الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


* متى يتم توزيع زكاة الفطر ؟
** زكاة الفطر تجب قيل بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال ويمتد وقتها إلى الخروج إلى المصلى، وبعد أداء صلاة العيد تكون هذه الصدقة كسائر الصدقات، ولا تكون له خصوصية صدقة الفطر .
والخلاف يظهر أثره فيما لو أن أحداً من الناس ولد له مولود قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس هل يلزمه أن يزكي عنه زكاة الفطر أو لا ؟ وكذلك ما لو ملك رقيقاً مثلاً ما بين الوقتين هل يلزمه أن يزكي عنه أولا ؟ وكذلك من مات ما بين الوقتين هل يلزم أن يزكى عنه أولا ؟

ففي الصورتين الأوليين يلزم أن يزكى عن المولود وعن الرقيق على رأي من يقول بأن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال أو طلوع شمس أول يوم من شوال .
أما على القول بأنها تجب بغروب آخر يوم رمضان فلا لأنه عندما غربت الشمس لم يكن هذا المولود ولد ولم يكن هذا الرقيق ملك لهذا الشخص .
وكذلك بالنسبة إلى المسألة الثالثة وهي من مات ما بين الوقتين فعلى قول من قال بأن الزكاة تجب بغروب آخر يوم من رمضان يكون من الواجب أن يزكى عنه لأن الزكاة تعلقت بذمته إن كان هو العائل وتعلقت بذمة من يعوله إن كان يعال من قبل غيره .
وعلى الرأيين لا يجب ذلك، ذلك لأنه عندما دخل وقت وجوب هذه الزكاة لم يكن هذا حياً وإنما صار في عداد الموتى، فعلى هذا لا تجب الزكاة عنه .
ومن تعذر عليه أن يجد من يستحق الزكاة في ذلك الوقت فإنه بإمكانه أن يخرجها في وقت وجوبها ، ثم يعزلها في جانب حتى يجد الفقير الذي يستحقها ولو بعد الصلاة ويدفعها إليه لأنه عزلها قبل الصلاة من أجل صرفها إلى من يستحقها ، والله تعالى أعلم .
* إذا أخذنا بلفظة الحديث: ( فالتمسوها ) هل يدلّ هذا على أنّ لِليلة القَدْر علامات معيّنة يستطيع أن يَتعرّف عليها الإنسان ؟
** حقيقة الواقع هناك كلام في هذا، فأهل التحقيق مِن المفسِّرين يقولون بأنّ هذه الليلة لو كانت لها مميِّزات مادية معروفة لكانت معروفة للناس الذين يَسهرون هذه الليلة أو الذين يَسهرون ليالي رمضان ولا ينامون بحيث يمكنهم أن يُشاهِدوا ما قيل بِأنه يَتجلّى فيها وما يَحدُث فيها مِن الأمور الخارِقة للعادات ، وهذا أمر غير معهود، ولو كان ذلك لاشتهر ذلك اشتهارا عظيما ولَتبيّن للخاص والعام بحيث تتناقله الألسن جيلاً بعد جيل مع تظافر الدلائل التي تدلّ عليه، ولكن أنّى ذلك وهذا لم يَحصل.
ومِن الناس وهذا قول عوام الناس مَن يقول بأنه تَحدُث أمور خارقة للعادات وتنقلب فيه الأمور رأسا على عَقِب ويُشاهِد الإنسان فيه الكثير الكثير .. هذا غير صحيح.
ومِن العلماء مَن يَستنِد إلى رواية رُويت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّ ميزة هذه الليلة بأنها ليلة غيرُ ذاتِ قَرٍّ ولا ذاتِ حَرٍّ .. أي إن كانت ليلة في الليالي الشاتِيَة فهي ليست شديدة البرودة وإنما بَرْدُها معتدِل، وكذلك إن كانت في الليالي الصائِفَة فهي أيضا غير شديدة الحرارة وإنما يكون جوها معتدِلا، و-أيضا-جاء في الحديث أنّ شمسَ غُدْوَتِها تَطْلُع وهي ليست ذاتَ شُعاع، ولكنّ الحديث لم يَصح.
* هل ليلة القدر تختص فقط بِأيام معيّنة مِن الأسبوع كأن تكون في يوم الجمعة أو في يوم الخميس ؟
** لا، لأنّ الحديث قال: ( فالتمِسوها في العشْر الأواخر والتمِسوها في كل وتر )، ولم يُشِر الحديث الشريف إلى أنّها تكون في ليلة جمعة أو في ليلة خميس أو في ليلة الاثنين، وإنما أشار إلى أنها هي في أوتار العَشْر الأواخر، ولذلك لا تنحصِر في يوم معيّن مِن أيام الأسبوع، إذ الأوتار لا يَلزم أن تُصادِف ذلك اليوم، وإنما هي بِحسب ما جعل الله تبارك وتعالى في هذه الليالي العَشْر بحيث اختصّ منها ليلة جعلها هي ليلة القدر.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





العلاّمة أبو الحواري محمد بن الحواري القري

الشيخ الدكتور يوسف بن إبراهيم السرحني
سيكون حديثنا في هذا اللقاء عن مفسر يعد من جملة المفسرين الذين اعتنوا بتفسير آيات الأحكام الفقهية، ويعد تفسيره من أهم كتب التفسير الفقهي.
هذا المفسر هو العلاّمة أبو الحواري الشيخ محمد بن الحواري القري المعروف بالأعمى، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، وربما أدرك أول القرن الرابع الهجري على رأي بعض الباحثين، ولد هذا المفسر في قرية تنوف من أعمال ولاية نزوى، تلقى فنون العلم والمعرفة في ولاية نزوى على يد كبار علماء عصره أمثال: الشيخ محمد بن محبوب، وأبي المؤثر الصلت بن خميس، وأبو جعفر محمد بن جعفر الأزكوي، ويبدوا أنه أكثر ما أخذ العلم عن أبي المؤثر الصلت بن خميس، ومما بدل على ذلك قوله: " وأما أبو المؤثر - رحمه الله - فقد كنا ممن يباطنه، ومن خاصته "
لقد تبوأ مفسرنا مكانة علمية مرموقة بين معاصريه وأقرانه، فأصبح المرجع العلمي في عصره، ومدار الفتيا والحل والعقد في عمان، يقول الإمام أبو سعيد الكدمي في كتابه الاستقامة: " ثم كان من بعد هؤلاء الثلاثة: نبهان بن عثمان، ومحمد بن جعفر وأبي المؤثر... مدار أمر أهل عمان... ثم أخذ يعدد بعض العلماء... إلى أن قال: وأبو الحواري المعروف بالأعمى ولعله كان أجمعهم فقهاً وعلماً على ما يظهر من أموره وخاصة في أحكام الحلال والحرام ".
ترك العلاّمة أبو الحواري تراثاً علمياً يشهد له على غزارة علمه وحدة فكره، وبعد نظره، من تلك المؤلفات جامع أبي الحواري والذي طبع في خمسة أجزاء، وتفسير سماه مؤلفه: " الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية " وفي هذا ما يدل على رسوخ قدم الشيخ أبي الحواري في التفسير وخاصة في تفسير آيات الأحكام.
يعد هذا التفسير من أهم كتب التفسير الفقهي، فهو يتناول بالتحليل والمناقشة تفسير خمسمائة آية من آيات الأحكام الشرعية في القرآن الكريم لأهميتها في حياة المسلم؛ ولعل الشيخ أبا الحواري استلهم هذا من قول ابن عباس رضي الله عنهما فيما يروى عنه أنه قال: " خمسمائة آية من كتاب الله في الحلال والحرام، لا يسع المسلمين إلا أن يعلموا تفسيرهن، ويعملوا بهن ".
هذا التفسير يقع في جزأين في مجلد واحد، وهوس مبوب كتبويب كتب الفقه، فأول ما يبدأ به تفسير الإيمان ثم الطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم العقوبات، ثم الوصايا والمواريث، ثم أحكام الزواج والطلاق، ثم الأيمان والنذور... إلى آخر أبواب الفقه المعروفة.
أما عن طريقة أبي الحواري في التفسير فإنه لم يفصل منهجه في مقدمة تفسيره كما هو عادة بعض المفسرين، إلا أنه بالرجوع إلى التفسير وقراءته يتضح أن الشيخ أبا الحواري قبل أن يبدأ في تفسير الآية الكريمة يضع عنواناً تندرج فيه المسائل التي تتحدث عنها الآية القرآنية، ثم يذكر الآية والسورة التي تقع فيها، ويذكر أسباب النزول إن وجد، ثم يفسر مفرداتها بألفاظ موجزة، وبكلمات مختصرة، ويسشهد على ذلك بالآيات المشابهة للآية الكريمة المراد تفسيرها، وأيضاً يستشهد بالأحاديث النبوية التي تختص بالآية، وأحياناً يروي هذه الأحاديث بالمعنى، ويسند ذلك بأقوال الصحابة والتابعين، وجهابذة العلماء. فمثلاً عند تفسير لقول الله تعالى: { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } حيث نجده عنواناً لهاتين الآيتين، فيقول: " تفسير الصلوات الخمس في الجماعة " ثم يأخذ بتفسير هذه الآيات بصورة موجزة مع الاستشهاد على ما يقول بالأحاديث النبوية، وبأقوال الصحابة، فيقول:{ الذي يراك حين تقوم } يقول الله لنبيه يراك حين تقوم إلى الصلاة وحدك، ثم ذكر صلاته في الجماعة فقال: { وتقلبك في الساجدين } يعني: يرى ركوعك وسجودك وقيامك في الصلاة مع المصلين في الجماعة.. ثم قال: وذكروا عن ابن عباس أنه قال: " من كان من جيران المسجد فسمع الأذان والإقامة، ولم يأت المسجد للصلاة في الجماعة من غير عذر فقد أحدث "، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " صلاة أحدكم في الجماعة تزيد على صلاته بمفرده بضعاً وعشرين درجة ".
ومن ذلك أيضاً ما ذكره عند تفسير قول الله تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً } نراه يعنون لهذه الآية بقوله: " تفسير في موضع القرض مع الصدقة " ثم يذكر تفسير هذه الآية مع الاستشهاد بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، فيقول: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة } يعني: إلا من تصدق، و { معروف } يعني: أو أمر بالقرض، { أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك } يعني: الصدقة والقرض والصلح، { ابتغاء مرضاة الله } يعني: رضوان الله، { فسوف نؤتيه أجراً عظيماً } يعني: جزاءً وافراً. عن ابن مسعود قال: " لئن أقرِض ألف درهم ألف درهم مرتين ثم أقبضها وأنتفع بها، أحب إلى من أن أتصدق منها بدراهم ".
أما موقفه من أسباب النزول فنجده قد اهتم اهتماما بالغاً بالوقوف على أسباب النزول، لأن معرفة ذلك من لوازم التفسير، وطريقته في معرفة أسباب النزول هي كطريقة غيره من المفسرين وهي الاعتماد على الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين؛ إذ لا مجال للاجتهاد وإعمال الفكر في مثل هذه المسائل والقضايا المتعلقة بعلوم القرآن.
أيضاً الشيخ أبو الحواري يهتم بالقراءات أحياناً، ولكن بقدر ما يوضح به المعنى، غير توسع واستطراد، وأكثر ما يذكر من القراءات قراءة ابن مسعود رضي الله عنه.
وفي عرض المسائل الفقهية يسلك طريقة الفقه المقارن، حيث يذكر أقوال الفقهاء من شتى المدارس الإسلامية، ففي كل مسألة يذكر الخلاف الفقهي بين العلماء، ثم يذكر رأي علماء مدرسته التي ينتمي إليه، وأحياناً يقوم بترجيح ما يراه مناسباً في بعض المسائل.
وخلاصة القول إن تفسير أبي الحواري جاء في أسلوب سهل ميسر، وعبارة واضحة، بعيداً عن التكلف والتعقيد، وقد اعتبره بعض الدارسين أن هذا التفسير يمثل الصورة الأولية لما ستكون عليه تفاسير آيات الأحكام بعد ذلك.

أعلى





أسرار رمضانية


اليوم هو السابع والعشرون من شهر رمضان المبارك .. وما أدراك ما هذا اليوم ؟! فلعلنا وفي يقيننا انه اليوم المشهور فيه بليلة عظيمة مباركة جليلة من عند المولى ـ جلت قدرته ، وهي ليلة مثل أي ليلة أخرى إنها ليلة خير من ألف شهر وليلة نزول القرآن الكريم ، كما حكى عنها القرآن العزيز في قوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر) ، وفي آية أخرى : (إنا أنزلناه في ليلة مباركة ..) ، ولا نبالغ أن قلنا إنها تعد أعظم ميزة في هذا الشهر الجليل إجلالا وتقديرا لهذه الأمة المباركة .. امة محمد (عليه الصلاة والسلام) وتقديسا لكتابه العظيم ، كما لا ننسى قول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) عن هذه الليلة ومن أقامها و أحياها : (.. ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا ، كريم تحب المكرمين فأكرمنا ، وانك رحيم تحب الرحماء فارحمنا .. يا ذي الجلال والإكرام.


علي بن صالح السليمي


أعلى





خير من ألف شهر

ليلة القدر خير من ألف شهر ، سماها الله عز وجل بالليلة المباركة وهي ليلة من ليالي شهر رمضان الذي فرض الله صيامة تخليد لهذه الذكرى الجليلة يقول المولى عز وجل : (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ويقول تبارك وتعالى : (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ، رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) لذلك فإن ليلة القدر ليلة مباركة ، ففرق الله فيها بين الحق والباطل ، وبين الهدي والضلال ، وبين التوحيد والشرك فما جاء هذا الفرق إلا بعد نزول القرآن العظيم الذي جعله الله هدي ورحمة وخيرا وبركة والله سبحانه وتعالى يقول : (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ويقول جل جلاله : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ، وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) فهنا جاء التنويه بشأن هذه اليلة المباركة رفعا لمنزلته ، وأعلاء قدرها ، سماها الله بليلة القدر . هذا فإن ليلة القدر يطلق عليها في اللغة العربية على معايير متعددة منها الشرف وعظم الشأن ومنها تقدير الاشياء وتحديدها وضبط صفتها وأحوالها .
وفي هذه الليلية المباركة العظيمة يطلع الله فيها ملائكته على ما قدر للناس من آجال وارزاق وما عليهم لتنفيذه في العام التالي ، من ضبط سائر أمور الكائنات ، فعندئذ أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا في قوله تعالى : (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) فيالها من ليلة عظيمة فيها سلام على المؤمنين حتى مطلع الفجر فيها تتنزل من السماء إلى الأرض بالخيرات والبركات والنفحات والتجليات في جمع روحي عظيم مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ،سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ولما جعل الله عز وجل هذه الليلة خيرا من ألف شهر هذا قدر عظيم وإجلال كريم من المولى جل جلاله لهذه الليلة وألف شهر تعادل في ميزان الله عز وجل ثلاثا وثمانين سنة ، وثلثا تقريبا وهذا عمر طويل قل من الناس يعيشه وكل انسان عبد الله جل وعلا ، أو فعل خيرا في ليلة القدر فكأنه ضل يعبد الله ألف شهر وهذا فضل من الله عز وجل لهذه الامة أمة الحبيب والنبي الكريم والرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم .
والانسان على كل حال يجب عليه أن يعبد الله حق العبادة وأن يجتهد فيها طوال شهر رمضان وخصوصا إذا دخلت أيام العشر الأواخر من رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم لانه هو القدوة الحستة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) والاحاديث كثيرة في السنة المطهره بينت لنا وقت هذه الليلة العظيمة ومن المؤكد إنها في شهر رمضان في العشر الأواخر منه كما قال عليه الصلاة والسلام ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) وروي عنه صلى الله عليه وسلم إنه إذا دخل العشر الأواخر من رمضان ، استعد واخذ الأهبة وجد واجتهد في عبادة ربه عز وجل ، لعله يصادف هذه الليلة العظيمة ، الجذيرة بالحفاوة والتكريم والتعظيم لانها هذه الليلة ما يلقاه الا صاحب الحظ العظيم ، ولقد اخفاها الله عن عباده حتى يجتهدوا في التماسها بالعبادة والطاعة وذلك من أجل ازدياد الاجر والثواب ، روى الامام مسلم في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر ، شد مئزره ، واحيا ليله ، وأيقظ أهله ، وقولها : إذا دخل العشر أي العشر الأخيرة من رمضان ، وشد مئزره كناية عن إجتهاده في العبادة ، وتفرغه لها ، وابتعاده عن حضوض النفس من الحياة الدنيا ، وروي عن عائشة أيضا قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالي يجتهد في غيره ، ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر من رمضان ) يقول نافع : ( وقد أراني عبدالله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فهكذا كان هدي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا كان أحوال صحابته الكرام إذن فكيف لا نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا نتشبه بصحابته الكرام الذين عاشوا وماتوا تحت مظلة الايمان ؟ وكانوا يعبدون الله حق عبادته ولا تأخذهم لومة لائم في الله ولو بهم خصاصة فهكذا يجب منا في العبادة لأن المؤمن كله أمره خير ، ومن الخير أيضا للمؤمن أن يكثر من الدعاء لنفسه وأقاربه وإخوانه المسلمين في الليالي التي يتحرى فيها ليلة القدر ، وخاصة الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ـ حينما سألته قائلة : يا رسول الله أرأيت إذا علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : ( قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني ) وعن أبي هريرة ، رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) روى البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ـ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ليلة القدر ، نزل جبريل عليه الصلاة والسلام في كوكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد ، يذكر الله عز وجل ، فإذا كان يوم عيدهم باهي بهم ملائكته فقال : يا ملائكتي ، عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إلى الدعاء ، وعزتي وجلالي ، وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني ، لأجيبنهم ، فيقول : ( ارجعوا فقد غفرت لكم ، وبدلت سيآتكم حسنات ) قال : ( فيرجعون مغفرا لهم ) ومسك الختام فعليكم أيها الصائمون بتقوى الله وأغتنموا الخير الكثير ، والأجر الجزيل الذي هيأه لكم ربكم سبحانه وتعالى في هذه الليلة المباركة واقتدوا برسولكم الكريم في إحياء ليلة القدر وقيامها ، اللهم استخلفنا في أرضك ومكن لنا ديننا الذي ارتضيته لنا ، واجعلنا من الذين ان مكنتهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وجاهدوا في سبيلك حتى تكون كلمتك هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السلفي وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .

إعداد ـ يونس بن حبيب الكروان السعدي

أعلى





تأملات وخواطر في مسند الإمام الربيع

إعداد ـ سالم البوسعيدي
تابع الباب الخامس عشر : في آداب الوضوء وفرضه
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ويل للعراقيب من النار وويل لبطون الأقدام من النار. قال الربيع : أراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرك بالماء ويبالغ في غسلها .
93 ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة " إذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائما " . وفي رواية أخرى عن ابن عباس بهذا السند أنه قال للقيط ابن صبرة أو لغيره " إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنثر " .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه تمضمض واستنشق من غرفة واحدة " .
95 ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء ، وكان بعض أزواجه يناوله إياه فيجفف به " قال الربيع : قال أبو عبيدة : المعمول به عندنا أن لا يمسح أعضاءه بعد الوضوء وهو استحباب من أهل العلم وترغيب منهم في نيل الثواب مادام الماء في أعضائه .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه مسح ببعض رأسه في الوضوء " .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم(4) قال : "الأذنان من الرأس " قال وبلغني عنه عليه السلام أنه غرف غرفة واحدة فمسح بها رأسه وأذنيه .
من آداب الوضوء: غسل الرجلين مع الكعبين
ـ ومن فرائض الوضوء غسل الرجلين مع الكعبين (مؤخر الأرجل) وبطون الأرجل ولأن كثيرا من الناس يهمل ذلك للعجلة أو قلة الماء فلا يتأكد من وصول الماء إلي تلك المواضع خصها الرسول بالوعيد الشديد، فعلي الإنسان أن يفرك تلك المواضع ويبالغ في غسلها
من آداب الوضوء ـ الاستنثار
ـ هذا الحديث يعاضد الحديث 82 فينبه المتوضئ إلى ضرورة الاستنثار اي المبالغة والاستقصاء في غسل باطن الأنف، ذلك بأن يضع المتوضئ الماء في أنفه فكأنه يستنشقه ثم يستنثره ويخرجه
من آداب الوضوء: عدم الإسراف في الماء
- يعلّم الرسول المسلمين هنا الاقتصاد في الماء (حفاظا عليه وعلى البيئة وبيانا لأهميته) فنراه يتمضمض و يستنشق من غرفة واحدة
جواز المسح بعد الوضوء
- يوضح الحديث أن الرسول كان أحيانا يمسح وجهه بمنديل بعد الوضوء، ويفضل البعض عدم المسح ترغيبا في الثواب ما دام الماء على الأعضاء، ولكن قد يكون الجو مغبرّا فيعلق الغبار في الوجه بفعل الماء فلا بأس من مسح الماء وتجفيف الأعضاء بمنديل أو أي شيء طاهر
من آداب الوضوء: مسح الرأس
من فرائض الوضوء مسح الرأس، ويبين الحديث أنه يكفي المتوضئ مسح بعض رأسه وشعره واعتبر بعضهم الأذنين من الرأس معتمدين حديث الرسول رقم 97 وأنه مسح رأسه وأذنيه بغرفة واحدة
* هذا الدرس يوضح بعض آداب وأحكام الوضوء حاثا على غسل اليد قبل الوضوء وذكر اسم الله في أول الوضوء واستحباب التثليث في غسل الأعضاء وضرورة تخليل الأصابع وغسل عراقيب الأقدام وبطونها و المبالغة في الاستنشاق وحاثا على عدم الإسراف في الماء حين الوضوء وجواز مسح الماء بعد الوضوء وأن مسح بعض الرأس يكفي
الفوائد
- من آداب الوضوء: غسل عراقيب الأقدام وبطونها
- من آداب الوضوء: المبالغة في الاستنشاق
- من آداب الوضوء: عدم الإسراف في الماء
- جواز مسح الماء بعد الوضوء بمنديل
- مسح بعض الرأس يجزي

 

أعلى





عبث الموتى

نظرت إلى برعم الريحانة في الإصيص الصغير وقد سكنت في تربتها، أرقبها من نافذة غرفتي التي أقامت على وطِنها وطَنها، سألتها:
ـ هل لك حياة من غير نور؟
ـ بل أموت من غير نور، إني لأمتص نور الله من الوجود في روحي وبه أحيا، وماست مع النسمات وما زلت أرقبها.
قلت: يا ريحانة إذا كنت نبتة لا تحيا من غير نور فكيف لهذه البشرية أن تعيش دونه وهو حياتها؟!
أوحقا يحجب النور؟! إن نور الله لينفذ إلى القلوب، ودونه القلوب مظلمة حائرة، تائهة متخبطة، لا تعرف معنى السعادة.
حدثيني يا ريحانه: لماذا يخنقون أنفاس الحق؟! والحق لا تخمد أنفاسه لأنه أكسجين الحياة؟! لماذا؟!
انظري لنار النور كيف تقاوم الرياح، تتحداها لتعلو بلهبها ولا تيأس، وحين تطمئن الرياح بأنها أخمدت أنفاسها، تنفخ سخرية فإذا النار قائمة من جمرات كفنها الرماد، تتحدى من جديد. والنور في القلوب إن حوصر غدا أشد إشراقا وأنار البصر والبصيرة، ومنح الوصال والاتصال. ويستمر التحدي بين الرياح وهي تحاول تكسير أغصان اليقين، ومهما كسرت منها منحتها مزيدا من الثبات بامتداد جذورها في تربة الخير، فتنمو أغصانها من جديد وتورق وتزهر وتثمر.
إنني يا ريحانه لا أتخيل أبدا أن يمتد الظلام لأنني حينها أشعل روحي للعالمين كشمس تشرق وتبدد الظلمات، أنا لا أحيا إلا في النور يا ريحانه، أنشق النور وأغترف النور وأعشق النور، وأنصهر بروحي في النور، النور حياتي، وإن ضيقوا دروب النور اتسع دربه في القلوب، حينها تنشد الفطرة وهي تنفض عنها غبار الغفلة، تتساقط سفاسف الأمور لتعي الطريق، والطريق محن يا ريحانه، ومنح أيتها الصغيرة، وصبر وكفاح وجهاد، ذاك درب الجنة، لا راحة في الحياة، فلم نخلق يوما للراحة، إنما الراحة بعد الحساب، سكنت الريحانة تصغي إليّ، وامتد بصري إلى أرجاء المعمورة، فرأيت النور يتسلل إلى كل شيء سوى القلوب التي أبت النور، لذا تكيل له الطعنات وهي من الأموات!
(يُريدُون لِيطْفِئوا نورَ اللهِ بِأَفواههم وَاللهُ مُتِم نُورهِ وَلَوْ كَرَهَ الكَافِرونَ).
مناجاة:
أتيتك يا ربي وفي كفي الرجاء، أَمَة مسكينة على بابك يا رب المساكين، أنت تعلم ما في نفسي من سؤال، أسألك برحمتك الإجابة، ولا مجيب سواك يا أكرم الأكرمين.

أم عاصم الدهمانية

أعلى





من الإصدارات العمانية
كل ما يهمك عن رمضان

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
شهر رمضان المبارك مدرسة إيمانية تتربى فيها النفس على أعلى الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ففي الصوم تتعود النفس على العديد من الخصال الزكية لتكون هذه المدرسة زاد معين لكل إنسان مسلم طوال حياته يسير وفق منهج رباني رسمه الله سبحانه وتعالى وبما جاءت بها السنة النبوية الشريفة وجاء كتيب (كل ما يهمك عن رمضان ) يحمل العديد من القيم والصفات لكل مسلم الكتيب صدر عن مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية ويقع في 48 صفحة للمؤلف الشيخ إبراهيم الصوافي 0

في بداية هذا الكتيب تطرق المؤلف إلى فضل الصيام : شهر رمضان المبارك هذا الضيف العزيز الذي يحل ديارنا في كل عام لا ليكون ثقيلاً علينا ولا ليتزود منا طعاما أو شرابا وإنما يحل علينا ببركاته ونفحاته وخيراته وهباته وهو بهذا يعكس العلاقة التي بين الضيف والمضيف ، فكأن شهر رمضان هو صاحب الدار ونحن الضيوف عنده من هنا كان لا بد من أن نقف وقفة مع الصيام وآدابه وأحكامه حتى نكون على بصيرة وعلى علم وعلى نور ، الصيام عبادة من العبادات بل هو من أزكاها وأطهرها وأعلاها منزلة عند الله تعالى وقد نوه الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بفضل الصيام وما يناله العبد الصائم بسبب الصوم فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : كل عمل ابن آدم تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال تعالى : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ) الأعمال الأخرى تضاعف إلى سبعمائة ضعف أما تضعيف الصوم فلا يعلم مقداره إلا الله سبحانه وتعالى ، وأضاف الله تعالى الصوم إلى نفسه فقال ( الصوم لي ) وهذا مزيد شرف للصوم فإن سائر العبادات كلها لله تعالى فالصلاة لله والزكاة لله والحج لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ) ولكن الله تعالى أختص الصوم فأضافه إلى نفسه وفي هذا من التشريف ورفع المنزلة للصوم ما لا يخفى على كل عاقل متأمل وفي الحديث الذي رواه البخاري يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : في الحديث الذي رواه مسلم : إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل أحد معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون ؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد 0
والصيام في اللغة : الإمساك يقال صام عن الشيء أي أمسك عنه ، أما في الاصطلاح : الإمساك عن المفطرات ، مع العلم بكونه صائما ، من أول طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية وفي هذا التعريف ستة قيود القيد الأول : الإمساك القيد الثاني : المفطرات هنالك مفطرات متعددة وقد حصرها بعض أهل العلم في أربع مفطرات المفطر الأول : كل ما يدخل إلى موضع التفطير ويعبر عنه بعضهم بإدخال داخل ، المفطر الثاني : إخراج خارج ويقصد به تعمد إخراج القيء أو تعمد إخراج المني المفطر الثالث : الجماع المفطر الرابع كبائر المعاصي والدليل عن أن كبائر المعاصي تنقض الصوم ما رواه الإمام الربيع رحمه الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله فنفى الرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث تحقق الصوم إلا بالكف عن محارم الله تعالى ، وهل من يرتكب الكبائر والموبقات في نهار رمضان يعد كافا عن محارم الله تعالى ؟! كما يدل على ذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) وفي هذا من التهديد ما لا يخفى ، فإن الله تعالى غني عن أمساكنا عن الطعام والشراب ، فإن لم نكن نمسك عبادة وتحفظا وتقربا إلى الله تعالى فالله غني عنا وعن عباداتنا وقد نص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن بعض المعاصي بعينها تنقض الصوم فقد روى الإمام الربيع رحمه الله بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء 0
القيد الثالث : العلم بكونه صائما فإذا أستعمل شيئا من المفطرات ولا يعلم أنه صائم فإن ذلك ما يقع في حالة النسيان فإن ذلك لا يفسد صومه وهذا ما يقع في حالة النسيان 0 القيد الرابع : طلوع الفجر الصداق وهذا القيد يحدد لنا بداية الصوم ، القيد الخامس : إلى غروب الشمس فإذا غربت الشمس وتحقق الإنسان من غروبها فقد انتهى صيامه ويعد مفطرا كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إذا أقبل الليل من ها هنا ، وأدبر النهار من ها هنا ، وغربت الشمس ، أفطر الصائم ، القيد السادس : النية فالصوم لا يصح إلا بالنية كغيره من الأعمال كما جاء في الحديث : من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له 0
وأشار المؤلف عبر هذا الكتيب من الذين يباح لهم الإفطار في رمضان : ويباح الإفطار لثمانية أصناف الصنف الأول والثاني : المسافر والمريض لقوله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة وفي الحديث الذي رواه الإمام الربيع رحمه الله عن أنس ابن مالك قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمنا من صام ومنا من أفطر ، فلم يعب الصائم من المفطر ولا المفطر من الصائم ، الصنفان الثالث والرابع : الحائض والنفساء ، الصنفان الخامس والسادس الحامل والمرضع الصنفان السابع والثامن الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة إذا عجز عن الصيام وتؤول لهما قوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )البقرة وتناول المؤلف عبر هذا الكتيب من أعمال البر التي ينبغي للمؤمن المحافظة عليها والمسارعة إليها في شهر رمضان المبارك وفي مقدمة هذه الأعمال قراءة القرآن الكريم ، صلاة التراويح ، قيام الليل أو صلاة التهجد ، الدعاء ، ذكر الله تعالى ، الإكثار من الاستغفار ، الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الإكثار من الصدقة ، السحور ، تعجيل الفطور 0


أعلى





الأسرة المسلمة في رمضان

شهر رمضان شهر تتنزل فيه الرحمات، شهر الخير والبركات، هذا الشهر المبارك الذي فيه الحسنات تضاعف، والإقبال على الخير ـ بحمد الله يزيد ـ وعند الله لا شك من الأجر مزيد.
وما أجمل تصافي القلوب في شهر رمضان، عندما تصافح الأيادي، وتتعانق الأجساد، ناسية أحقاد الماضي، لتفتح صفحة جديدة في شهر التوبة والغفران، شهر رمضان. فالروح فيه تسمو وما أجمل الأسرة المتعاونة التي تسعى للخير سعيا حثيثا، وتزيد همتها للأعمال الصالحة كي تكون ممن تاجر ففاز بالتجارة، وسعى في طريق الخير والفلاح، فما أجمل الحناجر في الأسرة الواحدة بل في البيت الواحد وهي تصدح بكتاب ربها تالية له، متفكرة في معانيه، متسابقة في حفظه.
يكثر التعاون في أبواب الخير بين أفراد الأسرة الواحدة، ويكون سبيلا لسعادتها، يتحلقون حول مائدة الإفطار يشدهم صوت المؤذن ويجمعهم دعاء الفطور، ترى الشفاه تتمتم بذكر الله وتسمع همسات الاستغفار والذكر وهمسات الحمد والشكر، فيا الله ما أحلاها من لحظات، وما أجملها من أوقات، يوجه الأب أبناءه بالرفق واللين، يقيم اعوجاج سلوكهم، ويصحح خطأ مفاهيمهم، فترى البسمة على الجميع ظاهرة غير خافية، والسكينة على الوجوه بادية متلألئة.
الرحمة تعم الأرجاء والبشر والفرح يأتي من كل الأنحاء، الأطفال يحاولون تقليد الكبار في صومهم وفطرهم، في تلاوتهم وذكرهم لربهم، وهذه في حد ذاتها دليل خير، وصورة مشرقة تبين حلاوة الإيمان عندما يتغلغل في القلب، إن الأسرة إذا ارتبطت بذكر الله تعالى وربطت نفسها في كل وقت وحين بكتاب ربها، فإنها وبلا شك ستكون في عيشة هنيئة وبال مطمئن.
جدول الأسرة يتغير في رمضان إذ يلتف الجميع ويتكاتف، يمشون جنبا إلى جنب لصلاة التراويح، يزورون أرحامهم، كل بالبسمة يسابق الآخر ، وبالتهنئة يبادره. فالحمد لله على هذه النعم المسداة، وعلى هذا الخير العميم الذي نتفيؤ ظلاله الوارفة، أسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعل السعادة تحلق على أسرنا، والطمأنينة لا تغادر بيوتنا، وأن يديم علينا الأمن والسكينة والمودة والرحمة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مصطفى بن ناصر الناعبي

أعلى





صور من ابتلاء العلماء

بين أبي يوسف القاضي وهارون الرشيد
عندما طلب هارون الرشيد من أبي يوسف القاضي وضع كتاب الخراج لم يفت القاضي أن يقدم النصيحة للخليفة في مقدمة الكتاب فقال: يا أمير المؤمنين: ان الله وله الحمد, قد قلّدك أمرا عظيما, ثوابه أعظم الثواب, وعقابه أشد العقاب, قلدك أمر هذه الأمة, فأصبحت وأمسيت وأنت تبني لخلق كثير, قد استرعاكهم الله وائتمنك عليهم وابتلاك بهم وولاك أمرهم, وليس يلبث البنيان اذا أسس على غير التقوى أن يأتيه الله من القواعد فيهدمه على من بناه وأعان عليه. فلا تضيّعن ما قلدك الله من أمر هذه الأمة الرعية, فإن القوة في العمل بإذن الله, لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد, فإنك اذا فعلت ذلك أضعت, ان الأجل دون الأمل, فبادر الأجل بالعمل فإنه لا عمل بعد الأجل, ان الرعاة مؤدون إلى ربهم ما يؤدي الراعي إلى ربه فأتم الحق فيما ولاك الله وقلدك ولو ساعة من نهاره, فإنّ أسعد الرعاة عند الله يوم القيامة راع سعدت رعيّته, ولا تزغ فتزيغ رعيّتك, وايّاك والأمر بالهوى والأخذ بالغضب واذا نظرت إلى أمرين, أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فاختر أمر الآخرة على الدنيا, فإن الآخرة تبقى والدنيا تفنى ولكن من خشية على حذر, واجعل الناس عندك في أمر الله سواء القريب والبعيد, ولا تخف في الله لومة لائم, واحذر فإن الحذر في بالقلب وليس باللسان, اتق الله فإنما التقوى بالتوقي, ومن يتقي الله يتقه.
اني أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما استحفظك الله, ورعاية ما استرعاك الله, وألا تنظر في ذلك الا اليه وله, فإنك ان لا تفعل تتوعّر عليك سهولة الهدى وتعمى في عينيك وتتخفى رسومه, ويضيق عليك رحبه, وتنكر منه ما تعرف, وتعرف منه ما تنكر, فخاصم نفسك خصومة من الفلج لها لا عليها, فإن الراعي المضيّع يضمن ما هلك على يديه ما لو شاء رده عن مواطن الهلكة بإذن الله.
وأورده أماكن الحياة والنجاة فإن ترك ذلك أضاعه وان تشاغل بغيره كانت الهلكة عليه أسرع وبه آخذ. واذا أصلح كان أسعد من هنالك بذلك, ووفاه الله أضعاف ما وفى له.
فاحذر أن تضيع رعيّتك فيستوفي ربها حقها منك ويضيّعك بما أضعت أجرك, وانما يدعم البنيان قبل أن ينهدم, وانما لك من عملك ما عملت فيمن ولى الله أمره, فلست تنسى ولا تغفل عنهم وعما يصلحهم, فليس يغفل عنك ولا يضيع حقك من هذه الدنيا. وأوصيك في هذه الليالي والأيام بكثرة تحريك لسانك في نفسك بذكر الله تسبيحا وتهليلا وتمجيدا والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة وامام الهدى.
(مقدمة كتاب الخراج للامام أبي يوسف القاضي).

بين أبي حنيفة والمنصور
انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور, وقد اشترط المنصور عليهم أنهم ان انتفضوا تحل دماؤهم له, فجمع المنصور الفقهاء وفيهم الامام أبو حنيفة.
فقال: أليس صحيحا أنه عليه السلام قال/"المؤمنون عند شروطهم"؟ وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا عليّ, وقد خرجوا على عاملي وقد حلذت دماؤهم.
فقال رجل منهم: يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم, فإن عفوت فأنت أهل العفو وان عاقبت فبما يستحقون.
فقال لأبي حنيفة: ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟.
فأجاب: انهم شرطوا لك ما لا يملكون (وهو استحلال دمائهم) وشرطت عليهم ما ليس لك, لأن دم المسلم لا يحل الا بأحد معان ثلاث*.
فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا فدعاه وحده.
فقال: يا شيخ, القول ما قلت. انصرف إلى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين على امامك فتبسط أيدي الخوارج.
*يشير الامام أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قوله عليه الصلاة والسلام:" لا يحلّ دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة". متفق عليه.
(المناقب لابن الجوزي ج2 ص 17).
وفي موقف آخر: أراد أبو جعفر المنصور أن يولّي أبا حنيفة القضاء فأبى, فحلف عليه ليفعلنّ, فحلف أبو حنيفة ألا يفعل, فقال الربيع بن يونس الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟.
فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني, وأبى أن يلبّي الأمر.
قال الربيع: رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول: اتق الله ولا ترع أمانتك الا من يخاف الله, والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب؟ لو اتجه الحكم عليك, ثم هددتني أن تغرقني في الفرات أو تلي الحكم لاخترت أن أغرق, ولك حاشية يحتاجون من يكرمهملك, ولا أصلح لذلك فقال له: كذبت أنت تصلح, فقال له: قد حكمت لي على نفسك, كيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب؟!,
منقول (وفيات الأعيان 5\407).

إعداد:صفية بنت سعيد العيسرية

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept