الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام




*رجل ينوي السفر هل يجوز له أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم قبل دخول وقت صلاة الظهر بنصف ساعة ؟

** الصلاة موقوتة بميقات محدد ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) (النساء: من الآية103) ، فلا يجوز أن تقدم الصلاة قبل ميقاتها بحال من الأحوال ، ولا يجوز في السفر ولا في الحضر أن يصلي الإنسان الظهر قبل ميقاتها ، أو أن يصلي المغرب قبل ميقاتها .

أما الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء فهو مأذون به في حالة السفر ، وقد أذن به في حالة المشقة والصعوبة ولو كان الإنسان في الحضر كأن يكون الإنسان مريضاً ، أو أن تكون المرأة مستحاضة ، أو يكون به أحد سلس البول ، أو أن يكون في حالة متعبة ، أو في حالة غيم أو حالة ريح أو مطر أو نحو ذلك مما يجعل من الصعوبة على الإنسان أن يتردد إلى المسجد ، ففي هذه الحالة يباح للمصلين أن يجمعوا بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء ، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك من غير وجود مشقة وإنما أراد بذلك أن ينبه الأمة بأنها في حالة عسرها ومشقتها لها أن تفعل ذلك ، فقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ، وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما هذا الحديث من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أيضا وكان مما جاء فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلّم صلى الظهر والعصر معاً ، والمغرب والعشاء معاً بالمدينة من غير خوف ولا سفر . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته . وجاء في هذه الرواية أن عمرو ابن دينار قال : قلت لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخّر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . وعلى أي حال فإن ذلك إنما يجوز في الوقت وإن كان من العلماء من ذهب إلى أنه لا بد من أن يكون بين الوقتين كما يوحي بذلك سؤال عمرو بن دينار لجابر بن زيد وإجابة جابر رحمه الله بذلك . وقد قال ابن سيد الناس : وجابر بن زيد أعلم بمعنى الحديث لأنه راويه . ولكن جابراً لم يقطع بذلك وإنما بيّن أنه مجرد ظن . ونحن نرى من أجل التيسير إباحة هذا الأمر سواء في وقت الأولى أو في وقت الثانية عندما تكون هنالك مشقة ويكون هنالك عسر ، ومع التوسط بين الوقتين فإن ذلك يكون أولى وأجوز .
أما تقديم الصلاتين قبل دخول وقت الصلاة الأولى فذلك لا يقول به أحد ، والله المستعان ، ونسأل الله تعالى التوفيق .

*رجل أراد أن يجمع المغرب والعشاء وبعدما فرغ من المغرب وكبر للعشاء سمع جماعة تقيم صلاة العشاء ، فهل يقطع صلاته ويدخل معهم ؟
**نعم ، إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة .


*إذا تعذر الوصول إليهم نظراً لزحمة الصفوف وصلى بنفسه العشاء بينما هم أيضاً يصلون العشاء ، فما الحكم في هذه الحالة ؟

** أما إذا كان لم يدخل في صلاته ويتعذر عليه أن يصل إليهم فلينتظر حتى يفرغوا إن سمعهم يصلون ، أما إن دخل في الصلاة وكان من العسير أن يذهب إليهم بحيث يتعذر ذلك ففي هذه الحالة ليستمر على صلاته .

*بعد أن صلينا الجمعة قام أحد المسافرين ليصلي العصر فصلينا وراءه سنة الجمعة ولكن البعض لم يصل السنة مع الإمام الذي يصلي العصر في الجماعة بل إنه جلس في الصف في مكانه والآخرون قاموا يصلون بأنفسهم سنة الجمعة في الصف نفسه . وبالتالي أصبحت الصفوف غير منتظمة منهم القاعد والقائم والراكع . ما حكم صلاة هؤلاء جميعاً ؟

**أولاً قبل كل شيء أنا أرى أن هؤلاء المسافرين الذين يحرصون على جمع الصلاتين كثيراً ما يسببون مشكلات متنوعة ، ويسببون فوضى لا تقف عند حد ، لذلك أنا أنصح بأن يتركوا جمع الصلاتين في مثل هذه الأحوال إلا لضرورة لا محيص عنها ، أما أن يعتبروا ذلك عادة كما هو شأن الكثير من الناس فهذا أمر فيه ما فيه ، نحن نرى كثيراً من الأحيان ترتبك الصفوف وتكون الفواصل في الصف الواحد ، هؤلاء اثنان أو ثلاثة يصلون بأنفسهم ، وهناك في نفس الصف اثنان أو ثلاثة يصلون بأنفسهم من غير أن يلتحم الصف ، ومع أمور أخرى تحدث ومنها المرور أمام المصلين وإيذاء المصلين ومضايقة المصلين ، هذه أمور كلها تحدث ارتباكاً كبيراً ، وأتألم كثيراً عندما أشاهد مثل هذه الأحوال ، فأنا أدعو الأخوان إلى ترك الجمع بين الصلاتين إلا لضرورة لا محيص عنها .

أما في مثل هذه الأحوال ما هو الداعي للجمع ، ما هو الداعي ؟ إنما الأمر يفضي إلى الإفساد ، إفساد الصلاة على الناس ، ولو كانت هذه سنة متبعة فإن السنة تترك إن ترتبت عليها مضرة ، فكيف مع أن السنة بالنسبة إلى المقيم في المكان أن يفرد الصلاة ، وبالنسبة إلى الجاد في السير هو الذي يسن له أن يجمع بين الصلاتين

والفضل للمقيم في الإفراد *** والجمع للمجد في الترداد

ما هو الداعي إلى هذا ؟ ومع هذا أيضاً نرى أن الكثير من الناس عندما يجمعون بين الصلاتين يصلون مثلاً المغرب والعشاء معاً ثم يبقون مكانهم إلى صلاة العشاء لأجل المحاضرة أو لأجل غير ذلك وعندما يؤذن للصلاة يكونون هم في المسجد مع أن الخروج من المسجد بعد التأذين للصلاة من الجفاء ، فمن خرج من المسجد فيعتبر عاصياً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم .

هذه من المخالفات العجيبة ، وعندما يكون هنالك ضرر لا محيص عنه عليهم أن يعلم بعضهم بعضاً وأن يجتمعوا في مكان واحد بحيث يكونون في صف واحد أو في صفوف متراصة في مكان واحد لا يفصل بينهم أحد ، ومع هذا كله يحرصون على أن لا يمروا أمام المصلين ، وأن لا يقطعوا على الناس صلاتهم ، المرور أمام المصلي فيه تشديد كبير في السنة ( لأن يقف أحدكم أربعين خريفاً خير له من أن يمر بين يدي المصلي لو كان يعلم ما في المرور بين المصلي ) ، فكيف وهم يمرون بين أيدي المصلين من غير مبالاة ، هذه أمور عليهم أن يراعوها ، وأن يحرصوا على المحافظة على السلامة فيها . هذا التصرف الأهوج الذي يتصرفونه .

ثم ما الداعي لهذا المقيم أن يصلي السنة مع هؤلاء ، لا أقول بمنع ذلك ، لكن ما الداعي إلى ذلك ، إنما هو تشجيع على الجمع بين الصلاتين ونحن نختار ترك التشجيع عليه . والله تعالى المستعان .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






حماية المُقَدَّس (الوحي) من التدنيس

الحلقة الثانية
ـ القداسة في الإسلام تقتضي اختيار المنهج الذي يصل من خلاله العبد إلى تقديس ربه ومولاه
ـ من أعظم الأصول الضابطة للفروع اعتزاز المسلم بإسلامه وتمسكه بقرآنه واتباعه لسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم
ـ القواعد التأصيلية التي وضعها علماء الأمة وفقهاؤها المخلصون لم تكن اعتباطا بل هي مفخرة للإسلام والمسلمين

الدكتور/ سلطان بن محمد بن زهران الحراصي
المواضيع المستوردة التي تطرح في هذه الآونة جديرة بالنظر والتمحيص، والفحص والتدقيق، وذلك لما فيها من أفكار، ينبغي الوقوف عندها، والنظر في أبعادها بعمق ودقة، وذلك بسبب ما يكتنفها من تمويه وضبابية من جهة، واعتماد على منهج في الطرح جديد، قد يشتم منه القارئ مخالفة لقواعد البيئة العمانية وأصولها، سواء أكانت عقدية وفكرية، أم اجتماعية وثقافية، وما هذا إلا تقليد واجترار لمناهج غريبة، في لحظة ضعف نفسي قد يتغير، ومنعطف تاريخي قد يتبدل، وهو أثر من آثار الاحتكاك بالغير، بسبب الحراك البشري الذي يشهده العالم اليوم، بعد أن أصبحت الكرة الأرضية كالقرية الصغيرة، يمكن أن تجد فيها الغث والسمين، الصالح والطالح، في ظل ما أفرزته الثورات المتعددة، من مناهج وأطروحات ونظريات، تنتمي إلى مكوناتها الأصلية، وبيئاتها المختلفة، وظروفها الخاصة والعامة، وهذا ما يؤكد لنا حاجة هذه الأمة ـ لاسيما اليوم ـ إلى العلماء الربانيين المخلصين، الذين يتمكنون من مقارعة هذه التيارات الجارفة، ببيان أصولها الفكرية، وقواعدها النظرية، وأبعادها المستقبلية، وآثارها السلبية أو الإيجابية.

المنهج الرباني
من القداسة التي يجب ألاً تعزب عن بال الإنسان، المنهج الرباني والطريق الإلهي الذي كان عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسلف الأمة (القرآن والسنة)، والذي أخبر عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما قال :" على ما أنا عليه وأصحابي"، وقال:" تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي"، ذلكم المنهج الذي يمثل انعكاسا صادقا، ورؤية موفقة، لتعاليم آي القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وذلك بعد تكوّن الأطروحات الفكرية، والمذاهب الفلسفية، والنظريات الوضعية، والنزعات الكفرية الإلحادية، والنظريات العدمية الآثمة....الخ، إذ القداسة في الإسلام تقتضي اختيار المنهج الذي يصل من خلاله العبد إلى تقديس ربه ومولاه، وهو في الوقت نفسه يقدس نفسه (الطهارة) بالاتصال بمصدره وخالقه الأزلي، والحقيق بالعبودية.

ولكن الكثير من المناهج المستوردة ـ وفي خضم صراع المنظومات الفكرية ـ تسعى إلى تفكيك المنهج الذي أُخذت تعاليمه من المقدَّس لذاته أو القدوس (الله)، لأن أخذنا بذلك المنهج فيه تنزيه للقدوس بما يليق به من العزة والكرامة، وفيه أيضا تطهير لأنفسنا من الذنوب والخطايا ومن الالتفات إلى غيره حتى تصير القلوب مستغرقة في أنوار معرفته، إخلاصا له وابتغاء مرضاته، وتعرضا لنفحاته الروحية الربانية، وقد تم تأصيل ذلك المنهج (الثابت والمتغير) لأن المسلمين قد رجعوا إلى النص الخالص، واستخلصوا منه منهجا كليا شموليا، يؤسس لقواعد الدين أصوله وفروعه، وفقا لآيات القرآن الكريم (المحكمات والمتشابهات)، وأما غيرهم من أصحاب الأطروحات الوضعية، ظلوا يحومون حول النسبية، حتى دنسوا المقدس، وانتهكوا حرماته، ومعلوم لديكم عاقبة تدنيس المقدس (القرآن والسنة الصحيحة الثابتة).

وبالجملة؛ فان الإنسان مُقدَّسٌ بمعنى مُطَّهَر، إن التزم بشرع الله، وضبط حركاته الاختيارية، وفق حركة الكون الاضطرارية، فيكون ضمن مفردات الكون المقدسة لله، من حيث إنها كلمة وآية ومظهر ودليل قاطع وبرهان واضح على وجود الله تعالى، فالله يعرف بآثاره وصفاته، ومن عرف نفسه عرف ربه، ومن نظر إلى جمال الكون والحياة، وما فيهما من قداسة، فكأنما ينظر إلى ربه، ولكن إن اختار الإنسان طريق الدنس، بمخالفة تسبيحه تسبيح الكون، فليس من حقه أن يُسَوِّق وينشر ما يدنس به المقدس(الوحي)، كما أنه ليس من حقه أن ينفي القداسة عن الكون ومفرداته، التي تستمد قداستها (طهارتها) من القدوس، باعتباره المنشئ والمبدع والخالق، وله حرية الرأي والنقد الموضوعي فيما دون ذلك، مما هو خارج عن دائرة القداسة (التنزيه بالنسبة لله، والطهارة بالنسبة للكون ومفرداته)، فله أن يدنس الملاحدة وأعوانهم، والظلمة ومناصريهم، والخونة وعملاءهم، بفضح مؤامراتهم وخططهم الخبيثة، وله أيضا أن ينقّض على الأطروحات الكفرية، والنظريات العدمية، التي تعدت في نزع القداسة عن الكون إلى رب الكون ـ والعياذ بالله ـ وإلا رجعنا إلى عصر امرئ القيس الجاهلي.
المصطلحات
بعض المصطلحات لا تستعمل بمعناها الظاهر إلا في البيئات المنحرفة، كتلك التي لا تؤمن بإله، وتريد نفي القداسة عن كل شيء (العدمية المحضة)، وحربنا اليوم حرب مصطلحات، ولابد أولا من تطهير بيئتنا من مثل هذه المصطلحات، ببيان معناها الحقيقي في البيئة التي نشأت فيها، وذلك لما يكتنفها من مضامين، لا يرضاها اللبيب العاقل، ولما فيها من خلط للأمور، وقلب للحقائق، عندما تسوق وتربط ربطا عشوائيا بمواضيع بعيدة عنها، بهدف خلخلة أو إعادة صياغة المنظومة الفكرية التي تنتمي إليها الأمة، وتفخر بالانتماء إليها، وعليه فلا غرابة أن يدنس حراسُ الهيكلِ المقدسَ (الوحي)، لكل من عرف تاريخهم ومذاهبهم، ولا غرابة أن يندفع من اكتوى بلهيب نارهم من أدباء وغيرهم إلى التشفي منهم بذات الوسيلة، إذ لكل فعل ردة فعل، وقد أخبرنا الله تعالى عنهم، وعما توعدهم به بقوله: " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"، وقد انحرفوا عن هدي الأنبياء، وباعوا دينهم بدنياهم، ووقفوا سدا منيعا أمام العلم والتقدم، والسبب في ذلك هو الانحراف الفكري، والضلال العقدي، ولا غرابة ـ أيضا ـ أن يدنس الفلاسفة المقدس، بسبب تعدد مناهجهم، وتعارضها بل وتناقضها في كثير من الأحيان.....الخ.
العجب من تدنيس بعض المتدينين
ولكن الغريب والعجيب يكمن في أن يدنس بعض المتدينين ـ ممن ينتمي إلى الإسلام الحنيف ـ المقدس (الوحي)، مع صفاء مصدره، وجمال منبعه، وظهور برهانه وحجته، وهذا لا يقتصر على تضييق دائرة الإباحة والممكن ـ كما يذهب البعض ـ مما قد يكون للعلماء فيه كلام وخلاف، مما يدخل في إطار الفروع الفقهية، التي ينظر فيها إلى قوة الدليل وصحته، ومكانة العالم وقدرته على الاجتهاد، والنظر والبحث، والموازنة بين النص والواقع، وإنما يمتد إلى ما علم من الدين بالضرورة (القطعيات)، فيما يمثل هوية هذه الأمة ومكانتها الحضارية، وبعدها الأيديولوجي الفكري، في زمن تَعرِض فيه الأمم، ما لها من رصيد حضاري، وبعد ثقافي، وأصل ديني، من أجل إنقاذ البشرية الحائرة، مما تعانيه من مصائب وويلات مختلفة ومتنوعة.
إن الحديث عن الفروع الفقهية، ومحاولة التميع أو التشدد فيها، نتيجةٌ حتمية لضياع الأساس الضابط لها، فلا بد للفروع من أصول، تعتمد عليها، وتسير على نهجها، وتستضيء بنورها، في وهج التحديات، وعنفوان المصاعب التي تمر بها الأمة اليوم، وعندها سيكون حديث الناس جميعا عن طرق نصرة المقدس لا العكس، سواء كان هذا المقدس من الأصول أو الفروع، إذ تكون الصورة واضحة.
هذا؛ ومن أعظم الأصول الضابطة للفروع اعتزاز المسلم بإسلامه، وتمسكه بقرآنه، واتباعه لسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، واحترامه لمن سلف من علمائه، وانتظام المسلك الذي سلكوه، فالله يقول:" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين"، وكما هو ثابت ومعلوم، أن الإنسان لا يقطع من شجرة، فإن لم يعتز بدينه وعقيدته وعلمائه، اعتز بغيرهم لا محالة، أو دار حول دائرة مغلقة، ينقض اليوم ما بناه بالأمس، ويبني اليوم ما سيهدمه غدا، وذلك بسبب تغير ثوابته التي لا تقبل التغير، سنة جارية ولن تجد لسنة الله تبديلا وتحويلا، هذا الاعتزاز بميراث الأمة الفكري، يجعلها تجمع بين الأصالة والمعاصرة، الأصالة بوصفها الدعامة القوية، والصبغة العامة الأساسية، لما تحويه من ثبات غير قابل للتغير، وعزة لا يكتنفها تكبر، وقوة لا يقربها ضعف..... ومعاصرة تأخذ بالجديد النافع بتمعن، وتحارب الضار بحكمة وتبصر، وذلك في مختلف مناحي الحياة الدنيوية، سواء ما يتعلق منها بالجوانب النظرية المنهجية أو العملية التطبيقية عندها ترجع النفس البشرية إلى طبيعتها الوسطية "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا".
القواعد
القواعد التأصيلية التي وضعها علماء الأمة وفقهاؤها المخلصون، لم تكن اعتباطا، سواء ما يتعلق منها بالفروع أو الأصول، بل هي مفخرة للإسلام والمسلمين، على مر الأزمنة والدهور، فهي إبداع وأي إبداع، ومن حق اللاحق أن يطورها ويزيد عليها، شريطة اعتزازه بها أولا، وانتمائه إلى علمائها ثانيا، واعتقاده بمدى صلاحيتها ثالثا، ودعوته الناس إليها رابعا، وإلا سيكون عمله عملا عبثيا هدميا لا طائل من ورائه، إذ يكون حاله كمن يحرث في أرض بوار لا تنبت ما يريد، وإنما تنبت ما أراد الله تعالى، وما عليه عندها إلا تغيير البذرة، أو البحث عن أرض أخرى لعلها تنبت ما يريد من بذور..... فقاعدة سد الذرائع ما كانت يوما ـ من حيث الوضع ـ لأجل التضييق على الناس، بل لأجل حمايتهم مما يسبب لهم الضيق، مما يستجد في الحياة من أمور قد تؤدي بهم ـ مع التمادي ـ إلى ارتكاب المحرمات والمعاصي، أو الوقوع في الشبهات، لا سيما في زمن انتشرت فيه الفاحشة انتشارا يزري بقدر أمة القرآن، حتى أصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، فلا بد ـ والحال هذه ـ أن تتضافر أصول الدين وفروعه لحماية حامل الرسالة (المسلم)، وهذه هي كرامة الدين لحامله المخلص، ولكن ـ مع ذلك ـ يوجد من يحاول التشدد، في استعمال هذه القاعدة، والعيب ليس في القاعدة ومن أصلّها، وإنما في أسلوب التطبيق والاستعمال (المتشدد)، ومثاله: كمن يُحرِم زراعة العنب، حتى لا يُصنع منه الخمر....الخ، وهكذا في مثل هذه القواعد، فالاستعمال السيئ ممن ليس لهم دراية وفهم ومعرفة وإدراك، يخرج بمثل هذه القواعد عن مسلكها الصحيح، ولذلك بيّن علماء الأمة من هو المؤهل والقادر على الحديث عن مثل هذه القواعد، وبينوا شروطه وصفاته، ولكن دخل اليوم الكثير ممن يدعون المعرفة، فأساءوا من حيث أرادوا الإحسان، وأفسدوا الكثير من حيث أرادوا الإصلاح، ومثال قاعدة "سد الذرائع" قاعدة " المقاصد الشرعية" فهي قاعدة موجودة في آيات الكتاب العزيز، وفي سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن ظهرت في الآونة الأخيرة علما مستقلا، ينظر في مآلات الأمور ومقاصدها، فهل تمنع هذه القاعدة، لأن البعض أفتى بجواز الخمر أو الربا لما يجره من دخل كبير، وانتعاش اقتصادي للبلد؟ وهذا مقصد مصلحي، فيه تقوية لاقتصاد البلد....الخ، أو يقال: بأن استعمال القاعدة هنا في غير صورتها الصحيحة، لأن المصلحة الحقيقية هي ما قرره الشرع والدين، ومضار الخمر والربا الآنية والمستقبلية، أكثر بكثير مما يراه البعض من فوائدهما الظاهرية.

إن مسلك "سد الذرائع" والاعتماد على الروايات الأحادية عمليا، يعتمد كل الاعتماد على مراعاة طبيعة الإنسان، وفطرته البشرية، وذلك من حيث إن مداخل الشيطان كثيرة، ورغبات النفس عديدة، فقد حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، ولو ترك الله تعالى الناس من غير حماية، لوقعوا في الشبهات، وقد نهانا الله تعالى عن تتبع خطوات الشيطان، ويقول سبحانه في شأن النفس البشرية:" وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي"، ويقول:" ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها"، ولو تُرك الناس من غير توضيح لمستجدات الحياة اليومية، وما يفرزه الواقع من أحداث وتحديات، لتغيرت هوية الأمة عند كثيرين، بسبب تبعية المغلوب للغالب، وما يدبره أعداء الداخل والخارج، وذلك في ظل هذا المنعطف التاريخي الخطير، وما فيه من عولمة دكتاتورية، لا تراعي خصوصية الأمم والشعوب، وهنا ينبغي تحصين الأمة والمجتمع، من خلال اعتزازها بمنهجها الفقهي الذي يقوم على قواعد مستمدة من روح الشريعة، وإلا أصاب الكثير من البشر الوساوس القهرية والأمراض النفسية، عندما يتغلب الشيطان، ويجرى منهم مجرى الدم، فيستحلون ـ عندها ـ كل شيء بدعوى عدم التحريم النصي مثلا، وقد يزين لهم الشيطان الشبهات، ومن أكبرها التشكيك في أصالة منهج الأمة، وعدم صلاحيته، نظرا لواقع قد يتغير، وضعف قد يتبدل، وما أفرزه الزمن من تغيرات ينبغي أن تتوج لخدمة رصيد الأمة الحضاري، وفق منهج ديني سياسي متكامل، يحتكم فيه الى نداء المنطق والعقل، يقوم على ما فيه مصلحة الأمة ورقيها وأمن أفرادها، من خلال انفتاحها المحمود على الغير أيا كان، برؤية واضحة للواقع ومستجداته وللفكر وخصوصياته، وعدم انغلاقها المذموم، من خلال تضييق هوة الخلاف مع المخالف أيا كان، وحسن الظن بالعباد ـ ما وسعهم ذلك ـ بوصفهم عيال الله، أقربهم إليه أنفعهم لعباده.
وللموضوع بقية...

خبير البحوث والدراسات
مكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية


أعلى





(النيرات المنيرات)

*أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الهاشمية (ابنة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)*
أمها: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم,وجدها :رسول الله صلى الله عليه وسلم , وجدتها: هي أم المؤمنين الطاهرة خديجة رضي الله عنها, وشقيقها هو: (علي) , توفي وهو مراهق ولا عقب لهما. وهي واحدة من نساء أهل البيت النبوي الطاهر كان أبوها العاص ابن الربيع من رجال مكة المعدودين بمحاسن الأخلاق والأمانة, اسلم بعد زوجته وشكر النبي صلى الله عليه وسلم مصاهرته, وأثنى عليه جدا أمام أصحابه رضي الله عنهم في المسجد في خطبة من على المنبر وقال: (حدثني فصدقني ووعدني فأوفى لي..).ذكر ذلك البخاري.
ولدت أمامة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها على عنقه في الصلاة فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها فكان صلى الله عليه وسلم مثلا لصحابته الأجلاء يهتدون به في الرحمة بالأبناء والعطف عليهم.
وقد روت عائشة عنها قالت: إن النجاشي أهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وأنه لمعرض عنه فأرسل به إلى ابنة ابنته زينب . فقال : (تحلي بهذا يا بنية). وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له هدية فيها قلادة من جزع فقال: (لأدفعنها إلى أحب أهلي إلي). فقالت النساء ذهبت بها ابنة أبي قحافة, فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب فأعقلها في عنقها.
لقد كان لأمامة مكانة متميزة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل عن مكانة الحسن والحسين ابني فاطمة رضي الله عنهم جميعا وخاصة بعد وفاة زينب رضي الله عنها فكان يعوضها من حنانه صلى الله عليه وسلم ثم انتقلت إلى بيت خالتها فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة جدها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لبثت أن توفيت فاطمة رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر ثم لحق بهم أبوها أبو العاص بن الربيع.
هذا وقد تزوج أمامة علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها له الزبير بن العوام الذي أوصاه أبوها أبو العاص بها حين حضرته المنية. وكان الزبير ابن خالة أبي العاص فكان وليا لأمامة حيث عاشت في كنفه وكنف زوجه أسماء بنت أبي بكر وتحت رعايتهما حتى تزوجت من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
ثم لما قتل علي بن أبي طالب تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان قد أوصاه بذلك (علي) خوفا من أن يتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان. وتوفيت أمامة عند المغيرة. وتعتبر أمامة من المهاجرات حيث كانت بالمدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , هاجرت مع أمها زينب الى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر اليها زوجها ثم هاجر بعد إسلامه وعاد لزوجته وأبنائه.
*أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وتكنى أم خالد*
*أمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية (أخت عمر بن الخطاب رضي الله عنه)*
*أمة بنت سعد بن أبي سرح (بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي القرشية*
أخت عبدالله بن أبي سرح أمير مصر.
وقد كان عبدالله أخا لعثمان بن عفان في الرضاعة أسلم وهاجر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة. وكان يكتب له الوحي ثم ارتد وعاد للمشركين في مكة فأحل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم فتح مكة. وكان قد هرب إلى عثمان بن عفان فاستشفع له عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمن له ثم حسن إسلامه وتولى مصر في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وفتحت أفريقية على يديه.
هذا وقد ذكر ابن حجر أخته (أمة) ووضعها في القسم الأول من الصحابة وقال: (لها ذكر في أخبار المدينة لعمرو بن شبة فيمن اتخذت بالمدينة دارا).
إعداد/أم الزبرجد.



أعلى





صفات المربي الناجح

وقال المجربون
يقول الأستاذ محمد قطب تحت عنوان " كيف تربت الجماعة الأولى " :الجماعة الأولى هي الجماعة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه ومنحها كل جهده ورعايته وتوجيهه والتي اجتمعت لها عناصر التربية الإسلامية بكل تمامها على يد أعظم مرب في التاريخ .
وقال أبو الحسن الندوي : ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يربيهم تريبة دقيقة عميقة ولم يزل القرآن يسمو بنفوسهم ويزكى جمرة قلوبهم ولم تزل مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم تزيدهم رسوخاً في الدين وعزوفاً عن الشهوات وتفانياً في سبيل المرضاة وحنيناً إلى الجنة وحرصاً على العلم وفقهاً في الدين ومحاسبة للنفس يطيعون الرسول في المنشط والمكره وينفرون في سبيل الله خفافاً وثقالاً قد خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم للقتال سبعاً وعشرين مرة في عشر سنين وخرجوا بأمره لقتال العدو أكثر من مائة مرة فهان عليهم التخلي عن الدنيا وهانت عليهم رزيئة أولادهم في نفوسهم .
هل تريدون مني أن أقول فوق ما قال المربيان العظيمان قطب والندوي، وليكن فالأمر لا يحتاج إلى هندسة دقيقة لنعرف أن التربية الناجحة أساسها مرب ناجح، تربيته لا تحتمل المصادفات ولا المفاجآت فهي مجموعة مقننة من المهارات كانت المساجد والكتاتيب وحلقات الذكر والمواقف العامة هي الأكاديميات التي تخرج منها ملايين العظماء.
معادلة النجاح :منكم/ يعزكم/ حريص/ رحيم
وفي صفات هذا المربي الناجح المتألق الذي لم ولن تعرف الإنسانية مربيا مثله ولا معلما بصفاته، يقول الله موضحا مقومات النجاح التربوي للمربي و المعلم المشحون بحب تلك المهمة الرائدة:" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(التوبة: 128).
يقول الإمام السعدي في تفسير هذه الآية الكريمة: يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم ، والسعي في مصالحهم .
" عزيز عليه ما عنتم "
أي : يشق عليه الأمر ، الذي يشق عليكم ويعنتكم .
" حريص عليكم "
فيحب لكم الخير ، ويسعى جهده في إيصاله إليكم ، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان ، ويكره لكم الشر ، ويسعى جهده في تنفيركم عنه .
" بالمؤمنين رؤوف رحيم "
أي : شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم . ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق ، وواجب على الأمة الإيمان به ، وتعظيمه ، وتوقيره ، وتعزيره(
فأي صفات في المربي أعظم من هذه؟!
نعم هو
1- منكم يعايشكم ويعيش معكم فترونه مخالطا لكم
2- وهو يعز عليه إعراضكم فيحزن لذلك وعدم فهمكم فيتابعكم ويحاول جهده إسعادكم
3- وهو حريص عليكم كل الحرص، خائف عليكم محب لكم
4- وهو شديد الرأفة والرحمة بكم
كلها صفات لين ومحبة ، تحمل السر الخالص للتفوق التربوي عند المربي الناجح، وكل من لا يستطيع أن يحمل مثل تلك الصفات أدعوه متواضعا أن يستقيل من مهنة الأنبياء حتى لا يشوهها،
مؤلم أن تعيش التربية منفية خارج هذه الصفات، في حال تصادم مع الفطرة وتدجين للذل واستئصال للكرامة
تعالوا نشرب
لقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أمة سيطر عليها الجهل، واستولت عليها الخرافة، فصنع بإذن الله منها أمة حاملة شعلة الهداية للبشرية أجمع، أمة حاملة منهج العلم، ومنهج التعليم والتفقه.
لقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه معلم فقال (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (الجمعة: 2(
وما أجمل ذلك الوصف، وأبر هذا القسم الذي صدر من معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه" فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه" (رواه مسلم ( 537 )
بل وهل يظن مسلم أن يوجد أسمى وأعلى، وأشرف منه صلى الله عليه وسلم معلماً ومربياً، بل وهل يظن ظان أن سيرد مشرب التعليم والتربية من غير حوضه، أو يدخل إلى ساحة البناء دون بابه.
لطفا أحبائي
من كان يحلم بالمثالية أو يفكر مجرد تفكير في مدرسة تربوية متكاملة وفي مرب يجعل التربية حديقة عامة للتنزه والثواب والحكمة ومآرب أخرى فليدخل محمودا مشكورا إلى سيرته الرطبة العذبة المتاحة.
أكبر طاقة إيجابية
. كان أكبر طاقة إيجابية عرفتها الأرض..
في الجهاد في مجال الدعوة. في القتال في سبيل الله. في تربية أصحابه رضوان الله عليهم ليكونوا مثلا عليا في كل اتجاه ، وطاقات إيجابية في كل اتجاه. في إنشاء الأمة التي شهد لها خالقها ومخرجها إلى الوجود سبحانه بقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (سورة آل 3/110). في إقامة العدل الرباني في الأرض. في تنظيم شئون " الدولة " السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحربية والخلقية والروحية والفكرية.. إلى جانب قيامه بأمور حياته الخاصة صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورعاية زوجاته وبناته وكفالتهن وتوجيههن وتعليمهن.. الخ.

فما أحوجنا معاشر المعلمين والمربين إلى التماس هديه صلى الله عليه وسلم في التعليم، والتآسي بسنته، وهل ثمة رمز نتطلع إليه، وموجه نتلقى منه غيره؟
تلك إذن صفاته : التي تحدت أساطين الجهل والخرافة فصنت أمة المليار، ألم أقل أن صفات المربي ومزاياه الشخصية هي سر نجاحه هي المسؤول، لماذا لا نستعيد صفاتنا الضائعة، لماذا لا نكون امتدادا صادقا لهذا الرسول المربي!
دعوني أحاول أن أختصر كل تلك الصفات في كلمة واحدة طالما ناديت بها في مدارسنا: الحب، ذلك الكائن الجيل الدافئ الذي يحتاج رعاية وتضحية لكنه عذب عذب عذب تفتح أمامه كل الأبواب الموصدة، ومن يدري ربما يشعل في مدارسنا قناديل الحياة..
ومن ثَمَّ كانت هذه المحاولات لتلمس بعض معالم هديه صلى الله عليه وسلم في التعليم.
سالم البوسعيدي - أدم


 

أعلى


 


من فوائد ودلالات تحويل القبلة في شعبان

قد يذهب بعض الناس الى ان قضية تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة هي محض اضطراب في المسلك، وتخبط في الطريق، وقد يميل آخرون الى ان ذلك من الامور المحسوبة لغير صالح الاسلام، وقد يحار فريق ثالث وراء الحكمة من تحويل القبلة متوجه المسلمين في صلواتهم، وموضع رفع أكفهم دعاء ورجاء وصفاء ونقاء، وقد يمتنع عن الحديث آخرون لعدم وضوح المقصد وغموض الهدف فيكتفون بالصمت ، وان لله ان يفعل ما يشاء ولا معقب لحكمه.
غير ان المستجلي لما كتبه السلف حيال ذلك يتيقين من عظمة التحول وضرورة الانتقال، وقد حاولت استقراء شيء مما كتب واعرضه بكل امانة وموضوعية لانه من المحتوم ان لذلك هدفا ومن وراء حدوثه حكما ومرامي، ولذلك فان الله تعالى حكى عن قوم سماهم سفهاء خاضوا وما فقهوا مرمى التحويل حيث قال ـ جل شأنه ـ (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم). نعم ، انهم غير عقلاء، خلت رؤوسهم من موضوعية التفكير، وسلامة النظر، ودقة الفهم، وراحوا يهرفون بما لا يعرفون، ويتفوهون بما لا يفقهون ويتكلمون بما لا يعلمون.
ففي رواية ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ان تكون قبلته الكعبة لما بلغه ان اليهود قالوا: يخالفنا محمد، ويتبع قبلتنا، وهو قول يدل على جرأة وتعد وعدم توقير، لان امر العبادة موكول الى الله، ومسائل التعبد توقيفية يجب فيها الاتباع وعدم الابتداع (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا).
وفيها انهم قالوا للمسلمين (لو لم نكن على هدى وبصيرة وصواب ما صليتم الى قبلتنا فاقتديتم بنا فيها). وهو قول يشي بعدم إلمام بقاعدة اساسية وهي ان مسائل الشريعة انما تدور مع الدليل، سواء فهمها العقل ام لم يتمكن من فقهها، وان امر التشريع وقف على الرسل الذين يبعثهم الله، وهو مرهون باتباع الامر لا بالسير وراء الهوى والرأي.
ومنها ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحب ان يستقبل الكعبة محبة لموافقة ابراهيم ـ عليه السلام ـ وكراهة لموافقة اليهود وفي الآية (إن اولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) وابراهيم ـ عليه السلام ـ ابو الانبياء جعل الله له لسان صدق في الآخرين، فجميع الاديان تجله وتقدره، وتحبه وتنزله منزلته التي يستحقها (إن ابراهيم كان امة قانتا لله حينفا ولم يك من المشركين شاكرا لانعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم) ويقول ـ تعالى ـ (واتخذ الله ابراهيم خليلا)، ومن اتخذه خليلا استحق ان نتخذه خليلا وحبيبا، فأراد الرسول ان يكون على هذه الخلة وتلك الطريقة، وفيها اعتزاز بالحق وافتخار بالانتساب الى الانبياء وشموخ برسل الله واستنان بالصالحين .
ومن تلك الدلالات كذلك ان كفار قريش قالوا للمسلمين (لم تقولون نحن على ملة ابراهيم وانتم تتركون قبلته، وتصلون الى قبلة اليهود) فيأتي التحويل ليحقق ذلك التوازن بين الخلف الصادقين والسلف الأبرار المتقين، ليستمر الصلاح في الارض، ويعم الانتماء الى السماء والالتجاء الى الحق ـ جل جلاله ـ ويستشري الاقتداء بأولئك النفر الكرام الذين غيروا مجرى التاريخ، وعدلوا سلوكيات البشر نحو الصلاح والفلاح.
ومن ذلك كذلك هذا الأدب الراقي والسلوك السامي من الملائكة والمرسلين انهم لا يقدمون شيئا بين يدي الله، وانما يفعلون ما يؤمرون ولا يخترعون في دين الله ما ليس منه، لأن الدين الاتباع وجمال الدنيا الاتبداع فلما خلط الناس بين الدين والدنيا فابتدعوا في الدين واتبعوا في الدنيا ساءت الحياة والاحياء، وصار الناس اذنابا لغيرهم، وتركوا قيادة البشرية وحداء الركب الى طريق الحق والخير .
فلما هاجر الرسول من مكة الى المدينة استقبل صخرة بيت المقدس، فاذا استقبل الصخرة استدبر الكعبة، فشق ذلك عليه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فقال لجبريل: وددت ان الله ـ سبحانه وتعالى ـ صرفني عن قبلة اليهود. فقال جبريل: إنما انا عبد لا املك لك شيئا الا ما امرت، فادع الله ـ تعالى ـ فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو الله تعالى ويكثر اذا صلى الى بيت المقدس من النظر الى السماء ينتظر امر الله تعالى ، اي لان السماء قبلة الدعاء. لابد من تأدب مع الله وعدم تقديم بين يدي الله ورسوله، اذا امرنا بامر نسارع بالالتزام به، واذا نهينا عن نهي انتهينا عنه ونكون وقافين عند حدود الله، ويقاس إيمان العبد بمدى حبه لله وعدم التأبي على شرعه، والمسارعة بطاعة الله (والذين آمنوا اشد حبا الله) ، (ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة واجر عظيم) (الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون).
ويؤكد تلك الدلالة الراقية هذه الرواية الرقيقة التي تنم عن قلب خاشع ، وطرف دامع ، وفؤاد راكع ، التي تنص على ان الرسول قال لجبريل ـ عليهما السلام ـ : وددت انك سألت الله ـ تعالى ـ ان يصرفني إلى الكعبة ، فقال جبريل: لست استطيع ان ابتدئ الله ـ تعالى ـ بالمسألة ، ولكن ان سألني اخبرته ، وخرج رسول الله زائرا أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة ، فصنعت له طعاما ، وحانت صلاة الظهر ، فصلى رسول الله بأصحابه في المسجد هناك ، فلما صلى ركعتين نزل جبريل فأشار إليه ان صل إلى الكعبة واستقبل الميزاب ، فاستدار الرسول إلى الكعبة فاستدار النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، اي فقد تحول من مقدم المسجد إلى مؤخرة ؛ لأن من استقبل الكعبة في المدينة يلزم ان يستدبر بيت المقدس (كما ان من يستقبل بيت المقدس يستدبر الكعبة) ، وسمي هذا المسجد بمسجد القبلتين ونزل فيه قوله ـ تعالى ـ : (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ولذلك قال فيه القائل :
كم للنبي المصطفى من آية
غراء حار الفكر في معناها
لما رأى الباري تقلب وجهه
ولاه أيمـن قبلة يرضـاها
تجد الرواية مفعمة بالتسليم لله والاذعان لجلاله رجالا ونساء راكعين وساجدين ، أنبياء ومرسلا إليهم ، كبارا وصغارا يحدوهم حب الله ويدفعهم صدق الولاء وسلامة التوجه .
ومنها ان امر الرسول بمداومة استقبال بيت المقدس انما كان ليتألف اهل الكتاب لأنه كان ابتداء الامر ان يتألفهم فيما لم ينه عنه ، وكان ذلك قبل فتح مكة ، وبعد الفتح كان يجب مخالفتهم وكان ذلك اغلب احواله ، وهو لون من ألوان التعايش والتفاهم بين اتباع الديانات ، ونوع من التلاقي الانساني يحوطه ضوابط الشرع وقوانين السماء ، إذ لا مانع من التعاون والالتقاء في الالتقاء في الاخوة الانسانية شريطة ان يكون ثمة تميز بين كل هؤلاء .
ومنها وهو اهمها ان تتضح شخصية المسلمين ويكون لها خصوصياتها وانفرادها وتميزها ، فهي ليست مجرد تحويل وجه من مكان لآخر او جسد من قبلة إلى قبلة ، انه نظام متكامل وتغيير تام واختصاص وتفرد في الملبس والمطعم والعبادة والتوجه ، انه منهاج حياة وسبيل تميز ورمز انفراد ، اننا لسنا كغيرنا ، انما لنا شخصيتنا واسلوبنا اخلاقا وعبادات ومعاملات وسلوكيات ونحوها من جوانب الوجود الانساني ، ان لنا تميزنا في نومنا ويقظتنا، وحلنا وترحالنا، في كلامنا وصمتنا، اخذنا وعطائنا، افراحنا واحزاننا، ضحكنا وبكائنا، رضانا وسخطنا سلمنا وحربنا، حياتنا وموتنا.
وكذلك في توجهنا لا نتبع احدا الا الله ولا نقتدي باحد الا برسول الله، ولا نعتد إلا بقرآننا وسنة حبيبنا وما تركه لنا اسلافنا الكرام من الصحب والآل، نعم، نحن نعمل وعملنا لله، ونسعى ونحفد وسعينا لله، حياتنا ومماتنا وصلاتنا ونسكنا لله رب العالمين، نتفانا في خدمة الناس كل الناس ابتغاء رب الناس، حركتنا محوطة برضا الله، ومحكومة كلها بضوابط الشرع الحنيف ومطلوب الدين الحق، نأتي ما نأتيه ونذر ما نذره عن وعي وبصيرة، ونية صادقة، وحسن رقابة لله ـ جل في علاه ـ صدورنا تتسع لتشمل كون الله، وافئدتنا تضخ مودة على جميع خلق الله، مجتمعاتنا ضياء ابصارنا نعمل لتطويرها، وندأب لرفعة مكانتها، وننشط ونشقى إعلاء لمنزلتها، العمل عندنا مقدم على القول، والحرص على أداء الواجب اشد من الحرص على اخذ الحقوق، نعمل ونكد، ونكل امر العواقب لله، فعلينا ان نعمل وليس علينا إدراك النجاح، ان التميز سبيلنا والتفرد عنواننا، والاختصاص وبلوغ القمة دأبنا، نرحم اذا تمكنا، ولا نستعلي اذا مكنا، التواضع شأننا، ونفع الآخرين سبيلنا.
هذا المعنى النبيل ذكره الزهري بمعناه عندما قال: لم يبعث الله منذ هبط آدم ـ عليه الصلاة والسلام ـ الى الارض نبيا الا جعل قبلته صخرة بيت المقدس، ويوافق كذلك ظاهر كلام السبكي ـ رحمهما الله تعالى في تائيته التي منها:
وصليت نحو القبلتين تفردا وكل نبي حاله غير قبلة
قال شارحها: يشير الى ان كل نبي كان قبلته بيت المقدس، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد شاركهم فيها، اي واختص بالكعبة، ومن ثم جاء في التوراة في وصفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه (صاحب القبلتين).
تلك بعض دلالات تحويل القبلة في النصف من شعبان، نسأله ـ سبحانه ـ ان يحول قلوبنا وعقولنا الى دينه اهتماما ورعاية وعناية، وان يرزقنا الذود عن اسلامه والدفاع عنه انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
د. جمال عبدالعزيز احمد
جامعة القاهرة ـ كلية دار العلوم بمصر

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept