد من الافلام الوثائقية والتليفزيونية.


أعلى






((سابكو)) تكشف عن إذاعة جديدة ستبدأ البث قريباً
خالد بن حمد: المحطة تهتم بجوانب الثقافة العربية للشباب وستكون عصرية برائحة الموروث الأصيل

سيستمع جمهور السلطنة قريبا لمحطة إذاعية تعد بإحداث فرق ليس في الموجات الاذاعية ولكن أيضا بين المستمعين أنفسهم. المحطة التي لم تأخذ اسما بعد لن تكون فقط جزءا من المجتمع ولكن خطا يربط المستمعين بالعالم المتمدد للموسيقى على مستوى العالم ومصدرا للمعلومات لهم بأخذ مفهوم برامج المعلوماتية الترفيهي في الحسبان ، لن تقتصر المحطة على بث الموسيقى والبرامج الحوارية المباشرة، ولكن ستجعل هذا المفهوم طريقة حياة مع الشباب العماني. وكشف السيد خالد بن حمد بن حمود البوسعيدي رئيس مجلس إدارة سابكو للفنون في الحوار التالي :
* في البداية دعنا نتعرف ما الاسباب التي دعتك لولوج هذه المغامرة؟ هل هو مشروع حلمك؟

** بالتأكيد هو مشروع حلم ، فالموسيقى عاطفة مرتبطة بالبشر جميعا تجمع القلوب والعقول معها ، وأعتقد أنه من خلال هذا المشروع ، نستطيع أن نحافظ على حياة ووجود العديد من جوانب الثقافة العربية لشباب هذه البلاد ونساعد على اندماجها بأن نكون عصريين مع عدم التخلي عن تراثنا الموروث.
* ما هي الفوائد التي تتوقعونها من المحطة الإذاعية ؟ هل لكم ان تلقوا الضوء باختصار على النطاق .. أيضا ، ما هي أهم الجوانب التي جعلت لديك الرغبة في إنشاء محطة إذاعية؟ هل هناك سبب تجاري؟
** أنا أتصور هذه المحطة الإذاعية كمحرك لإيجاد اهتمام بالموسيقى بين شباب البلاد والمحافظة على تراث المنطقة ، ولدى أمل أنه من خلال هذه المحطة ، سوف نتمكن من تحسين الإبداع في مجال الموسيقى والفنون بتشجيع المواهب المحلية.
* هل ستكون مجرد محطة ترفيهية أم تذهب أبعد من ذلك لجلب نسخة جديدة من المعلومات والترفيه؟
** المحتوى الحقيقي للمحطة سيكون مفاجأة، ولا أود أن أكشف القالب الكامل الآن، ذلك أنني أفضل أن يكتشف مستمعونا هذا الأمر بأنفسهم! البرنامج سيلبي الاحتياجات المعلوماتية والترفيهية لشريحة المستمعين المستهدفة بأسلوب يجعلهم لا يتجهون إلى وسيطة أخرى أو التنقل بين المحطات لتلبية احتياجاتهم.
* الواضح انكم ترون مستقبلا كبيرا في محطة ( إف إم )، فما هو نوع الخدمة التي تودون جلبها لأسماع وعقول وقلوب جمهور أو مستمعي محطتكم؟
** أي محطة إذاعية في النهاية عليها ان تلبي احتياجات مستمعيها، فهم الأهم، واحتياجاتهم من المعلومات والترفيه والاحداث حول المدينة لابد من تلبيتها. نحن نأمل في ان نتمكن من تقديم مزيج من كل هذه الاحتياجات بطريقة مبتكرة ومثيرة وجذابة بحيث نجعل مستمعينا يضبطون أجهزتهم على محطتنا.
* هل ستسير المحطة على نسق إذاعي معين يذاع حاليا في أي مكان بالعالم؟
** ان الاحتياجات الثقافية ونموذج حركة واستماعية وطموحات شباب عمان تختلف تمام الاختلاف عن غيرهم ، وسياسة مقاس واحد يناسب الجميع ليست مناسبة في الواقع لاحتياجاتنا ، ومقصدنا هو ان نتعلم من تجارب المحطات الناجحة الأخرى في العالم ، ونطبق ما يلائمنا لتلبية متطلبات مزيجنا الخاص الذي يجمع بين الثقافة والترفيه.
* هل تفكرون في منافسة المحطات الإذاعية الموجودة بشكل ما ؟ حيث ان معظم المستمعين تعودوا بالفعل على شكل معين من إشكال الخدمة ، فماذا ستقدمون لسحبهم عن عاداتهم الإذاعية؟
** المنافسة حتمية في السوق الحرة ، وأعتقد أن عددا اكبر من المحطات الإذاعية سوف يغرس عادات الاستماع الإذاعية لدى عدد اكبر من المستمعين، ومن ثم يتوسع السوق. أما المحطة التي يتم الاستماع لها اكثر ومن ثم تعد الاكثر نجاحا على الصعيد التجاري، فذلك يعتمد على المحتوى، حيث ان المستمعين يتحولون بطريقة تلقائية إلى محطات أخرى تلبي احتياجاتهم. وأعتقد اعتقادا جازما انه بناء على البحث الموسع الذي أجريناه على شريحة الجمهور التي نستهدفها ، فإن محطتنا سوف تلبي المتطلبات على اكمل وجه.
* ما هي الخطوات التي يتم اتخاذها لضمان جودة الخدمة التي ستقدمونها لمستمعيكم؟
** لقد جلبنا أفضل الاجهزة والبرامج الالكترونية المتوافرة عالميا ، لضمان أعلى جودة ، كما تعاقدنا مع سلسلة عريضة من المواهب المبدعة في هذا المجال من أنحاء الشرق الأوسط. وأنا على يقين من ان هذه المزيج سيمكننا من تقديم خدمة عالية الجودة يمكن ان يتوقعها مستمعونا.
* ما هي الشريحة التي تستهدفونها من المستمعين ؟ هل تشعر بأن هناك عددا اكبر من المستمعين يتوقون للحصول على خدمة وبرامج أفضل ؟
** السلطنة سوق بكر نسبيا بالنسبة لشريحة المستمعين للإذاعة. وحتى في أكثر الأسواق نضجا وتطورا ، هناك دائما مكان للمشغل المبدع ، وأنا على ثقة من أن مزيج المعلومات والترفيه الذي سيبث بطريقة مبتكرة وجذابة ستروق دائما لمستمعينا بصرف النظر عن المحطة التي يألفونها حاليا.
* ما هو الفرق الذي ستحدثونه في السوق؟
** نأمل ان نتمكن من جعل المحطة جزءا من المجتمع ، محطة جذب وحبل يربط الناس معا ويجعلهم مهتمين ليس فقط بالموسيقى ولكن أيضا بالتطورات حول المدينة. وبالتالي سوف نحاول الغوص اكثر في المجتمع بدلا من تشغيل الموسيقى أو بث برامج حوارية وجعل محطتنا طريقة حياة مع الشباب العماني.
* هل هناك مفاجآت عديدة في الجعبة للمستمعين؟
** بكل تأكيد! أنا أحثكم على الاستماع لمحطتنا لمرة واحدة ما ان تبدأ البث كي تشعرون بالفرق. أنا متأكد من أنك ستجدها مختلفة بشكل مذهل مما هو متاح.

أعلى





اليوم بالنادي الثقافي .. توقيع ومناقشة (القصة القصيرة في عُمان)

تنظم أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي في السابعة من مساء اليوم أمسية لمناقشة وتوقيع كتاب (القصة في عمان من عام 1970 وحتى عام 2000م ) للدكتور شبر بن شرف الموسوي ، والذي حوى دراسات وبحوثاً في القصة العمانية نال عنها الباحث شهادة الدكتوراة من جامعة بيروت العربية عام 2004 .. وقد جاء الكتاب في 428 صفحة من القطع المتوسط ونُشِر السنة الماضية على نفقة وزارة التراث والثقافة بمناسبة احتفائها بمسقط عاصمة الثقافة العربية عام 2006 م .. وقد سعى الموسوي من خلال هذا الكتاب - كما كتب في مقدمته - الى استجلاء واقع القصة القصيرة ، والكشف عن خصائصها وسماتها الابداعية ، وتلمّس العناصر الفنية والموضوعية لهذا الفن، وأشكال العلاقات الفنية بين التجارب القصصية العمانية والعربية ، ورصْد كُتّاب القصة القصيرة في عمان، وعرض مجموعاتهم القصصية والبحث في المستوى الفني لشروط الكتابة الفنية والابداعية وتحقيقهم لتلك الشروط الفنية داخل اطار كتابهم القصصية .. وقد حوى الكتاب مقدمة بعنوان "نظرة على الحياة الثقافية في عمان من عام 1970 " اضافة الى عدد من البحوث والدراسات في القصة العمانية منها : "الأصول التاريخية والحديثة لكتابة القصة القصيرة في عمان" ، و"قضايا القصة القصيرة في عمان" ، و"أثر البيئة العمانية في القصة القصيرة " ، و"المكان والزمان في القصة القصيرة " و"مستويات اللغة والحوار في القصة العمانية" ، وغيرها من البحوث والدراسات ..
يدير الأمسية القاص والصحفي عاصم الشيدي ، وسيقرأ الدكتور شبر خلالها فقرات من كتابه ، كما سيُفتح باب الحوار للحضور من القاصين والمهتمين بالقصة لمناقشة المؤلف حول المواضيع التي حواها الكتاب ..


أعلى






..." يا سركون بولص!"...:
في وداع الراحل إلى مدينة أين

(1)

"ما معنى الحِداد؟
الميت في تابوته
لا يطالب بالبلاغة
الأيدي في فيء السطيحة
تهُّش ذباب الصيف العنيد
وماذا يقول المرء
عندما يموت في مكانه الآخر؟
[....]
وأنت أيها الميت
ترقد بكل بساطة
على ظهرك وتختصر الكون"
ـ ـ سركون بولص، "جُنَّاز قصير في الطريق إلى مأتم" ـ ـ

في تلك الظهيرة الفاترة من الأسبوع الماضي أضاءت شاشة هاتفي النَّقال الصامت المستلقي على المنضدة بلامبالاة جُثَّةٍ في قيلولةٍ معلنَةً عن وصول رسالة هاتفية نصيَّة، في الوقت الذي كان التلفاز فيه ينقل عبر قناة "الجزيرة" مصارع دمويَّة وعبثيَّة جديدة من بلاد الرافدين، بينما على بُعْدِ ضغطة زر على "الريموت كونترول" يتغير المشهد قليلاً ـ قليلاً فقط ومن الناحية الخارجية فحسب ـ حيث تتقيأ فضائية أخرى فيضاً وافراً من تفاهات غنائية ورقصيَّة "مُعْرْقَنَة" (نسبة إلى العراق) غصباً في الزمن البغيض هذا "رحيل الشاعر سركون بولص"، هذا ما قالته الرسالة القصيرة التي بعثها الزميل سماء عيسى.
والحقيقة أن الخبر الحزين الذي دكَّني دكَّاً لم يفاجئني البتَّة لا لأني قرأت قبلها بيوم أو بعض يوم ذلك النعي المبكر بعنوان "سركون بولص مريض" الذي نشره عباس بيضون في الملحق الثقافي لصحيفة "السفير" فيما يشبه الاستباق الفجائعي وتقرير الأمر المرير الواقع ، ولكن كذلك لأن الحفيف الغامر للموت كان النغمة الوحيدة التي تحتفظ بها ذاكرتي من صوت سركون بولص في آخر مكالمة هاتفية بيننا كان السرطان ـ بعد أن نجا المُخاطر الكبير هذا من عملية جراحية في القلب ـ ينهش أحشاءه بالمعنى الحرفي للعبارة، وكان صوته مليئاً بالغبار والخفوت والتعب والرماد هو الذي لن تنسى حانات سان فرانسيسكو قهقهاته الفاجرة ، وشتائمه المقذعة، وصراخه الاحتجاجي ضد العالم ـ الصراخ الأشبه بقصيدة "عويل" الشهيرة لألن غينسبيرغ التي نقلها إلى العربية في ترجمة لا تقل شهرة وحين حاولت بأقصى ما يمكن من اللباقة والكياسة سؤاله عن وضعه الصحي إذا به يناور سؤالي ويظلل الفناء ولو إلى أجل مسمى بتحويل الحديث إلى مجرى آخر هو انكبابه على ترجمة "النبي" لجبران خليل جبران "ولكن هذا الديوان الخالد تُرْجِمَ كثيراً من قبل يا سركون!" "بلى ولكن جميع الترجمات السابقة غفلت عن البُعْد النيتشوي في "النبي" وترجمتي ستعيد الاعتبار لذلك البُعد للمرة الأولى" هذا الإشراق كان الصعود الاحتضاري الأخير لسركون على هضاب رحلة بالغة بين لغتين، وثقافتين، وعالمين، وجرحين كان من المثير حقاً أن شخصاً يحتضر يضم إلى روحه جبران ونيتشه معاً من قال : إنه أمام الشاعر خيارات كثيرة في المقام الأول ؟!.
سيكون من النافل والمفروغ منه القول : إن سركون بولص ، ومنذ انتمائه إلى "مجموعة كركرك" (أول وآخر مجموعة ينتمي إليها خارج انتمائه لعصابة الشعراء الملاعين منذ أول يوم حدث فيه التاريخ ولغاية الآن) ، قد خلع على الشعر العربي في مرحلة حداثته الثانية معطفاً "غوغوليَّاً" لن يتمزق أبداً ؛ ذلك أن الناسج البارع قد ادَّخر مصير التمزق لروحه هو فحسب وذلك على خطى الشعراء العظام الذين يصفهم شيلي (الذي ترجم الراحل العزيز بعضه) بأنهم "مُشَرِّعو العالَم غير المعترَف بهم".
لقد كان سركون بولص شاعراً عظيماً نفته الأوطان، وعذَّبته المنافي، وطاردته أنياب ومخالب وألسنة الوحوش الآدمية، ونبذه النقاد، وأسكنه كثير من الشعراء عبر أكثر من جيلين في أرواحهم وكؤوسهم وكلماتهم (وان كان بعضهم لم يعترف بإقامة الشاعر في الثالثة) لكن مجرد قول : إن سركون شاعر عظيم لا يكفي لوصف هذه الظاهرة الفريدة التي من لحم ودم ووجع وأشعار ورؤى ؛ ذلك أن هذا الآشوري السحيق (يستخدم الأرقام الآشورية في مجموعته "الأول والتالي" وتُنَقِّطُ المرجعيات الميثولوجيَّة والثقافيَّة الآشورية مجمل أعماله) كان شاعراً عظيماً بمعنى خاص جداً، واستثنائي جداً ؛ أي أنه عاش الحياة ومات لأجل الشعر لقد عاش الشعر في الحياة، والحياة في الشعر، والحياة شعراً، ولم يقترب قيد أنملة من أي ما من شأنه أن يساوم علاقته المصيريَّة بالشِّعر وحين كان وقع فردتي حذائه القديم كالكرامة والكبرياء يصدر من على آخر رصيف في العالم كان الشعراء القائمون بأدوار الحِجَابَة (من "حاجب" بمعنى "بوَّاب") وواجبات تنظيف الأحذية والملابس الخارجية والداخلية والتاريخ والمجازر والسجون لدى المؤسسة الثقافية والسياسية العربية يرتجفون يتذكَّر المرء هنا أحد مُشَرَّدي مونتاين الذي صرخ وهو شبه عارٍ في عزِّ الشتاء: "أنا كُلِّي وَجْهٌ" ليثق حقاً أنه لو كان في وسع مخلوقٍ أرضيٍّ أن يكون شعراً بالكامل فإن سركون أحد المرشحين لذلك بامتياز شديد لم يجف ثرى الراحل بعد وليست هذه مناسبة للحديث عن مآثره العظمى على الشِّعر العربي (فاستيقظوا أيها النُّقادُ الجهابذة لأن الشاعر قد مات) لكني سأشير إلى أنه لن يتوقف الحديث النقدي عن جماليات الصورة الشعرية وفيما يخص تعالقاتي مع الشعر تأسرني دوماً الصورة الماديَّة أو المحسوسة (وليس الحسيَّة بالضرورة ـ في بالي مفردة "sensuous")، ذلك أن هكذا صورة تعمل على التَّيقن من وجود الشعر على الأرض، ومن مادته، وعناصره، على الرغم من أجنحته التي بحجم سبع سماوات طباقاً، من دون أن يعني ذلك موقفاً ميكانيكياً أو مانويَّاً ضد الصورة المُجَرَّدة التي تتطلبها التجربة وأعتقد أن سركون بولص ـ خاصة في تجاربه الوسطى ـ واحد من أفضل الشعراء العرب في التعامل مع نحت وتجذير الصور المادية أو المحسوسة فعلى سبيل المثال في قصيدة له عن لينين (من مجموعته "الحياة قرب الأكروبول" إن لم تخني الذاكرة) نجد هذه الصورة البديعة التي يمكن لك فعلاً أن تراها باليد وتلمسها بالعين :
"كان قصيراً مثل برميل من البارود
ينحدر فوق حصباء الليل
نحو أسوار القياصرة".
وحين بُحْتُ لسركون بإعجابي الشديد بهذه الصورة قال : إنه اذا كانت تلك الصورة قد أعجبتني فإن قصة كتابة القصيدة ذاتها قد تعجبني بنفس المقدار بل ربما أكثر. لقد كان الشاعر في زيارة إلى سويسرا ، وهناك دلف إلى أحد المقاهي اعتباطاً ليكتشف بالمصادفة بعد قليل أنه إنما كان يرشف قهوته في نفس المقهى الذي عمل فيه لينين نادلاً متخفيَّاً بهويَّة مزوَّرة في فترة العمل السري الذي قاد لثورة أكتوبر 1917 وأمام هذه المفاجأة التي انبثقت محسوسة من الزمن أخرج الشاعر على الفور أوراقاً من حقيبته وكتب القصيدة في دفعة واحدة من دون أي شطب أو تعديل ليضمنها ، بعد سنوات من ذلك ، مجموعته الشعرية حيث نشرت القصيدة كما هي ، وهو المعروف بأناته وتنقيحاته وتنقياته الصارمة لنصوصه بحيث إنه ينشر بعضها بعد ثلاثين سنة من كتابتها للمرة الأولى لقد كانت قصة القصيدة قصيدة بحد ذاتها. سأتذكر أيضاً أن سركون ، وخاصة في تجاربه الشعرية اللاحقة ، أحد أكثر الشعراء العرب براعة ومفاجأة في استخدام الفاصلة في المقطع الشعري هكذا أدلى بدلوه ذي الصبر الطويل ضمن جدل "تقطيع" السطر الشعري في قصيدة النثر العربية .
ظل سركون وفيَّاً مخلصاً من الناحية الروحية والأخلاقية لأبُوَّاته الشعريَّة، معترفاً بجميلها عليه، وهي أبُوَّات تشمل فيما تشمل امرؤ القيس، وأبو تمام، وبدر شاكر السيَّاب، وسيزار فييخو، وبابلو نيرودا (الذي ترجم بعضه إلى العربية)، وأقطاب جيل البِيْت الأميركي الذين ترجم أهمَّهم في بيروت قبل أن يلتقي بهم ويصادقهم في نيويورك وسان فرانسيسكو غير أن ذلك لم يمنعه من النظر إلى تلك التجارب الكبرى نظرة نقدية من مسافة قرائيَّة مسؤولة وواعية، فهو مثلاً يتتبع بعض جذور السيَّاب الشعريَّة ليجدها ضاربة في رمز الشعر الإنجليزي الرومانسي جون كيتس . وقد كان سركون يصرح بهذا الرأي في جلساته الخاصة فقط، ولم يدل به علناً في حوار صحفي إلا مرة واحدة فقط على حد علمي وذلك في أواخر حياته ، وكل ذلك من أجل ألا يساء فهمه ، خاصة وأن الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر أكثر من الطحالب في الوسط الثقافي العربي .
أود محاولة القول أيضاً : إن فقيدنا العزيز لم يكن من حيث شاء أم أبى بمناجاة من العواقب الوخيمة للتراجيديا العراقية الهائلة الحافلة بالدم والتشظي والرعب والباراناويا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى (كي لا نذهب أكثر في التاريخ) وحتى الآن لم يرحم التاريخ العراق، وكشف العراقيون عن أنهم يجدون صعوبة في أن يرحموا بعضهم البعض إن في السلطة أو في المعارضة ، في الشعر أو في النثر (وليست هذه محاججة جوهرانيَّة، بمعنى essentialist ، بأي حال من الأحوال). لهذا سيكون من اللاإنساني أن نطالب سركون بولص بأن يكون الملاك العراقي الوحيد حسبه وحسبنا هنا أن أخاه الأكبر المخضرم سعدي يوسف قد وصفه بعد رحيله بأنه "الشاعر العراقي الوحيد" .
وفي عنفوانه الثقافي الصاخب لم يكن الراحل الحبيب بعيداً عما يمكن تسميته بـ "التَّهوُّرات الشِّّعرية" التي عبَّرت عن نفسها ، مثلاً ، في حوار صحفي مطوَّل معه يدلي فيه بتصوُّر مثير للجدل عن "مونادولوجيا" لايبتنز لكن ألا يكفي أن سركون كان يقرأ فلسفة لايبتنز الذي بالكاد يقرأه الفلاسفة المتخصصون في الغرب نفسه ؟.
حين أصدر سركون بولص مجموعته الشعرية الأولى "الوصول إلى مدينة أين" في 1985، أي بعد أكثر من ثلاثين سنة من معاقرته للشعر كتابة وترجمة ، تلقفناها ـ نحن جيل الثمانينيات في عُمان ـ تلقف الهشيم للنار على توزُّع مناطقنا وحساسيتنا الجغرافية والسياسية والجمالية ؛ فقد كان من الواضح لنا على الرغم من حداثتنا (بجميع معاني الكلمة) أننا بصدد لغة شعرية طريَّة وجديدة ، وإننا بصدد شاعر استثنائي ينبغي الإنصات له جيداً وبالنسبة إليَّ فقد ظللت أردد لسنوات طويلة المقطع التالي :
"أيها الجَلاد
عُدْ إلى قريتك الصغيرة
لقد طردناكَ اليوم
وألغينا هذه الوظيفة"
الوارد في المجموعة كمن يردد تعويذة ساحرة سحرية لقد أذهلتني، في غضاضة العمر والتجربة، قدرة الشِّعر العميقة ، وبهذه البساطة الاستثنائية حد الهشاشة، على مقاومة الجبروت والطغيان في زمن كان من الواضح فيه أن الذين دعوا إلى تغيير العالم نحو الأفضل بقوة السلاح ـ في الستينيات والسبعينيات في معظم العالم ـ إنما كانوا متفائلين بعض الشيء وأظن لغاية الآن أن جلادي العالم لم يتلقوا صفعة بليغة وموجعة كتلك التي وجهها لهم سركون بولص في هذا المقطع البسيط والخارق وفيما يخصني أيضاً كان عليَّ بعد سنوات من ذلك أن أحاول بصورة بارادوكسيَّة للغاية كشف أوجه التباين والتغاير بين مقطع بولص هذا وما كتبه بودلير عن إدغار ألن بو : "لقد كان شِعر بو هو الصفعة الأكبر التي تتلقاها فكرة التقدم لغاية الآن" وقد حدث ذلك بيني وبين نفسي فقط .
بعد قراءتي لـ "الوصول إلى مدينة أين" تعرفت إلى سركون هاتفياً وبالمراسلة الكتابيَّة في 1987 ومنذ تواصلنا الأول أذهلني اتقاده ، وحيويته ، ومعرفته الموسوعية بالشعر الأميركي وموهبته في تطويعها لصالح ذائقته الشعرية العربية، وقدرته غير العادية على التحاور مع التجارب الشعرية الجديدة للشباب وفهم قلقها واستياءاتها ، وسخريته المريرة ـ هو الذي كان قد جاوز الأربعين من العمر ـ من "شِعر العواجيز"، و"المنقرضين"، و"الشعراء الفكاهيين" ـ والأخير تصنيف شامل جامع مانع يضم كل من لا يعجب شعره سركون بولص ! . وعليَّ الآن قول : إن سركون كان نافذتي الأرحب في الإطلال على الشعر الأميركي .
على أن لقائي الأول المباشر بالراحل حدث في 1989، وهو لقاء يستحق الذكر بشيء من التفصيل لأسباب واعتبارات أتمنى أن تتضح وجاهتها عما قليل كنت حينها أقيم وأدرس في مدينة سان دييغو وقد زارني هناك الزميلان محمد الحارثي وحمد صالح المخيني، حيث قررنا القيام برحلة بالسيارة إلى مدينة سان فرانسيسكو لمشاهدة أطوادها الكبرى مثل خليج سان فرانسيسكو، وجسر البوَّابة الذهبيَّة ، ومكتبة "أضواء المدينة" ومكتبة جامعة كاليفورنيا في مدينة بيركلي المحاذية التي تتوفر بها فصلية متخصصة بابن عربي منشورة بعدة لغات في كل عدد، و..، و..، وطبعاً سركون بولص!.
وصلنا إلى هناك عند منتصف الليل تقريباً بعد رحلة متعبة بعض الشئ من أقصى شمال كاليفورنيا إلى أقصى جنوبها، وأخذنا نطوِّف في المدينة بحثاً عن فندق تسمح ميزانيتنا بالمبيت فيه ، حتى انتهينا بعد طول بحث إلى نزل قال لنا موظف استقباله إنه ليس لديه غرف شاغرة لتأجيرها ، ولكن لديه قاعة مؤتمرات يمكن أن تتحول بسهولة إلى غرفة نوم مريحة يستطيع تأجيرها لنا بسعر معقول إذ أن الفندق غير مرتبط بحجوزات إقامة مؤتمرات أو عقد اجتماعات فيه خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة راقت لنا الفكرة خاصة وأن القاعة كانت مريحة ونظيفة فعلاً وجيدة التأثيث ، بل إن أسرَّتها مخبأة في الجدران كي لا تخدش عيون المؤتمرين حين يأتمرون (أو يتآمرون) ، وكي يسحبها النزلاء حين يريدون أن يناموا (أو يأرقوا). المجد كل المجد للعقل الأميركي البراغماتي !.
وفي الصباح المتأخر الذي كان لنا موعد مسبق في ظهيرته مع سركون، وحين أعدنا الأسرَّة إلى مهاجعها في تجاويف الجدران ، اتضحت تفاصيل القاعة ـ التي شاهدناها بسرعة في انهاكنا الليلي الفائت ـ أكثر كاشفة عن مكان مثالي لإقامة أمسية (أو أصبوحة، أو أُظهورة، أو أُعصورة، أو أُغبوشة أو ما شئتم من أوقات) شعرية يؤمها نحو عشرين شخصاً (وهذا عدد لا بأس به لكل من يحترم الشِّعر!). هكذا، إذاً، بادرنا إلى رسم خطتنا الشعرية الرهيبة والبدء في تنفيذها انتظاراً لموعد الظهيرة مع الشاعر ؛ فأعدنا ترتيب المقاعد المتناثرة في القاعة وصففناها في خطين مستقيمين يشكلان مكان الجمهور وأزحنا المنصة الخشبية المتحركة لتقبع أمام ومقابل مقاعد الجمهور الشعري المُفتَرَض ولإضفاء طابع سوريالي يليق حتماً بسركون بولص أعدنا سحب أحد الأسرَّة من جُحْرِه الجداريِّ وأرقدنا عليه ثُلَّةً من كؤوس الماء والعصير والنبيذ الفارغة في تشكيلات فنيَّة سلَّطنا عليها وعلى المنصَّة الخشبيَّة الأنوار المتحركة التي تحفل بها القاعة ممتازة التجهيز الضوئي كذلك تلاعبنا باللوحات التي تزدان بها الجدران ، فقلبنا بعضها رأساً على عقب . باختصار شديد : كان الترتيب الإخراجي والجمالي للمشهد السينمائي سوريالياً وباذخاً ومنطوياً على تطويع واستعمال كافة العناصر المتاحة في القاعة جماليَّاً ـ لقد كانت تلك نسختنا المرتجلة ، لكن البارعة أيضاً ، من "البريكولاج" أليس هذا ما يفعله البشر في الأنثروبولوجيا والأفلام السينمائية الاستعراضية ؟!.
وعند الظهيرة رنَّ جرس الهاتف حاملاً معه صوت سركون : "لقد وصلت أنا هنا في بهو الفندق!" "سأنزل لك حالاً. انتظرني!" ونزلت لأقابل الشاعر واحتضنه للمرة الأولى "تعال معي إلى فوق لأقدِّم لك صاحبيَّ!" وصعدنا إلى حيث أعلم ولا يعلم سركون بولص ما ينتظره طرقتُ باب القاعة طرقاً خفيفاً وانتظرت قليلاً قبل إدارة أُكرة الباب (كانت هذه هي الإشارة السريَّة التي اتفقت عليها مع محمد وحمد) . وحين دخلنا كان حمد صالح واقفاً خلف المنصة وهو يقرأ مباشرة نصوصاً من مجموعة سركون "الوصول إلى مدينة أين"، بينما كان محمد يدخن باستغراق وهو يصيخ السمع لحمد غير عابئ على الإطلاق بدخول سركون ودخولي إلى القاعة في هذا المقلب الشعري أما أنا، وتنفيذاً للخطة، فقد اتجهت بمجرد دخول المكان بخطى حثيثة، متخليَّاً بالكامل عن ضيفي الذي رافقته من بهو الفندق، إلى أحد مقاعد الحضور، تاركاً سركون وقد أسقط في يده عند الباب من الداخل وحسب الاتفاق أيضاً، كان عليَّ أن أتظاهر بأني لست معنيَّاً بشعر سركون بولص، ولا بحمد صالح الذي يلقيه ، ولا بمحمد الحارثي الذي يستمع إليه ، بل سحبت لفافتي وأشعلتها وأخذت أحدق في سقف القاعة مختلساً النظر إلى سركون الواقف مُسَمَّراً وحائراً ومرتبكاً قبل أن يتقدم بطيئاً ومذهولاً ومستطيراً نحو أحد المقاعد بقربي لم يكن أمامه بعد قليل سوى أن يهتف بما يشبه نفاد الصبر أو الإحساس بالوقوع في شراك خديعة بما معناه : "ما هذا ؟!" أو "ما الذين تفعلونه بي أيها الأشقياء الذين أراهم جميعاً للمرة الأولى؟!" أما أنا فقد اكتفيت بهز كتفي بلامبالاة وبرود كمن يقول: "لا أدري"، أو "ليس لي علاقة بهذا الأمر"، أو "وما شأني وشأنك أصلاً حتى توجه إليَّ هذا السؤال أيها الأحمق؟!" وعند هذه اللحظة بالذات كان حمد صالح يُطَعِّمُ قراءته لأشعار سركون بادخال اسم الشاعر مباشرة في النصوص والتوجه إليه بصرياً وصوتياً بهذا النداء المتكرر: "يا سركون بولص!".
(2)
"يا سركون بولص!": إذ أتذكر في هذه الظهيرة هذا النداء في تلك الظهيرة قبل ثمانية عشر عاماً فإن كلمةً تترقرق في عظامي هنا في مسقط وهي تنحدر عبر القارَّات لتناديك في قبرك البعيد المُعَلَّق من هضاب كاليفورنيا مثل غيمة وثنيَّة.
(3)
..."يا سركون بولص!"...

عبدالله حبيب *

* أديب عماني


أعلى





ينطلق أول ديسمبر بمشاركة ثماني فرق أهلية
"مزون المسرحية" تنظم مهرجان مسرح الطفل الأول بالسلطنة
يوسف البلوشي: يخص شريحة مهمة في المجتمع وتتخلله ندوات عن المسرح

كتب ـ إيهاب مباشر:ينطلق مهرجان مسرح الطفل الأول في بداية شهر ديسمبر المقبل ويستمر حتى السابع من نفس الشهر على مسرح كلية التربية بالرستاق ومسرح تعليمية جنوب الباطنة .
صرح بذلك يوسف بن محمد البلوشي المشرف على مهرجان مسرح الطفل الأول. وأضاف: تشارك في المهرجان ثماني فرق أهلية وهي فرقة المستقبل التي تشارك بعرض (سويرة وبنتها) تأليف حمد الرميحي وإخراج خالد الكلباني، وفرقة صلالة تشارك بعملين، الأول بعنوان (عائلة توتو) تأليف هلال العريمي وإخراج خالد غالب والثاني (مدينة الإعلام) تأليف هلال العريمي وإخراج خالد الشنفري، وفرقة الأهلي المسرحية تشترك بعرض عنوانه (الأرنب والسلحفاة) تأليف وإخراج هلال الهلالي، وفرقة الدن تشارك بعرضين، الأول بعنوان (لحن الاتحاد) تأليف خالد العبري وإخراج إدريس النبهاني والثاني بعنوان (شخبط شخابيط) تأليف وإخراج فيصل العلوي، وفرقة الفن الحديث تشترك بمسرحية بعنوان (أنا موجود) تأليف أمل السابعية وإخراج خالد العامري، أما مسرح مزون فيقدم مسرحية بعنوان (شملول وجملول) تأليف يعقوب الخنجري .
وعن المهرجان يقول يوسف البلوشي: هذا المهرجان هو الأول في تاريخ المسرح بالسلطنة خاص بمسرح الطفل وتنظمه فرقة مزون المسرحية وبإمكاناتها الذاتية، وتعتبر فرقة مزون من الفرق المسرحية الرائدة في مسرح الطفل، حيث قدمت العديد من مسرحيات الطفل، وكانت آخر مشاركاتها بمهرجان أصيلة الأول لمسرح الطفل بالمغرب، وقد حصلت فيه على جائزتين، الأولى أفضل ممثل والثانية أفضل أغاني مسرحية أطفال .
جوائز
وعن مكان إقامة العروض المسرحية وجوائز المهرجان يقول يوسف البلوشي: عروض المهرجان تقام على مسرح كلية التربية بالرستاق ومسرح مديرية التربية والتعليم بجنوب الباطنة وسيتخلل المهرجان ندوات عن مسرح الطفل وسيقدم المهرجان 14 جائزة وهي جائزة أفضل ممثل دور أول ودور ثان وجائزة أفضل ممثلة دور أول ودور ثان ، وأفضل ممثل طفل وأفضل ممثلة طفلة وأفضل ديكور وأفضل أزياء وأفضل موسيقى وأفضل إكسسوارات وأفضل نص محلي وأفضل إخراج وجائزة لجنة التحكيم والجائزة الكبرى للمهرجان وهي عبارة عن جائزة أفضل عمل متكامل وسيتم تكريم عدد من الذين ساهموا في إبراز مسرح الطفل بالسلطنة والذين كانت لهم بصمتهم في إنجازات مسرح مزون .
نواة
ويقول يوسف البلوشي مدير المهرجان إن هذا المهرجان سيكون النواة التأسيسية لمهرجان مسرح الطفل في السلطنة، ونسعى إلى استمرارية المهرجان على أن تستضيف المهرجان في دورته القادمة احدى الفرق الأهلية المسرحية.
وحول الدعم المقدم لتمويل نفقات إقامة المهرجان يقول : حتى الآن لم نتلق أي دعم من أي جهة رغم مخاطباتنا المتعددة ومع ذلك نحن مستمرون ومستعدون لإقامة المهرجان ومن خلال هذا اللقاء أقدم خالص شكري للفاضلة ليلى بنت أحمد النجار المديرة العامة للتربية والتعليم بمنطقة جنوب الباطنة على وقوفها ومساندتها لنا في إقامة هذا المهرجان. ونحن في انتظار من يود المساهمة لأن المهرجان يخص شريحة مهمة في المجتمع ألا وهو الطفل، أمل المستقبل .
وحول حفل افتتاح المهرجان أوضح يوسف البلوشي أن حفل الافتتاح سيكون مبسطا ونحاول استضافة عدد من المهتمين بمسرح الطفل من خارج السلطنة وبطبيعة الحال فإن مشاركة خارجية تأتي من دولة الإمارات العربية المتحدة وهو عرض بعنوان (الكنز الثمين) للمسرح الحديث بالشارقة تأليف فرحان هادي وإخراج عبد الله أبو عابد .
وحول فكرة إقامة مهرجان خاص بالطفل قال: إن الساحة الفنية بالسلطنة لا تهتم بالطفل من خلال العروض المسرحية المقدمة، ونظرا لأهمية ثقافة الطفل من خلال المسرح ارتأينا إقامة هذا المهرجان كباكورة أعمال حقيقية تهتم بالطفل ، فإن فرقة مزون نظرا للباع الذي اكتسبته من خلال الأعمال المسرحية ارتأت أن تقوم بهذه المهمة .



أعلى


 


الانتهاء من ترميم مجموعتين أثريتين من العصر المملوكي في القاهرة

القاهرة ـ ا ف ب : افتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني والأمير كريم اغاخان امام الطائفة الإسماعيلية أمس الأول مجموعة ( خاير بك ) ومجموعة ( ام السلطان شعبان ) وتعودان لعصر المماليك في القاهرة بعد الانتهاء من ترميمهما بحضور سفراء اجانب ومسؤولي المجلس الاعلى للاثار. وقال الامين العام للمجلس الاعلى للاثار زاهي حواس ان (ترميم هذه المجموعات الاثرية تم بالتعاون بين مؤسسة اغاخان والمجلس الأعلى للآثار وهما مجموعتان تعتبران من الاثار المملوكية القيمة ضمن مجموعة الاثار الاسلامية في القاهرة القديمة). وتتكون مجموعة (ام السلطان شعبان) من مسجد ومدرستين دينيتين وضريحين وسبيل وكتاب وحوض لشرب الدواب تم تشييدها في عام 1368 ميلادية على يد السلطان شعبان تكريما لوالدته خوند بركة. اما مجموعة ( خاير بك ) اول مملوكي يتولى منصب والي مصر تحت السلطة العثمانية بعد احتلال الجيوش العثمانية مصر عام 1517، فتتكون من مسجد وقصر "الين الق" وضريح خاير بك وسبيل جانين الحمزاوي. وتم تشييد هذه المجموعة في عصور مختلفة بدأت في العصر المملوكي واكتملت في العصر العثماني. من جانبه قال مدير الخدمات الثقافية في مؤسسة الاغاخان الرابع لوريس موريال ان "الانتهاء من ترميم هاتين المجموعتين يعتبر انجازا هاما في الحفاظ على اثرين مملوكيين متميزين وسط الاثار الاسلامية في القاهرة". ولم يحدد موريال التكلفة التي تحملتها مؤسسة الاغا خان الثقافية لترميم هذه الاثار التي استغرق ترميمها اكثر من ثلاث سنوات. وتعمل مؤسسة آغا خان الرابع في العديد من الدول واقامت مشاريع في مصر مثل حديقة الازهر وفي سوريا مثل تجميل حديقة حلب. ولد الامير كريم آغا خان في 13 ديسمبر 1936 في جنيف لاسرة شديدة الثراء وقضى معظم طفولته في نيروبي بكينيا. وتولى مقاليد امامة الطائفة الاسماعيلية عام 1957 خلفا لجده ( سلطان محمد شاه آغا خان ) قبل تخرجه من جامعة هارفارد في عام 1959 وبسبب وفاة والده الذي لم يتول الإمامة، في حادث سير، بحسب موسوعة ويكبيديا.

أعلى


 

صوت
مقال إنشائي !!

عندما تطرح وجهة نظرك من زاوية مغايرة فإن مقالك إنشائي ، وعندما تحاول أن تعطي (الخطوات المليمترية) حجمها الحقيقي فأنت تكتب مقالاً إنشائياً ، وعندما تقنن عملية قرع الطبول وعزف المزامير حفاظاً على (لحن الإنجاز) فإن موسيقاك إنشائية ، وعندما تقول هذا خطأ والصواب هكذا فرأيك إنشائي.. أما عندما تضخم (الدخان) ليصبح (جبلاً) فأنت موضوعيّ ، وعندما تحوّل (فأر التجربة) الى (فيل النضج) فأنت حياديّ ، وعندما تزعج الآخرين بطبول التغني بالإيجابيات وتغطي السلبيات بـ(شرشف التمويه) فأنت ناقد حقيقيّ وأمين وصادق وصديق وصدوق و....... ، وربما تتحول الى صندوق!!.
بعضنا يحبذ كثيراً من يبتسم له في وجهه ابتسامة عريضة ويقول له: بصراحة أدهشني إنجازك وأفرحني مستواك ، وما أن تدير له ظهرك حتى يقول: (واحليله البغام مصدق الكلام).. ولكننا نظل نحب هذه الفئة كثيراً ونصفها بطيبة القلب ونقائه وصفائه ورهافته وصدقه ووفائه (ناقص الدبلة وزغرودة).
أما عندما تقول لأحدهم بحسن نية: ليتك أبدلت كذا مكان كذا ، أو ان طريقة كذا هي طريقة خاطئة والأصوب هي الطريقة الفلانية، فإنك وباختصار فتحت على نفسك أبواباً لن يسدها إلا الشديد القوي ، وستصبح حينها حاقداً وناقماً وحاسداً وفاشلاً وسيئاً و(إنشائياً) ـ طبعا ـ. وقد يحجّم رأيك ويستصغر قدرك وتغدوا ليس أكثر من مجرد هاوٍ ـ بمعنييها الاثنين السقوط والهواية ـ.
لكيّ تكون ناجحاً عليك ان تتأبط حقيبة مليئة بعبارات الثناء والمديح لتوزعها على كل من تصادفه ، وعندما تريد مخاطبة جهة مسؤولة فعليك ان تملء (جونية) بهذه العبارات وربما قد تحتاج الى واحدة أخرى كاحتياط.. أما إذا أردت التطرق الى هذه الجهة في مقال صحفيّ فعليك الزج بجميع عبارات الثناء والمديح التي عرفتها البشرية منذ بدء الخليقة وحتى الآن وبكل اللغات والأشكال لتصبها في مقالك تحاشياًَ من أن يوصف مقالك بـ(الإنشائي) ، ولو توفر لك توظيف الموسيقى في ذلك المقال لما توانيت ولو لحظة في استئجار فرقة اوركسترالية لتعزف لحناً يليق بمستوى المخاطب (بفتح الطاء).
لكي تكون ناجحاً عليك ألا تتحدث عن الخطأ حتى لا توقظ الأذهان ، وعليك ألا تنبه أحداً خشية التحريض ، وعليك ألا تنبس ببنت شفه ـ ولا جدتها ـ ، بل تمسك بكمان وتعزف أعلى رؤوس النائمين لحناً شجياً يريح أعصابهم ويزيدهم نعاساً على نعاسهم وطمأنة على طمأنينتهم الفارغة.. وإلا فإن تهمة الـ(إنشائي) جاهزة!!!!.
* سالم الرحبي

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أكتوبر 2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept