الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أطـياف
تهشيم العظام
أصداف
سد الفراغ الإيراني والصمت العربي
باختصار
عالم بلا وصايا
نافذة من موسكو
انتهاء الحرب.. تصاعد المواجهة السياسية
رأي
حرب القوقاز..أبعاد وحقائق!.
رأي
القوة تحكم العالم
رأي
الغزو الروسي.. تحد كبير للغرب
رأي
من الذي ألقى بجورجيا إلى التهلكة ؟
رأي
بين الدب الروسي والسنجاب الجورجي رسالة روسية لمن يهمه الأمر
رأي
الصحافة الأميركية .. ليست حرة هذه المرة
أقول لكم قوانص







أطـياف
تهشيم العظام

اللغة العربية جميلة وبها من التعابير والكلمات ما تجعلها غنية ومتفوقة على غيرها من اللغات. ولعل عدم إلمام أغلبنا باللغة في هذه الأيام، يجعلنا لا نميل إليها كثيراً أو قد لا نتفق على أنها لغة غنية ثرية تستوعب كل المعارف والعلوم والمعاني والمشاعر.
وقد قرأت في كتاب يتحدث عن جرائم الأحداث ونوعية تلك الجرائم وكيفية معاقبة مرتكبيها ولفت نظري في صفحات عن القصاص أن هناك عدالة بالغة في القوانين الشرعية بحيث يطالب الشرع بالقصاص من المعتدي حتى في الجروح التي يحدثها بجسد المعتدى عليه.
ولفت نظري صراحة أنواع الجراح، وتبين أن لكل جرح اسما تبعا لعمق الجرح. فالشجاج جمع شجة وهي الجرح إذا كانت في الرأس والوجه، وهي إحدى عشرة نوعاً ، منها الحارصة ، وهي التي تحرص أو تشق الجلد ولا يظهر منها الدم . والدامعة هي التي يظهر من الجرح الدم ولكنه لا يسيل كالدمع من العين . أما الدامية فهي التي يسيل منها الدم ، في حين أن الباضعة هي التي تبضع اللحم أي تقطعه. أما المتلاحمة فهي التي تذهب في اللحم أكثر مما في الباضعة. وحين يتقطع اللحم ويظهر الجلد الرقيق بين اللحم والعظم فالجرح ها هنا يسمى بالسمحاق .
أما الهاشمة فهي التي تهشم العظم وتكسره، وحين يتحول العظم المكسور عن موقعه فيسمى الجرح هنا بالمنقلة أي التي تنقل العظم عن موقعه. والدامغة هي التي تخرق العظام لتصل إلى المخ.
وقوة العربية واضحة هنا في الكيفية التي يتم بها وصف الجروح . فلا يكفي أن تقول أن فلاناً أحدث جرحاً في وجه علان ، بل لا بد من وصف دقيق لنوع وعمق الجرح . وحين لا تكون ملماً باللغة ، وهذا هو حال أغلبنا، فستكتفي بقول الجرح وإن تفضلت وزدت، قلت بأن الجرح عميق ويسيل منه الدم. ولكن هذا لا يكفي في حالات القصاص. وهذا دلالة على العدل البالغ الذي يحرص عليه الشرع الحنيف أن يقترن بالحكم والقضاء بين الناس.

عبدالله العمادي



أعلى






أصداف
سد الفراغ الإيراني والصمت العربي

مرة ثانية، يطرح الرئيس الإيرني موضوع ملء الفراغ في العراق، وهو يتحدث عن الانسحاب الأميركي من العراق، ورغم خطورة هذا الكلام ورغم تكراره على لسان الرئيس الإيراني، إلاً أن الصمت ما زال يلف مراكز القرار العربي، وليس ثمة من يرفع صوته أمام هذا الطرح، الذي يؤسس لاحتلال إيراني واضح للعراق، فجامعة الدول العربية تصم آذانها إزاء هذا التهديد الصريح، الذي يضع العراق أمام أجندة الاحتلال الإيراني له، ولا عجب من ذلك، فالدول العربية لم تتحدث عن التدخل الإيراني في هذا البلد العربي، وعندما وضعوا دستورا عام 2005 يفصل العراق عن جسده العربي ويربطه بإيران، لم نسمع صوتا عربيا يقف ضد هذا المشروع المخيف، بل أن الدول العربية سارعت إلى دعم ما اسمته بالعملية السياسية، ووظفت جميع إمكاناتها لإنجاح هذه العملية، التي صنعها الاحتلال وأخرجتها إيران وفق الاسلوب والطرق التي تخدم مشاريعها.
إن التلويح بسد الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الأميركية من العراق، والصمت العربي ازاء ذلك، يمهد لمرحلة في غاية الخطورة، يراد منها إغراق العراق بالدم، وان الذين يصمتون على هذه المشاريع هم شركاء في مشروع تقسيم العراق وإثارة الفتنة العرقية والطائفية فيه، وجرجرت أهله الى الاحتراب الداخلي، وهذا السيناريو الجديد يأتي بعد ان فشل السيناريو السابق، الذي ابتدأ مع وقوع العراق تحت الاحتلال الأميركي، حيث سارع الكثيرون إلى دعم ومباركة العملية السياسية، التي اتجهت بقوة الى تقسيم العراق على اسس عرقية وطائفية، وهو ما لم يشهده العراق عبر تاريخه الطويل، ورغم معرفة الجميع بخطورة التاسيس للطائفية في العراق ورفعها الى واجهة العمل السياسي في هذا البلد، الا ان احدا لم يقف ضد هذه الخطوات، التي ابتدات مع تاسيس مجلس الحكم في زمن الأميركي بول بريمر، وتواصلت تلك الخطوات التي تزخر بالخبث وتطفو فوق أكداس من السوء و الأخطار.
الرئيس الإيراني يعرف حجم المؤامرة على العراق، ولو لم يعرف باتفاقات ضمنية خفية، لتدمير العراق وتمزيقه، لما طرح هذه البيانات، التي تمهد لزحف القوات الإيرانية لاحتلال العراق، وبسط سيطرتها عليه بعد خروج القوات الأميركية.
إن الحديث ينصب على الموقف العربي الرسمي من الاجتياحات الخفية الإيرانية للعراق، والتي يتحدث عنها الجميع ويتجاهلها الرسميون العرب، ويتأكد يوما بعد اخر، ان ليس للعراق والعراقيين الا مقاومته المتصاعدة، وانها وحدها ستهزم جميع الاحتلالات وتفشلها.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى






عالم بلا وصايا

كثيرة هي كتب وصايا الكتّاب والمثقفين خبراء الحياة لأحفادهم أو لأولادهم.. تلك الوصايا التي شقت طريقها لتكون نقطة ضوء لأجيال لاحقة إن تبعتها فلسوف تنعم بمزايا أخلاقية عظيمة، ومشكلة عصرنا، بل كل العصور هي المسألة الأخلاقية بالدرجة الاولى.
عند الكاتب الأميركي الكبير فوكنر وهو يوصي على لسان بطله أن الحياة ليس فيها مبارزة لأنها تخلو من الميدان، السياسة عكس لهذا المفهوم، اي ان الحياة ميدان فيها كل المبارزات. وفي هذه الحياة برأي فوكنر علينا أن ننزع عقارب الساعة كي لانرى الزمن بل نشعر به. اين نحن من هذا القبيل، بل اين هم أحفاد فوكنر الأميركي الذي كانت بلاده مثالا للديمقراطية ومضرب مثال في الحرية، انها اليوم على حد تعبير الدكتور ألبرت حرب الأميركي من أصل لبناني صار للديمقراطية الأميركية أنياب وللحرية فيها أظافر حادة جاهزة للتمزيق. وسرعان مايتسع هذا المثل حين يلتقطه أحد جهابذة الفكر الوجودي ألبير كامي الذي يرى بأن الحوار بين عالم اليوم يتم بالحبل والساطور، وهو الذي وقف ضد كل أنواع العسكر رافضا جائزة نوبل لهذا السبب.
العالم كله فضاء غير آمن كما يضيف ألبرت حرب، وهو الذي تخرج من العالم الأميركي ليثير زوبعة التغيير الذي يضرب أميركا منذ السنوات الخمس عشرة الأخيرة. تغيرت أميركا برأيه حتى كأننا لم نعد نعرفها في الداخل والخارج .. مضيفا كنا نحن الأميركيين ما أن ننزل في اي مكان حتى يضطرب طربا وفرحا بقدومنا، اما اليوم فنحن أشبه باللعنة، بتنا نخاف اي مكان على سطح الارض، وبتنا نعتقد ان في كل مكان فوهات بنادق تسعى لقتلنا.. لقد سقطنا في وحول شتى وبأيدينا زرعنا حقد الآخر علينا .
آخر الورطات في هذه الأيام شاءته الولايات المتحدة في جورجيا كما يتصور ألبرت حرب الذي يجزم أيضا ان وعدا تلقاه الرئيس الجورجي ساكاشفيلي من الأميركيين بالوقوف إلى جانبه ساعة يرى تحركه مناسبا لأي توقيت، بل يجزم ألبرت أكثر فأكثر بأن الكلام الأميركي الذي قيل للرئيس الجورجي دفعه إلى حراك خاسر فيما وقف الأميركي على الحياد يترقب سقوط احد أبرز رجالاته في تلك الدول المحيطة بروسيا.
لم تعد تنفع لاوصايا الكتاب الكبار ولا الاباء ولا حتى رجالات السياسة الاخلاقيين ان وجدوا، الأميركي أسقط العالم كما يقول الدكتور ألبرت في لعبة أمم جديدة هي غير ماتعودنا عليه وان كانت فيه الاصول الاولى. منذ ان تغيرت أميركا منذ خمس عشرة سنة والعالم يعيش خارج اطار الوصايا والاخلاق النظيفة والحكم البارعة المتوارثة، لكأن البشرية حسب تعبيره على اقتراب من آجالها، وهو مادفع المرشح الديمقراطي أوباما للقول ان وجوده في البيت الابيض سيؤدي إلى تغيير كل معاني الوجود الأميركي في العالم.

زهير ماجد


أعلى







نافذة من موسكو
انتهاء الحرب.. تصاعد المواجهة السياسية

روسيا تقول إنها أنهت العمليات العسكرية في جورجيا بعد أن حققت أهدافها ودحرت المعتدي وكبدته خسائر فادحة. غير أن القوات الروسية مازالت في الأراضي الجورجية تقوم بمهمة تدمير البنية العسكرية لجورجيا والتخلص من الأسلحة والذخائر التي تركتها الوحدات العسكرية الجورجية وفرت. ووافق الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي على خطة المبادئ الستة بل ووقعها في حضرة وزير الخارجية الأميركية رايس التي هرعت إلى تبليسي لتقديم الدعم. الخطة نسقها الرئيس الفرنسي ساركوزي مع نظيره الروسي ميدفيديف وتتضمن عدم اللجوء إلى استخدام القوة، والوقف التام للعمليات العسكرية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وعودة القوات الجورجية إلى ثكناتها، وسحب القوات الروسية إلى الخطوط التي رابطت فيها قبل بداية العمليات العسكرية، وأخيرا بدء نقاش حول سبل ضمان أمن إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا المطالبين بالانفصال عن جورجيا. وكما نرى لا تتضمن هذه البنود أي بند يتعلق بالحفاظ على وحدة الأراضي الجورجية التي يؤكد عليها ساكاشفيلي وجورج بوش وكل زعماء الدول الأوروبية. غير أن لموسكو رأي آخر، عبر عنه رئيس الدولة ووزير خارجيتها أكثر من مرة في الأيام الماضية. هذا الرأي يشكك في إمكانية تعايش الشعبين الأوسيتي والأبخازي في دولة واحدة مع جورجيا بعد العدوان الجورجي على حد قول الروس. كما أن الرئيس الروسي أكد في حضور المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في منتجع سوتشي الروسي على أن موسكو ستدعم وتضمن أي خيار لشعبي هذين الإقليمين الانفصاليين. وإذا أخذنا في الحسبان أن غالبية سكان هذين الإقليمين من حملة الجنسية الروسية الراغبين في الانفصال عن جورجيا والانضمام إلى الاتحاد الروسي، يمكن التكهن بأن موسكو لا تعارض هذا الانفصال. ولكننا لا نعتقد أن ُتقدم روسيا في المستقبل القريب على هذه الخطوة لما لها من تداعيات كبيرة على العلاقات مع الغرب الذي يعارض الانفصال بالرغم من أنه أيد انفصال واستقلال كوسوفو. الأزمة بين روسيا وجورجيا حول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا تحولت إلى مواجهة صريحة بين موسكو وواشنطن في وقت انقسمت فيه أوروبا بين مؤيد للموقف الأميركي الجورجي وبين متحفظ على هذا الموقف. ولكن المتحفظين أيضا اعتبروا أن ما قامت به روسيا ضد جورجيا كان مبالغا فيه ويطالبون أيضا باحترام وحدة الأراضي الجورجية، كما أكدت ميركل أثناء لقائها مع ميدفيديف. الموقف الألماني والإيطالي والفرنسي يرتبط بقوة بمصالح هذه الدول في عدم الانجرار إلى مواجهة مع روسيا بسبب ورقة الطاقة الروسية. أما الولايات المتحدة، فاستغلت الأزمة في القوقاز لتسرع توقيع الاتفاق مع بولندا بنشر أجزاء من درعها الصاروخية في الأراضي البولندية. فواشنطن وافقت على كل الشروط البولندية وحلت الخلافات معها على وجه السرعة لنشر الدرع، الأمر الذي استفز الروس لدرجة أن نائب رئيس الأركان الروسي الجنرال أناتولي نوجوفيتسين لوح بالسلاح النووي لمواجهة هذه الدرع. وبذلك دخلت العلاقات الروسية الأميركية في مرحلة جديدة نوعيا من مراحل الحرب الباردة الخالية من المواجهة العقائدية. وهذا ما يميزها عن الحرب الباردة السابقة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي السابق. الضغوط الغربية على روسيا تزايدت بشكل كبير إعلاميا وسياسيا. فالولايات المتحدة وبريطانيا وكندا ألغت مناورات بحرية مشتركة مع روسيا في بحر اليابان. كما أن الدول الصناعية السبع الكبرى عقدت على مستوى بعض الممثلين فيها اجتماعين في الأيام الماضية، في إشارة واضحة لروسيا بأنهم قد يفكرون في إخراج موسكو مما يسمى بمجموعة الثماني. كما أن الغرب بدأ يلوح بمنع التحاق روسيا بمنظمة التجارة العالمية، والناتو أكد من جديد على نيته ضم جورجيا وأوكرانيا إلى صفوفه. وبذلك أصبحت لوحة العلاقات الروسية الأميركية خاصة، والروسية الأوروبية عامة معقدة للغاية وتنذر بعواقب وخيمة في ظل احتمالات أكيدة بتصاعد الأزمة السياسية حول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا ووحدة الأراضي الجورجية.
هاني شادي


أعلى







حرب القوقاز..أبعاد وحقائق!.

مغامرة كبيرة، تلك الحرب التي ذهب اليها الرئيس الجورجي (سكاشفيلي) في اوسيتيا الجنوبية، بل هي حماقة فظيعة ان جاز التعبير، فروسيا التي اراد الرئيس (الذي يحمل الجنسية الاميركية) اختبار ردود فعلها على خطوته المغامرة، تعيش مرحلة مهمة من تاريخها وهي: العودة الى القومية والى الامجاد السابقة والى امكانية تشكيل القطب العالمي الآخر المواجه للقطب الذي تشكله اميركا. ربما لم يقرأ سكاشفيلي ردود الفعل جيدا، ولربما اساء مستشاروه الذين نصحوه بالحرب (وهم في معظمهم من الذين دربتهم اسرائيل جيدا) ، التقديرات الصحيحة، ولربما اعتقدوا ان رد الفعل الروسي لن يتجاوز التعاطي مع الامر الواقع الذي صنعته قوات جورجيا في ساعات قليلة، عشية افتتاح الالعاب الاولمبية في بكين، وان الرئيس ميدفيديف سيتعامل مع الحقائق الجديدة كما تعامل بوتين مع الاعتراف الاميركي ـ الغربي باستقلال كوسوفو، ناسين او متناسين ان جورجيا بالنسبة لروسيا هي غير كوسوفو، فجورجيا التي يحاول رئيسها ضمها الى حلف الناتو هي جار مباشر لروسيا، ومن الاستحالة بمكان قبول الاخيرة بنشر الصواريخ الاميركية ـ الغربية على اراضيها واراضي اوكرانيا، لان معنى ذلك هو احكام الطوق حول روسيا، وهذا ما لن تقبله بأي حال من الاحوال، ولذلك جاء الرد الروسي سريعا وعنيفا، وبالكاد سلمت منه العاصمة الجورجية ذاتها، فموسكو ادركت ابعاد الخطوة الجورجية سريعا، وانها جاءت بتشجيع مباشر من واشنطن ومعظم العواصم الغربية، وانها تشكل مقدمة لخطوات عدائية اخرى تجاه روسيا، وكل ذلك بالطبع يتم بالتنسيق مع اسرائيل، فوفقا لموقع (ديبكا فايل) الالكتروني الاسرائيلي، فان تل ابيب ارسلت مئات الخبراء الاسرائيليين لتدريب القوات الجورجية، كما ان عناصر جورجية كثيرة تلقت تدريباتها في اسرائيل، التي ايضا تورد اسلحة حديثة ومعدات الكترونية وطائرات تجسس الى تبليسي، وهذا باعتراف الرئيس الجورجي نفسه في مقابلة له مع صحيفة (نيويورك تايمز)، بما يعني ان الخطوة الجورجية باحتلال اوسيتيا تمت بالتشاور والتنسيق مع الدول الغربية، وهدفها لي ذراع موسكو في القوقاز، لكن من قاموا بها لم يدركوا ان القوقاز بالنسبة لروسيا يشكل خطا احمر، وبالتالي ستعاقب كل من يجرؤ على تجاوز هذا الخط،، وواهم كل من يعتقد ان القضية بالنسبة لموسكو هي فقط اوسيتيا وابخازيا!.
من ناحية ثانية لقد اثبتت حرب القوقاز بما لا يقبل مجالا للشك، الحدود القصوى التي قد تصل اليها واشنطن في دعم حلفائها، وبخاصة اذا كان الطرف الآخر يمتلك من اسباب القوة، الشيء الكثير فمساعدة الإدارة الاميركية لجورجيا اقتصرت على الابعاد السياسية والدبلوماسية والانسانية وهي لم تتجاوز ذلك، وهذا ايضا يؤكد سوء تقديرات الرئيس الجورجي، الذي لربما اعتقد واهما، بان واشنطن لن تقف مكتوفة الايدي اذا ما قامت موسكو بتحريك قواتها ردا على حربه ضد اوسيتيا.
ايضا ، لقد اثبتت هذه الحرب مدى جدية التحولات الروسية في عهد بوتين (ومرحلة ميدفيديف هي استمرار متماهي مع تلك التحولات) وذلك على المستويين، ان بالنسبة للسياسات الداخلية او فيما يتعلق بالسياسات الخارجية، الامر الذي قد يؤشر الى امكانية العودة الى مرحلة الحرب الباردة بين قطبين ندين: اميركا من جهة، والاتحاد الروسي من جهة اخرى من الحقائق التي تفرزها هذه الحرب ايضا: الدور الاسرائيلي المتعدد أوجه المجالات بالنسبة للجمهوريات التي كانت ضمن الإطار السوفيتي فالدور الاسرائيلي في جورجيا لا ينفصل عن الدور في كازاخستان واوزبكستان وقرغيزستان واوكرانيا وروسيا البيضاء وروسيا وغيرها من الجمهوريات الاخرى، والذي يمتد من المجال السياسي والاقتصادي الى التعاون العسكري، بما يعطيه ذلك من نفوذ لاسرائيل في هذه الجمهوريات، والتي كانت مؤهلة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مباشرة لاقامة افضل العلاقات مع الدول الغربية (بفعل عوامل كثيرة يصعب استعراضها في مقالة صحفية قصيرة) لكن ذلك للأسف لم يتم!.
من الحقائق التي تعكسها هذه الحرب ايضا: الامكانية الكبيرة لقول (لا) لسياسات الغطرسة الاميركية ـ الاسرائيلية، فليس كل ما تخطط له (الدولتان) قدرا لا يمكن الهروب منه، وليس كل ما تحاول الدول الغربية فرضه على منطقتنا العربية يقتضي الانصياع لتلك المخططات، فالمواجهة المستندة الى الايمان بالذات وقدراتها والمستندة الى قوة إرادة واسلحة من التي تمتلكها أقطارنا، قادرة على فرض الرؤية العربية للسياسة، بالطبع فيما لو امتلكنا من الاساس مثل هذه الرؤية، ومثل تلك العناصر!.
د. فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني


أعلى





القوة تحكم العالم

ليس جديدا على العالم أن تحكمه إرادة القوة وتحركه قراراتها النافذة دائما وأبدا وفقا لرغباتها وتوجهاتها التي تصب أولا وأخيرا في مصلحة هذا القوي, وليس جديدا أن تسيطر على حكوماته ومؤسساته وأفراده ومقدراته عناصر هذه القوة ومقوماتها وسياساتها, وأن تعمل بعزم ونشاط على توظيفها وفق خطط وبرامج مدروسة وبخبث ودهاء محكمين بغرض تحقيق أهدافها وتعزيز قوتها وتوسيع نطاق هيمنتها وضمان استمرار تحكمها وسيطرتها على مقدرات العالم من ثروات ثمينة وكوادر وعقول بشرية وممرات وطرق ومواقع استراتيجية...، على حساب الآخرين ورغما على أنوفهم، وليس جديدا على الإنسان معايشته المستمرة ومتابعته الدائمة جيلا بعد آخر لموازين القوى وهي تنتقل من مجتمع كان يوما ما في أوج قوته تهابه مجتمعات ودول كثيرة تسعى إلى كسب رضا نظام الحكم فيه، إلى مجتمع آخر استولى على عناصر تلك القوة وورث مقوماتها وأضاف عليها الكثير من المقومات والعناصر المنسجمة مع تطورات العصر ومعالمه وخصائصه، ومن مكان غربت شمسه في الشرق إلى مكان جديد أشرقت شمسه في الغرب ردحا من الزمن يتمنى الضعيف دائما ويحلم بأن يشهد بأم عينه تلاشي القوة المتربعة على عرش العالم في زمنه وانتقالها إلى مجتمع ومكان آخرين وبالأخص عندما يرتدي نظام تلك القوة رداء الظلم والبغي ويحكم العالم بأسلحة القهر والتعسف والجبروت، أمنيات تقودها مشاعر وآمال تحلم بأن يحمل التغيير والانتقال ملامح العدل والإنصاف والاحتكام لسلطة القانون والحرص على إعادة الحقوق المسلوبة .
فالقوي في كل زمان ومكان وكما نعلم جميعا هو من يرسم شكل العالم ويصوغ ثقافته ويضع خارطته ويدير سياسته ويحكم قبضته، ومتى ما اتسمت تلك القوة بالعدل في سياستها وبالإنصاف في حكمها وأخذت بنظام التوازن والحكمة في تعاملها مع الآخرين وأقرت لهم حقوقهم المشروعة ووسعت من دائرة الحرية وأعطت للرأي الآخر مجالا أكثر رحابة وبعدا شهد العالم استقرارا في أنظمته السياسية وفي ظروفه الاقتصادية وفي علاقاته الاجتماعية ونعمت شعوبه بالأمن والرخاء والشعور الإيجابي بالطمأنينة والدعة وبنيت العلاقات على التعاون والتلاحم والتفاهم والعمل بمبدأ عدم التدخل في شئون الآخر إلا من أجل صلاحه والتفت الإنسان إلى شئونه الخاصة وأمعن التفكر في الحياة وأهدافها وانصرف إلى عمليات البناء واعتنى بالعلوم الإنسانية والمعرفية وبالبحث العلمي وبالمجالات التي تهم الإنسان وتحقق طموحاته المرتبطة بتحقيق التنمية والازدهار وبتطوير الخدمات الصحية والتعليمية وبوسائل الاتصال وإصلاح البيئة وتوفير الخدمات التي تيسر من مشاق الحياة... وسيضحى العالم بالملخص المفيد واحة غناء يتفيأ الإنسان ظلالها، عالم خلو من الحروب المدمرة التي تسلب حياته وتروي الأرض من دمائه، خاو من الأسلحة الفتاكة التي تحكم بالموت على أحبابه وتدمر بناءه وتقضي على إنجازاته وتصيب البيئة بالأمراض والملوثات والإنسان بالعلل المختلفة، لا أحقاد تولد العنف وتنشئ الاضطراب ولا مطامع تفضي إلى الاستيطان والاحتلال والقهر والثأر والتدمير.
أما الواقع الحي والسلوك المتبع والفعل المنفذ الذي نراه شاهدا منتصبا في أكثر من مكان ومشهد فيجري على غير هدى وعلى عكس ما تنشده الإنسانية، هو ما ترعاه سياسة القوة وتسيره مصالح البعض فيها والمفضي إلى تدمير الإنسان والقيم والبناء والتراث، إن نماء القوة وصمودها وبقاءها يعتمد على السلوك وعلى المنهج وعلى الفعل من حيث الالتزام بتحقيق العدل و بناء الإنسان وتعهده والحفاظ على حقوقه المشروعة والالتزام بالمبادئ والقيم الإنسانية وبحكم القانون وبالتنمية وإنصاف الآخر والتعامل معه بود وموضوعية... وما نهجت قوة منهجا مغايرا لهذا الطريق إلا باغتتها العلل وداهمها الضعف وكان مآلها الاضمحلال والتلاشي وإن صمدت برهة من الزمن والتاريخ في جميع مراحله يشهد بذلك والحضارات التي نشأت وتلاشت بعد ذلك والقوى التي صعدت واختفت تؤكد بحق على مضمون هذه النظرية ورسوخها.
لقد عانى الإنسان كثيرا من ويلات الحروب واصطدم بسلوك الدول القوية وبطشها التي أعاقت تطوره ووقفت حجر عثرة أمام سعادته، وابتلي العالم بغرور القوة التي تضرب مناطقه ومجتمعاته بأسلحتها المدمرة وبطيش القوي وبسطوته ومظاهره الخادعة وبزيف أساليبه وبشعاراته الخاوية، وما نراه في عصرنا من اشتعال متجدد للحروب ومن خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات ومن نسب مرتفعة في مؤشرات الفقر والمرض والمتاعب المتعددة ومن تدمير واسع للبنى والإنجازات التي تحققت وللمواقع التاريخية والعلمية والتراثية والسياحية ومخاطر كثيرة لا حصر لها ومن تغير أصاب المناخ وتلوث واسع في البيئة ومن تدمير تبعثه الطبيعة الغاضبة المحتجة ما هو إلا قليل من كثير مبعثه سلوك الأقوياء وحرصهم على تحقيق مصالحهم وتكريس نفوذهم وإن أفضى تحقيق ذلك إلى هذا البلاء وهذا الظلم والقهر والتدمير الذي تنقله وسائل الإعلام صوتا وصورة وتكشفه التقارير والدراسات والشهادات والكتابات والوثائق المختلفة ليل نهار.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني


أعلى






الغزو الروسي.. تحد كبير للغرب

يضرب غزو روسيا لجورجيا القيم الغربية ونظامنا الأمني للقرن21 في مقتل. وإذا سمح المجتمع الدولي لروسيا أن تدمر دولتنا الديمقراطية والمستقلة، فإن ذلك من شأنه أن يعطي تفويضا كاملا لنظم الحكم الاستبدادية في كل مكان بأن تعمل ما يعن لها. وروسيا لا تنوي تدمير بلدنا فقط بل ايضا فكرة الديمقراطية من الأساس.
على مدى وقت طويل،كنا كلنا نغمض العين عن وحشية النظام في موسكو. غير ان يوم الاربعاء جاء بدليل واضح اخر على نفاق ذلك النظام : فخلال 24 ساعة من موافقة روسيا على وقف اطلاق النار، كانت قواتها تعيث فسادا في انحاء جورجيا حيث أغلقت ميناء بوتي وأغرقت سفن جورجية والأسوأ من ذلك هو شن حملة تطهير وحشية داخل القرى الجورجية في اوسيتيا الجنوبية واغتصاب النساء وإعدام الرجال.
لا يمكن الوثوق بالقيادة الروسية ويجب ان تكون هذه الحقيقة القاسية مرشدا للرد الغربي. وقوات حفظ سلام غربية فقط هي التي يمكنها إنهاء الحرب.
كما تسعى روسيا ايضا إلى تدمير اقتصادنا وتقصف مصانعنا وموانينا ومواقعنا الحيوية الاخرى. وبناء عليه فاننا يجب ان ننشئ نسخة حديثة من جسر برلين الجوي وهذا هو الاتجاه الذي تتحرك فيه الامم المتحدة والولايات المتحدة وكندا وغيرهم وهو الامر الذي نثمنه ونمتن له كثيرا.
وفي الوقت الذي نفكر فيه في الخطوة التالية،يعد فهم وادراك الاهداف الروسية امرا بالغ الاهمية، حيث تهدف موسكو إلى إشباع طموحاتها الانفصالية،والقضاء على واحدة من الدول القليلة التي تسودها الديمقراطية ويحكمها القانون في جوارها والاهم من ذلك هو القضاء على منظومة العلاقات الدولية في أوروبا في فترة ما بعد الحرب الباردة. وتظهر روسيا أنها تستطيع ان تتصرف كما يعن لها.
التناظرات التاريخية لذلك واضحة تماما: فحرب روسيا على جورجيا هي ترديد للأحداث في فنلندا عام 1939 والمجر عام1956 وتشيكوسلوفاكيا في 1968. وربما يكون هذا هو السبب في ان كثير من بلدان اوروبا الغربية التي عانت المرار من الاحتلال السوفيتي عبرت عن دعمها لنا.
ينظر الزعماء المستبدون في روسيا لنا بوصفنا تهديدا لأن جورجيا هي بلد حر اختار شعبها الاندماج في المجتمع الاوروبي-الاطلسي. وهذا يمثل إهانة لحكام روسيا، حيث إنهم لا يريدون لدولتهم او حتى حدودهم أن تلوثها الأفكار الديمقراطية!
منذ أن وصلت حكومتنا الديمقراطية الى السلطة بعد ثورة الزهور عام 2003،استخدمت روسيا الحظر الاقتصادي واغلقت الحدود لعزلنا ورحلت بشكل غير قانوني الاف الجورجيين من روسيا. كما حاولت زعزعة استقرارنا سياسيا بمساعدة عناصر اجرامية. كما حاولت تجميدنا بالبرودة من خلال نسف انابيب الغاز الحيوية في أوج الشتاء.
وعندما عجز كل ذلك عن زعزعة عزيمة الشعب الجورجي قامت روسيا بغزوها، حيث قامت روسيا في الاسبوع الماضي من خلال استخدام عملائها الانفصاليين بمهاجمة عدد من القرى المسالمة التي تسيطر عليها جورجيا في اوسيتيا الجنوبية وقامت بقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية.
في 6 أغسطس وبعد ساعات فقط من وصول مسئول جورجي رفيع المستوى الى اوسيتيا الجنوبية لاجراء مفاوضات تم شن هجوم ضخم على قرى جورجية. وعلى الرغم من تعرضنا للهجوم، فقد أعلنت وقف اطلاق نار من جانب واحد على امل تجنب التصعيد واعلنت عن عزمنا التحدث الى الانفصاليين باي شكل.
غير ان الانفصاليين وأسيادهم الروس لم يصغوا لدعوانا للسلام. وعندئذ علمت حكومتنا ان ارتالا من الدبابات والقوات الروسية قد عبرت الحدود السيادية لجورجيا. وكان احتشاد الاف القوات والدبابات والمدفعية على حدودنا هو دليل واضح على كيف ان روسيا كانت تخطط لهذا العدوان منذ وقت طويل.
ولم يكن امام حكومتنا من خيار سوى حماية بلدنا من الغزو وتأمين مواطنينا ووقف إراقة الدماء. ومنذ سنوات تتبنى جورجيا الحلول الاوروبية المناسبة للقرن الـ21 فيما يتعلق باوسيتيا الجنوبية بما في ذلك حكم ذاتي كامل مكفول من قبل المجتمع الدولي. وردت روسيا بالأساليب الوحشية للقرن الـ19.
حقيقي ان القوة الروسية يمكن ان تسحق بلدنا الصغير-على الرغم اننا لم نتوقع ردا روسيا عنيفا بهذا النطاق. لكن علينا على الاقل ان نحاول حماية شعبنا من القوات الغازية. وليس امام اي بلد ديمقراطي عمل خلاف ذلك.
غير أنه لمواجهة هذا الجيش الغازي المتوحش، قررت حكومتنا الانسحاب من أوسيتيا الجنوبية وأعلنت وقف اطلاق النار والسعي إلى المفاوضات. ومع ذلك تجاهلت موسكو دعوتنا من أجل السلام.
وتم رفض محاولاتنا المتكررة للاتصال بزعماء روس كبار، بل ان وزارة الخارجية الروسية انكرت استلام اخطارنا بوقف اطلاق النار بعد ساعات من تسليمه لها رسميا وعلانية. وتلك هي واحدة فقط من كثير من الحيل الماكرة في خداع العالم وتبرير مزيد من هجماتها.
ان هذه الحرب لا تهدد جورجيا فحسب بل تهدد الامن والحرية في انحاء العالم. واذا عجز المجتمع الدولي عن التوصل الى حل، فإن ذلك سوف يعد بمثابة شهادة وفاة لانتشار الحرية والديمقراطية في انحاء العالم.
إن الجريمة الوحيدة لجورجيا في هذه الازمة هي رغبتها في ان تكون دولة مستقلة وحرة وديقراطية. ما الذي يمكن ان تعمله البلدان الاوروبية حال تم معاقبتهم على نفس التطلع؟
لقد رهنت مصير بلدي على الخطاب السياسي للغرب بشان الديمقراطية والحرية. وفي الوقت الذي يتعرض فيه الجورجيون للهجوم، يتعين علينا ان نسأل: اذا لم يكن الغرب معنا،فمع من يكون اذاً؟ واذا لم يتم وضع حد الان فمتى سوف يتم وضع ذلك الحد؟ لا يمكننا ان نسمح بان تصبح جورجيا اولى ضحايا نظام دولي جديد من نسج خيال موسكو.
ميخائيل ساكشفيلي*
*رئيس جورجيا.خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص بـ(الوطن).


أعلى


من الذي ألقى بجورجيا إلى التهلكة ؟

لقد لقي الجورجيون عقابا كافيا أو نحو ذلك. كانت تلك هي العبارة التي صرح بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الثلاثاء الماضي. وقد ظلت المدرعات الروسية يوم الخميس الماضي تبسط سيطرتها على مدينة جوري فيما يمثل خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار. ويقول مسؤولون أميركيون أن الروس ربما يستعدون لسحب قواتهم من جورجيا ، إلا أنه ربما يكون ما يزال هناك المزيد من العقويات في انتظار الجورجيين الذين كانوا من الغباء إلى حد أنهم توهموا أنه بمجرد اختيارهم للمواجهة مع روسيا في المنطقة المتنازع عليها في أوسيتيا الجنوبية فإن العم سام سيهب مسرعا لإنقاذهم.
ألم يلحظ الجورجيون بعد كم نحن مشغولون في العراق وأفغانستان؟ وأنه حتى لو كانت لدينا أية قوات متوافرة فإننا لن نذهب للتورط في حرب مع روسيا التي تمتلك ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم ؟ وأننا لا نملك أي وجه من أوجه النفوذ على روسيا هذه الأيام؟
فمن أين جاءت للجورجيين تلك الفكرة الحمقاء أن الولايات المتحدة يمكن أن تتكفل بإخراجهم مما يضعون أنفسهم فيه؟
ربما تكون قد جاءتهم من جون ماكين ولي العهد الجمهوري والذي يبدو كبير مستشاريه في السياسة الخارجية وهو راندي شونيمان هو الآخر من المدافعين بشدة عن الحكومة الجورجية ، معذرة أقصد أن شونيمان اعتاد في السابق أن يكون مدافعا قويا عن جورجيا. تقول حملة ماكين ان شونيمان لم يحصل على أية اموال من الجورجيين منذ 15 مايو ( وبالطبع فهذا من حسن طالع الجورجيين الذين سيحتاجون بلا شك الى كل الأموال التي يستطيعون تدبيرها من اجل إعادة بناء كل ما قصفته القوات الروسية.)
ووفقا لصحيفة واشنطن بوست فالعلاقة بين شونيمان وجورجيا تستخدم من أجل تحقيق هدف ( ناهيك عن أنها مربحة للغاية بالنسبة لشونيمان ) فخلال الفترة ما بين الأول من يناير 2007 الى 15 مايو 2008 وهي الفترة التي كان شونيمان يعمل فيها أيضا كمستشار بمقابل مادي لماكين فقد دفعت جورجيا لشركته 290 ألف دولار كرسوم كسب ود.
ولكن ماذا حصلت عليه جورجيا في المقابل ؟ بالطبع لم تحصل على قوات بيد أنهم حصلوا على تعهد من شونيمان ( وهو تعهد غالي الثمن ) أنهم سيحصلون على دعم من الولايات المتحدة لانضمام جورجيا الى منظمة حلف شمال الأطلسي ( الناتو) وكذا مطالباتها في أوسيتيا الجنوبية بالاضافة إلى تعهد منه أن يستخدم ما لديه من علاقات مع السياسيين مثل ماكين من أجل تعزيز ومؤازرة قضية جورجيا. وبالفعل فقد تبنى ماكين مشروع قانون مؤيدا لدعاوى جورجيا في أوسيتيا الجنوبية وهي القضية التي تدعمها شركة شونيمان. وحتى وقت قريب في منتصف أبريل كان شونيمان يحصل على أموال في نفس الوقت من جورجيا ويعد ماكين بكل نشاط لدعم وتأييد دعاوى الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي.
فهل من الغريب أن يعتقد ساكاشفيلي الآن أن دعم الجمهوريين الأميركيين سيقف وراءه عندما يأتي الأمر الى أوسيتيا الجنوبية؟
غير أن شونيمان وماكين ليسا هما الوحيدان فقط اللذان شجعا الجورجيين ـ بطريقة غير مسؤولة ـ على الاعتقاد بأن استدراج الروس سوف يعمل في صالحهم. فالرئيس بوش يشاركهما في تحمل اللوم وذلك أن بوش كان يبدو أنه قد عقد نيته على أن يظهر لبوتين وغيره من القادة الروس أنه لم يعد يأبه بأحد. وكانت الإدارة قد دعمت ثورات الألوان في الفناء الخلفي لروسيا فيما استمرت في شجبها واستنكارها وفرض السلطة في روسيا بطرق غير ديموقراطية وفي الوقت نفسه تلتمس الأعذار لأنظمة استبدادية في بقاع أخرى من العالم. كما أن الإدارة قد أوصدت من الناحية العملية أبواب الحوار مع روسيا التي كانت تحتفظ بها الإدارة السابقة وأخذت تظهر أنها لم تعد تلقي بالا بإقامة علاقات جيدة مع موسكو.
وبالاضافة الى ذلك فقد دفعت الإدارة بقوة بسياسات أثارت حفيظة روسيا وغضبها الى حد بعيد. فخلال قمة الناتو في ابريل والتي عقدت في رومانيا حث بوش أعضاء الناتو على التسريع من عملية ضم أوكرانيا الى عضوية الحلف كما أصرت الولايات المتحدة خلال هذا الصيف على نشر نظام الدفاع الصاروخي الذي هو في الواقع عديم الفائدة في أراضي بولندا وجمهورية التشيك أي ما يعني على مشارف روسيا.
وفي ذات الوقت فقد منحت الإدارة جورجيا وضع " أفضل صديق لنا " في منطقة القوقاز. وقدمت الولايات المتحدة الدعم لتطوير أنابيب الغاز والنفط التي تمر عبر جورجيا والتي تمثل تحديا للهيمنة الاقتصادية الإقليمية لروسيا كما قدمت مساعدات سخية اقتصادية وعسكرية لجورجيا بما في ذلك إجراء عملية مراجعة شاملة لقواتها. وفي المقابل قامت جورجيا بإرسال ألفي جندي من قواتها إلى العراق وتظاهرت الإدارة أنها مصابة بالصمم إزاء دعاوى أطلقها السياسيون في جورجيا أن جيشها المطور الجديد في أفضل حالاته التي ستمكنه من تلقين الانفصاليين في أوسيتيا درسا.
بيد أن ذلك كله ثبت أنه خطأ كارثي لأفضل أصدقائنا بينما نجلس نحن على خط الهامش ونقدم تطمينات جوفاء الى الجورجيين وتهديدات فارغة الى الروس. وسوف يتوقف الروس عن تسديد اللكمات الى جورجيا عندما يقررون هم أن الجورجيين قد عوقبوا بما فيه الكفاية. وتلك هي مجريات الأمور في العالم الذي نعيشه اليوم ، فالعقوبة الوخيمة تنهمر على البيدق الضعيف أما من وقف وراءه ليحرضه ( لتسجيل نقاط سياسية أو من أجل السلطة أو لتحقيق المكاسب المادية ) فلن يواجهوا بطبيعة الحال أي عقوبات على الإطلاق.
روزا بروكس *
أستاذة بمركز القانون بجامعة جورج تاون
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن


أعلى


 

بين الدب الروسي والسنجاب الجورجي رسالة روسية لمن يهمه الأمر

روسيا اجتاحت بلداً مستقلاً.. إن عملاً مماثلاً غير مقبول في القرن الحادي والعشرين. إن هذه الأفعال أضرّت بشكل كبير بمكانة روسيا في العالم... ترى من هو القائل؟
إنه الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، منتقداً الضربات القاصمة التي وجهها الروس لحليفه ميخائيل ساكاشفيلي الرئيس الجورجي إثر مهاجمة الجيش الجورجي لأوسيتيا الجنوبية!
سيقول الكثيرون، وقالها الروس قبل الجميع، إن الرئيس الأميركي هو آخر من يحق له قول مثل هذا الكلام. وسيقول آخرون، إن الرجل هو منسجم مع نفسه ومع المعايير الغربية الانتقائية في التعامل الغربي المعروف مع كل القيم والأعراف والقوانين الدولية والتي عرفتها الإنسانية إجمالاً... المتحدث، وفي القرن الواحد والعشرين، اجتاح بلدين مستقلين تفصلهما عن بلاده قارات ومحيطات، هما أفغانستان والعراق، ليغير نظاميهما القائمين بالحديد والنار، ويقتل ويشرّد في البلد الأول الآلاف، وفي الثاني الملايين، هاتكاً كل الوشائج التي تقوم عليها وحدة الثاني ومدمراً كل الأسس التي قامت عليها دولته... وحيث لازالت بلاده تواصل تنفيذ فعائله، محكومة بهوس الإمبراطوريات التي لا تمتلك خيار التراجع، فهو يستعد الآن لمغادرة السلطة مخلفاً لها وراءه تركة ثقيلة، وسمعة ولا أسوأ، وصورة ولا أقبح، لن ينجو من حمل وزر تداعياتها من سيخلفه في البيت الأبيض. وهي ذات بعدين هما:
الورطة والفشل اللذين تواجهان مشاريع هيمنة امبراطورية اتخذت من البلطجة والسطو على مقدرات الأمم سبيلاً لفرضها. وهما ورطة وفشل يشهد عليهما تنامي قوة وقدرة طالبان، وإطلالات الملا عمر، وغلب الدين حكميتار، يضاف لهما رديف مستجد هو "طالبان باكستان"، وصولات وجولات المقاومة العراقية، التي كانت الأسرع اندلاعاً في تاريخ الاحتلالات ومواجهة الغزوات... وإلى هذين، الورطة والفشل، هل لنا أن نتجاهل فشلاً آخراً وهو حربه الكونية على عدوه اللامرئي المسمى بالإرهاب، حيث تذكِّره الإطلالات المتكررة لأيمن الظواهري بهذا الفشل، وبأنه إن رحل عن البيت الأبيض فإن خلفه لن يعدم مثل هذه الإطلالات؟! وبعد هذا تأتي مشاكل الاقتصاد الأميركي المتفاقمة، وكافة مؤشرات بداية العد العكسي للسطوة الأميركية، وما ينبيء بحتمية مواجهة استحقاقات الصيرورة ذاتها التي حكمت مصائر ما سبق من امبراطوريات قد بلغت أوج قوتها وغطرستها ومن ثم أخذت رويداً رويداً طريقها ذو الاتجاه الواحد صوب الانحدار.
ما الذي فعله الروس؟!
المشهد القوقازي بعد خمسة ايام فحسب من غضبة الدب الروسي، يجرّنا إلى سؤال آخر هو، وما الذي فعله السنجاب الجورجي المتأمرك فاستجرّ عليه مثل هذه الغضبة العاصفة للدب الروسي المستفز الخارج عن طوره؟!
لقد كانت خمسة أيام كافية لتلقين الجورجيين وسواهم من الجيران الذين يتم تحريضهم للتطاول على الجار الأكبر درساً قاسياً وباهظ الثمن. لقد تم الفتك بالقوى الجورجية المهاجمة، التي ذهبت ضحية حسابات ساكاشفيلي الخاطئة وفق قول حلفائه الغربيين المفترضين، وتم طردها من العاصمة الأوسيتية الجنوبية المدمرة إلى خارج حدود هذه الجمهورية المتمردة على جورجيا، وملاحقتها إلى مدينة جورجية هي غوري والتي لا تبعد عن العاصمة تبليسي سوى ستين كيلومتراً. ثم أعقب ذلك الانتقال إلى أبخازيا فطرد الجورجيين من وادي كودوري الاستراتيجي، أو المنطقة الوحيدة التي كانوا يتواجدون فيها في ابخازيا، وأيضاً ملاحقتهم لإبعادهم عن حدود هذه الجمهورية المتمردة الأخرى عليهم. ثم محاصرة جورجيا بحراً بوضع اليد على أهم موانئهم البحرية مدينة بوتي، ناهيك عن الضربات الجوية الماحقة التي وصلت حتى مطار العاصمة تبليسي والتي طالت عديد القواعد العسكرية الجورجية.
والأهم من كل ذلك، هو استقبال الرئيس الروسي مديديف لرئيس الجمهوريتين الصغيرتين المتمردتين ملوحاً بالاعتراف الروسي بهما كمستقلتين عن جورجيا عندما قال وهو يستقبلهما، إننا "سندعم أي قرار يتخذه الشعبان الأوسيتي الجنوبي والأبخازي. الأمر الذي تردد مثله على لسان وزير الخارجية الروسي لافروف عندما صرّح بأن وحدة الأراضي الجورجية هي "محدودة بحكم الأمر الواقع"، والذي كرره مديدف مرة أخرى وهو يستقبل المستشارة الألمانية ميركل.
وكل هذا ترافق مع مطالبة رئيس جمهورية أوسيتيا الجنوبية، هذه التي لا يتجاوز عدد سكانها السبعين ألفاً، ومعظمهم يحمل الجنسية الروسية، بالانضمام إلى أوسيتيا الشمالية الروسية.
و الآن، ما الذي فعله الجورجيون فاستحق هذا الرد الروسي السريع الحاسم؟!
قد يخطئ من يظن أن هذه الجولة القوقازية هي صراع روسي جورجي فحسب، ولا يصيب كبد الحقيقة إلا من رآها تأتي في سياق الصراع الروسي الأميركي، بحيث كان ما جرى رداً روسياً على الولايات المتحدة التي وصفها لافروف وزير الخارجية الروسي بأنها "تلعب لعبة خطرةً في القوقاز، حيث تحاول محاصرة الدب الروسي الذي أفاق من سباته الشتوي، ولم يعد يحتمل العبث في حدائقه الخلفية التاريخية، و أحياناً داخل سياج حديقته الروسية نفسها. بل ويستعد لاستعادة دوره السابق المفقود كونياً. لقد رأى الروس بحق أن رعونة ساكاشفيلي مبعثها هو طموحه في أن يخوض حرباً بالوكالة عن الغرب، بل قالها المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، عندما أكد أن الهجوم الجورجي قد جرى "بالاتفاق مع بعض أعضاء مجلس الأمن"!
والروس، الذين تكمن وراء غضبتهم مثل هذه الرؤيا، يظل ماثلا أمامهم وهم يعالجون هذه المغامرة الجورجية غير محسوبة العواقب، هذا التمدد الأطلسي شرقاً الذي هو قاب قوسين أو أدنى من الالتفاف على أسيجة الحظيرة الروسية بكاملها، بعد أن اخترق حزامها التاريخي المتمثل في جمهوريات الاتحاد السوفيتي المستقلة... دويلات البلطيق، الدرع الصاروخية الأميركية في بولندا، التي تم التوقيع على اتفاقية بشأنها مع وارسو في توقيت لافت أعقب الحدث القفقاسي، ومع تشيكيا ربما لاحقاً، الثورات البرتغالية أطلسية الهوى في أوكرانيا وجورجيا، والنفوذ الأميركي في أذربيجان وسواها من جمهوريات آسيا الوسطى، فالقواعد أو الوجود العسكري الأميركي هناك، الذي أعقب حملات جورج بوش الكونية على الإرهاب، تلك التي بدأتها طلائع فتوحاته الإمبراطورية صوب بلاد الأفغان، أو ما هو في سياق ذات الاستراتيجية الأميركية الطامحة إلى وضع اليد على طريق الحرير الواصلة بين الروس و قوتي المستقبل القادمتين، التنين الصيني والفيل الهندي، و بالتالي محاصرة الجميع. والتي تعززت فرصها باحتلال العراق وأخذ مصادر طاقة الكون الأساس رهينة في يد العم سام، إلى جانب محاولة القبض على الموقع الاستراتيجي الكوني المتمثل في صرة العالم بأسره المتمثلة في المنطقة العربية.
إذن، الروس لا يرون حرب ساكاشفيلي أو جموحه الأطلسي إلا في سياق إشعال حريق قوقازي لحساب الغرب، أوالولايات المتحدة تحديداً، الأمر الذي يذكرنا بحرب أولمرت الأميركية على لبنان التي مرت ذكراها الثانية، والتي تشابهت من حيث المردود على الوكيلين الإسرائيلي و الجورجي و حصادهما في هاتين الحربين من حيث النتائج. وإذا كانت واشنطن لم تتخلَّ وليست في وارد التخلي عن وكيلها إسرائيل، فإنها بالنسبة لجورجيا سوف تفعل ما فعلته بالنسبة لكل من خاضوا حروبها من الآخرين وفشلوا عبر تاريخها. وهو الأمر الذي بدأ الجورجيون المتأمركون الشكوى منه علناً.
إذاً، ما فعله ساكاشفيلي هو كما وصفته صحيفة "التايم" الأميركية، هو "تجاوز استراتيجي". وما فعله الروس، كان رسالة خطتها الدبابات إلى كل من يهمه الأمر من الجيران الطامحين في الالتحاق بالتحالف مع الغرب... وقال الروس للأميركان على لسان لافروف: عليكم الاختيار. إما الشراكة أو النظام الجورجي "الوهمي"!
ماذا فعل الغرب لساكاشفيلي؟
الولايات المتحدة التي صعدت من تحذيراتها، أكدت على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض: أن القوات الأميركية، أو الجسور الجوية الإغاثية التي أقامتها "ليست هناك للدفاع عن الموانئ بل لتقديم المعونة الإنسانية"!
أما الأوروبيون فركنوا إلى المرونة، وتعهدوا عبر ساركوزي بتدويل حل مسألتي أوسيتيا وأبخازيا... و الإسرائيليون الذي تعهدوا بناء جيش ساكاشفيلي وإمداده بالأسلحة والمعدات والتقنيات المتطورة بتمويل أميركي، مع مساعدات أميركية عسكرية مباشرة بلغت قيمتها الملياري دولار، وشاركوه السلطة في جورجيا، عبر وزير الدفاع ديفيد كزارشفيلي، ووزير حل الصراعات تيمور يعقوب شفيلي، الإسرائيلي الجنسية، وحفنة من الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين الذين يشرفون على بناء الجبش وقوى الأمن الجورجية... هؤلاء الإسرائيليون بدأوا يتحسبون للعواقب، وعما إذا كان الرد الروسي على دورهم الجورجي سيكون إيرانيا؟!!
لقد كان الدور الإسرائيلي في المشهد القوقازي جلياً، الأمر الذي سوف نفرد له إن شاء الله، مقالنا القادم.
لقد وقع ساكاشفيلي في حضرة كونداليزا رايس اتفاقية ساركوزي ذات البنود الخمسة التي قبلها الروس، شاكياً التخلي الأوروبي عنه، ممتناً للدعم الأميركي الذي لم يتعدَّ التحذيرات، و الإغاثة الإنسانية... أي فرضت روسيا شروطها القفقاسية فيما دعته " الانتهاء من عملية السلام في جورجيا"، و التي كان من نتائجها وفق قولها أن "المعتدي نال عقابه ومني بخسائر جسيمة"، و كان من دروسها أن البعيد لا يحمي من الجار القريب... كانت روسيا مستفيدةً من سوابق غربية تعزز حججها وتفحم الغرب المنتقد لها، مثل الفعائل الغربية في يوغوسلافيا السابقة، أفغانستان، العراق، بحيث بدا منطق الرئيس الأميركي حيال المشهد القوقازي، المتمثل في قوله، أن ما فعلته روسيا "لا يتماشى مع مبادئ المؤسسات الدولية" أمر يبعث على التفكه و التندّر.
عبد اللطيف مهنا

 

أعلى


 

الصحافة الأميركية .. ليست حرة هذه المرة

وددتُ لو استطعتُ أن أعود إلى روسيا جواً. كنتُ في الولايات المتحدة الأميركية لمدة عام، وأنا أدرس وأعمل فيها للحصول على الخبرة في مجال الصحافة الأميركية، المعروفة على مستوى العالم باستقلاليتها وحرفيتها. ولكن في الأيام الأخيرة شعرتُ كما لو أنني كنتُ متأخرة جدا بمكان بحيث أن صحافة " ووترجيت " كانت وراءنا وأن كتابة التقارير الصحفية لم تعد نزيهة ومتوازنة.
كنتُ أحترم ـ لسنوات ـ الصحف الأميركية لكونها مستقلة. ولكني لم أعد كذلك. فتغطية الصراع بين روسيا وجورجيا - يمكننا أن نقول عنها على الأقل إنها - كانت بعيدة عن المهنية والاحترافية. دُهشتُ وأُحبطتُ من أن وسائل الإعلام العالمية وقفت على الفور إلى جانب الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في الأسبوع الماضي.
لقد نشرت الصحف الأميركية قصةً خبريةً بعد قصةٍ خبريةٍ عن كيف غزت روسيا " الشريرة " دولة مجاورة ذات سيادة. وكثير من الروايات جعلت الأمر يبدو كما لو أن الصراع قد بدأته روسيا العدوانية بغزوها لأرض جورجية هي أوسيتيا الجنوبية. وبعضها ذكر أن عاصمة أوسيتيا الجنوبية، تسخينفالي، قد دمرها الجيش الروسي. ولم يُوجه إلا القليل من الاهتمام إلى التأريخ للأحداث، أي الحقائق التي تميز الصراع.
وفي الأسبوع الماضي، غزا رئيس جورجيا أوسيتيا الجنوبية خلال الليل، تماما مثلما غزا أدولف هتلر روسيا في عام 1941. وفي غضون ساعات، دمرت القوات الجورجية تسخينفالي، وهي مدينة يقطنها 100.000 شخص، وقتلت أكثر من 2.000 شخص من المدنيين. وتقريبا كان كل من ماتوا في تلك الليلة مواطنين روس. اختاروا أن يصبحوا مواطنين تابعين لروسيا من سنين مضت، عندما رفضت جورجيا أن تعترف بأوسيتيا الجنوبية كأرض غير جورجية.
والحقيقة - في هذه الحالة - هي أن العدوان الروسي له بعض المنطق فعليا. فروسيا دافعت عن مواطنيها.
غير أن الصحف الأميركية نشرت قصصاً خبريةً أغفلت ذكر الغزو الجورجي. وكانت وسائل الإعلام الأميركية ككل مواليةً لجورجيا على نحو مزعج. وأظهرت الصورة الرئيسية في الصفحة الأولى لصحيفة " واشنطن بوست " يوم الأحد الماضي رجلينِ - أحدهما ميت والآخر يصرخ - وسط أنقاض جوري في جورجيا. ويمكن أن تُستخدم الكثير من الصور الأخرى. فقد احتوت صحيفة " وول ستريت جورنال " الصادرة يوم الإثنين الماضي - على سبيل المثال - على العديد من القصص الخبرية عن الصراع وحتى على رأي كتبه ساكاشفيلي. فأين كانت الاستجابة والرد الروسي؟
أفهم السبب في أن تمنع وتحجب الحكومة الجورجية وسائل الإعلام الروسية على الإنترنت. وأفهم السبب في تقديم وسائل الإعلام الروسية الأحداث بأسلوب يحبذ ويؤيد أفعال موسكو.. ولكن وسائل الإعلام الأميركية ليس من المفترض منها أن تفعل نفس الشئ.
إن المبدأ الأميركي المُبجل كثيرا وهو مبدأ حرية الصحافة يضمن إتاحة مصدر مستقل للمعلومات. ومن المُفترض أن ذلك يعني ألا ينحاز أحد إلى جانب أحد، وأن يقدم الصحفيون للقراء الحقائقَ ويتركوهم يستنتجون استنتاجاتهم الخاصة. سرعان ما أصبح الرئيس الجورجي صانعاً رئيساً للأخبار بالنسبة للمنافذ الإعلامية الغربية، غير أنه أمكن وجود القليل لشرح وتفسير وجهة نظر الجانب الروسي.
من الصعب فهم كيف ولماذا مضى الموقف بين جورجيا وروسيا على هذا النحو. وبدا كل شئ واضحا جدا للصحفيين الذين يكتبون عن الصراع: فقد حاولت روسيا الكبيرة الشريرة تدمير جورجيا الصغيرة الديمقراطية.
واستفز استعداد ورغبة وسائل الإعلام الأميركية في الانحياز لجانب دون الآخر، استفز المنافذ الإعلامية الروسية. فلم تضيع الصحف الروسية الوقت في تذكير القراء بأن الشر الحقيقي هو الولايات المتحدة وأن واشنطن مسئولة في النهاية عن الصراع في أوسيتيا وجورجيا.
وبخلاف التغطية المنحازة، فأنا قلقة أيضا بشأن نقص المعلومات حول عدد القتلي والجرحي من المدنيين. فكيف سنعرف أي الروايات لنثق فيها؟
على مدى الأسبوع الماضي، أنجزت وسائل الإعلام الأميركية شيئا واحدا بالتأكيد: هو أنها فقدت الهيبة في أوساط جيل من الروس الشباب الذين كانوا يعتقدون أن أميركا بلد المعلومات الحقيقية الصحيحة المستقلة غير المُشوهة. وكثير من الشباب الروسي يأتون إلى الولايات المتحدة للدراسة ثم يعودون مرة أخرى إلى روسيا للمساعدة في بناء ديمقراطيتنا. إن الروس يؤمنون بالديمقراطية. ولكنني لا أعرف ما إذا كان كثير من الروس سيثقون مطلقا في تقارير وسائل الإعلام الأميركية مرة أخرى.
لقد فقدت الصحف الأميركية قيمتها وهيبتها واحترامها بين الصحفيين الروس أيضا. وهؤلاء الصحفيون كانوا ينظرون ـ لوقت طويل ـ إلى الصحف الأميركية كأيقونات وصور لصحافة الجودة. ومن المفترض أن تقف مع الحقيقة وتخدم مصالح الناس.. ولكن مصالح من التي خدمتها الصحف بنشرها قصصاً خبريةً في سياق تقاليد الحرب الباردة؟
أعتقد أن كلتا الحكومتينِ الروسية والجورجية هاجمت المدنيين. وأنا ألوم الحكومتين على هذه الحرب. ولكنني تُحزنني أيضا التغطية غير النزيهة للصراع من وسائل الإعلام الروسية والأميركية. وإذا كانت هذه هي حرية الصحافة، فإنني لم أعد أريد أن أؤمن بهذه الحرية. إنني أفضل أن أبقى محايدة ومستقلة، تماما مثلما ينبغي أن يكون الصحفي المحترف.
أولجا إيفانوفا*
* مرشحة لنيل درجة الماجستير بجامعة " دوكوسن " الأميركية، ومتدربة على الصحافة في صحيفة " البوست "
* خدمة " واشنطن بوست " - خاص بـ" الوطن "

 

أعلى


 

أقول لكم
قوانص

هي : اشتهي تناول قوانص الأوز الأيرلندي الأبيض مطهوة بالطريقة التقليدية هناك ! هو (ساخرا) : لا بد ان يكون هذا الأوز منتميا للحزب الجمهوري الايرلندي حتى تكتسب قوانصه الجنسية .. ولكن لماذا هذا التحديد ؟ هي : الامر يتعلق بالمذاق والمزاج ! هو (يواصل سخريته) : الحمد لله الذي رزقنا فاكتفينا بالقرع والباذنجان والفراريج الوطنية .. ان تيسرت ! هي (بزهو) : لقد تناولت هذه الوجبة مع اهلي في احد مطاعم الحي اللاتيني اثناء زيارتنا لباريس أوائل الثمانينيات ! هو: زياراتي مع اهلي ايام الشباب اقتصرت على مطاعم الفول والفلافل .. والكشري ! هي : دعك من هذا الآن وكن عمليا واتصل بـ(الهايبرماركت) للتأكد من توفر قوانص الاوز الابيض والصلصة الايرلندية ! هو : كل الاوز ابيض اللون !
هي : كلا .. هناك أوز يخالط اللون الرمادي أو الاشهب بياضه ومذاق قوانصه يختلف ! هو : لم اذق الاثنين والاحسن ان اظل بعيدا عن هذا الترف الذي لا طاقة لجيبي به ! هي (باغراء) : جربه مرة واحدة بعدها سوف ترقص على انغام دو ري مي ! هو (ساخرا) : أفضل الرقص البلدي ! هي (بازدراء) : كما تشاء .. يمكنك شراء كمية تكفيني وتستطيع ان تتناول علبة تونة ! هو : للاسف ، الميزانية لا تسمح اليوم إلا بشيء اسمه الكشري في مصر والمجدّرة بالشامي ! هي (صارخة) : انت مسئول عن تأمين احتياجاتي وأنا امرأتك ! هو : في حدود الاستطاعة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. حتى في الطبيخ !
هي (بتهديد) : في هذه الحالة سأضطر للذهاب إلى بيت أهلي ! هو (بهدوء مخيف) : سلمي عليهم جميعا ! هي (متراجعة) : أهكذا تفرط في عشرتي بسهولة ؟ هو : هذا هو خيارك ولا أملك سوى الرضوخ لمشيئتك ! هي (تواصل التراجع) : فماذا لو استبدلنا قوانص الاوز بتلك الخاصة بالفراخ البلدية ؟ هو : حل وسط مقبول ، لكن تنفيذه متعذر اليوم حتى لا يزعل الكشري وحتى لا ينفرط التوّحد والتمازج بين مكوناته : من بقلها وعدسها وأرزها .. ربما في يوم آخر ! هي (مستكينة) : حاضر ! هو (زاعقا) : قونصتي أو حوصلتي المرارية تكاد تنفقع من هذا الكلام الفارغ ، وان أردت مواصلة الحياة معي فلا تكبليني بحكايات فارغة عن قوانص ايرلندا أو كبد دوقية لوكسومبرج .. وبالمناسبة : هل تفضلين قوانص ايرلندا الشمالية ام الجنوبية ؟ هي (منكمشة ومستسلمة) : لقد عافتها نفسي كلها !

شوقي حافظ


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept