الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


سوالف.. مواطن
ويلكم كوندي
الشراع
زمن المنافقين واللصوص
باختصار
بيروت .. يوم مختلف !
اقول لكم
تفاعل ذاتي
رأي
رصاص في بيروت
رأي
بوش والبحث عن سلام "مبتور"
رأي
لوس أنجلوس الجديدة
رأي
الحوار مع حماس أفضل السبل لتحقيق السلام
رأي
دروس حرب فيتنام المفقودة
رأي
واشنطن يجب أن تخصص مساحة أكبر لآسيا في النظام العالمي الجديد!






سوالف.. مواطن
ويلكم كوندي

ضمن الأخبار المتناثرة على سمائنا العربية ليل نهار تطالعنا مسرحية الشرق الأوسط بأقسى الأخبار التي يمكن وضعها تحت مسمى الكوميديا السوداء، فهي نوع من المضحك المبكي، ولعل إصرار بوش وكوندي على توديع المنطقة بنثر المزيد من الوداعيات على فضاءاتها يعطي الإحساس بأن الشيء المعقول في هذه البقعة هو اللا معقول، والأمر الواقعي الوحيد هو اللا وقعية، وعلى القارئ اختيار ما يناسب من مفردات لوصف حالة الهلوسة الغريبة التي تجتاح الشرق الأوسط.. ذلك القديم الذي نعرفه، والجديد الذي تسعى واشنطن أن تروّجه، وتسوّق بضاعته.
لا يمكن للمنطقة سوى أن ترحب من أعماق قلبها برئيس أكبر دولة في العالم، ولا يمكنها سوى أن تستقبل بترحاب وزير خارجية هذه الدولة، وسواء وزع الرئيس والوزيرة وعودا أو ألفاظا على مستقبليهم أن يؤكدوا ويستبشروا.
تابعت المانشيتات التالية في أكثر من صحيفة عربية، مفادها أن: واشنطن تمد إسرائيل بأسلحة إضافية والسلطة الفلسطينية تقرر نزع سلاح المقاومة، أولمرت يرى الحل في ضم 40 بالمئة من الضفة الغربية، رايس لا تستبعد حلا سلميا خلال هذا العام.. وغيرها من الأخبار التي تؤكد إصابة المنطقة بحالة من الغبار (الصيفي)، حتى أن كوندي تسعى وبكل جهد إلى إقناع الحكومة الإسرائيلية برفع الحواجز في الضفة وتسهيل حياة الفلسطينيين، وهذا مسعى مبارك وجهد طيب قبل أن تترك الإدارة الأميركية الحالية سدّة الرئاسة بعد ثماني سنوات من الحكم (البوشي)، دمّر فيه العراق وقتل نحو مليون شخص وشردت ملايين أخرى، وأرجع حال العراق قرونا إلى الوراء فلم ير الشعب الذي استقبل المحتل بالزغاريد شيئا من وعود الديموقراطية، ووصلت الحالة الفلسطينية إلى أسوئها وأكمل أبناء القضية ما عجز عن إكماله أعداءهم فقسموا دولتهم (الحلم) إلى دولتين تخنقهم إسرائيل صباح مساء تحت سمع وبصر العالم، وقتلت أربعة أطفال وأمهم دون أن يرفّ جفن أحد في الولايات المتحدة وأوروبا فيما يقلقون من صواريخ بدائية تطلقها فصائل المقاومة.
هل تحتاج المنطقة لجولات مكوكية، وهي التي أدمنتها منذ نصف قرن من الزمان، وتتكاثر كلما أراد قادة البيت الأبيض حزم حقائبهم بعيدا عن أضواء السياسة وألعاب الكبار؟!
..وهل يمكن لعدالة مصابة بالحول أن تحقق سلاما على أرض مقدسة لا يبدو حلّ معضلاتها في الإفراج عن معتقلين (ستأخذ إسرائيل بدلهم أضعافا.. وفورا)، وليس في إزالة حواجز الإذلال واللا إنسانية، وليس في وحدة (تبدو مستحيلة) بين فتح وحماس.. ولا يملك لرئيس أميركي يعيش أسابيعه الأخيرة كرئيس أن يفعل المعجزات.. فالخيوط أكثر تعقيدا، هي مؤلمة كلما أخرج شيخ فلسطيني مفتاح بيته المقدسي، وهي حزينة كلما اقتلعت جرافة فلسطينية زيتونة، وهي مبكية كلما اغتالت القوة العسكرية الهائلة لجيش إسرائيل عائلة بأكملها.. ولا عزاء إلا لقتيل عند معبر كان دوره أن يخنق من فجّر نفسه وكل أبناء شعبه، ولا مواساة إلا لجريح أصابه صاروخ المقاومة في مستوطنات سديروت وغيرها.
تقول المنطقة (ويلكم كوندي).. بينما الواقع أن كلمة أخرى أكثر مناسبة للجهد الأميركي في الوقت الضائع لمحاولة القول إن واشنطن ملتزمة بقضية الشعب الفلسطيني.. لا بد من قول (باي باي كوندي).. ولكل العالم (الأحول) الذي شكل لجنته الرباعية، والتي ساءتها التصرفات الإسرائيلية: سيحدث بكثرة.. وسعيكم مشكور.. حاولوا مرة أخرى!!

محمد بن سيف الرحبي


أعلى





الشراع
زمن المنافقين واللصوص

ما يجري في لبنان من تصاعد في سخونة الأجواء وحالات الاحتقان تطورت إلى النزول إلى الشارع والاحتكام إليه في اشتباكات مسلحة سقط على أثرها قتلى وجرحى ، مصحوبة بتصريحات نارية ، نأمل أن لا تؤدي إلى حرب أهلية كحل وحيد ، كل ذلك لا يبشر بأن الأزمة في لبنان إلى حل وزوال ، بل إن الأزمة مرشحة إلى أن تصل درجة من الغليان وانفلات الأمور عن دائرة السيطرة لا مكان فيها للغة الحوار إلا لغة السلاح ولا صوت مسموعًا إلا صوت السلاح ، يقعقع في أرجاء لبنان يردي كل بريء ليس له ناقة ولا جمل في المحنة ، ويترك النافخين في الكير الذين أوقدوا للحرب ورفعوا أوزارها والتي لن تبقي لبنان ، لبنانَ الذي عُرف بتسامحه وبتوافقه بتركيبته الطائفية العجيبة كرمز يعطي دلالة واضحة على نوع فريد من التعايش العربي رغم هذا التباين الديني والأيديولوجي ، ولن تذر الحرب أيضًا لبنان على الخارطة العربية، كما يعرفه العرب بأنه عضو ومؤسس في جامعة دولهم ، بل سيقولون كان هناك بلد يقال له لبنان ، كما يقولون الآن في حسرة وندامة: كان هناك بلد يقال له فلسطين ، وكان ثمة بلد يقال له العراق ، حقًّا إنها مأساة ومصيبة ما بعدها مصيبة، والمصائب لا تأتي فرادى.
إن ما يحيق بلبنان اليوم من ظلم وقهر ومحاولة لكسر إرادته ومسحه عن الخارطة، وفرض إملاءات عليه لا تتفق مع تنوعه العرقي والثقافي الذي يميزه عن غيره ، لن يكون سوى مقدمة لظلم عظيم آتٍ ، ما لم تكن هناك معجزة توقف مهزلة فرض الأمر بالقوة ، وما لم تتبدل العقول الصدئة والخرفة ذات الأفكار الهدامة التي تفضل المتاجرة بمصالح بلادها وبتربتها الغالية ، مقابل حفنة من المال تذهب هباءً منثورًا ، أو إشادة غادرة سرعان ما تذهب بها الريح وترميها في مزابل التاريخ ، أو جلسة مؤقتة على كرسي سرعان ما تتكسر أرجله الأربع ويسقط من على كرسيه منبوذًا مبغوضًا مطرودًا.
وما يندى له الجبين ويبعث الأسى أن يتنادى من هم مخالب القط في المأساة معربين عن قلقهم ، تحت مسميات وشعارات لا تمت لسياسات بلدانهم بصلة، وتنم عما وصلوا إليه من نفاق ، ويبين أنهم في أسفل دركات السياسة المنحطة وعديمة الأخلاق ، ولا يمكن أن توصف أساليب تعاطيهم مع قضايا المنطقة إلا بدعارة سياسية تُغوي وتنهب وتسرق وتدمر ، وللأسف غَدَا لهذه السياسة محبون كثيرون يجرون وراءها ، دافعين أوطانهم ثمنًا لها ، ولكن الويل كل الويل لمن لا يلثمها وهو في موقع يحتم عليه القيام بذلك ، فالفضائل والمصالح والمسؤوليات الوطنية هي ضرب من الماضي ، أيام الخيل والجمل والسيف وحياة البداوة ، ولكنها لا تتلاءم اليوم مع عصر الصاروخ والقنبلة النووية ، فما في جيبك وأرضك ليس ملكك ، ولا عجب من أن تضيع أوطان وتباد بلدان ، ما دام أطلق لمثل هذه السياسات العنان.
إن لبنان اليوم هو مسؤولية وأي مسؤولية في أعناق من يمسكون بزمام السلطة فيه ، والتفريط فيه جريمة لا تغتفر ، والتاريخ لن يرحم ، فلبنان لكل اللبنانيين وليس لطرف دون آخر أو طائفة دون أخرى ، ودرس العراق بيِّنٌ واضح لكل ذي لب وعقل منير ، فالفتنة نائمة لعن الله من أوقدها.
ما يثير السخرية أن تخرج أبواق من أماكن لا يقف عليها إلا من يستحقها ، واصفة لبنان واختلاف أبنائه في الرؤى والتوجهات بأنه يهدد السلام والأمن الدوليين ، لبنان المكسر المحطم المتواضع في الإمكانات الاقتصادية والعسكرية ، أصبح يهدد اليوم السلام والأمن الدوليين ، فما دامت هذه نظرة بعض النكرات إلى بلد الأرز المحتاج إلى البناء والإعمار والتعافي من جراء تتالي العدوان الإسرائيلي عليه ، فبم يصفون جرائم الإرهاب التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والمجوع والمشرد؟ أكيد ـ في نظرهم ـ تحفظ الأمن والاستقرار والسلام؟ حقًّا إنه زمن المنافقين واللصوص.

خميس التوبي


أعلى





باختصار
بيروت .. يوم مختلف !

غسل مطر صباح أمس وجه بيروت المتعبة .. لم يعتد هذا المطر أن يهطل في مثل هذا الشهر ، لكن للحزن نهاية وللدمع حكاية وبين الحالتين خرجت بيروت مجددا من تحت ركام الأسى الذي طالها خلال الايام الماضية. بيروت وجع تائه بين رافعي السلاح بوجهها الذي اعتادت على مثله خلال تاريخها .. فلقد مزقها قتال الاخوة ذات سنوات من عمرها ، ثم دخلها الإسرائيلي شاهرا أمله بالبقاء فيها لكن انى له.
أمس أطلت بيروت من نعاس قاتل بعدما استنفدت السهر على صراع الاخوة من جديد .. هم أخوة من نوع مختلف لكنهم ارادوا صورة متكررة لحاضر مملوء بالماضي. وإطلالة بيروت التي حاولت الايام الجارحة ان تهرمها وتهزمها .. ظل الرصاص على مدى الايام الثلاثة ساهرا عليها ، ويقال من اجلها كل هذا السلاح الذي تشابك في لحظات العتمة حتى بدت العاصمة منفية ومنسية .. من يقاتلون عادة ينسون انهم في مدينة مأخوذة بأفقهم ، هم يريدون لمدينة مثل بيروت ان تتعب كي ترتاح على حد زعمهم ،لكن العواصم الوصايا لها حساباتها في زمن الحسابات الصعبة.
قال الشاعر محمود درويش ذات مرة ان " بيروت خيمتنا الاخيرة " ، كان هذا الكلام فلسطينيا في زمن بيروت التي حاول كثيرون سحب فلسطينيتها من جوهرها. اليوم لم يقل أحد انها خيمة اخيرة ولا اولى لانها اعتادت ان تكون ملاذا للجميع ومستقرا لهم وحضنا دافئا يضعون صدورهم عليه.
اربعة ايام مرت على بيروت وهي تقاوم اللاعبين بمجدها الماضي والقادم . لم يتمكن أي كان ان يجير المدينة العصية لامره او لصوته. يعرف الكل ان بيروت ليست لحظة في عمر الزمان ولا شهوة مشتته ، انها باختصار معادلة صعبة في زمن المعادلات البسيطة او السهلة او التي تفتقد الى حس التواصل.
لانقول ان نهرا من الدماء جرحت جبين العاصمة اللبنانية ، بل ان دم بيروت هو من تدفق في وجه اللاعبين .. لكن تلك العاصمة لم تعرف النحيب او البكاء في تاريخها ، فهي اتقنت فعلا اصيلا حافظت عليه ويفهمه كل من حاول لمسها او اتعابها.
أربعة ايام من الحزن مرت على عاصمة لبنان كادت فيه الدنيا ان تصرخ من اجلها. اذ ان بيروت هي أم العواصم وهي المسؤولة عن فرحها وحزنها ، وهي التي تصنع الصفة المؤاتية لاية عاصمة في منطقة الشرق الاوسط حيث يبحث الجميع عن رنين الحقيقة.
يقال إن بيروت الآن تعيش عبورا بين لحظة ولحظة .. من الملاحظ انها تميل الى هذا الهامش الجديد على أمل ان يتوقف العبث بها .. اعتادت بيروت ان يتلون تاريخها باسماء واشكال وحقيقة واوهام ، لكنها ظلت الى هذا اليوم على متابعة لاي طاريء لانها لاتعرف الطواريء بل الثوابت الدائمة.
سيقال ان مدينة جديدة اسمها بيروت خرجت من بين المحنة. لكن الواضح انها دخلت في المحنة وعليها ان تستعد لما هو ادهى .. فليس لهذا الزمن الذي وصلته سوى ان تحياه كي تكمل صورتها في الغد ولو على اختلاف او مراوحة في الواقع ذاته.

زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
تفاعل ذاتي

هي: أحتاج شراء بعض الخميرة لإعداد عجينة الكعك!. هو: دعي العجين يتفاعل ذاتيا وسوف يختمر من تلقاء نفسه!. هي (مندهشة): ماذا؟ هو: عصير العنب الطازج يتحول الى مشروب مسكر بالتفاعل الذاتي خلال أيام قليلة؟. هي (مستنكرة): هل يعني هذا ان علينا الانتظار لأيام حتى تستطيع ان تأكل رغيف خبز ناضج؟. هو: يمكن الاستعداد المبكر ولا داعي للعجلة إلا في الحالات الطارئة!. هي: مثل ماذا؟ هو: مثلا عندما تعثرت في ولادة طفلنا الاول اضطر الطبيب لحقنك بعقار يساعد على إحماء الطلق وتنمية قدرتك الذاتية على دفع الجنين خارج الرحم..مجرد عامل مساعد لاتمام التفاعل الذاتي!.
هي (ساخرة): ياله من مثل!. هو: وعندما تعارفنا في البداية، كانت مقومات التفاعل الذاتي تؤهلنا ـ أنت وأنا ـ للدخول مباشرة في مشروع مشترك ينجب اطفالا، والإضافة الخارجية الوحيدة كانت تقنين العلاقة وتوفير المسكن المناسب! هي (بحسرة): كان يوما اسود!. هو: أو ابيض لا فرق، المهم إدراك حقيقة ان التفاعل الذاتي للأشياء يفضي حتما الى غاياتها وفق سنن كونيةلا تتغير!. هي: وما مغزى هذه الحكايات السخيفة غير المترابطة؟ هو: الترابط قائم والمعنى شديد الوضوح!.
هي: كيف؟ هو: عناصر التفاعل الذاتي في الموقف العربي والاسلامي الراهن تقوده الى حالة التردي التي نعيشها الآن، واصحاب مشروع الشرق الأوسط الجديد يستثمرون هذا التفاعل لصالحهم، واحيانا يتدخلون بقدر محسوب لإحماء الطلق او تخمير العجين فيما يسميه الكيميائيون عاملا مساعدا للتفاعل او (كتاليست)!. هي (ساخرة): وهل يتدخلون ايضا في انجاب الأطفال؟. هو (بحزم): حتى في هذه نعم، فثلاثة ارباع اللقطاء ـ على الاقل ـ في أي ارض تطؤها أقدام المارينز من أصلاب اميركية، والكاتب جون أوسبورن يخشى ان تكون معظم دماء الأجيال البريطانية الجديدة اميركية المنشأ، لكن عناصر التفاعل الذاتي لدى من يسعون لإعادة رسم الخرائط سوف تؤدي بدورها لإجهاض المشروع!. هي: زهقت من حكاياتك المملّة، هل ستشتري الخميرة أم لا؟. هو (بتؤدة): اصبري قليلا حتى يختمر العجين بالتفاعل الذاتي دون كتاليست، وبعدها سوف تأكلين منه كعكا شهيّا!.

شوقي حافظ


أعلى





رصاص في بيروت

رصاص وقتلى وجرحى وقنَّاصة في شوارع بيروت، وهواجس بحث عن الأمن تشق طرق رحيل بعد رحيل، واستعدادٌ متبادل للتصعيد الدموي بين المعارضة والموالاة.!! ذاكرة الأمس القريب توارت خلف ظهور الزعامات ولكنها لم تبرح ذاكرة البسطاء الذين يدفعون ثمن عنجهية الزعامة وثمن البيع والشراء في سوق الوطن.. وأرض الفتنة التي حرثتها الأحلاف وسمدتها جيداً وبذرت فيها السموم وسقتها ماء الحقد السياسي المستورد والمعتَّق فغدت أخصب ما يكون، وأخذت تتنفس في الوقت المحدد وتخرِج خبءها: أشواكاً وأزهاراً في ربيع قطوفه دانية، ثمار قطوفه الكراهية والدم والموت وعقد الأفاعي، وهواء ذلك الربيع طاعون الذي يهدد الناس بالموت، ومن ثماره مال لمن يبيع جراح الشعب وقضاياه بالمال، ويبقى متربعاً على رقاب العباد بالقوة والفرقة والاستزلام والمال ، معزز الحضور بألوان شتى من قشور ذات ظهور..
لا خضرة ولا فرح ولا ربيع في بيروت، بحرها يزمجر ويهدأ ويبتلع الناس وما لا يبتلعُه الناس ويمضي بقصصه إلى شواطئ العالم التي علَّمها الكنعانيون الأبجدية وبلغوها رسالات الحضارة.. بيروت في المحنة والامتحان وفي زهو افتتان الفتنة في المكان والزمان بمن يريد لبعض أهلها وبعض أهل لبنان أن يكونوا وكيلاًء له يحققون ما عجز عن تحقيقه في لبنان والشرق الأوسط بالسلاح.
محنة بيروت ليست مذهبية كما يؤكد كثيرون وكما يرغب أبناؤها في ألا تكون، ولكنها محنة ذات لبوس مذهبي وهي سياسية بامتياز وثمرة تدخل وتوظيف خارجيين بتميز.. ولا يجوز أن تدفع بيروت وأن يدفع لبنان تكاليف التدخل الخارجي في شؤونه ولا فواتير صراع أكبر من طاقة لبنان واللبنانيين على الاحتمال..
بيروت على أبواب مطحنة الموت والدمار من جديد، وقد خبرت ذلك خبرة ما بعدها خبرة لعشرات من السنين، فمن يقي عاصمة منصورة وأهلَها طاحونة الدمار والقتل ويضعها حيث ينبغي أن تكون: زهوة النصر على العدو الصهيوني، وزهرة فائقة الجمال، ورأس حربة أمتها في التصدي له والانتصار عليه وتحقيق توازن الرعب معه؟ إن هذا المطلب ليس واقعياً لأن لا أحد يريده من كل من له سهم في ما يجري في لبنان وكل من له سهم سياسي يستثمره في فتنة على أرض لبنان، ولأن المعركة على أرض لبنان هي معركة قوى تستهدف المنطقة ابتداء باستهداف المقاومة، وتستهدف الأمة تثنية بلبنان بعد العراق لأن الاستعمار الجديد يريد تصفية حسابات قديمة، ومرابح جديدة، وهيمنة متجددة.
بيروت والموت والدمار على موعد من جديد.. خدمة لمن، ومن يدفع الثمن؟ بألم فادح أقول: لبنان يدفع، لبنان يدفع، لبنان يدفع.. وبعض اللبنانيين يقبض.
وإلى المزدهين بالفتنة أو بلبوسها هناك وإلى من تأخذهم العزة بالإثم، وإلى يمكرون فيثمر مكرهم ثروة لهم وموتاً للأبرياء وضعفاً للوطن والأمة ونصراً للعنصريين وأعداء البشرية، أسوق للتذكير قول ابن أبي سلمى في رسالة وجهها إلى الأحلاف قال:
فَمِن مُبلِغُ الأَحلافِ عَنّي رِسالَةً
وَذُبيانَ هَل أَقسَمتُمُ كُلَّ مُقسَمِ
فَلا تَكتُمُنَّ اللَهَ ما في نُفوسِكُم
لِيَخفى وَمَهما يُكتَمِ اللَهُ يَعلَم
ِيُؤَخَّر فَيوضَع في كِتابٍ فَيُدَّخَر
لِيَومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فَيُنقَم
ِوَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ
وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً
وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ
فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها
وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ
فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم
كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ

لبنان وطن واحد لا يتجزأ ولا يمكن أن يكون الشيء ونقيضه في الوقت ذاته، "عربي وغير عربي" مثلاً ، وهكذا كل وطن .. وعلى الرغم من ذلك فهناك من يجهد ليقدم معادلة صعبة " لبنان الشيء ونقيضه"، ولا يتوانى عن أن يوظف إمكانياته كلها ويشهر أسلحته ليقنع بها من يلهث وراء قناعة من أي نوع أو من يوظف القناعات لجني أرباح من أي نوع. ووفق منطق الشيء ونقيضه في آن واحد.. يكون من اللبنانيين من هو مع لبنان حتى إذا حاربه ، ومن هو ضد لبنان حتى إذا مات من أجله.!! ويبقى هو لبنان "الصح" في الوقت ذاته؟. ولبنان "الصح" يحتكره كل فريق في لبنان حتى أولئك الذين يقتنعون في أعماق أعماقهم بأنهم على خطأ وأنهم مع مصالحهم الخاصة وليس مع لبنان. ولبنان بقمره الكامل فوق جبل صِنِّين لفريق دون فريق ، ولكل فريق قمر لبنان الكامل سوا أكان في مشغرة أو جبيل أو بنت جبيل أو في الهرمل..
من اللبنانيين من هو مقتنع بأنه ينقذ لبنان حتى حين يحاربه ويقف في صفوف أعدائه ومحتليه ويشهرعليه كل صنوف الأسلحة المادية والمعنوية، الداخلية والخارجية، وتلك حالة موجودة ويدافع عنها من لهم فيها رؤى ووجهات نظر، ويقدرون أنها استثناء في أوضاع ذا استثناء، ولكن مع استمرار الاحتلام المؤلم والتصرف المربك يطرح السؤال: ما هي حدود ما يشكل القاعدة وما يشكل الاستثناء؟ أين تقع التخوم الفاصلة وينتهي التداخل ؟. ولا أتكلم هنا عن حالة من يحارب في وطنه من أجل رأي ورؤية ورفع ظلامة وتثبيت حرية وتحرير.. فتلك حالة تختلف كلياً .. ولها أحكام مختلفة تماماً.
وبعيداً عن خلط الأوراق و"الخربطة" والتخليط ولوك الكلام والتشويش .. لا يمكن أن يكون اللبناني الذي حارب وطنه في صفوف العدو الاسرائيلي المحتل ـ حتى إذا قال: إنه حارب من أجل وطنه .. واستفز السؤال: أي وطن، وأية هوية لوطن ، وما حدود المواطَنة ونقيضها وما هو الوطني ومن هو في هذه الحالات ـ هو مع/ أو مثل/ اللبناني الذي حارب العدو الاسرائيلي المحتل وحرر أرض لبنان .. وهل يستويان؟ لا يستويان.
لبنان جزء من الأمة العربية وما تحمَّله لبنان عن الأمة لا يُختَصر في كلام، وما حققه لبنانيون للأمة في صراعها مع العدو الاسرائيلي وحليفه الأميركي لا يوزن بالذهب. والحرب حين تشتعل في لبنان تمزقه وتضعف الأمة وقضاياها ومستقبلها ومصيرها وهويتها ووجودها وتحررها وحريتها. وحين يقبض فريق في لبنان ويدفع آخر ثمن ما قبض الأول فإن لبنان لا يبقى مجرد مصرف أو جسر عبور أو ممر متحرك للدولارات المفسدة ، بل يخسر هو الآخر ويتآكل ويقع في تسديد قيمة المدفوعات التي قبضها فريق ويدفع فوائدها أضعافاً مضاعفة .. ولا يدفعها مالاً بالضرورة لمن لا يرون إلا المال بل دماً ومكانة وأمناً وسيادة وسعادة.. لبنان يخسر في تلك الأحوال كلها، وهكذا كل وطن ، والأمة تخسر أيضاً وهكذا كل شريف وصاحب قضية وهدف ورسالة .. بينما تنقّ ضفادع المستنقعات هنا وهناك وتسمن وتنتفخ وترى أنها أضخم من جبل صِنِّين .. وحين تفرد أرجلها في ضوء القمر وتحس أن المكان يضيق بها أو تضيق به ، وينتهي دورها المرسوم ، ويسأم الخلق نقيقَها تُنتَشل برافعة أو مروحية .. لتتابع النقيق على ضفاف بحيرة سويسرية أو فرنسية أو أميركية .. ويبقى على ضفاف المستنقعات من يبكي ومن يجوع ومن يعرى ومن يعاني ومن يخسر ومن يموت .. لبنان يخسر والأمة العربية تخسر والعدو يربح والناس تموت والضفدع ينق.. ويبقى في صدر المشهد المأساوي، وفي بؤرة صناعة الحدث، من ينتشون وهم في شُرفاتهم يتفرجون على ما يجري، يُعجَبهم نقيق ذاك الضفدع أو صهيل ذاك الحصان، وتتعثر نظراتهم بجثث الموتى وألوان الدمار ومسارب الدم ، فيرفعون بصر الكبر ويصعرون خدودهم للناس ، ويعدون ذلك بعض التضحيات من أجل شرف الارتباط بهم والانتماء إليهم والعمل بتوجيههم .. ثم يستأنفون الفرجة والمرح بانشراح كأنهم في ميدان سباق الخيل يراهنون ويربحون ويخسرون ويقطّعون الوقت .. يتسلون .. ثم يستـأنفون النوم والأكل والضحك ، ولا تعني لهم معاناة الإنسان وشؤون الأوطان شيئاً يذكر.. فتلك حالة تعني من لا يملكون إلا دمهم يجودون به من أجل التحرير والحرية والدفاع عن المقامات العليّة.
من يقرأ في كتاب المنطقة من الداخل يجد ضحايا وتجارَ قضايا ومتآمرين وطلاب حُكم بأي ثمن وبقاء في الحكم بأية صورة من الصور، ولا يكاد يجد متنافسين على البطولة والتضحية والوطنية والفداء والمقاومة والوفاء والحكمة وتعزيز الاستقلال والهوية الانتماء..إلخ، وحين يعثر على متنافسين في خدمة القضايا الكبرى للأوطان الصغيرة في بيت الأمة الكبير يجدهم يغرقون في التناحر والمقت ويتحركون عبر دوائر التآمر عليهم والخوف مما بين جلدهم وعظمهم.
لقد نجح العدوَّان المحتلان الأميركي والاسرائيلي ، أو نجح أعداء الأمة العربية إن شئت، في صفقات عقود من الباطن تجعل عرباً يخوضون صراعات دامية فيما بينهم بالوكالة ويتشربون المقالب حتى الثمالة.. وليس هذا شأناً جديداً على الكثير من العرب الذي شربوا من هذه الساقية وأدمنوا ماءها. والحرب التي تقرع أبواب لبنان اليوم حرب بالوكالة ، بعقود من الباطن .. وهي حرب على المقاومة والأمة المنتصرة بالمقاومة في أغسطس 2006 وعلى المقاومة الفلسطينية والعراقية وكل مقاومة ضد الاحتلال في وطن العرب .. لأن المطلوب هو اجتثاث المقاومة وإيجاد المداخل التي تجعل عرباً يقتلون عرباً ومسلمين يتقاتلون مع مسلمين من أجل الإجهاز على الجميع وأراحة بال العدو واستقرار المحتل وبسط هيمنة المهيمن.
" إسرائيل" تحتفل بالذكرى الستين لهزيمتنا ونكبتنا، ونحن " لعينيها" نبدأ حربنا المعلنة من بيروت على المقاومة التي هزمتها هناك مرتين ، لكي نريحها وحليفَها الأميركي من هذا الهم وما يسحبه على احتفالها الكبير من غم.. دون تكاليف.. فالدم العربي يُشترى بالدولار وينثر بالعراء رخيصاً من دون مطالب بثار أو حتى بإحياء ذكرى لرفع العتب.. حتى إذا أتى جورج W بوش وفرش البساط الأحمر، وجلس على منصة الشرف في القدس ليشارك " إسرائيل" احتفالها بمحنتنا.. كنا نحن في ذروة من ذرى محننا وامتحاناتنا الدامية، وقدِّمت له سالومي العصر، بحضرة هيرودوسه، رأس المقاومة العربية على طبق من فضة مصحوباً بسيف عربي من ذهب، في حفل راقص في القدس عاصمتنا التي نحررها كل يوم بالكلام ويهودونها كل يوم بالبناء.
هذا ما يعملون عليه، وهذا ما يصفون، وهذا ما لن نغرق فيه، وما لن يفرحوا بنجاحه إن شاء الله..
فيا أيها اللبنانيون الشرفاء ، ويا أيها العرب الأصلاء.. ويا أيها المسلمون الخلص، والمؤمنون الأتقياء .. أيها البشر الذين يعرفون قيمة الإنسان والعدالة والحقيقة والحرية أينما كنتم .. أيها الأنقياء.. أمنعوا الفتنة في لبنان، أنقذوا الناس في بيروت من شرور أنفسهم ومن كتل الشر التي تدفعهم إلى الموت.. أوقفوا الحرب، أوقفوا تيارات الحقد والكراهية المتدحرجة في الشوارع والساحات، أوقفوا الأميركيين والصهاينة والمجرمين الذين يعبثون بدم الشعوب ولا يشبعون من سفك الدماء ويتاجرون بكل آهة طفل.. أوقفوا من يعبث بلبنان وأهله وأمنه.. افعلوا ذلك من أجل راحة ضمائركم وأرواحكم ومستقبل أطفال لا يملكون القوة ليقرروا ما ينفعهم ويحميهم..
هل تفعلون؟ هل أنتم قادرون على أن تفعلوا؟ هل يتركونكم تفعلون؟
إن كل شيء في وطننا العربي يصرخ:
تَنَبَهوا وَاستَفيقوا أَيُّها العَرَب
فَقَد طَمى الخَطبُ حَتّى غاصَتِ الرُّكَبُ

علي عقلة عرسان
كاتب وأديب عربي سوري


أعلى





بوش والبحث عن سلام "مبتور"

يصرّ الرئيس الأميركي جورج بوش على أن بإمكانه إقرار اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل نهاية هذا العام ، وذلك بغض النظر عن مضمون هذا السلام وحدوده. وباعتقادي أنه لا الفلسطينيين ولا الإسرائيليين لديهم ثقة بإمكانية تحقيق هذا "الحُلم" قريباً ، ويبدو أن كلا الطرفين يريد مجاملة الرئيس بوش قبل مغادرته البيت الأبيض ، فيحاول أن يبدو هادئاً وممارساً لدور المفاوض الحقيقي.
ولو كانت هناك نية جادة لدى الرئيس بوش لتحقيق السلام في المنطقة، فقد كان من باب أولى أن يتم البدء بالمسار السوري - الإسرائيلي ، فهو الأقل تعقيداً، والأكثر استعداداً ونضجاً الآن للتوصل لاتفاق سلام حقيقي. ففي عام 2000 كانت الولايات المتحدة تسعى بكل جدية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، وذلك فيما يعرف بمفاوضات كامب ديفيد 2 التي جرت تحت رعاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وفي عام 2008 تبدو واشنطن، أحد العقبات الرئيسية فى سبيل التوصل لمثل هذا الاتفاق.
لذ فإن ثمة سؤال يطرح نفسه هو: هل ترغب واشنطن، الآن، فى التوصل لاتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل؟ وما هي فرص تحقيق ذلك؟ باعتقادي أنه من الصعب افتراض وجود رغبة أميركية حقيقية في إنهاء الملف السوري - الإسرائيلي، فلم تكن المسافة بين واشنطن ودمشق ، يوماً ، أبعد مما هي عليه الآن، ولم تكن الرغبة الأميركية فى عزل دمشق وتحجيمها بمثل ما هي عليه الآن.
واقع الأمر فإن ثمة متغيرات جديدة باتت تحكم الموقف الأميركي من قضية السلام بين سوريا وإسرائيل ، وبشكل قد يعطّل فرص تنشيطها مجدداً، ليس أقلها ما يتعلق بالتقييم الأميركي لطبيعة الدور السوري فى المنطقة، والذي بات، بفضل الغباء الأميركي والسياسات الفاشلة للإدارة الأميركية، مؤثراً وفاعلاً فى كثير من الملفات، وهو الدور الذي لم تعد تنظر إليه واشنطن، وكما جرت العادة قبل غزو العراق، باعتباره يمثل تهديداً مباشراً للنفوذ الإسرائيلي فى المنطقة، وإنما باعتباره يمثل تهديداً مباشراً للنفوذ الأميركي ذاته.
فعلى الرغم من نجاح واشنطن فى فرض طوق من العزلة على دمشق، إلا أنها لم تنجح حتى الآن فى تحقيق اختراق حقيقي للموقف السوري من القضايا الإقليمية العالقة، فى لبنان وفلسطين والعراق، وتبدو الأفضلية واضحة لدمشق في إدارة هذه الملفات وتحقيق نقاط كثيرة علي حساب الموقف الأميركي.
وتبدو العلاقات الاستراتيجية بين دمشق وطهران، كما لو كانت عقبة رئيسية في مواجهة أي رغبة أمريكية لإقرار السلام بين سوريا وإسرائيل، ومن الواضح أن واشنطن لا تريد فقط فك الارتباط بين غريميها (سوريا وإيران)، وإنما تريد أن يتم ذلك بدون أي مقابل.
بمعنى أنه لو كانت الولايات المتحدة ترغب فى فك الارتباط بين سوريا وإيران، وذلك تمهيداً لعزل هذه الأخيرة، وربما ضربها فى مرحلة لاحقة، فلماذا لم تقدم "سلة" حوافز لدمشق، وفي مقدمتها رعاية اتفاق سلام مع إسرائيل، من أجل سحبها بعيداً عن حليفها الاستراتيجي؟
هنا، تدرك واشنطن جيداً أن أي محاولة لفك الارتباط بين سوريا وطهران سوف يكون ثمنها غالياً جداً، أولاً لأنها تعني التضحية بالمجهود الذي بذلته إدارة بوش طيلة الأعوام الخمس الماضية من أجل تثبيت رؤيتها للمنطقة، والتي تنطلق من الاحتفاظ بالعراق كرأس حربة فى خدمة المشروع الأميركي فى المنطقة، فسوريا لم تعد مجرد جار "جغرافي" للعراق، يمكن الاستغناء عن خدماته بعد سيطرة الولايات المتحدة عليه، بل بات حجراً أساسياً فى أي محاولة لدعم الاستقرار والأمن لأي حكومة عراقية من جهة، ونافذة اقتصادية واستراتيجية مهمة للعراقيين.
لذا تبدو واشنطن على يقين، خاصة فى ظل التماهي الأوروبي مع موقفها بشكل غير مسبوق، بأنها تمتلك أدوات كثيرة يمكن من خلالها الضغط والتأثير على سوريا دون دفع أي مقابل، ليس أقلّها قضية المحاكمة الدولية للمتورطين فى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والتي تبدو محرجة للنظام السوري، خاصة وأنها تحظى بتأييد أممي.
من جهة أخرى تبدو واشنطن مقتنعة بقدرتها على تحريك مجلس الأمن باتجاه الضغط على سوريا والذهاب فى ذلك إلى أبعد مدى، خاصة فيما يتعلق بعلاقات دمشق مع حزب الله والفصائل الفلسطينية، وهي بذلك تعتقد بسهولة فك الارتباط بين هذه الأطراف، دونما حاجة لتقديم حوافز مغرية لسوريا.
ومن جهة أخيرة، ترى واشنطن أن بإمكانها تحريك أي ملفات مقلقة لسوريا لوقف عرقلتها للمشروع الأميركي فى المنطقة، منها على سبيل المثال "الملف النووي السوري"، الذي طفا على السطح طيلة الأسابيع القليلة المقبلة، والذي يبدو حتى الآن ورقة ضغط غير تقليدية يمكن رفعها فى وجه سوريا فى أي وقت.
معضلة الولايات المتحدة مع سوريا، أنها لا تريد أن تمنح دمشق سلاماً "مجانياً" مع تل أبيب قبل أن تحصل على ضمانات، قد تسهّل المشروع الأميركي فى المنطقة، وأن تصبح هي ذاتها أحد أحصنته.

خليل العناني
كاتب مصري



أعلى





لوس أنجلوس الجديدة

تتناقل وكالات الأنباء هذه الأيام تصريحات للكابتن الأميركي توماس كارنوسكي حول خطة خمسية تنوي الولايات المتحدة الأميركية تنفيذها في منطقة "كرادة مريم"
(الاسم الأصلي للمنطقة الخضراء) ببغداد على سبيل تحويلها إلى مركز حضري متطور أشبه بمدينة "لوس أنجلوس" أو "كنساس" الأميركيتين. أما "فلسفة" الفكرة فتتلخص بـ"لنرفع الأسيجة ولنعرف جيراننا". وكأن غزواً ثقافياً وحضارياً قدر له أن ينطلق من هذه المنطقة نحو بقية أنحاء بغداد ، ثم العراق. وهي مرحلة جديدة من تاريخ الوجود الأميركي في العراق، بلا ريب.
وبغض النظر عن زخات الصواريخ والهاونات التي تنهال بشكل شبه يومي على هذه المنطقة التي تضم السفارتين الأميركية والبريطانية، زيادة على أهم دوائر ومكاتب الحكومة العراقية، فان إغراء المشروع لرؤوس الأموال الفلكية (حيث يتأمل الأميركيون إستثمار ما لايقل عن خمسة مليارات دولار لتحقيق هذا المشروع بمراحل) تنطلق من حصانة المنطقة التي يضطلع الأميركان بحمايتها، الأمر الذي يفسر توقيع عقد فوري مع مجموعة فنادق "ماريوت" العالمية الكبرى لإقامة فندق دولي إلى جوار السفارة الأميركية (أكبر سفارة في العالم ، توظف ألفاً من العاملين الذين سيكونون بحاجة لمرافق متعة ومشتملات إسترخاء من ضغوط العمل). ثمة مليار أخرى تنتظر الإستثمار من قبل مجموعة MB الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها على سبيل إقامة المزيد من الفنادق والمنتجعات ، زيادة على مشروع مهول لتحويل متنزه الزوراء (كان قبل سبعينيات القرن الماضي، معسكر الوشاش) إلى واحد من أجمل المنتجعات ومدن الملاهي في المنطقة. وهكذا ستتحول هذه المنطقة ، حسب رؤى الأميركان، إلى مركز إشعاع حضاري/ثقافي من نوع جديد ، خاصة بعد أن يتم تقليص الوجود الأجنبي بداخلها من 50% (الآن) إلى 5% (في المستقبل).
وللمرء أن يرتد إلى "كرادة مريم"، الاسم الأصلي للمنطقة الخضراء، قبل أن تدخل التاريخ السياسي في العراق، وفي سياق ما سيواجهه المسؤولون العراقيون والأميركان من مشاكل سندات ملكية الأراضي. يرجع اسم "كرادة مريم" إلى أداة اسمها "الكرد" (وجمعها كرود) وهي وسيلة بدائية قديمة لرفع المياه من دجلة وسقاية البساتين الغنّاء الكثيفة الموجودة في هذه الأراضي المكونة من أحد التواءات نهر دجلة. كانت هذه المنطقة الجميلة منتجعاً بسيطاً للعائلة المالكة في العراق حيث كان الملك فيصل والوصي على العرش عبد الإله مع نساء الأسرة يقضون بعض أوقاتهم على ضفاف دجلة في أمسيات الصيف القائظ ، بينما كان الفلاحون البسطاء وسواهم من الفقراء يتجمعون حول الأسرة المالكة لترديد التحية أو للتصفيق. وقد لاحظ الأغنياء من البغاددة أن المنطقة نقية الهواء وفردوسية الجمال ، الأمر الذي أدى إلى ابتياعهم قطع أراضي لإقامة قصورهم هناك. لذا سكن هذه البساتين الغنّاء رئيس وزراء العراق نوري باشا السعيد ، كما سكنها مؤسس الجمهورية العراقية الزعيم عبد الكريم قاسم ، قبل تسنمه سدة الحكم عام 1958، إضافة إلى وجوه بغداد الآخرين. ولأن العائلة المالكة قد أحبت المنطقة ، فقد قررت بناء قصر للملك هناك ، زيادة على بناء البرلمان العراقي. وقد تم إعدام العائلة المالكة يوم 14 (يوليو) 1958 من قبل ضابط موتور قبل إنهاء بناء القصر الملكي، ليتحول إلى "القصر الجمهوري" الذي يعتقد ان أول من اتخذه مقراً له ولسكناه هو الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف ، بينما تحولت بناية البرلمان المهيبة الى مقر لنائب الرئيس أحمد حسن البكر، صدام حسين.
بعد سنة 1968 بدأت حملات تهجير سكان المنطقة المحيطة بالقصر الجمهوري مقابل تعويضات إلى مناطق بغداد الأخرى كي يحل المسؤولون الجدد ومكاتب الدولة محل السكان القدماء. كما كانت على مقربة من القصر الجمهوري السفارة الأميركية القديمة، إضافة إلى "مسبح بغداد" و "قاعة الخلد": فتم التفاوض مع الحكومة الأميركية لأخذ بناية السفارة، بينما صار المسبح الجميل والقاعة الشهيرة من خصوصيات النخبة الحاكمة آنذاك.
سيواجه المشروع الجديد لبناء نسخة من لوس أنجلوس في قلب بغداد مشكلة عائدية ملكية الأراضي التي يتوجب استملاكها لتنفيذ المشروع. لقد تم استملاك بعض الأراضي وسلب البعض الآخر (حسب الحاجة) في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ، بينما بقيت المساحات الأكبر من ممتلكات العائلة المالكة (على أغلب الظن) التي أبيدت ولم يتبق منها أحد من الورثة سوى الأقرباء البعيدين. هذه مشكلة ستطول وتستطيل بين المحاكم ولجان التوثيق من عائدية الملكيات، خاصة وان سعر المتر الواحد هناك يعادل ثروة: فكم ينبغي أن تعوض الحكومة العراقية أصحاب هذه الأملاك وهي تعاني من أعباء مالية ثقيلة.
وتبقى المعضلة الأكبر فيما يرجى لهذه المنطقة أن تضطلع به من دور في وسط بغداد وعلى مقربة من أحياء الفقراء والكادحين في الصالحية وعلاوي الحلة من بين سواها من الأحياء والأزقة. إن هذا المشروع يباشر البناء الرأسمالي للعراق: فأبعاده واضحة المعالم لأنه يرنو إلى إقامة منطقة رائعة لأقلية الأغنياء والمتنفذين والأجانب. هو لا يرنو إلى الارتفاع بمستوى مدينة بغداد المعذبة على نحو أفقي يشمل الجميع. لذا ستكون هذه المنطقة مشحونة بالفنادق الراقية وموائد الولائم والروليت ، بينما ستبقى مدينة الثورة (أو مدينة الصدر، الآن) رمزاً للكادحين والفقراء الذين لم يتذوقوا طعم الكهرباء والماء الصافي، السلام والاستقرار، لأكثر من خمس سنوات. حري بنا أن نفكر ببغداد العظيمة كلها، وليس ببغداد النخب ذات الجيوب العميقة.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





الحوار مع حماس أفضل السبل لتحقيق السلام

الزيارة الأخيرة التي قام بها جيمي كارتر مؤخرا إلى دمشق جلبت عليه كثيرا من الازدراء وقليلا من المديح. فالرئيس السابق الذي أجرى محادثات مع قادة حماس يُتهم بأنه قد منح الإرهابيين مصداقية ، كما أن وزارة الخارجية الأميركية انتقدت كارتر لتجاهله السياسة الخارجية التي تؤكد عليها بفرض العزلة على حماس.
وتقول الخارجية الأميركية إنها طلبت من كارتر عدم الذهاب فيما يقول كارتر الذي أجرى محادثات مسهبة مع مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية قبل جولته ان الخارجية لم تطلب منه على الاطلاق ألا يغادر الولايات المتحدة.
والواقع فقد رحبت القيادة في دمشق بزيارة كارتر كدعم لموقفها وبالفعل فقد تكون الزيارة قد حققت هذا الهدف. بيد أن السؤال الحقيقي هو ماذا أسفرت عنه تلك الزيارة ؟
على الرغم من ان إسرائيل تحاول ـ مثلها في ذلك مثل الولايات المتحدة ـ أن تُسقط حركة حماس إلا ان زيارة كارتر يبدو انها قد لاقت ترحيبا على الأقل من بعض المسؤولين الإسرائيليين. فقد أثار كارتر خلال لقائه قادة حماس موضوع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت المحتجر في مكان سري في غزة.
وفي ظل موقف السياستين الأميركية والإسرائيلية بعدم الحوار مع حماس ، تجري إسرائيل مفاوضاتها مع الحركة من خلال الحكومة المصرية. بل لقد طلب مسؤولون إسرائيليون ترتيب المزيد من الإتصالات. وقد تقدمت حماس بعرض لوقف اطلاق النار يتم بموجبه وقف الصورايخ على إسرائيل مقابل ان تقوم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية ضد غزة.
وتقول وزارة الخارجية الأميركية ان زيارة كارتر قد يعرقل الجهود الراميه الى التوصل الى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، التي تنطوي على استبعاد حركة حماس. بيد ان توجه الادارة الأميركية من الواضح أنه يراوح مكانه ولا يحقق أي شئ.
وقد دأبت الإدارة الأميركية على تبني موقفها الحالي من حركة حماس منذ فوز الأخيرة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وتوليها مسؤولية الحكومة الفلسطينية. وفيما أشادت الولايات المتحدة بالانتخابات الفلسطينية باعتبارها مثالا للمارسة الديموقراطية إلا أنها رفضت التعامل مع الفائزين.
وصعدت الولايات المتحدة من محاولاتها الرامية الى الحاق الهزيمة بحماس بعد ان بسطت يدها على قطاع غزة في يونيو 2007. وعلى الجانب الآخر لم توجه الولايات المتحدة سوى النذر اليسير من الانتقاد لإسرائيل على قيامها بقطع الامدادات عن قطاع غزة وهو ما أدى الى تدهور حاد في حياة سكان غزة.
وشجعت واشنطن المفاوضات بين إسرائيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يمثل حزب المعارضة الفلسطيني فتح. وعلى الرغم من الوصف الذي تحمله الولايات المتحدة لحماس فقد أوضحت انه إذا جرى اتفاق بين الرئيس عباس وإسرائيل فإن واشنطن توافق على طرح الإتفاق للإستفتاء الشعبي بين الفلسطينيين.
بيد أن التوصل الى اتفاق يمكن ان يحظى بالقبول ما يزال أمامه سنوات وذلك من ناحية لان الولايات المتحدة تتبنى الحلول التي تدعوا اليها العناصر الأكثر تشددا في إسرائيل، كما أنه فيما يتعلق بالقضية الجوهرية حول مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم منذ عام 1948 من وطنهم الذي أصبح فيما بعد إسرائيل فموقف ادارة بوش هو تأييد الموقف الإسرائيلي الرافض.
كما أن إدارة بوش دأبت على تقديم مليارات الدولارات من الدعم لإسرائيل حتى على الرغم من قيام إسرائيل بتوطين المزيد من المستعمرين في الضفة الغربية. وقبل عدة أسابيع قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أن بوش قد أعطى إسرائيل موافقته بتوسيع مستعمراتها في الضفة الغربية وهو ما يتناقض مع خطة الطريق الرسمية التي قدمها بوش للتوصل الى السلام والتي تدعو الى تجميد المستعمرات.
ونقلت رويترز عن عباس إنه قال عقب الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى القدس : لقد سمعنا من الأميركيين ان إسرائيل لن تقبل بعودة اللاجئين الفلسطينيين وأنه سيتم تقسيم القدس كما أن إسرائيل تريد ضم الكتل الاستيطانية وذلك يعني باختصار ان ما يقدم لنا يقل كثيرا عن حدود 1967.
وربما يؤدي اتفاق من جانب واحد مع إسرائيل الى زيادة الهجمات الصاروخية التي تطلقها حماس على إسرائيل.
والحقيقة ان الولايات المتحدة تمثل عقبة امام التوصل الى سلام إسرائيلي فلسطيني اكبر من تلك التي تمثلها حماس . ونظرا لإفلاس نهج الولايات المتحدة فمن المستبعد أن تسفر المبادرة التي قام بها كارتر عن أي ضرر. والتوصل الى سلام يتطلب إشراك جميع الاطراف من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

جون كويجلي
أستاذ القانون بجامعة ولاية أوهايو
خدمة ام سي تي خاص بـ (الوطن)


أعلى




دروس حرب فيتنام المفقودة

رُفع علم أحمر فوق " قصر الاستقلال " في سايجون في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا في الثلاثين من أبريل عام 1975، في إشارة إلى النهاية الرسمية للحرب الهندوصينية الثانية، والتي نشبت في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.
وهذه الحرب مهمة الآن لأن مسارها وعواقبها لها أوجه شبه مرتبطة بالصراع الجاري في العراق.
إن الحرب الهندوصينية - وهي صراع كبير في النصف الثاني من القرن العشرين- تم شنها في لاوس وفيتنام وكمبوديا. وأصبحت فيتنام - التي انقسمت إلى جنوب وشمال جراء اتفاقات جنيف لعام 1954 - هي المسرح الرئيسي للعمليات العسكرية. كان من المفترض أن يُعاد توحيدها بعد انتخابات حرة في عام 1956، ولكن نظام نجو دين ديم الموالي لأميركا أتلف الاتفاقات وأعلن من جانب واحد تكوين جمهورية فيتنام ذات السيادة.
ودشن إصلاحات زراعية ألغت الحكم الريفي الذاتي وشن حملة صارمة على المعارضة الشيوعية. وكنتيجة لذلك، بدأت حرب عصابات طاحنة في عام 1957.
وفي عام 1959، قررت حكومة فيتنام الشمالية بقيادة هو شي مينه دعم رجال حرب العصابات بإمدادهم بالأسلحة وإرسال مستشارين عسكريين إلى الجنوب. ومبدئيا، تم تنفيذ الإمدادات من خلال منطقة محايدة منزوعة السلاح على طول الخط السابع عشر، والذي قسم الفيتناميتينِ. ولكن قبل وقت طويل، بدأوا تجاوز هذه المنطقة باتباع ممر هو شي مين - وهي شبكة ممرات تسير موازية للحدود مع فيتنام على أرض لاوس وكمبوديا. وقد توحدت الجماعات المسلحة في جنوب فيتنام في " الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام " والتي أصبحت معروفة فيما بعد بسام " فيت كونج".
وعمليا وفي نفس الوقت، انتشرت الحرب إلى لاوس، حيث كانت تقاتل القوات الحكومية ضد حركة " باثيت لاو " الشيوعية الموالية للشيوعيين ( جبهة لاوس الوطنية ).
وأجبرت الحرب المتصاعدة الولايات المتحدة على مساعدة دميتها ديم. وفي عام 1961، أرسلت واشنطن أول فرقتي طائرات مروحية إلى جنوب فيتنام لزيادة حركة القوات الخاصة الفيتنامية الجنوبية. وبدأ المستشارون العسكريون الأميركيون في الوصول إلى فيتنام بأعداد كبيرة.
وضمنت حكومة فيتنام الجنوبية غير المستقرة والفاسدة وغير الشعبية نجاحات عسكرية مُعتبرة لجبهة " فيت كونج " وللفتناميين الشماليين. وإنما كان التدخل الأميركي المباشر هو وحده الذي كان يمكن أن يمنع " فيت كونج " من إحراز نصر حتمي.
وجاء مبرر التدخل في الثاني من أغسطس عام 1964. وفي الرواية الأميركية الرسمية، هاجمت القوارب الفيتنامية الشمالية مدمرةً أميركية، كانت تقوم بمراقبة راديوية-إليكترونية في خليج تونكين. وهذه الحادثة تكررت في ليلة الرابع من أغسطس. وفي اليوم التالي وجهت طائرات منطلقة من على حاملة طائرات أميركية أول ضربتين لأهداف فيتنامية شمالية. وفي نفس اليوم، أي في الخامس من أغسطس، تبنى الكونجرس الأميركي قرارا سُمى بقرار " تونكين "، والذي سمح للرئيس باستخدام القوة المسلحة في جنوب شرقي آسيا.
ولم يهرع الرئيس ليندون جونسون للتدخل - فتصعيد الحرب كان يمكن أن يلحق ضررا بصورته كحمامة سلام في انتخابات عام 1964. وكان خصمه باري جولدووتر صقرا. وفي الوقت نفسه، استمرت جبهة " فيت كونج " في هجومها وأستولت على مزيد ومزيد من الأرض. وفي هذا الوقت، كانت فيتنام الشمالية تدعم بالفعل رجال حرب العصابات بجنود نظاميين.
وكنتيجة لذلك، وفي مارس 1964، قرر جونسون إرسال فرقة عسكرية إلى فيتنام. وإزدادت الفرقة - التي كانت تتألف مبدئيا من كتيبتين من " المارينز " والتي حمت مطار " دانانج " - إزدادت عددا ووصلت إلى 185.000 جندي بنهاية العام. كانت القوات البحرية الأميركية الكبرى تقوم بحراسة دائمة للشواطئ الفيتنامية؛ وتم نشر حاملات طائرات في موقعين رئيسيين - اثنتان أو ثلاث حاملات طائرات في محطة يانكي قبالة ساحل فيتنام الجنوبية. وشنت الطائرات الأميركية عملية تُسمى " الرعد الهادر"، وهي أول هجوم طويل ضد فيتنام الشمالية.
وأثار التدخل الأميركي المباشر في حرب فيتنام ردة فعل من دول الكتلة الشرقية؛ بل حتى عمل على تحسين العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والصين. ومنذ ربيع عام 1965، بدأت دول الكتلة الشرقية إمدادات أسلحة هائلة إلى فيتنام. ووصلت الأسلحة والمعدات السوفيتية والأوروبية الشرقية على متن سفن سوفيتية وبولندية في هايفونج، بينما عبرت الإمدادات الصينية الحدود الصينية-الفيتنامية.
وشنت القوات الجوية الأميركية هجمات ضارية على هايفون، متجنبةً الميناء والسفن قبالة الميناء - فتدمير سفينة سوفيتية أو غيرها من سفن الحلفاء كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
وأرسل الاتحاد السوفيتي إلى فيتنام معدات دفاع جوي أساسا - وهي أنظمة مضادة للطائرات ومدفعية وأجهزة رصد ومراقبة. كما تم إمداد المقاتلين أيضا، ولكن على نطاق أصغر بكثير مما حدث خلال الحرب الكورية. وأصبحت حرب فيتنام هي الأداء الصالح الجيد لأنظمة الدفاع الجوي، وتم تعليم جانب واحد على استخدامها وتعليم الجانب الآخر على صدها. وبالنتيجة، تسبب هذا في نهضة طرق ومناهج الدفاع الجوي الحديثة الخاصة بالجمع بين المدفعية المضادة للطائرات ذات العيار الصغير وصواريخ الدفاع الجوي ذات النطاقات المختلفة. وبعد حرب فيتنام، أعطت الولايات المتحدة أولوية للطائرات الهجومية المسماة بالشبح ذات الأسلحة عالية الدقة.
واستمرت المرحلة الفاعلة من الحرب حتى ربيع عام 1973. ومن ناحية، لم تخسر الولايات المتحدة معركة واحدة، ومن ناحية أخرى، لم تحرز أي نجاحات؛ فقد قُتل 58.000 ضابط وجندي أميركي في العمليات وأُصيب اكثر من 300.000 جندي. وقد امتدت حرب العصابات إلى أراضٍ جديدة. وأضطرت الولايات المتحدة للتدخل في لاوس حيث دعمت وسلحت قبائل " همونج " التي أصبحت المعارض الرئيس لـ" باثيت لاو "، ثم تدخلت فيما بعد في كمبوديا حيث جلبت إلى السلطة دميتها لون نول لكي تمنع جبهة " فيت كونج " من استخدام أراضيها. وأثار صعود لون نول إلى السلطة حربا أهلية في كمبوديا - فقد واجه معارضة من جماعة " الخمير الحمر " بقيادة بول بوت.
وأصبحت الحرب لا تحظى بالشعبية على نحو متزايد في الولايات المتحدة الأميركية. واتخذ خليفة جونسون، وهو الرئيس ريتشارد نيكسون، قرارا بسحب القوات الأميركية من فيتنام. وكان القرار مهلكا لنظام سايجون - وتمت خسارة الحرب بالرغم من الدعم المستمر بإمدادات الأسلحة والمستشاريين العسكريين. وهرب آخر حلفاء أميركا من سايجون على متن طائرات مروحية أميركية قبل عدة ساعات من وصول الدبابات الفيتنامية الشمالية إلى مجمع السفارة الأميركية. وقبلها بأسبوعين، وفي السابع عشر من عام 1975، أستولت منظمة " الخمير الحمر " على بنوم بنه، العاصمة الكمبودية.
ولم تجلب نهاية الحرب الهندوصينية الثانية الهدوء على المنطقة. فبعدها بأربع سنوات، أضطرت فيتنام إلى القتال ضد كمبوتشيا ( وهو الاسم الذي يطلقه الخمير الحمر على كمبوديا ) لكي تطيح بنظام بول بوت، والذي كان قد أرهب البلد بأكمله. وعمليا وفي نفس الوقت، كانت الصين تهاجم فيتنام، ولكن هذا الهجوم تم رده وصده بمساعدة سوفيتية.
إن خطا مشابها لحرب العراق يشير إلى أن تصاعد الصراع والكثافة الشديدة للعمليات القتالية لا تنتج بالضرورة نصرا - وحتى فرقة قوية مكونة من نصف مليون فشلت في أن تنجح في فيتنام. ونقل المبادرة إلى الحلفاء المحليين لا يساعد في شئ أيضا - فهم سرعان ما يغرقون بسرعة في نزاع داخلي وفساد، ويخسرون أمام أية قوة منظمة بشكل أو بآخر. إن نصرا في هكذا حرب يمكن أن يتم تحقيقه فقط بمزيج باهر ومتزامن للإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية؛ ونموذج التنمية المفهوم من السكان المحليين ضروري ولازم، برغم الضمانة غير الكافية للنجاح. إن الولايات المتحدة لم يكن لديها مثل ذلك النموذج في فيتنام منذ ثلاثين عاما مضت. وليس لديها هذا النموذج في العراق. ونتائج هذين الحربين إنما ستختلف فقط في عدد الخسائر البشرية.

إيليا كرامنيك
معلق عسكري بوكالة الأنباء الروسية " نوفوستي"
خدمة " إم سي تي " - خاص بـ" الوطن "

 

أعلى





واشنطن يجب أن تخصص مساحة أكبر لآسيا في النظام العالمي الجديد!

عندما تمتلك دولة علاقة تاريخية معقدة ومرهقة ومتوترة مع دولة أخرى، كما هو الحال في العلاقات بين الصين واليابان، يمكن أن يتوقع المرء استمرار توتر هذه العلاقة. إذاً، لماذا تكلف الرئيس الصيني هو جينتاو عناء السفر في زيارة رسمية إلى طوكيو؟
الإجابة هي لأن بكين تتفهم قدرات وإمكانيات وفوائد الجهود المستمرة طويلة الأجل في إصلاح علاقاتها المتوترة مع جارتها الآسيوية، وأن هذا التوجه يمكن أن يؤدي إلى تحقق نتائج أفضل بدلاً من المواجهات أو تجنب فتح قنوات اتصال مع اليابان أو أي دولة أخرى. وتقدم استراتيجية هو جينتاو الذكية أيضاً درساً مفيداً للرئيس الأميركي القادم. وإذا فشل الرئيس أو الرئيسة الأميركية المقبلة في توسيع شراكة الولايات المتحدة الإبداعية مع الصين واليابان وبعض الدول الآسيوية الأخرى، فسوف يتراجع النفوذ الأميركي في المنطقة بكل تأكيد.
وأنا لا أقترح الآن أن تحشد واشنطن كل إمكانياتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وتندفع للعب دور حصري وحاسم في آسيا وأن تتخلى عن شركائها التقليديين في أوروبا في المستقبل. وأنا أعتقد بأن العديد من اللاعبين الأقوياء، بما في ذلك الدول الأوروبية، سوف يؤثرون بشكل كبير في صياغة مستقبل العالم.
وعلى الرغم من ذلك، يجب أن ترفع واشنطن قارة آسيا إلى مصاف المناطق التي تحظى بأولوية سياسية عالية. وعلى سبيل المثال، يجب أن يكون الرئيس الأميركي المقبل على قدر مستوى الأحداث، كما ذكر المفكر السنغافوري الشهير كيشور محبوباني في نسخة شهر مايو الجاري من مجلة التاريخ الحديث (Current History). وقال محبوباني إن الرئيس الأميركي القادم يجب أن يقوم بزيارات مبكرة ومنتظمة إلى بعض الأماكن مثل بكين وطوكيو.
وقدم محبوباني، عميد كلية السياسة العامة في جامعة سنغافورة الوطنية، ومؤلف كتاب "نصف الكرة الآسيوية الجديدة" بعض الأفكار والتصورات السياسية المبدعة والخلاقة. وأشار المفكر السنغافوري إلى أنه على مدار معظم فترات الألفيتين الماضيين تقريباً (خلال الفترة من عام 1 إلى عام 1820 ميلادية)، تكونت أكبر اقتصاديات العالم في الصين والهند. وفي الوقت الحالي، عاد الاقتصاد الصيني والهندي لكي يمثلا مراكز قوى اقتصادية. ومن المتوقع أن يتم تصنيف الاقتصاد الصيني والهندي برفقة الاقتصاد الياباني والأميركي ضمن قائمة أكبر الاقتصاديات العالمية في منتصف القرن الحالي مع وجود توقعات بحلول الاقتصاد الأميركي في المرتبة الثالثة. فهل يمكن فعل أي شيء لتعزيز موقع الولايات المتحدة؟
حسناً، لا تزال الولايات المتحدة، كما ذكر محبوباني، تمتلك مخزوناً من العزيمة والمكانة المؤثرة في عدد كبير من الدول الآسيوية. وتنبع هذه الحقيقة الإيجابية إلى حد كبير من دفاع واشنطن عن النظام العالمي القائم على احترام سيادة القانون بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور فرص اقتصادية كبيرة للدول الآسيوية. ولكن محبوباني ذكر أن الولايات المتحدة تحتاج أيضاً إلى سياسة موسعة وطويلة الأجل في التعامل مع الدول الآسيوية تعتمد على عدة أعمدة وهي الصين واتحاد دول جنوب شرق آسيا وكوريا والدول الآسيوية الواقعة على المحيط الهادي.
وسوف أكرر هذا المقترح وأوصي بوجود سياسات أميركية موسعة وطويلة الأجل لكل منطقة في العالم. ويجب أن تمتلك كل هذه السياسات سمات عامة وهي التعاون المشترك والتأكيد على أهمية العمل الجماعي. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تركز كل هذه السياسات على مواجهة التحديات الحساسة. وأنا أرى أن قضايا الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والتغير المناخي يجب أن توضع على رأس جدول الأعمال. وسوف يتسبب غياب الحل لهذه المشاكل في إلحاق الضرر بأمن واستقرار ورخاء العالم.
وبعد ذلك، أود أن أركز على بعض العلاقات الأساسية، وخصوصاً في قارة آسيا. وأنا أرى أننا يجب ألا نتخلي عن اليابان التي وصفت لسنوات طويلة على أنها "أهم شريك ثنائي للولايات المتحدة". ولكن، هناك مساحة للصين والهند في القائمة الخاصة لأهم الشركاء الإستراتيجيين. وتستحق الدول الصغيرة مثل الكوريتين اهتماماً أكبر من القيادة الأميركية. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على المنظمات المهمة مثل اتحاد دول جنوب شرق آسيا.
ويمتد نطاق التأثير الأميركي المستهدف فيما وراء حدود الدول الكبرى، وتستحق منظمة إتحاد دول جنوب شرق آسيا أن تحترم وتقدر لكونها أهم لاعب دبلوماسي بارز في قارة آسيا. وفي العام القادم، يمكن أن يثير الرئيس الأميركي الجديد المدعوم بهذه الإستراتيجية، بدلاً من جينتاو، إهتمام وسائل الإعلام الآسيوية ويعزز العلاقات الأميركية مع الدول الآسيوية. ويجب ألا تفقد الولايات المتحدة فرصة الحفاظ على نفوذها بل وتوسيع هذا النفوذ في الدول الآسيوية.

جون برشيا
كاتب أميركي حصل على جائزة بوليتزر في الكتابة التحريرية عام 2000، ويعمل حالياً كأستاذ في جامعة سنترال فلوريدا
خدمة إم سي تي خاص بـ (الوطن)



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مايو 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept