الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


اقول لكم
حرب الماء
باختصار

حر وخائف!

اصداف
أميركا وحدود العراق
كل يوم
عيد بلا قُبل..!
رأي
مؤامرة صهيونية تستهدف القدس !
رأي
أمام أوباما .. مشهد سوداوي قاتم
رأي
العنصرية الصهيونية وفزاعة التماثل
رأي
كيف يمكن الضغط على نيتنياهو؟
رأي
واشنطن القيصرية!
رأي
ثقافة الكلام الكبير






اقول لكم
حرب الماء

ماء بلا تنمية لتنمية بلا ماء..هذا هو الشعار الذي يروجه الاسرائيليون الآن وانظارهم تتجه نحو منابع نهر النيل طمعا في يوم قد تمتد فيه مياهه الى صحراء النقب ووقتها تصبح الدولة رقم (11) من دول حوض النيل كما تتمنى، وهذا الشعار مماثل لادعاءاتهم بحقوق في ارض فلسطين بقولهم: ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، وبعد ان سرقوا مياه بحيرة طبرية والجولان المحتل وجنوب لبنان ونهر الاردن ومياه الضفة الغربية وقطاع غزة ، ارتحل افيجيدور ليبرمان الى قلب افريقيا ليسبح في مياه النيل الأزرق كمقدمة قد تفضي الى إصدار فتوى حاخاماتية تؤكد حقوقا تاريخية للاسرائيليين في مياهه!.
ولان المنطقة تعاني من عدم كفاية المياه المتوفرة حاليا لمتطلبات التنمية ، فإن اي حرب قادمة في الشرق الأوسط قد تندلع للسيطرة على موارد المياه ، ووقتها ربما تتحقق نبوءة العجوز هنري كيسنجر في مذكراته عندما توعد العرب بيوم يكون فيه برميل الماء أغلى سعرا من برميل النفط ، وسوف يستخدم الاسرائيليون كل الخيارات المتاحة لمحاولة الحصول على نصيب الأسد من مياه المنطقة ، فالماء بالنسبة لهم هو الحياة والردى ، عندما ضرب موسى عليه السلام الحجر بعصاه فانبجست منه اثنتا عشرة عينا في صحراء سيناء ، وعندما شاهدوا مياه البحر الاحمر تغرق فرعون وجيشه!.
ماذا يملك العرب للدفاع عن حقهم المشروع في مياههم؟ الرصيد ـ للأسف ـ متواضع ، وتنميته تتطلب استخدام القوة الناعمة لتأكيد هذه الحقوق والذود عنها ، في مواجهة قوة مسلحة تدعمها الأساطير والادعاءات التاريخية كقول بعضهم ان الأمير المصري مو ـ سا الذي يسميه الاسرائيليون موشيه يعني اسمه في اللغة الهيروغليفية: القادم من الماء ومعه بدأت حياة الاسرائيليين الروحية ، اما حياتهم الدنيا فتحتاج كل المياه التي أتت بنبيهم عليه السلام ، وأسراب الإف ومواسير الميركافا قد تشارك في تحقيق هذا الحلم المستحيل!.

شوقي حافظ

 

أعلى





باختصار
حر وخائف!

صور إطلاق سراحه ملأت الصحف العربية والعالمية ، لكن في أي منها لم يكن منتظر الزيدي سعيدا ولا ضاحكا بل متجهم الوجه وكأنه يدخل الآن الى سجنه بدل ان يكون قد خرج منه توا. الرجل الأشهر في العالم ولعله شخصية العام 2009 ، خرج لاتخاذ قرارات قد تكلفه الكثير كما أوحى واعتقد. لعل السجن كان حماية له باعتقاده من المخابرات المركزية التي ستلاحقه كي تغتاله كما قال ، بل لعل السجن كان أهون الشرين في حالة كحالته .. وبين الوهم والحقيقة سيظل هذا الإعلامي الذي يندر في التاريخ فعل كفعله حائرا مستسلما لقدر ، فإما حياة بالصدفة او موت مدروس كما يعتقد.
ومثلما انشغل العالم برميه الحذاء بوجه أهم الرؤساء في العالم، فانه لم يندم على خياره الذي جاء تعبيرا عن غضب الذل المستريح في العراق نتيجة الاحتلال القائم . كاد ان يمضي ثلاث سنوات في السجن لولا سلوكه القويم .. اللافت ان من رمى الحذاء في وجهه لم يقدم أية دعوى بحقه ولم يطالب بسجنه ، مافعلته السلطات العراقية بحقه " تبييض وجه " مع الرئيس الاميركي جورج بوش أولا ، ومع الاميركيين الذين اكتشفنا لاحقا مدى تهليل أكثرهم للحدث وخصوصا في أكثر الكتابات الصحفية الاميركية.
منتظر بدأ انتظاره منذ لحظة خروجه من السجن . مصر على بقائه في العراق ، ومحتاج للتعبير في أية مؤسسة إعلامية ستصبح مشهورة هي الأخرى حينما تضمه اليها . ولكن ماذا سيكتب ، او ماذا سيحكي عبر إحدى الفضائيات ، ألمه بعد السجن ماتعرض له من تعذيب لامبرر له ولسجن تسعة أشهر كان يمكن ان تكون مجرد توقيف لأيام كما تقتضي الدساتير والقوانين . فهو يشعر بـ" البهدلة " في أعماقه لما تعرض له ولاسباب واضحة لاتحتاج لكل هذا التعذيب حيث لاتوجد أسرار وراء الحادثة ولا دافع من تنظيم أو حزب ، بقدر ماكان العراق مجبولا في نفسه الرافضة لما يراه من جحيم الاحتلال ومن معناه في النفس العراقية التواقة للحرية.
رأى الزيدي في فعلته تعبيرا عن كل حس عراقي ، ترجم في لحظات وأمام الشاشات وعلى الملأ شجاعة الضمير وخفة اليد التي سجلت حادثة قد لاتنسى على مر العصور ، وستسجل جزءا من مسيرة العراقيين في لحظات مصاعبهم ، وفي كنههم الباحثة عمن يترجم احاسيسهم . فعلها الزيدي عن سابق اصرار وربما سبقها تدريب على المشهد قبل ان يتم تنفيذه بالطريقة التي شاهدناها وضحك عليها كثيرون ، بل صفق لها الملايين من العراقيين ومن العالمين العربي والاسلامي ، والكثير من العالم ، وخاصة الاميركي.
منتظر المذعور من حريته التي قد تسبب له أذى أصعب من واقعته كما يعتقد ويقول ، يعرف طبيعة غسل " العار " عند المحتل ، ولدى أعوانه الذين يروق لهم أن يقدموه ضحية للمحتل من باب تقديم الخدمات المجانية التي تروق لهذا المحتل ، وتجعل من موته عبرة لكل من يفكر بأمر مشابه . قد يكون منتظر حكيما في توقعاته ، لكن عليه ألا يخاف التبعات طالما انه دخل التاريخ عبر درس وجدنا وسنجد كثيرين قد ألهمهم تجربته الفريدة.

زهير ماجد

أعلى





اصداف
أميركا وحدود العراق

يعود الحديث الى مناقشة ضبط حدود العراق مع دول الجوار، كلما وجدت الادارة الاميركية نفسها في حرج شديد نتيجة لفشلها الذريع في تحقيق ماتصبو اليه على الصعيد الامني ، يشاركها ذات التوجه في الخطاب والتصريحات الخاصة بضبط حدود، جميع الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في المنطقة الخضراء، حيث تسارع جميع الجهات المسؤولة عن الامن ، الى اطلاق سيول هادرة من التصريحات ، حول انفلات الحدود، وضرورة ضبطها، وكأن قضية الامن في العراق، ترتبط اولا واخيرا بقضية الحدود التي تمتد على مسافة الاف الكيلو مترات مع ست دول تجاور العراق.
بعد اسابيع من غزو العراق، اصدرت سلطات الاحتلال الاميركي قراراتها، التي انهت بموجبها اي وجود للمؤسسات الرسمية التي ترتكز اليها الدولة العراقية، ومن بينها تلك القوات التي تحمي حدود العراق وتحرس اهله من تدخلات دول الجوار، وبعد اشهر من بداية الغزو الاميركي، بدأ الصراخ والعويل من قبل اعضاء مجلس الحكم الذي اسسه الاميركيون، وصراخ القادة العسكريين وبول بريمر، الذين يتحدثون عن انفلات الحدود، ومايسببه ذلك من تأثيرات سلبية على الاوضاع في العراق، ومن المعروف ان الصراخ الاميركي، قد اخذ بالارتفاع، لانهم وجدوا انفسهم في ازمة امنية حقيقية، كذلك ادرك السياسيون الذين منحهم المحتل الاميركي تاج الارتماء في احضانه، انهم يتجهون الى المجهول، وكلما تصاعد النسغ الزاخر بالخوف في اعماقهم، كلما اتجهوا لاثارة قضية الحدود.
هذا الارتجاج وعدم التوازن الدائم، الذي عاشته قوات الغزو الاميركي، ومازالت تعيشه، انتقل بالحث والتلامس الى المسؤولين الحكوميين، الذين يسارعون الى الحديث عن الحدود المفتوحة، كلما وجدوا انفسهم يتأرجحون في فضاء القلق والخوف وعدم الاطمئنان الى ماسيجري غدا.
وخلال الاسابيع الماضية، وبعد انفجارات الاربعاء، التي استهدفت وزارات رئيسية في حكومة المالكي، ارتفعت الاصوات الاميركية والحكومية، وجميعها لا تتحدث على الاطلاق عن الحدود الشرقية مع ايران ، الا ان الجميع صبوا جام غضبهم على الحدود مع سوريا فقط، رغم انها لاتمثل الا نسبة بسيطة من جميع المسافات الحدودية مع دول الجوار الاخرى.
الحقيقة التي يعرفها الجميع، ان الانفجارات التي عصفت بالحكومة وبالاحتلال الاميركي وبأقطاب العملية السياسية، لم تأت من خارج مدينة بغداد، بل ربما من المحيط القريب جدا من الاهداف التي طالتها الهجمات، الا ان المأزومين والمهزومين من الاميركيين والعراقيين، سارعوا الى رمي الاتهامات والثغرات والخيبات الهائلة على قضية الحدود ،كما هي عادتهم اليومية للتنفيس قليلا من خيباتهم.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
عيد بلا قُبل..!

هذه الانفلونزا الخطرة تجوب العالم. وقد اصبحت (وباء) منتشراً ويشكل خطورة على الصحة العامة، فضحاياه بالآلاف، والوفيات بالمئات، وإن كانت قليلة، حتى الآن، غير ان المواجهة له على صعيد الدول والحكومات فرادى ومجتمعة باتت في مرحلة متقدمة.
نحتاج الى العلاج. ولكننا نحتاج الى الثقافة المصاحبة له. فبعض سلوكياتنا تساعد في نشر هذا الوباء، كما ساعدت وتساعد في غيره.
فقد اعتدنا في العالم العربي على سلوكيات اجتماعية في اللقاءات الثنائية والاسرية والعامة او مناسبات الفرح والحزن، والاجتماعات العامة، وكلها تقوم على اساس المصافحة والعناق والاقتراب الشديد، مما يساعد على نشر الأمراض او انتقالها الى الاصحاء ممن هم مرضى، او ممن يحملون فيروسات او جراثيم المرض. بل ان (القُبل) في المناسبات الاجتماعية اصبحت سلوكا عربيا عاما، بين الرجال والرجال، وبين النساء والنساء، وهي (قُبل) اجتماعية (فارغة) من أي مضمون، لكنها ـ فقط ـ تساعد على نقل الامراض والاوبئة. ونحن ـ في أكثر حالاتنا في غنى عنها، لو ادركنا مخاطرها. ولا شك أننا ندركها!!
لا أميل ـ بطبعي ـ الى التنظير ، ولا أحب الوعظ والارشاد، غير ان المسألة باتت أخطر من ان يسكت المرء على استمرار الظروف الملائمة لزيادة مخاطر المرض، وهذا يجعلنا، مثل غيرنا، ندق ناقوس الخطر.
ها نحن في العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك، والمساجد تزدحم بالمصلين والمصليات، من عباد الله المؤمنين والمؤمنات، وفي موسم بدء العام الدراسي (التعليم العام) وعلى أبواب عام جامعي جديد، حيث تكتظ المدارس والمعاهد والجامعات بالطلبة والطالبات والمدرسين والمدرسات والاساتذة والاداريين وسواهم، كما أننا على أبواب (العيد السعيد) وهو من مناسباتنا الاجتماعية الجميلة، الا نستطيع أن نجعل ذلك كله (أجمل) و(أفضل) إذا وفرّنا على أنفسنا (صرف) القُبل المجانية لبعضنا عند كل لقاء، وبالتالي جنبنا بعضنا بعضا احتمالات انتشار الوباء. ولعلنا لا ننسى موسم العمرة، ثم الحج (القادم) وما يحمله هذا التجمع الانساني الديني الكبير من مخاطر.
ذلك كله يجعلنا نطالب بـ (عيد بلا قُبل) او عمرة (بلا قُبل) او حج (بلا قبل!) وعلى الأقل لعلنا نأخذ حذرنا ونساهم في الحد من انتشار الوباء.
لسنا مع تعطيل الدراسة العامة او الجامعية لأننا يمكن ان نفعل ذلك الى الابد والوباء المنتشر في حاجة الى علاج، والجلوس في البيوت لا يمكن ان يحل المشكلة، والامتناع عن اداء الواجبات الدينية او الاجتماعية لا يمكن ان يدوم الى الابد، ولهذا فإن الحماية من مخاطر هذا الوباء تكون في الانتباه لما يصدر عن الجهات الصحية، والحذر في التعامل مع المصابين وتوخي اجراءات السلامة العامة والنظافة العامة في البيوت والمؤسسات والشركات وأماكن التجمع البشري.
تلك بعض معالم طريق الوقاية، وعلى من ابتلي بهذا المرض الوبائي ان يكون حازماً مع نفسه رحيما بسواه، وان يعزل نفسه عن المحيطين الى ان يُسهّل له الله، سبيل الخلاص من مرضه، فالعلاج (فردي وجماعي ومجتمعي) في آن واحد. فهل نرفع شعارا قابلا للتطبيق يقول: مناسبات اجتماعية بلا قُبل!

د. محمد ناجي عمايرة

أعلى





مؤامرة صهيونية تستهدف القدس !

.. أرض الرسالات ومهد الديانات ومدينة السلام القدس الشريف ، مسرى النبي الأمي خاتم الانبياء والمرسلين ومعقل الانبياء منذ سيدنا ابراهيم الخليل وعلى إمتداد خمسة آلاف عام في حضارة بشرية موغلة في التاريخ .. اليوم تتعرض لمؤامرة خبيثة ونوايا شريرة واستهداف مبرمج تخطط له وتنفذه الصهيونية العالميه لنزع الهوية التاريخية العربية الاسلامية عنها ولكنها ستظل هكذا عربية اسلامية رغم أنف الأعداء ورغم محاولاتهم البائسه لاقتلاعها من جذورها التاريخية السالفه ، ورغم ما تقوم به من اجراءات غير مسبوقه لتهويدها منذ حلت جرثومة الاحتلال البغيض على أرض فلسطين ، ولكنها تبقى آمال رسمها دعاة الصهيونيه ومؤسسيها الاوائل منذ عقد أول مؤتمر للصهيونيه العالميه في بازل بسويسرا 1897م ، ولا زالت تلك الآمال تؤسسها العقد والاوهام التي تغذي العقليه الاسرائيلية وتبشر بها بروتوكولات مزعومة.
اليوم تتعرض القدس لأشد حملات التهويد لإزالة كل ما يمت للعروبة والاسلام بصلة ، وللأسف الشديد العرب والمسلمون يشاهدون ما يجري دون حراك حقيقي يوازي تلك القيم المعنوية الحضارية والدينية لهذه المدينه وكأن شيئا لم يكن ، كل ما يعبرون عنه تجاه القدس جملة صغيرة لإدانة اسرائيل في بيانات قممهم الدورية ، أفلا تستحق القدس وقفة صادقة مخلصة ؟! ألا تستحق منا هبة عربية اسلامية كبرى ؟ّ! أم أننا ننتظر محوها نهائيا !! وتتركز الاهداف الاسرائيلية ورغبتها الجامحه لتهويد المدينة لتنفيذ مخططاتها الرامية لتحقيق مشروع ( القدس الكبرى ) وذلك لتكريس شعار القدس عاصمة موحدة أبدية لاسرائيل ، ويأتي تهويدها عن طريق ضم عدد من الكتل الاستيطانيه الى مناطق نفوذ المدينة المقدسه كمستوطنة (معاليه أدوميم ) التي تعتبر من أكبر المستوطنات الاسرائيليه في الضفة الغربيه مما يؤدي الى تقليل عدد الفلسطينيين في المدينه ، كما يسعى مشروع اسرائيل الكبرى الى خلق وضع ديموغرافي جديد للمدينه ، وبدوره يساهم جدار الفصل العنصري ايضا في اخراج عدد من الفلسطينيين من محيط المدينة حتى تهبط نسبة العرب في القدس الى اقل من 12% مقابل 88% لليهود ، وقد أكد رئيس وزراء اسرائيل في اكثر من مناسبه الى ان تجميد الاستيطان لن يشمل القدس في اشارة واضحة وجلية على نوايا اسرائيل المبيتة لتهويد القدس ، ويتضمن مشروع اسرائيل الكبرى بناء وحدات سكنيه جديده وذلك سيؤدي الى انفصال القدس عن الضفة الغربيه تماما .
ان هذا المشروع الاستيطاني الخطير الذي يسير بخطوات حثيثه سبق ان مهدت له قوات الاحتلال بخطوات ملموسه ، ففي وقت سابق من العام الجاري قامت سلطات الاحتلال بتهديد 1500 مواطن من سكان منطقة سلوان بهدم بيوتهم بدعوى انها مبنيه دون تراخيص ، كما هددت بلدية الاحتلال ايضا بهدم 88 منزلا من منطقة البستان الواقعة شرق اسوار البلدة القديمه جنوب المسجد الاقصى ، والذي تطلق عليه قوات الاحتلال (حديقة داؤد) ، وقد بدأت أعمال حفريات تحت المسجد الاقصى منذ مده طويله بدعوى البحث عن هيكل سليمان ، ولا زالت عمليات الحفريات وبناء الانفاق تحت باحة المسجد الاقصى مستمره ، فقد تم بناء نفق يصل بين حائط البراق والحي اليهودي بالقدس، وتواصل الحكومات الاسرائيليه العمل في هذا الاطار، تلك الخطوات والانتهاكات التي ترتكبها اسرائيل والمتمثله في عمليات الترانسفير لتفريغ القدس من مواطنيها الفلسطينين وتدمير منازلهم والاعتداء على المقدسات الاسلامية وتنفيذ اعمال الحفريات تحت المسجد الاقصى منذ فترة طويلة دون اعتبار لمشاعر المسلمون حول العالم ، ودون مراعاة للقانون الدولي في ذلك ، وبلاشك انها تأتي ضمن مخططات شريرة ومسلسل خطير لنزع الهوية التاريخية عن زهرة السلام مدينة القدس الشريف ، هذه الاجراءات التعسفية هي ليست وليدة اللحظة ولكنها مخططات قديمة تعد من أهم مخططاتهم لإعادة بناء مدينة داؤد في اسرائيل الكبرى ، لذلك ستواصل اسرائيل عمليات التهجير للمواطنين المقدسيين وتدمير كل الرموز الاسلاميه فيها لنزع هويتها العربيه الاسلامية قسرا وزورا ، هكذا هم بنو اسرائيل وليس ذلك بغريب ولا جديد على من وصفهم الله في كتابه الحكيم (قتلة الانبياء) والمفسدون في الارض وهم من حاولوا قتل رسولنا الكريم في المدينة المنورة والتاريخ الحديث والمعاصر سجل لهم الكثير من الجرائم وقد أراد الغرب التخلص من شرورهم ، فساهم في زرعهم في خاصرة الامة الاسلاميه ، والعالم لن ينسى جريمتهم الارهابية البربرية في قطاع غزة عندما أبادوا بعين باردة أكثر من 1300 مواطن من سكان قطاع غزة المعزول والمحاصر ، اذن تأريخهم غني بالجرائم والانتهاكات والعنصرية والابادة والخيانة والغدر . واليوم تحاول حكومة اسرائيل صرف نظر العالم عن هذه القضية الى قضايا بعيدة لإشغال المنطقة بقضايا تافهة هكذا هو ديدنهم دائما ، فهم يتحدثون الان عن الاستيطان والتطبيع ، ويوهمون العالم بأنهم دعاة السلام الذي لا يوجد في بروتوكولاتهم المزعومه ؟! فكيف لنا نحن العرب الانجراف وراء تلك الاوهام التي يسوقوها على المسرح السياسي الان وكيف لنا الالتقاء بمن تلطخت اياديهم الآثمة بدماء الاطفال والنساء ودماء العروبة لا زالت تسيل في ضواحي غزه ! فلماذا كل هذا الجري وراء التطبيع مقابل ما تقوم به اسرائيل من أعمال عدوانيه شنيعه تجاه فلسطين الانسان والحياة والمقدسات ، وتجاه السلام الذي يتحدثون عنه ، لماذا نساعد نحن العرب في الضلال والتضليل والتموية الذي تحاول به اسرائيل تسويقه في الشرق الاوسط وهي تهدف الى التغطية على جرائمها ، وتحويل الانظار عما يجري من حقائق على ارض الواقع مثل تهويد القدس ، وبها من الحرمات الاسلاميه ما لغيرها على امتداد رقعة الجغرافيا العربيه والاسلاميه ، ألا يجب على العرب التوقف عن مسايرة الخداع الاسرائيلي ، ووقف الاتصالات نهائيا مع اسرائيل والتصدي لممارساتها الخبيثه التي تقوم بها في القدس ؟ ألا يفترض على العرب الانتباه وعدم الانجرار وراء أوهام التطبيع والتي لن تأبه اسرائيل ان تعصف به كلما دعت الحاجه لذلك.
لقد حدثت في الآونة الاخيرة تحركات دولية كبرى بين واشنطن والقاهرة وتل ابيب وعدد من العواصم الدولية وعلى جميع المستويات وذلك من أجل تحريك عجلة التطبيع بين العرب واسرائيل ، فالمبعوث الاميركي جورج ميتشل يقوم بجولاته في المنطقه ، والخارجية الاميركيه تبشر العرب بالتطبيع سرا وجهرا ، وأقطاب حكومة اسرائيل يتحاورون مع نظرائهم العرب في هيلمان التطبيع ، والحديث السائد هو مسألة التطبيع لصرف أنظار العالم الى هذه المسأله في وقت تجاهل الجميع القضايا الحقيقيه وقضايا الحل النهائي ، بل تجاهل الجميع قضية التهويد وما تتعرض له القدس من محاولات حثيثة ومكثفة لإلغاء هويتها التاريخية بشكل نهائي .
ان محاولات تهويد مدينة القدس تعد الان القضية الاولى التي تفرض نفسها بقوه على الساحه العربيه وعلى العرب والمسلمون بشتى اطيافهم ومذاهبهم التصدي لهذه الجريمه ، فاسرائيل ماضية في مخططاتها ، ومن هنا يتطلب من قادة الأمة الاجتماع بشكل عاجل في قمة اسلاميه طارئه لمناقشة هذه القضيه المصيريه ، وهذا نداء موجه الى أكمل الدين اوغلو الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي للقيام بدوره التاريخي اليوم ، وذلك قبل ان تضيع البقية الباقية من المقدسات والتراث الاسلامي الذي تحتضنه مدينة السلام وزهرة المدئن القدس الشريف ، فالأخطار باتت محدقة واليمين الاسرائيلي ينادي دائما بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل وانها غير مدرجة في قضايا الحل النهائي ولن يتوقف الاستيطان في القدس لانها ليست مستعمرة حسب ادعاءات قادة اسرائيل بل ينطبق عليها ما ينطبق على ما يسمى دولة اسرائيل ، وتغافلوا ان القدس تعتبر خطا أحمر فاصلا بالنسبة للعرب والمسلمين ، وتناسوا ان القدس من ضمن الاجزاء العربية التي تم احتلالها في عام 1967 ، وتشملها قرارات مجلس الامن 242/338 الداعية الى انسحاب اسرائيل من الأراضي المحتلة.
ان على العرب والمسلمين الادراك أن قضية القدس هي أمانة في أعناقهم وسوف تسألهم الاجيال عنها فيما بعد ، وبات من الضروري ان يطرحوا هذه القضيه بقوه في اجتماع عاجل لمؤتمر قمة اسلاميه لتشكيل لجان لمساندة القدس وطرح القضيه في أروقة المنظمات الدولية ، وذلك ليأدوا الواجب المناط بهم في سبيل تحمل أمانة الأمة ومقدساتها ، كما يجب على منظمات حقوق الانسان العالميه ان تقف وقفة صادقة وبأمانة للتصدي لهذه القضية ، لئلا تترك القدس فريسة للاطماع والقرصنة الصهيونية.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





أمام أوباما .. مشهد سوداوي قاتم

عندما أطلق الرئيس الأميركي السابق ، جورج بوش ، الحرب أو الحملة العالمية على الإرهاب، إثر هجمات 11 سبتمبر على واشنطن ونيويورك، تتالت "الإنتصارات" تترى على نحو سريع ومفاجئ فعلاً، إذ تم إسقاط نظام طالبان في أفغانستان بسرعة مذهلة وبارسال عدد صغير (قد لا يتجاوز الـ300 عسكري)، الأمر الذي شجع إدارة بوش على المضي قدماً باتجاه المزيد من "الإنجازات" أوالإنتصارات التي بدأت في كابول ولم تنته في بغداد، حيث تجاوزت الحملة حدود الإرهاب كي تطول حدود الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية "الخارجة عن الطاعة"، كما يقال.
هذه الصورة الملونة من "الإنتصارات" الفورية لم تبق متواصلة لمدة طويلة، إذ لم تنته ولاية الرئيس بوش الثانية حتى راحت "علامات" الخطر تطفو على بشرة الحياة الإقتصادية الأميركية ، بثوراً مرئية ومخيفة لأنها كانت تنبئ "قرّاء الحاضر والمستقبل" الأذكياء بأنواع المعضلات والمشاكل التي لا يمكن أن تحصر في حدود معينة، خاصة بعد أن كشفت ميزانية الحرب الأعباء الثقيلة الواقعة على كاهل دافع الضريبة الأميركي ، خاصة بعد أن تبين أن البحث عن أسامة بن لادن ورؤساء القاعدة الآخرين إنما هي مهمة أشبه ما تكون بمهمة "في إنتظار غودو" الذي لا يأتي قط: فقد أخذت عمليات البحث وتفجيرات الكهوف والوديان العمياء مداها دون أن يموت بن لادن أو أي من قادة القاعدة الزئبقيين، بينما برهنت تجربة أميركا في العراق أن الأمر لا يمكن أن يقلب العراق إلى "يوتوبيا ديمقراطية" بين ليلة وضحاها ( كي يشع الأنموذج الديمقراطي العراقي على بقية دول المنطقة ليأتي على الأنظمة والكيانات الديكتاتورية الواحد تلو الآخر على نحو سريع ومتوالِ).
هذا لم يحدث حتى جاءت ساعة الإنهيارات الإقتصادية قبل سنة، ابتداءً من انهيار الأخوة ليمان Lehman Brothers التي قدمت لإدارة بوش "صدمة وعي "shock of recognition وكأنه كان يحيا حلماً جميلاً ثم جاءت نهايته على حين غرة. لقد كان إفلاس هذه الشركة واقتراب أهم البنوك الأميركية العملاقة من الإفلاس بمثابة النهاية المأساوية لذلك الحلم.
اليوم لا أحد، من أعمدة الإدارة الأميركية (على الرغم من تواصل وبقاء العمود العسكري، ممثلاً بوزير الدفاع ، روبرت جيتس) ، لا أحد من هؤلاء يتكلم عن النصر المؤزر أو الحاسم في الحرب على الإرهاب ، إذ أن وزير الدفاع يعلن بصراحة انه لا يتوسل من أنشطة الولايات المتحدة العسكرية عبر البحار سوى تحقيق "الأهداف" المرسومة. وبكلمات أخرى، على الأميركان أن ينسوا فكرة النصر الحاسم كي يكتفوا بإبعاد الخطر أو النأي بأنفسهم عنه عن طريق تحقيق الأهداف المرجوة فقط، ليس إلاّ.
لقد إرتقى الرئيس الجديد أوباما سدة الحكم في البيت الأبيض كي يفتح عيونه على صورة إقتصاد مأساوية مليئة بالسوداوية المخيفة، حيث جاء لمواجهة اقتصاد ضعيف مرفق بنقص مخيف للطاقة، ناهيك عن معضلات البطالة المتفاقمة ومشكلات التضخم التي تنبئ بأيام كالحة.
الرئيس أوباما يعمل ليل نهار الآن مع عين مثبتة على الولاية الثانية، ذلك أنه يرنو إلى تحقيق منجزات سريعة تبرهن للشعب الأميركي أنه رئيس تاريخي يمكن أن يوضع إلى جانب ريجان أو كيندي. هو يحاول جهده تقديم منجزات تاريخية تبقى مسجلة باسمه عبر تاريخ مؤسسة الرئاسة، منجزات من عيار الضمان الصحي للجميع، زيادة على تحقيق إعتماد ذاتي أو إكتفاء ذاتي في حقل الطاقة والطاقة المتجددة.
هذه الخطط المنتشية في عقل أوباما وإدارته ترتطم بموضوع تنفيذها وإنجازها بإرث الرئيس السابق، جورج بوش، الذي إعتمد جله على الإلتزامات أو التورطات الأميركية في الخارج، خاصة في العراق وأفغانستان.
لذا كانت خطة الثنائي أوباما وبايدن تتمحور حول مشروع تحرير أميركا وإقتصادها من هذه الإلتزامات أو الأعباء عبر البحار كي يصار إلى توجيه فائض المال والثروات للإصلاحات الداخلية، الأمر الذي يفسر مسارعة أوباما إلى إنهاء الإلتزام العسكري في العراق مع نهاية 2011 وإعتماد قوة عسكرية محدودة على سبيل التوجيه وتدريب القوات العراقية الناشئة.
بيد أن الريح غالباً تأتي ليس على ما تشتهي السفن إذ أخذ الوضع العسكري في إفغانستان بالتدهور السريع: فلم يكتفِ الفضاء الأفغاني ببضعة مئات من الجنود المسحوبين من العراق إلى أفغانستان، بينما إتسع فضاء الصراع العسكري ليلتهم نصف باكستان المجاورة من خلال ضم وادي سوات ذي الأذرع الطويلة الممتدة ذات الشمال وذات الجنوب، والشرق والغرب.
لذا عرف بن لادن "من اين تؤكل الكتف" حيث أنه لاحظ إستعجال الرئيس الأميركي تحقيق انجازات من العيار التاريخي على الجبهة الداخلية في الولايات المتحدة، الأمر الذي برر توعده الإدارة الأميركية الجديدة بحرب إستنزاف، حرب تأكل الأخضر واليابس عن طريق الإستطالة والتواصل من أجل إعاقة وتعويق خطط أوباما في الجبهة الداخلية من خلال إستنزاف موارده ومعنوياته في الجبهة الخارجية: أسامة بن لادن بقي بعيداً عن آمال الإمساك به والقضاء على حركته من خلال القضاء على رأسها. الوضع في كل من أفغانستان وباكستان، من الناحية العسكرية، هو وضع مخيف وينذر بالمزيد من الإحباطات وربما الهزائم والخسائر، وهو ما يفسر إعلان الجنرال مولن، رئيس أركان حرب الجيش الأميركي، الحاجة إلى المزيد من الجنود في أفغانستان، وهو أمر مخيف بالنسبة لأعضاء الكونغرس الذين كانوا يستمعون إليه في شهادة رسمية لا ترسم صورة مشرقة لحال أميركا في تلك البقاع النائية، حيث يكون الوجود هناك بحد ذاته معاناة مرعبة بالنسبة لأي جندي أميركي.
إنه صراع بين إرادتين: الإرادة الأولى لم تزل متمسكة برؤيا نصر سريع يقضي على القاعدة والإرهاب عامة باسرع ما يمكن على سبيل التوجه نحو الإصلاحات الداخلية؛ أما الإرادة الثانية، فهي لا تريد أن ترمي السلاح متوعدة بحرب إستنزاف لابد وأن تقضي على أمل أوباما وفريقه بولاية ثانية في البيت الأبيض، إذا لم يستجب لمطالبها بوقف دعم إسرائيل وبالإنحياز إليها على حساب الشعب الفلسطيني.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى




العنصرية الصهيونية وفزاعة التماثل

تثير المصادر الإسرائيلية الصهيونية (فزاعة جديدة) نابعة من طبيعتها الفاشية العنصرية، وعنوان هذه الفزاعة يتمثل فيما تقوله بالمخاوف الجديدة من انخفاض أعداد اليهود في العالم نتيجة جملة من الأسباب المباشرة، يقع على رأسها مسألة (التماثل) وهي مسألة زواج اليهودي أو اليهودية من غير اليهودي أو اليهودية، والاندماج في البلدان التي يقيمون بها.
فالمصادر الصهيونية، ترى انخفاضاً محسوساً وملموساً بات واضحاً في أعداد اليهود الذين يعيشون في العالم، بينما تضاعف عدد السكان اليهود على ارض فلسطين التاريخية ( المناطق المحتلة عام 1948 وكذا المحتلة عام 1967) منذ العام 1970. وترجع مصادر الوكالة اليهودية أسباب انخفاض أعداد اليهود في العالم (عدا فلسطين المحتلة) لجملة من الأسباب يقف على رأسها الهجرة الاستيطانية التهويدية الاستعمارية إلى فلسطين المحتلة، بالرغم من تراجعها المستمر من عام لآخر، فقد بات ملف النضوب المتسارع لخزان الهجرة الاستيطانية اليهودية الصهيونية إلى الدولة الاسرائيلية وجفافه التدريجي ملفاً معقداً يثير القلق والخوف داخل الدولة الصهيونية ولدى الوكالة اليهودية، خصوصاً مع تزايد حالة الإحجام عن المجيء إلى فلسطين، والتي تبديها القطاعات اليهودية في بلدانها الأصلية في أوربا والأميركتين ودول الاتحاد السوفييتي السابق. فقد أزفت اللحظة الذهبية السابقة على نهايتها ودقت نهايتها وولت، وهي اللحظة التي جعلت من المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية تعمل على تحشيد قوافل الهجرة الاستيطانية التوسعية اليهودية الصهيونية إلى فلسطين، بعد أن تراكمت وفاضت أرقام هجرة اليهود الروس باتجاه فلسطين المحتلة، حيث وصل خلال الفترة (1990 - 2000) نحو مليون يهودي ، بينما كان المتوسط القياسي خلال سنوات ثمانينيات القرن الماضي (15) ألف سنوياً وفي السبعينيات (70) ألف سنوياً. حيث كانت الهجرة الاستيطانية الكبرى ليهود الاتحاد السوفييتي خلال الفترة التي تلت تفكك الاتحاد قد ساهمت بأكثر من (67 %) من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية على أرض فلسطين التاريخية خلال الفترة المذكورة. فقد بقي الحديث عن تدني منسوب الهجرة الاستعمارية الصهيونية إلى فلسطين خلال السنوات الأربع الماضية، مفتوحاً وبلا نهاية داخل إسرائيل، حيث تحتل عملياً رأس سلم أولويات مراكز القرار، التي تدعو (ليل نهار) كل يهود العالم إلى الهجرة والقدوم نحو الدولة العبرية والاستيطان فيها في مناطق القدس والضفة الغربية وعموم فلسطين المحتلة عام 1948 على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. فقد كانت إسرائيل قد حددت كهدف استراتيجي لها، جلب مليون يهودي خلال عقد من الزمن تماماً كما فعلت بقيادة حزب العمل في العقد الأخير من القرن الماضي، من خلال جلب مليون يهودي من دول الاتحاد السوفييتي السابق بعد انهياره وتفككه عام 1990. وبشكل عام تعزو المصادر الإسرائيلية الانخفاض في قدوم المستعمرين اليهود إلى أرض فلسطين إلى الوضع الأمني المتدهور وتصاعد النضال الفلسطيني المشروع في ظل أعمال المقاومة والعمليات الفدائية اليومية التي أقضت مضاجع المستوطنين، والمفاعيل التي أحدثتها الانتفاضة الفلسطينية من وقائع انعكست على ميزان الهجرة التوسعية التهويدية.
ويقع في السبب الثاني لتراجع عدد اليهود في العالم داخل بلدانهم الأصلية إلى استمرار ميل الاندماج وسط يهود العالم، إلى درجة اعتبر فيها مراسل صحيفة (هاآرتس) في واشنطن اليكس سوميخ في العديد من تقاريره التي بدأ بنشرها منذ العام 1998، بأن عدد اليهود في العالم سينخفض إلى النصف، مستنداً في ذلك إلى المعطيات المتتالية التي يبثها ويقدمها مركز الكونجرس اليهودي العالمي، حيث تبلغ نسبة الزواج بين اليهود وغير اليهود في العالم إلى (50%) واحياناً إلى (80%) في بعض المدن الأميركية. فالزواج المختلط والذوبان في المجتمعات الأصلية المحلية بات عاملاً مؤثراً جداً في تناقص أعداد اليهود في العالم، حيث تدل المعطيات أن نسبة الذوبان في روسيا وصلت إلى (70%) وفي أميركا الشمالية إلى (50%) وفي أوروبا الغربية إلى (45%)، حيث أمست مصادر الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية تتحدث عن إشارات عدة لترك اليهودية وهم يخشون حتى من اضمحلال يهود أميركا. وقد قدمت اقتراحات عدة لمواجهة مسالة الزواج المختلط والحد منها والتخفيف من زواج شباب وشابات الديانة اليهودية من أبناء الديانات المغايرة، حيث اقترح مدير عام مايسمى بـ "معهد مستقبل الشعب اليهودي" افينوعام بار يوسيف تشجيع الهجرة إلى فلسطين المحتلة لوضع الشباب والشابات اليهود أمام بعضهم البعض وتضييق حرية الاختيار أمامهم، ويقترح ايضاً الشخص المذكور " تخفيف حدة الشروط للتهود "، فضلاً عن القيام بنشاطات دولية بهدف تعميق شعور الشبان اليهود في بلدانهم الأصلية بالانتماء للدولة الصهيونية وتوثيق علاقتهم بها. وفي تقرير للمعهد المذكور صدر مؤخراً فقد أوصى معدوه الجهات الصهيونية والإسرائيلية الناشطة في هذا المجال بالعمل وفق أساليب جديدة لرفع مستوى العلاقة بين إسرائيل ويهود العالم من خلال إقامة أكاديمية لقيادة مايسمى بـ "الشعب اليهودي" تهتم في معالجة القضايا المصيرية التي يواجهها يهود العالم. كما قفي اقتراح توسيع حلقة مشروع التهويد الشبابي، وهو المشروع القائم منذ نحو عشرين سنة وبموجبه يتم تبادل مجموعات شبابية في إسرائيل والعالم كي تستقبل إسرائيل مجموعة شبان مدة سنة يتم خلالها شحنهم بالانتماء لإسرائيل ومن ثم إرسالهم إلى مختلف أنحاء العالم حيثما يوجد اليهود بهدف تشجيعهم على الهجرة إلى إسرائيل.
وفي هذا السياق ذكر موقع "انترنت دوت اورغ" الالكتروني أن الحكومة الإسرائيلية أطلقت حملة إعلامية مفادها أن على الإسرائيليين الإبلاغ عن أي أصدقاء أو أقرباء يهود يعيشون خارج إسرائيل ، ويواجهون "خطر الزواج المختلط"، واستحدثت الحملة التي بلغت تكلفتها (800) ألف دولار، بحسب الموقع، في ردة فعل على تقارير تقول إن نصف اليهود خارج إسرائيل يتزوجون من غير اليهود. ويقول أحد إعلانات الحملة أن "استيعاب اليهود" في المجتمعات الغربية يشكل "تهديداً قومياً استراتيجياً" في سياق ما اعتبره المحللون "حرب إسرائيل الديموغرافية".
أما أهم الدول التي تستهدفها الحملة، فهي الولايات المتحدة وكندا، حيث يقيم حوالي ستة ملايين يهودي يشكلون أكبر تجمع يهودي في العالم. وبحسب منظمي الحملة، اتصل أكثر من (200) إسرائيلي بـ"خط ساخن" للإبلاغ عن أسماء يهود خارج إسرائيل، بالإضافة إلى عناوينهم الالكترونية ومواقعهم على "فايسبوك".

علي بدوان
عضو اتحاد الكتاب العرب /دمشق

أعلى





كيف يمكن الضغط على نيتنياهو؟

فتح الخطاب التاريخي لباراك اوباما في 4 يونيو الماضي في القاهرة بشأن المصالحة بين الولايات المتحدة والعالم العربي والاسلامي عهدا سياسيا جديدا في الشرق الاوسط. فقد كان بمثابة تغير كبير وينظر اليه على هذا النحو من قبل الزعامات السياسية العربية. ومع ذلك فمن غير الواضح عما اذا كانت السلطات الاسرائيلية من جانبها قد حزمت امرها وادركت الامر على حقيقة ام لا.
استراتيجية اوباما استراتيجية واضحة وهي: استعادة زعامة اميركا بلا منازعة ليس عن طريق القهر بل عن طريق القوة الناعمة التي سوف تمكن الولايات المتحدة من اصلاح العلاقات مع العالم الثالث والقوى الناشئة بدون ان تتخلى عن حلفائها التقليديين.
ولهذه الغاية يكون على الرئيس الاميركي تحقيق هدفين. يتعين عليه التعاطي مع الازمة المالية العالمية بدون تقويض المعادلة الهشة في العلاقات الدولية. ويتعين عليه استعادة صورة اميركا ولاسيما في العالم العربي والاسلامي بغية زيادة توقعاته في التعاطي بشكل فعال مع التحديات الرئيسية التي تواجه الادارة الجديدة المتمثلة في: انسحاب عسكري على مراحل من العراق؛ واحلال الاستقرار بالساحة الافغانية ـ الباكستانية؛ وحل الازمة النووية الايرانية؛ وتسوية منصفة للقضية الفلسطينية.
ولزيادة فرص نجاحه لاقصى ما يمكن يدرك اوباما انه يتعين عليه الانخراط في حوار مع ايران وسوريا عن طريق عرض طرح كل القضايا على الطاولة. كما يدرك ايضا بانه يتعين عليه ان يمارس ضغطا على السلطات الاسرائيلية بغية اتخاذ خطوة ملموسة للامام صوب حل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني.
ومن جانبه سوف يبذل بنيامين نيتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي كل ما في وسعه بغية تجنب صدام مع واشنطن يمكن ان يكون له عواقب وخيمة عليه وعليه وعلى ائتلافه. ويبدو انه مصمم على التوصل الى اتفاقات جزئية او مؤقتة لا تكلفه الكثير يمكن ان تكون مقبولة لدى الفصائل الدينية والقومية المتعصبة وتسمح له بأن يلقي اللائمة على اي فشل على المشتركين معه في حوارات من العرب والفلسطينيين وتكون كافية، كما يأمل، لارضاء ادارة اوباما ريثما تظهر ازمة اخرى تستحوذ على اهتمام الرئيس.
ومواجهة بأساليب الارجاء لرئيس الوزراء الاسرائيلي، فان اوباما الذي اظهر عزما وحذرا بالغا في هذه القضية على وعي تام بانه غير قادر على تقليص المعونة المالية او الضغط بشكل كبير على المعونة العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لاسرائيل في كل سنة. وذلك ان قرارا من هذا النوع حال اتخاذه يمكن ان ينظر اليه على الفور على انه اعتداء خطير على امن اسرائيل ويمكن ان ينتج عنه بشكل حتمي تدخل لجنة الشئون العامة الاسرائيلية الاميركية(ايباك) في الكونجرس. وفي الوقت الذي يمكن ان تشعر فيه جماعات الضغط الموالية لاسرائيل بعدم ارتياح بشأن المستعمرات الاسرائيلية ولا يستطيعون تحدي مبدأ الدولة الفلسطينية، غير انه في نفس الوقت يبدو انهم مستعدون للوقوف في وجه البيت الابيض بغية تامين استمرار المعونة الاميركية لاسرائيل.
مع ذلك فان لدى ادارة اوباما عددا من العناصر الفعالة التي يمكن استخدامها في حمل الحكومة الاسرائيلية على الانصياع. الاول، تستطيع الاحجام عن الاستخدام النظامي لحق النقض في مجلس الامن الدولي لصالح اسرائيل ومن شأن ذلك ان يكثف من العزلة الدبلوماسية لاسرائيل. وتسطيع بعد ذلك وبشكل تدريجي تقليص مستوى التعاون العسكري في مجالات مهمة تعتمد فيها اسرائيل تماما على الولايات المتحدة مثل الاستخبارات والفضاء والاتصالات والاستكشاف والطاقة النووية.
كما تستطيع ايضا ان تصر علانية على انضمام اسرائيل لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي في العام المقبل كما اقترحت ذلك وزارة الخارجية الاميركية في مايو الماضي. ومن شأن ذلك ان يرغم اسرائيل على ان تعترف علانية بترسانتها النووية واضفاء الصفة الرسمية على مبدأ الردع الذي يمكن تطبيقه بحق خصومها المحتملين ـ وهي الخطوات التي ترفض اسرائيل اتخاذها حتى الان.
اخيرا، تستيطع تقليص ضمانات قروضها لاسرائيل حسب الخطوط العامة للاجراءات التي اتخذها جيمس بيكر في عامي 1991 و1992 لحمل اسحاق شامير على الموافقة على عملية سلام اوسلو.
وبالطبع فان هناك طريقة اخرى بسيطة وفعالة وموجعة نسبيا لممارسة الضغط على الحكومة الاسرائيلية بدون الذهاب الى مستويات متطرفة وهي ان: ادارة اوباما تحتاج فقط لجعل الحكومة الاسرائيلية تدرك ان المصالح الاستراتيجية للبلدين لم تعد بالضرورة متطابقة. ويمكنها عندئذ ان تخرج الاسرائيليين من المفاوضات مع ايران وعدم ابلاغهم باي من حالة او محتوى المحادثات.
بعمل ذلك، يمكن للمفاوضون الاميركيون ان يرسلوا بشكل مباشر للسلطات الاسرائيلية برسالة مفادها انه ليس كل القضايا المهمة لاسرائيل تهيمن بالضرورة على البرنامج السياسي لواشنطن وانها يجب الا تعرض للخطر نتيجة المفاوضات بشكل عام. وهذا يضمن اثارة اعصاب اسرائيل.
ان غضب نيتنياهو على رفض اوباما لان يخطره مسبقا بخطابه في القاهرة هو تصور كاف للاثر المحتمل لهذه الاستراتيجية للضغط غير المباشر والتي يبدو انها الاكثر فعالية وذلك لعدم وجود اي التزام بعمل عدواني ولانها لا تؤثر على امن اسرائيل. ومن ثم فانه لا يمكن استغلالها من قبل جماعات الضغط في الضغط على الكونجرس. اما السؤال عما اذا كان اوباما مستعد للمضي الى هذا الحد من اجل اجبار اسرائيل على التوصل الى تسوية فانه يبقى محل نظر.

بيير رازو
باحث بارز مختص بشئون الشرق الاوسط في كلية الدفاع التابعة للناتو في روما. خدمة "انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز" خاص بـ(الوطن)



أعلى





واشنطن القيصرية!

كان واضعو الدستور الأميركي يعرفون أن الوثيقة التي تؤسس ديمقراطيتنا يجب أن تكون مُرساة للديقراطية وسبيلا للحفاظ عليها. فوفروا ـ بحكمة ـ توازنا في السلطات والصلاحيات لضمان ألا يستطيع فرد أو ذراع واحد في الحكومة أن يستغل السلطة غير المُقيدة ضد الشعب الأميركي.
وبعد 250 عاما لاحقا تقريبا، يتم إهمال هذه الخطوط الفاصلة الحاسمة من قبل طبقة جديدة من المسئولين الفيدراليين. وقلة منهم لديهم ألقاب رسمية، ولكن معظمهم معروفون ببساطة باسم " القياصرة ". هم يتقلدون مستويات غير معلومة من السلطة على قطاعات واسعة من السياسات. وفي ظل إدارة أوباما، لدينا 32 وظيفة غير مسبوقة لقياصرة ( قليل منها لم يتم شغله بعد )، بما في ذلك " قيصر السيارات " و " قيصر المال " و " قيصر المعلومات ". وهناك أيضا قياصرة مخصصون لبعض المواضيع الأوسع والأكبر والأكثر تأثيرا في السياسة، بما في ذلك الرعاية الصحية، والإرهاب، والاقتصاديات، والمناطق الجغرافية الرئيسة.
فما الذي يفعله هؤلاء القياصرة؟ هل ينصحون الرئيس؟ أم هل يفرضون أجندة الإدارة الأميركية على رؤساء الوكالات والأجهزة والمكاتب الفيدرالية الذين تم انتقاؤهم وتوكيد تعيينهم من قبل مجلس الشيوخ؟ للأسف ـ وفي تعارض وتناقض مباشر مع نوايا المؤسسين للدستور ـ لا أحد حقيقةً يمكن أن يقول بيقينٍ ما الذي يفعله هؤلاء الأفراد، وما هي الحدود والقيود التي تُوضع على سلطتهم. نحن لا نعرف إذا كانوا مؤثرين ونافذين أو منفذين لسياسة ما. ونحن لا نعرف إذا كانوا يمتلكون وجهات نظر فلسفية أو انتماءات سياسية تكون غير مناسبة لسياق عملهم.
وهذا هو بالضبط نوع الغموض واللبس الذي سعى المؤسسون للدستور إلى منعه. فالمادة الأولى من الدستور تحدد مهمة السلطة التشريعية بتأسيس الوكالات الفيدرالية، وتحديد ما تفعله، وتحديد من الذي يقودها أو يرأسها ومراقبة أشغالها. والمادة الثانية من الدستور تطالب الرئيس بالسعي إلى نصيحة ومشورة وموافقة مجلس الشيوخ عند تعيين مسئولين معينين في مواقع معينة. وهكذا، فإن السلطة مقسومة بين أفرع الحكومة، بما يضمن للشعب الأميركي الشفافية والمساءلة والمحاسبة.
وبوصفي العضو الجمهوري الكبير في لجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ، أشرف على التشريعات والوكالات التي تغطي مجالات من السياسات الواسعة والمختلفة مثل التجارة والتقنية والنقل وحماية المستهلك والتنظيم التجاري. إن أكثر من 10 أشخاص من القياصرة الاثنين والثلاثين يندرجون وظيفيا ضمن دائرة اختصاصي. غير أنه لا أنا ولا رئيس اللجنة لدينا صلاحية واضحة في جبر هؤلاء القياصرة على الظهور أمام لجنتنا وتقديم تقرير عما يفعلونه. لقد قدمت إدارة أوباما اثنين فقط من هؤلاء المسئولين أمامنا من أجل أخذ رأينا قبل أن يتقلدوا واجبات وظائفهم. ونحن لم يكن لدينا فرصة للتحري عن أوراق اعتماد الآخرين.
ومؤخرا شهدنا تلك الأنواع من التفاصيل الخطيرة التي يمكن أن تنسل وتتدفق عندما لا يُوضع مسئول فيدرالي قوي في عملية توكيد المنصب والموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ. وقبل تقلد موقع " قيصر الوظائف الخضراء "، كان فان جونز قد شارك في مثل تلك الأنشطة المتعبة المزعجة مثل الموافقة والتصديق على نظريات متطرفة بشأن هجمات 11 سبتمبر. وهو لديه روابط بجماعة اشتراكية. إن عملية توكيد المنصب من قبل مجلس الشيوخ ستوفر عادة منتدى مناسبا لتحديد ومناقشة هذه الأنواع من المسائل وللسماح بمدخلات من جانب العامة. وأبرزت حالة جونز نقص المساءلة والمحاسبة الذي يصبح أمرا شائعا في ظل إدارة أوباما.
وبينما استقال جونز على نحو ملائم وصحيح، فإن هناك عشرات من قياصرة الإدارة الأميركية الآخرين مازلنا لا نعرف عنهم شيئا. من واجب الكونجرس معرفة من الذي يخدم في المستويات العليا من الحكومة، وماذا يفعل، وما هي مؤهلاته وماهي التعقيدات والتوريطات التي يسببها للوظيفة. ومن مسئوليتنا أيضا جعل هذه المعلومات معلومة للناس الذين انتخبونا لخدمتهم وحمايتهم. وهذه هي الطريقة التي نضمن بها المساءلة والمحاسبة.
إن نشر كثير من هؤلاء القياصرة يضع سابقة خطيرة تقوض ضمان الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور. ويجب أن يتم إيقافه. ويجب أن يقدم الرئيس أوباما كلا من قياصرة سياساته الكثيرين إلى مجلس الشيوخ حتى يمكنا أن نراجع مؤهلاتهم وأدوارهم والحدود أو القيود المفروضة على سلطتهم. وفعل إي شي أقل من هذا هو بمثابة إنكار المحاسبة والشفافية التي يضمنها الدستور للشعب الأميركي.

كاي بيلي
سيناتور جمهوري من تكساس ويترشح لمنصب حاكم هذه الولاية
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " ـ خاص بـ " الوطن "



أعلى




ثقافة الكلام الكبير

مقتلُنا يكمن في لساننا
فكم دفعنا غالياً ضريبةَ الكلامْ.
إذا خسرنا الحربَ ـ لا غرابةْ
لأننا ندخلها بكلِ ما يملكه الشرقيٌ من مواهب الخطابةْ.
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابةْ لأننا ندخلها بمنطق الطبلةِ والربابةْ
"نزار قباني..."
في الستينيات كنا نتحدث عن قوتنا واصفين إياها بأكبر قوة في الشرق الأوسط... ثم جـاء صبـاح الخامـس من يونيو 1967 ليفتـح عيوننا على حقيقة أن ذلك لم يكن إلا مجرد "كلام كبير". وخلال نفـس السنوات كنـا نتكلـم عـن عـدونا التاريخي بصفـتـه "عصـابات يهـودية"... ثـم جـاءت الأحـداث لتـثـبـت أن هــذا العـدو كان شيئاً أخطــر بكثيـر مـن "مجـرد عصـابات" ... كان كلامُنـا مـرة أخـرى مجرد "كلام كبير". وعندما وصفنـا رئيـس وزراء بريطانيـا بأنه (خـرع) وهو لفـظ عامـي مصـري يعنـي أنه ليس رجلاً بالمعنى الكامل ... وعندما اقترحنـا على الولايات المتحدة الأميركية أن تشرب من البحرين (الأحمـر والأبيـض)... وعندما تحدثنا عن الصاروخ القاهـر وشقيقـه الظافـر... لم يكن ذلك فـي الحقيقـة إلا مجرد "كـلام كبيـر". وعندما نستمـع الآن للأغانـي الوطنيـة التي أنتجت في الستينيـات (ورغم إعترافنا بجودة العمـل الفني وروعـة الحلـم الوطنـي والقـومي) فإننا نجـد عشـرات الأمثلة على كلام لم يكن إلا مجرد "كـلام كبيـر". وعندما نترك الستينات ونمر على السبعينيـات والثمانينيـات والتسعينيــات نجد أن "داء الكلام الكبير" ظل ملازماً لنا بشكل لا يخفى على أحد؛ بل أنه وصل الآن إلى معظم مناطق حياتنا العامة، وأصبح الذين يتكلمون بلغةٍ غير لغته " ثلة من أشباه الغرباء" الذين يعزفون لحناً غريباً يصدمُ الآذان.
فنحن عندما نتحدث عن تاريخـنا، لا نستعمل لغة العلم والموضوعيـة و إنمـا نغـرق فـي زخم من الكلام الكبير. وعندما نتحدث عن واقعنا المعاصر، نحشر مرة أخرى "قوافل الكلام الكبير". وحتى عندما نفوز في مباراة لكرة القدم، ينهمر "الكلام الكبير"؛ فرغم معرفتنا بأن مستوانا في هذه اللعبة الرياضية يقع ما بين "المتوسط" و"المتواضع" (على المستوى العالمي) فإننا لا نتردد ولا نتأخر عن استعمال أوصاف مثل "الفراعنة يهزمون".... ونكون هنا متسقين مع "تبار الكلام الكبير" الذي عم واستفحل في تفكيرنا خلال نصف القرن الأخير.
وإذا تأملنا الصفحات الأولى بصحفنا ومجلاتنا وجدنا "جيوشاً عارمة من الكلام الكبير"... فكل لقاء هو " لقاء قمة "... وكل قرار هو " قرار تاريخي"..
ومن الواجب أن نقول إننا لا نفتعل ذلك افتعالاً ، لأنه أصبح جزءاً من نسيج تفكيرنا، بمعنى أننا نكتب ونتكلم بهذه الكيفية (كيفيـة الكـلام الكبيـر) لا مـن (باب التملق) وليس من باب (النفـاق) ولا من باب (الكـذب المقصـود) و إنمـا نكتب ونتـكلم هكـذا من باب الاتســاق مـع "عيـب كبـيــر" استـقــر في ثقافتنا وعقولنا وأصبح من الطبيعي والمنطقي أن يجد طريقه لخارج رؤوسنا عن طريق ألسنتنا.
ورغم أن البعض (وربما القلة) يلاحظون هذا العيب الخطير من عيوب التفكير، إلا أن معظمهم عندما يتصدرون للحديث يقعون في المحظور وينساقون مع تيار "الكلام الكبر"، وهو ما يثبت أن هذه السمة قد أضحت متفشية إلى أبعد الحدود و أن "الهواء الثقافي" لنا أصبح متشبعاً بهذه الخصلة إلى أبعد حدود التشبع.
ولعل ضرب الأمثلة يكون أيضاً مفيداً هنا: بعد حادثة الأقصر المفجعة في خريف عام 1997 أذاع التلفزيون المصري تغطية لماراثون الجري (العدو) حول أهرام الجيزة، وقامت الكاميرا بمقابلة نحو عشر أشخاص مختلفين.. كرروا نفس الكلام وبنفس الصيغ وقال كل منهم (و كأنه يكرر حديثاً محفوظاً): "أن مصر هي بلد الأمن والأمان.. وأن العالم كله يعرف ذلك... وأن الإرهاب لا يقع على أرض مصر فقط وإنما في كل مكان بالعالم... وأن الدنيا كلها تتطلع لزيارة أثارنا التي لا مثيل لها في العالم".

وكان مصدر دهشتي تصوري أن تطابق الكلام بهذه الكيفية يكاد يكون مستحيلاً بين عشرة أشخاص مختلفين ... ولكنها سطوة "الجو الثقافي العام" المشبع إلى أقصى حد بخصلة "الكلام الكبير"
وقد كانت السنوات العشرين التي قضيتها في واحدة من أكبر المو?سسات الصناعية العالمية فرصة هائلة لكي أكتشف أننا في هذا المضمار أصبحنا (وأكرر: أصبحنا) مختلفين عن معظم شعوب العالم بشرقه وغربه.
فأبناء الحضارة الغربية (بما في ذلك أميركا الشمالية) تواصل نموهم الثقافي في اتجاه مختلف يقوم على اعتبار "الكلام الكبير" انعكاساً مؤكداً لعدم المعرفة. فالمعرفة الإنسانية معقدة ومركبة ولا تسمح بالغرق في "الكلام الكبير"، بل تأخذنا إلى لغة متوسطة تحاول ـ قدر الطاقة ـ أن تعكس حقائق العلم والثقافة.
أما أبناء الحضارة أو الحضارات الأسيوية (مثل اليابان وغيرها) فإن التحفظ كان ولا يزال من سمات هذه الحضارة بشكل واضح، وهو ما يمنع أيضاً استفحال ظاهرة الكلام الكبير.
أما شعوب العالم العربي، فإنها تشترك معنا ـ بدرجة أو بأخرى ـ لكون الثقافة العربية قد اتسمت في مراحل عديدة بسمة "الكلام الكبير". فالشعر العربي عامر بقصائد المدح والهجاء التي تطفح بالكلام الكبير الذي لا يعكس بالضرورة حقائق الواقع والأشياء. بل أن ثقافتنا اعترفت بأن معظم هذا "الكلام الكبير" مجرد "كلام" ولا أساس له من الواقع، عندما نحتنا المقولة المشهورة (أعذب الشعر: أكذبه).
وكان النص القرآني (كالعادة) رائعاً في وصفه الشعراء (في هذه البيئة) عندما وصفهم بأنهم في كل واد يهيمون (وأنهم يقولون ما لا يفعلون).
وكاتب هذه السطور يرى أن من أوجب واجبات من يهمه تصويب مسار العقـل المصـري أن يقـوم بإيقاظ هذا العقل وينهره بشدة أمام ظاهرة اتسامه بعلة الكلام الكبير وحقيقة أنها ظاهرة منبتة الصلة بالواقع وحقائق الأشياء. وأن يُظهر الآثار الهدّامة لهذه الظاهرة التي جعلت البعض يصنفنا (بخبث وأغراض) بأننا حضارة كلامية أو حضارة حنجرية أو (مع التطور العلمي) حضارة ميكروفونية...
ومن المهم للغاية أن نفتح عيون أبناء وبنات هذا الوطن (من خلال برامج التعليم) على حقيقة هذا العيب وما يجره علينا من عواقب وخيمة؛ إذ يجعلنا من جهة مثار تعجب العالم ... ويجعلنا من جهة أخرى "سجناء عالم خرافي من صنعنا ولا أساس له في الواقع".. كما أنه يجعلنا "سجناء الماضي" حيث نصف ماضينا بزخم من الكلام الكبير ثم نهاجر إليه. ولا شك أن "علة الكلام الكبير" تتصل بعلل فكرية أخرى مثل: عدم الموضوعية .. والهجرة للماضي... والمغالاة في مدح الذات ... وضيق الصدر بالنقد. بل أنني لا أبالغ إذ أقول أن "علة الكلام الكبير" تقيم جسوراً للتواصل بين هذه العلل الأخرى.
كذلك، فإنه من الضروري أن نناقش الصلة بين هذه العلة الفكرية (علة الكلام الكبير) وضيق الهامش الديمقراطي. ففي ظل مناخ ثقافي عام يتسم بداء الكلام الكبير يكون من الصعب تطوير الهامش الديمقراطي كما يكون من السهل نجاح فرق سياسية تملك من "الخطاب الغوغائي" (الديماغوجي) أضعاف ما تملك من "الخطاب الموضوعي". فالذي يقول لنا أن مشروعه الفكري هو "الحل" إنما يقدم لنا وجبة أخرى ساخنة من وجبات "الكلام الكبير"، فمعضلات الواقع الاقتصادية والاجتماعية أكثر تعقيداً من أن يكون علاجها بشعار عام يستمد جذوره من تربة الكلام الكبير كهذا الشعار.
وما أكثر ما رددت لنفسي وأنا أسمع جولات الحوار العام تتلاطم أمواجها بفعل "الكلام الكبير" ما أكثر ما رددت لنفسي أبياتاً من شعر نزار قباني يقول فيها بعبقرية:
لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهليةْ.
هذا المقال هو منشور بالتعاون مع مشروع منبر الحرية

د. طارق حجي
باحث وأكاديمي مصري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر سبتمبر 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept