الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


*شخص دفع زكاة الفطر لخدمة مصالح المسجد فأمسكها القيّم على ذلك المسجد ، فهل تجوز هذه الزكاة لذلك المسجد ؟ وإذا كانت لا تجوز فماذا يفعل ؟

**الزكاة ليست هي للمساجد لا سيما زكاة الفطر إنما هي لأجل إشباع الجياع من المسلمين في ذلك اليوم وإغنائهم عن التسول ، إغناء الفقراء عن الوقوف على الأبواب وإراقة ماء الوجه ، فلذلك يؤمر الصائم أن يدفع هذه الزكاة ، ولا تُصرف في بناء المساجد.
فيجب أن تُصرف هذه الزكاة في فقراء المسلمين ، وليس بناء المسجد محلاً لها.

*في مراتب تغيير المنكر في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ، التغيير بالقلب كيف يكون تغييرا للمنكر مع أن هذا الأمر يبقى في خاصته ؟

**نعم لا ريب أن الناس مبتلون في هذه الحياة بما آتاهم الله تعالى من قدرات وملكات وما آتاهم من طاقات متنوعة ، فالإنسان قد يكون ذا سلطة ، فلئن كان ذا سلطة فهو قادر على تغيير المنكر بيده في هذه الحالة يكون لزاماً عليه أن يغيّر هذا المنكر بيده ما دام قادراً على ذلك ولا يمكن أن يتغير بما دون ذلك.
أما إذا كان من الممكن أن يتغير بمجرد الدعوة باللسان فإنه لا يُنتقل إلى استعمال اليد إلا بعد استعمال اللسان لأن الأصل أن الإنسان يحرص على الإتيان بالأسهل فالأسهل ، يبدأ بالأسهل أولاً ، فمن كان يردعه القول لا يُعدل إلى ردعه باليد ، ربما كان جاهلاً وربما كان غافلاً فينبغي أن يُردع الإنسان بالقول مهما أمكن ، ومع ذلك أيضاً ليس من ظهر المنكر من بداية الأمر كمن تكرر منه ، فالذي يتكرر منه يُغلظ عليه القول ، أما من ظهر منه بداية الأمر يُنبّه يقال له بأن هذا منكر ، وهذه هي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، ويقول سبحانه وتعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34)
أما هذا الذي يتصامم ويتعامى ويتعالى بحيث إنه يُصر على فعله ويستكبر استكباراً عندئذ يغلظ له في القول .
ولئن كان هنالك من آتاه الله تبارك وتعالى التمكين والاستخلاف في هذه الأرض بأن كان متمكناً بوجه من الوجوه من تغيير هذا المنكر باليد فإن المُصر الذي يصر على باطله ولا يتراجع عنه يُغيّر باطله هذا بفعل ما كان المُغيّر قادرا ًعليه ، أما من لم يكن قادراً عليه فإن انشراح صدره يُعد مشاركة في الأمر الصادر من صاحب المنكر ، فمن انشرح صدره واستقرت نفسه مع كونه يرى المنكر لا ريب أنه يكون مشاركاً ، ولكن إن تغيّر قلبه فإن ذلك التغيّر له أثر أولاً في نفسه هو ، فهو غيّر المنكر بالنسبة إلى نفسه لأنه لم يشارك صاحب المنكر في منكره ، ثم مع ذلك أيضاً هو فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى قائم بما يجب عليه لأن هذا هو منتهى ما يقدر عليه فذلك أضعف الإيمان ، أضعف ما يقدر على تنفيذه من مقتضيات إيمانه بالله تعالى وباليوم الآخر فلذلك عُد هذا من تغيير المنكر.
ما استطاع أن يغيّره بيده ، ولم يستطع أن يغيّره بلسانه وإنما يغيّره بقلبه بحيث ينقبض قلبه من هذا العمل الشائن القبيح ، ولا يُساير من ارتكبه فيه .
بهذا يكون بطبيعة الحال بالنسبة إلى نفسه قد غيّر المنكر ، وانقباضه عن ذلك الرجل أيضاً يُعد شيئاً من التغيير للمنكر ، إذ من لقي صاحب المنكر بوجه منبسط إنما لقاؤه إياه بهذه الحالة يُعدّ إقراراً له على المنكر بخلاف ما إذا لقيه بوجه عابس يُبدي من خلاله أنه غير راضٍ بصنيعه هذا .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





دور المرأة في الحياة عبر العصور

إبراهيم العربي :
تنشئة الأولاد على الصلاح والتقوى أهم دور تقوم به كل امرأة مؤمنة

العمل حق لكل إنسان رجلاً كان أو امرأة بل هو واجب لأنه وسيلة
العيش وبقاء الحياة ..كل حسب خصائصه

المرأة العاملة عليها الالتزام بملبسها ومظهرها وكلامها حسب الضوابط الشرعية

على نساء المسلمين أن يقفن بجوار أزواجهن في وقت الشدائد

أجرى اللقاء أحمد بن سعيد الجرداني:
المعروف أن للمرأة عبر العصور دوراً كبيراً في الحياة ووقوفها مع الرجل في شتى مناحى الحياة منذ العصور الأولى للخليقة.
ولو راجعنا التاريخ لوجدنا أن هناك الكثير من النساء سطّرن ,بأناملهن دوراً بارزا في الحياة , وعلى رأسهنّ : زوجة عمران , ومريم بنت عمران , وخديجة بنت خويلد رضي الله عنها , وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وغيرهن من النساء اللائي خلدهنّ التاريخ :
وحول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع الفاضل / إبراهيم السيد العربي إمام وخطيب المسجد الجامع/ بسوق مطرح ( بولاية مطرح )
ومن خلال الأسئلة التالية نحاول الكشف عن الدور البارز للمرأة عبر العصور السابقة , وصولاً إلى عصر الإسلام من أوله إلى يومنا هذا والتطرق إلى أمور تهم الأسرة المسلمة عامة .
أولاً .هل لكم أن تذكروا لنا نبذة عن أهم النماذج من النساء اللائي لهن دورُ في القيادة قبل الإسلام ؟
** الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله ثم أما بعد: فإن كُتب التاريخ مليئة بذكر النماذج العظيمة لنساء كان لهنّ دورُ بارزُ في معترك الحياة العامة , وليس هناك أوثق من القرآن الكريم ليحدّثنا عن مثل هذه النماذج . من هؤلاء: امرأة عمران وهي أم مريم عليها السلام واسمها كما جاء في تفسير ابن كثير ( حنة بنت فاقوذ ) وكانت لا تحمل ونذرت لله تعالى إن رزقها الله الولد لتهبنّه لخدمة بيت المقدس وعبادة رب العالمين .
وهذا يدلنا على مدى اهتمامها بتسخير نعمة الله في طاعة الله تعالى, ونأخذ من هذا: أن المرأة وهي أُمُ . عليها أن تبدأ بالقيام بدورها بداية من البيت وتربية النشء تربية هدفُها : بناء مجتمع قائم على النفع والبُعد عن كل ماهو غير مفيد. فالولد نعمة ولابد أن تُسخّر هذه النعمة في طاعة الله تعالى .
ولو فكّرنا وعشنا مع آيات الذكر الحكيم, لوجدنا أنها امرأة عظيمة في توجهها القوي إلى الله رب العالمين. فهي كانت تتمنى الولد , ولكن كانت المفاجأة أن المولودة أنثى. فهل يئست ؟ أو هل اعترضت ؟ كلا . لقد ضربت أروع الأمثلة في العقل والفطنة , وبقيت على عهدها مع الله تعالى: ولنقرأ قول الله تعالى في سورة آل عمران (إذ قالت امرأة عمران ربً إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) أي السميع لدعائي , العليم بنيتي , ولم تكن تعلم ما في بطنها . أذكراً أم أنثى ( فلما وضعتها قالت ربً إني وضعتها أنثي والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى ) أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى .
ونرى من فطنتها أيضاً أنها لم تيأس عندما رُزقت بالأنثى, بل توجّهت إلى الله تعالى ودعت لهذه المولودة وذريتّها فقالت ( وإني أُعيذها بك وذريتّها من الشيطان الرجيم ) فاستجاب الله تعالى لدعائها.
وهذا مثال آخر للمرأة ,المجتهدة في الطاعة هي وذريتها. هدفها الوحيد مرضاة رب العالمين , والقيام بدورها على أكمل وجه . وتنشئة أولادها على الصلاح والتقوى , وهذا أهم دور تعمل من أجله كل امرأة مؤمنة , تريد أن تصل بأسرتها إلى برّ الأمان , خاصة في زماننا هذا, الذي كثرت فيه المغريات والتحديات لأطفالنا وشبابنا ذكوراً كانوا أم إناثاً. فليت الأمهات في زماننا الحالي يرجعن إلى كتاب الله تعالى .
فمن أراد الدنيا فعليه بالقرآن, ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن, ومن أرادهما معاً فعليه بالقرآن.
* : في سورة النمل ورد ذكر قصة بلقيس ملكة سبأ عند دخولها الصرح: وهي تكشف عن ساقيها مما يسوق لنا نموذجاّ رائعا للنساء الساترات في اللباس , فهل لكم وقفة لذلك وبعث رسالة للنساء اليوم ؟
** نعم :لقد حدّثنا القرآن الكريم عن فطنة بلقيس ملكة سبأ , ورجاحة عقلها في معاملتها مع سليمان عليه السلام , مما كان لذلك الأثر الكبير في نجاتها وقومها ودخولها في دين الله تعالى مع سيدنا سليمان عليه السلام ,ومن المواقف الرائعة في قصة هذه المرأة ,كما حدّثنا القرآن الكريم: أنها عندما ذهبت لسليمان عليه السلام لمقابلته ذهبت محتشمة ساترة لجميع جسدها ,ولقد أشار القرآن الكريم لهذا في قوله تعالى (( قيل لها ادخلي الصرح , فلما رأته حسبته لُجّة وكشفت عن ساقيها الآية )
*: المرأة هي المُكمّلة للرجل إن صحّ التعبير. نريد منكم ذكر بعض الأدوار التي قامت بها المرأة مع الرجل ,للإسهام في دفع دورة الحياة واستمراريتها ؟
**نعم: يكفينا أن نرجع لسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم , لنتذكر الدور العظيم لأم المؤمنين : السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها , وكيف وقفت بجوار الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم , بالقول وبالفعل .
لقد كان يأتيها من الخارج وقد لاقى من الإساءة والتعذيب الكثير, ولكنه يدخل إلى بيته فيجد الكلمة الطيبة من الزوجة المؤمنة ( والله لا يخزيك الله أبدا: والله إنك لتحمل الكل وتُقري الضيف, وتكسب المعدوم, وتُعين على نوائب الدهر: هذه هي العظمة في أبهى صورها, والمساندةُ في كامل معناها. وكان هناك المساندة بالمال أيضاً .
ولا ننسى من النساء اللاتي شاركن أزواجهن في معترك الحياة , في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتذكر ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصّديق , زوجة الزبير بن العوام , ومن قبلها ( فاطمة الزهراء بنت الحبيب محمد صلى الله عليها وسلم:) لقد وقفت بجوار الإمام على كرم الله وجهه وساندته في أمور الحياة , وفعلت كل هذا وهي من ؟ وابنة من ؟
إنها فاطمة الزهراء: الكاملة من النساء الأربع الآتي أخبرنا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعندما ذهبت تطلب خادما من رسول الله كي يُساعد في عمل البيت الشاق , كانت الإجابة بأن وجّهها إلى أمر آخر ينفعها في الآخرة ألا وهو ( التسبيح , والتحميد والتكبير لله بعد كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة ). كأنه يقول لها: عملك في بيتك, لك عليه أجر المجاهد في سبيل الله تعالى.
نريد من نساء عصرنا هذا: الوقوف بجوار أزواجهن .والحمد لله تعالى: فإن هناك على مدار السنين وفي كل عصر , هناك نساء مسلمات وقفنّ بجوار أزواجهنّ في وقت الشدائد . مرّة بالكلمة الطيبة, لتحثّه علي طلب الحلال من الرزق . ففي زمن السلف الصالح, كانت المرأة تقف علب باب بيتها في الصباح تقول لزوجها وهو خارج للعمل ( يا عبد الله : اتقِ الله فينا وآتنا بالحلال ولا تأتنا بالحرام , فإنا نصبر على الجوع, ولا نصبر على نار جهنم يوم القيامة .
والله لو أن كل رجل عند خروجه للعمل, يسمع هذا النداء الجميل من زوجته ( يا عبد الله )) وكلنا عبيد لله تعالى لو سمع: هذا لابتعد عن الحرام, وبحث عن الحلال ولو كان قليلاً.
وكذلك على الزوجة واجب آخر ألا وهو: عدم تحميل الزوج فوق طاقته من أعباءٍ مادية, والرفق والتيسير في المطالب الأخرى.ومساندته في سائر أعمال الحياة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
ورسالة المرأة فى البيت لا تقل أهمية عن رسالة الرجل خارجه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :لأسماء بنت يزيد بن السكن وافدة النساء ما معناه " حُسن تبعّل المرأة لزوجها وقيامها بواجبها نحوه يعدل ما يقوم به الرجل من جهاد وغيره)

* : وما هو رأي الدين فى تعليم المرأة ؟
** أما عن رأي الدين في تعليم المرأة. فلقد قال علماؤنا الكرام : إنّ طلب العلم واجب لمعرفة ما أمرنا الله تعالى بإتباعه مما أنزله على رسله المبشّرين والمنذرين ، وتلك حقيقة لا تحتاج إلى دليل ، وأكثر النصوص الواردة تبيّن فضل المتعلّم على غيره بأساليب كثيرة. والرجل والمرأة فى ذلك سواء .
وقد ورد فى صحيح البخاري ومسلم أن النساء طلبنّ من النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص يوم لهن للتعلّم ، وأن كثيرات منهن سألنه فى أمور دقيقة قالت فى شأنها السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها( : نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهّن فى الدين ،) بل جاء فى رواية البخاري ومسلم ( أيما رجل كانت عنده وليدة/ أي أمة رقيقة/ فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها ، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ) وإذا كان هذا فى تعليم الأمة فكيف بالحُرّة؟ والنصوص عامة للجميع ، لقد قال الفقهاء, كما جاء فى إحياء علوم الدين للإمام الغزالي وغيره .
يجب على الزوج أن يُعلّم زوجته القدر الضروري الذي تصحح به عبادتها وتؤدي به واجبها المنوط بها ، وذلك إما بنفسه هو أو بمن يستعين به فإن لم يفعل كان لها أن تخرج لطلب العلم الواجب ولا يجوز أن يمنعها منه .
ومن العلوم التي حبب العلماء تعلّم المرأة لها : علم الطب والتمريض والتدريس وأي علم نافع للبشرية , وذلك لمداواة أسرتها والنساء المسلمات حتى لاتضطر المرأة المسلمة للذهاب إلى غير المسلمة وقد صح فى الحديث ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ) وفي هذا نهى الرجال عن منع النساء من الذهاب إلى المسجد ، وذلك من أجل التعلّم ، لأن صلاتهن فى بيتهن أفضل .
فإذا كان للمرأة أن تخرج لطلب العلم, فعليها أن تلتزم بكل الآداب الواجبة لكل خروج من بيتها ، من الحشمة والعفة والأدب ،بعد أن نتأكد من الأمن عليها من الفتنة والفساد .
وهناك واجب مهم على المجتمع كله أن يوفّره ألا وهو: الجو الآمن لتحقيق الغرض من التعليم ومنع الفساد بأي وجه يكون. هكذا أفتى علماء الأمًة .
* : نريد كلمة للمرأة تذكر فيها بعض الوسائل التي بها تحافظ المرأة على أسرتها ومجتمعها فهل فى الإسلام شيء من هذه الوسائل التي تستعين بها الزوجة على سعادة زوجها والأسرة ؟
**في هذا المجال أعجبني جدا ما ذكره أحد المتخصصين في علوم الأسرة عندما ذكر عدة آداب بها تسعد الأسرة بداية من الزوجين نذكر منها .
(1) أن تظهر الزوجة في صورة حسنة فى عين زوجها, تجذب قلبه إليها، وذلك مطلوب في داخل البيت تُظهره المرأة لزوجها فقط لا لغيره .
2 تنسيق البيت بشكل يدخل السرور على قلب الزوج، وتجديد هذا التنسيق حتى يتجدد شعوره بالسرور، ولا تسير الحياة على وتيرة واحدة.
(3) توفير الجو الهادئ له ليستريح من عناء عمله ، وبخاصة فى أيام الراحة التي لا ينبغي أن تشغلها بما يصرفها عنه ولا تترك الأولاد يعكّرون صفو هذا الجو .
(4) مشاركته فى فرحه وفى حُزنه ، ومحاولة التسرية عنه بكلام طيب أو عمل سار، كما كانت السيدة خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن جاء من الغار يرجف فؤاده ، فطمأنته بأن اللّه لا يخزيه أبدا .
(5) معرفة مواعيد أكله ونومه وعمل الحساب لكل منها ، وذلك بإعداد طعامه الذي يشتهيه والهدوء التام عند نومه, الذي يجب أن يهدأ الجو من حوله ليشعر بالراحة .
(6) عدم إظهار الاشمئزاز منه لعيب وُجِد فيه كمرض وفقر, وكبر سن ، ومحاولة تخفيف هذه الآلام عنه بالقول أو الفعل ، فهذا ضرب من الوفاء له .
( 7) الأدب معه فى الحديث ، واختيار الألفاظ المحببة إلى قلبه ، وعدم مراجعته بصورة تثير غضبه ، أو تجرح شعوره ، فقد يكون من وراء ذلك هدم الأسرة .
(8) عدم المنٍّ والتطاول عليه بغناها أو حسبها أو منصبها مثلا، وعدم ذكره بالسوء والشكاية منه إلا فى أضيق الحدود ، لدفع شر يتوقع مثلا، جاء فى إحياء علوم الدين للغزالي أن الأصمعي قال : دخلتُ البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجها ، وزوجها من أقبح الناس وجها فقلت لها: يا هذه أترضين لنفسك أن تكوني زوجة له ؟ فقالت : اسكت يا هذا ، فقد أسأت فى قولك ، لعله أحسن فيما بينه وبين اللّه فجعلني ثوابه . أو لعلني أسأت فيما بيني وبين ربى فجعله عقوبتي ، أفلا أرضى بما رضي الله لي ؟ .
* :هل للزوج حق فى أن يستولى على الكسب الخاص لزوجته ، بحجة التعاون على مطالب الأسرة ؟
** لا يجوز للرجل أن ينظر إلى مال زوجته فهذا حق خاص بها. وفي سورة النساء بيان لذلك يقول الله سبحانه وتعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} النساء: 4 .
فتشير هذه الآية إلى وجوب احترام الرجل لملكية المرأة ، فحرّم على الزوج أو ولي أمرها أن يأخذ من صداقها شيئا إلا عن طيب نفس ، وذلك إبطالاً لما كان الناس عليه فى الجاهلية .
والحكمة من ذلك : تقرير مبدأ الحرية للمرأة, فى التملّك والتصّرف فيما تملك وكذلك رفع قيمة الرجل , وتكريم رجولته , وتحقيق قوامته عليها ، فمهما اشتدت حاجته لا ينبغى أن يطمع فى مال زوجته الغنية حتى لا يكون عبداً لإحسانها .
وقد قرر الإسلام للمرأة هذا الحق , قبل أن تقرره المدنيات الحديثة, بعدة قرون ولذلك يجوز للزوجة أن تتاجر فى مالها الخاص , وأن تتصرف فيه بدون إذن زوجها ما دام ذلك فى حدود المشروع ، وإذا كان لها أن تتصدّق وتتبرّع فليكن الأولى أن يكون لمصلحة الأسرة بمعونة زوجها, إن أحسّت أنه في حاجة إلى المساعدة ، فهو نوع من الوفاء والتعاون على الخير .
والإسلام قد حذّر من الإقدام على زواج المرأة الغنية من أجل غناها فقط والطمع في مالها ، دون اهتمام بالمقياس الخُلُقي, والديني للزوجة. لكن لو كان هناك اتفاق سابق قبل الزواج : أن يتعاونا معا على العناية بالأسرة ، أو أذن لها الزوج أن تعمل لقاء اشتراكها فى ذلك, كان لا بد من تنفيذ الاتفاق ، فالمؤمنون عند شروطهم ،
*_ بعض نساء اليوم يقمنّ بأدوار تتنافي وطبيعتهن الجسمانية , التي خُلقن من أجلها , فتجد البعض من النساء المسلمات , تمارسن رياضات عنيفة تفوق قدراتها ولكنها بمفهومها الخاطئ تريد أن تؤكد للرجل أنها ليست أقل منه شأناً. فما هو ردكم على مثل هؤلاء ؟
** _ نقول لمثل هؤلاء : أنتنّ على خطأ كبير: فالحمد لله أنتن في غنى عن ممارسة أي رياضة تخرجكن عن وقاركن , لكن هناك أعمال ورياضات ممكن القيام بها بدون الخروج عن تعاليم الإسلام فعمل البيت مثلاً والحركات التي تؤدى أثناءه كافية لتحريك الجسم, ثم هناك رياضة المشي العادي , ثم الإكثار من صلاة النوافل بعد الفروض فإن حركات الصلاة والحمد لله تعتبر من أهم ما يفيد جسم الإنسان .
*_ وما قولكم في النساء اللائي يستخدمن أجسادهن, من أجل المال فتعرض الفتاة لسلعة مُعينة ويكون فيها إظهار لمفاتن أجسادهن ؟
** نقول لمثل هؤلاء : اتقوا الله تعالى, وارحموا شباب المسلمين , ونقول خاصة لأرباب السلع : الذين يريدون أن يروّجوا لبضاعتهم .
( اتقوا الله واطلبوا الحلال ولو كان قليلاً ) فهو خير من مال كثير دخلت عليه الشبهات وإذا كان هناك نساء غير مسلمات يقمنّ بهذا العمل, فلا داعي أبداً أن تتشبّه المرأة المسلمة بمثل هؤلاء ,
لكن عندك أيتها الأخت المسلمة,من نساء المسلمات الأتقياء من تتشبهين بهن في الحرص على التعليم وعلى طاعة الله في حدود ما أمرك به الله تعالى ونحن نقوم بدورنا فنذكّر ونبلّغ الخير , وندعو الله تعالى أن يهدي جميع المسلمين والمسلمات إلى ما فيه رضاه اللهم آمين
*_ نريد منكم كلمة في الختام وهي : بماذا تنصحون المرأة المسلمة عامة ؟
** نعم ننصح كل أُمٍ مسلمة: أن تقوم بدورها الرئيسي في بيتها أولاً لتخرّج لنا شباباً وشاباتٍ يعرفن القيًم والأخلاق العالية التي بها نصل إلى مرضات رب العالمين: ثم يأتي بعد ذلك أي أمر آخر, وأمّا أن نجد أمهات مسلمات, يتركن بناتهنّ وأطفالهنّ في أيدي غيرهن, يقمنّ هم بهذا الدور. فنحن نحذّر من العواقب الوخيمة لذلك .
ثم نتوجه إلى كل أخت مسلمة, وإلى كل فتاة مسلمة , وإلى بناتنا عامة : أن اجعلوا قدوتكنّ أمهات المؤمنين , وبنات رسول الله خير المرسلين.
ثم أقول أيضاً لشبابنا وفتياتنا: أظهروا عزتكم بالإسلام, وأعلنوها صريحة مدوّية أنكم مسلمون, فلو طلبنا العزة في غير تعاليم الإسلام , أذلنا الله تعالى ,
ونسأل الله العلي القدير, ونتوجه إليه , بأن يوفّقنا جميعاً إلى ما فيه رضاه , وأن يحفظ المسلمين والمسلمات من الأوبئة والأمراض.. اللهم آمين ...
(( والحمد لله رب العالمين ))


أعلى




تأملات وخواطر في مسند الإمام الربيع

إعداد/ سالم البوسعيدي
الباب التاسع عشر : في المسح على الخفين
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفه قط.
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:
( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفه قط وإني وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين أو يقطع الخفين من أن يمسح عليهما).
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألتهم هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه؟ قالوا(4) : لا. قال جابر: كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم.
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب أنه انكسر إحدى زنديه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر قال(5): نعم.
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( لأن أحمل السكين على قدمي أحب إلي من أن أمسح على الخفين ).
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء ، وكان بعض أزواجه يناوله إياه فيجفف به) قال الربيع : قال أبو عبيدة : المعمول به عندنا أن لا يمسح أعضاءه بعد الوضوء وهو استحباب من أهل العلم وترغيب منهم في نيل الثواب ما دام الماء في أعضائه .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح ببعض رأسه في الوضوء .
ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الأذنان من الرأس) قال: وبلغني عنه عليه السلام أنه غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه.
الشرح :
النهي عن المسح على الخفين
- تثبت هذه الأحاديث والأخبار أن الرسول لم يكن يمسح على خفيه (والمسح إمرار الماء على الخفين مع ملامسته للخفين دون خلعهما)، ولأن الرسول لم يره هؤلاء الصحابة يمسح على خفيه منهم زوجه عائشة فقد فضّل بعضهم قطع رجله أو قطع الخفين من أن يمسح عليهما، وقد أمر الله بغسل القدمين إلى الكعبين.
جواز المسح على الجبائر
- يجوز المسح على الجبيرة (وهي كل ما يلف العضو المكسور أو المجروح من لفائف وجبس و لاصق) وعلى الرباط الذي يربط الجرح إذا كان نزعهما يضر الجرح، وعليه فلا يلزم المتوضئ نزعهما ولا المغتسل، وإذا مسح الجبيرة وجب عليه أن يستوعبها
جواز المسح (تجفيف الماء) بعد الوضوء
- يوضح الحديث (الذي تم شرحه في الدرس 15 آداب الوضوء) أن الرسول كان أحيانا يمسح وجهه بمنديل بعد الوضوء، ويفضل البعض عدم المسح ترغيبا في الثواب ما دام الماء على الأعضاء، ولكن قد يكون الجو مغبرّا فيعلق الغبار في الوجه بفعل الماء فلا بأس من مسح الماء وتجفيف الأعضاء بمنديل أو أي شيء طاهر.
ضرورة مسح الرأس أو بعضه
ـ من فرائض الوضوء مسح الرأس، ويبين الحديث أنه يكفي المتوضئ مسح بعض رأسه وشعره واعتبر بعضهم الأذنين من الرأس معتمدين حديث الرسول رقم 128 وأنه مسح رأسه وأذنيه بغرفة واحدة، فاعتبر بعضهم مسح الأذن سنة.
هذا الدرس يوضح بعض أحكام المسح فينهى عن مسح الخفين ويجيز مسح الجبيرة وتجفيف الماء بعد الوضوء ويأمر بمسح الرأس ويحث على مسح الأذنين.
الفوائد:
- النهي عن المسح على الخفين
- جواز المسح على الجبائر
- جواز المسح (تجفيف الماء) بعد الوضوء
- ضرورة مسح الرأس أو بعضه


 

أعلى




لغة القرآن في الحديث عن المرأة

(1)
تتباين لغة القرآن الكريم في الحديث عن أطياف المرأة : مؤمنة وفاسقة وكافرة، حيية وفاجرة ، متزوجة وغير متزوجة، ملكة أو دون ذلك ، بحيث يناسب الحديث المقام الذي ورد منه، والموقف الذي سيق لأجله، ونعرض هنا بعض هاتيك النماذج لنرى طبيعة التركيب اللغوي وسمات الجملة الموجهة للمرأة، والمكون التركيبي في خطاب النساء.
قال تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ {30}‏ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ {31} قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ ( [يوسف 30-32].
نموذج لامرأة من نساء القصر تملك ما لا يملكه غيرها من بنات جنسها، مالا، وجمالا وحسبا، وإمكانات حاولت إغواء نبي من أنبياء الله أوتي شطر الجمال، لكنْ أوتي معه الإيمان وكمال الاعتقاد، ولما انكشف أمرها شاع حديث النسوة عنها ولاكته ألسنتهن، فأرادت أن تقفهن على طبيعة الموقف ، وأنها معذورة مأخوذة بهذا الجلال، وذاك الجمال المتفرد، وأنهن لو وُضِعْنَ موضعها لكُنَّ أكثر ميلا، وأشد طلبًا، وأسرع انجرافا.
بدأت الآية بالفعل "قال" الذي فاعله "نسوة"، ومن المعهود حسب قواعد اللغة أن يرد على صيغة التأنيث "قالت" بوصف الفاعل مؤنثًا، إلا أن القرآن عدل عن ذلك إلى صيغة التذكير، وبصرف النظر عن جواز التأنيث هنا لكون لفظ نسوة اسم جمع، واسم الجمع هو ما لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه ، فذلك أمر شكلي يجرنا إلى التعايش مع اللفظة وبيان السبب في العدول إلى صيغة التذكير، ويبدو أن ذلك راجع إلى أن الأصل في المرأة الحياء واختصار الكلام ، قال الشنفري في مدح امرأته :
إذا ذكر النسوان عفت وجلت


أميمة لا يخزى نثاها حليلها

على أمها وإن تكلمك تبلت


إذا مشت كأن لها في الأرض نسيا تقصه

تبلت أي تختصر، ولا تكثر من القول حتى لا تطمع الذي في قلبه مرض ، وهي حيية خجولة لكن النسوة لما خرجن عن هذا السمت وذاك الوصف، ورحن يجُبْن في شوارع المدينة وأزقتها وحواريها وقفورها وهضابها وسهولها خرجن عن ذاك الوصف إلى خصائص الرجال من الكلام وعلو الصوت وجهورية اللفظ، فاستحققن أن يوصفن بتذكير الفعل، وخروجهن عن وصف بني جلدتهن إلى غيرهم من الرجال الذين يجوبون البلاد شرقًا وغربًا يتحدثون ويرفعون عقيرتهم، من غير خوف أو حياء، ولا انتقاص أو انتفاض.
والتعبير بـ (نسوة) وهو اسم جمع يدل على أن من تكلم وخاض من الكثرة بحيث أمسى الحديث حديث المدينة ، وفاكهة الأفواه ، وتندر المجالس، وخبر الساعة، وتنكير اللفظ يشعر بخطورة من تحدث وأنه يمتلك من اللسانة والبيان الكثير، وأنه قيد النظر لا دبر الأذن، أو أنهن ممن يستمع لهن، ولهن مكانة كبرى في المجتمع، فهن سيداته الحسناوات مسموعات القول وموضع ثقة الناس، ومن هنا تأتي خطورة القول.
ثم يتأكد هذا باستعمال حرف الجر "في" الذي يعني الظرفية التي تعني بدورها أنهن قطعن مساحة جغرافية كبرى بحيث صرن لا يرون ، ظرفتهم الأرض، فَهُنَّ يمضين من حي إلى حيّ ومن منطقة إلى أخرى حتى صار الرائي لا ينظرهن لبعد ما قطعن من مسافة، و(أل) في المدينة جنسية أي جنس المدينة أي في كل شبر فيها، وفي كل موطن وصقع، أو (أل) عهدية، فالمدينة معروفة بتحضرها وتمدنها وكثرة وسائل الاتصال الحضارية بها، وأن الأمر أمسى من الافتضاح والاتضاح بحيث وصل إلى مشارقها ومغاربها وشمالها وجنوبها وضرب بأطنابها في جوانبها، وضرب بجرانه في نواحيها، فكيف تتصرف امرأة العزيز، ثم إن المقول توزع في مكونه التركيبي بين جمل اسمية وأخرى فعلية، وتخللت الجملتين أدواتُ توكيد: "امرأة العزيز تراودها فتاها عن نفسه، قد شغفها حبا، إنا لنراها في ضلال مبين"، الأولى اسمية، والثانية فعلية، والثالثة اسمية .
وإذا كانت الجمل الاسمية تفيد الثبات والمثول فإن الفعلية تفيد الاستمرار وتجدد الحصول، وكلاهما مطلوب في سياقه، فهى تريد إثبات التهمة واستمرارها، ولعل الإضافة: (امرأة العزيز) تحمل السخرية والتندر، وتشي بطبيعة المجتمع الراقي من الشماتة والتشفي، وهي كذلك تحمل سمت الملك ووصف المكنة والقدرة، ثم إن استعمال الفعل المضارع (تراود) يبرز مدى قسوة ما لاقى يوسف - عليه السلام- حيث كان ذلك الغرض منها يصابحه ويماسيه، ويراوحه ويغاديه، فهو مضارع يوضح الوسائل والطرق التي حاولت بها إغواءه وإيقاعه،وكلمة "فتاها" تحمل مرة معنى الخدمة والعبودية (فالفتى قديمًا بمعنى العبد) فهو في بيت سيدته التي يعمل عندها فهو ربيب نعمتها ، ولا حق له في الرفض إذا كُلِّف بأمر لا تريده نفسه ، ولا مناص من فعله ولو كانت تأباه ذاته ، فهو في بيتها، وهي آمرة مسموعة، وهو مأمور منفِّذ، أو تحمل معنى الفتوة والقدرة العقلية والجسدية والفكرية والشكلية والثقافية،فهو قيد النظر، ومحل الافتتان، وموضع الإجلال، والتمني والتشهِّي، والإضافة تفيد الملكية ، فهو فتى لها وهى مالكته، فكل ما يُطلَب إليه فعله فعليه تنفيذه لأنه مملوك لها وهي صاحبته ، فمعنى الإضافة يُضِفي على السياق ظلا ظليلا من الدلالات والمعاني التي نفهم من خلالها مدى الضغط النفسي الذي عاناه يوسف -عليه السلام- ومعنى "عن": على أو في، فهى تراددها في نفسه أو عليها.
والجمل الاسمية من المؤكِّدات، وذاك يعني استمرار المراودة الذي ترشح باستخدام المضارع " تراود". والمعهود أن تكون المرأة مطلوبة لا طالبة ، أما أن تخالف طبيعتها، فتنقلب طالبة، فذلك يبرز مدى ما كان عليه يوسف-عليه السلام- من درجات الكمال والجمال والجلال والخلق المثال، وحلو القول الذي هو الماء السلسال الزلال؛ ومن ثم تعددت الحيل وتنوعت الوسائل: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ(، وفي القراءات القرآنية في (هيت لك) ما يُجَلىِّ طبيعة ما حدث، ويرسم بكل دقة وصف ما جرى، واختيار الهاء والياء والتاء وهي أحرف التأوّه والهمس، واللين والتثني، والتأنق والدلال، رسمها القرآن بكل عفة تاركًا مسألة التخيل والتعايش للمخاطب المتلاحم مع النص الذائب في معطيات حروفه.
أما حديث القرآن عن هذا الموقف في الجملة الفعلية المؤثرة ب (قد)، واستعمال الفعل الماضى (شغفها) الذي يعني أنه قد أصاب قلبها، فالشغاف غلاف القلب أو سويداؤه وحَبَّته ، وهو كذلك مرض يصيب شغاف القلب فكأن حب يوسف قد ملأ عليها جوانب حياتها، فهي تراه صباح مساء ، نوما ويقظة، حِلاًّ وترحا، سفرا وإقامة ، فهو قد ملأ عليها فصوص قلبها وذرات فؤادها حتى صارت مريضة به، لا يشفيها إلا رؤيته، ولا ينتشلها من آلامها إلا محياه، ومن ثم فلا يجوز أن يفارقها، والتعبير باسم المصدر (حبا) يدل على ثبوت ذلك الحب وتغلغله في الحنايا ووصولها إلى فؤاد الفؤاد، فهي متيمة به إلى حد المرض والهوس وطالبة له حتى البكاء والانتهاء، كل ذلك في ثوب الماضي المؤكد (بقد) وباستعمال اسم المصدر (حبا).
ثم جاء الحكم النهائي في ثوب الجملة الاسمية المؤكدة بأكثر من مؤكد: (إنا لنراها في ضلال مبين" استعمال (إن) يفيد ثبوت الحكم في النفس، وتمكنه من الذات، واستعمال ضمير جماعة المتكلمين (نا) يبرز أنه صار حكما اجتماعيا تلوكه الألسنة ، ويذكره الحاضر والباد، في كل صقع وناد ، واستعمال اللام المزحلقة - المفيدة للتوكيد- يثبت ذلك المعنى ويزيده رسوخًا في نفوس القوم .
ثم يأتي فعل اليقين (لنراها) ليزيد الأمر وضوحا ورسوخًا، فلم يشأ النسوة أن يستعملن فعل الظن (لنظنها) وإنما استعملن فعلا من أفعال اليقين، ف(ليس مع العين أين ، وليس راءٍ كمن سمع)، وتقديم حرف النون وهو حرف المضارعة يفيد اجتماع الرأي وأنه صادر من كثير وكثير، واستعماله بصيغة المضارع يشير إلى أنه رأي مَلُوك مقول، دائم التلفظ، دائر في البيوت والصحف والجرائد والإذاعات وشبكات الاتصال، كما أن استخدام ضمير الغائب والعدول عن المخاطب يفيد تسلط امرأة العزيز، وأن ذلك الأمر لا يجرؤ أحد على مفاتحتها فيه، فهن ساعة يتفوهن به يكن بعيدات، وهي غير حاضرة ، فهي في حكم الغائبات ، وذلك يدل على طبيعة المجتمعات المسوقة وسمت البقاع التى رُبِّيَتْ على الطاعة العمياء وعدم الجرأة على قول الحق في موطنه، ثم يأخذك العجب عندما تتعايش مع حرف الجر "في" من قوله - تعالى- : " فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ" ، فكأنها انغمست في ضلال بحيث تشرنقت فيه ، وظُرِفت فلم يعد يراها أحد لانمياعها في الضلال وانسياحها في الفساد، فهي مغمورة فيه، مغموسة إلى قمع رأسها، وإخمص قدميها في وحله ، ولعل تنكير لفظة (ضلال) ما يبين ذلك ، فهو ضلال تربوي، وضلال فكري، وضلال ثقافي، وضلال نفسي، وضلال اجتماعي، وضلال في تقدير منصبها وأنها السيدة الأولى في المدينة وهي مصر، حيث ضربت بذلك كله عرض الحائط، وجعلته خلف ظهرها، لم تُقِم له وزنا ولم تعره ثمة اهتمام، وهذا الضلال بكل معانيه صار من الوضوح بحيث أمسى يبين عن نفسه، "فمبين" اسم فاعل من(أبان)، وعلى رأى البلاغين فهو استعارة مكنية، شبه فيها الضلال بإنسان وحُذف المشبَّه به وأُتيَ بلازمة من لوازمه، وهي الإبانة أو هو مجاز عقلي علاقته المصدرية، فالضلال لا يبين لكن لما كان سمت لها ودليل عليها نُسِبَ الفعل إليه حتى لكأنه يفعله.
جمل تحدَّث بها القرآن راسما طبيعة هذا المجتمع المتمدن الذي يتخذ المدنية شعارا له، بدا التركيب متوائما مع طبيعة المرأة متساوقا مع نفسياتها، ومتلائما للسياق الذي ورد فيه، وهذا من خصائص اللغة القرآنية، ومن سمات تراكيبها وأساليبها ، والحمد لله رب العالمين.

د جمال عبد العزيز أحمد
جامعة القاهرة - كلية دار العلوم- مصر

أعلى




حقوق الله وحقوق الناس

يقيم الإسلام الحقوق على أساس متين هو الإيمان بالله تعالى، وقد جعل الإيمان بالله ضمانة لكل التزام بالحق، سواء كان التزاماً فردياً، أو التزاماً اجتماعياً، أو التزاماً جماعياً، أما الالتزام الفردي فيقوم على العلاقة الصادقة والمخلصة بين الإنسان المسلم المؤمن بالله تعالى، في الجانب العلمي العقدي أولاً ، وفي الجانب الشعائري التعبدي ثانياً، وفي تقوى الله بأداء الواجبات الشرعية الفردية ثالثاً، والانتهاء عن المحرمات التي يرتكبها الإنسان بمفرده رابعاً.
وأما الالتزام الاجتماعي فهو التزام الإنسان المسلم بكل الواجبات والحقوق التي طلب الشرع أدائها بالصفة المجتمعية، سواء كانت أفعالاً تعبدية جماعية، مثل الصلاة الجماعية في المساجد، أو تعاون اجتماعي بأداء الحقوق إلى أهلها من السائلين عنها أو المحرومين منها، مصداق قوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25)) (1). وقوله (وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) (2).
والالتزام الجماعي هو الالتزام الذي تقوم به الدولة مباشرة، ومن خلال أجهزتها الرسمية، والفرق بين الالتزام الاجتماعي والالتزام الجماعي، أن الأول هو التزام تضمنه القوى الاجتماعية في المجتمع المسلم، مثل دور الوالدين وأولياء الأمور في المدارس والأسواق وشيخ الكار في بعض البلدان الإسلامية، وهذه تمثل مرحلة اجتماعية للحسبة غير المرحلة الجماعية، فالالتزام الجماعي هو التزام الدولة الإسلامية، وهي المرحلة العليا من الالتزام في الدنيا.
الإيمان الفردي يشمل الإيمان الفكري العقدي بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر، يقوم على الحرية الفكرية والقناعة العقلية أولاً، والالتزام بالتكاليف الشرعية في الدائرة الشخصية الخاصة ثانياً، والالتزام بالأخلاق الحميدة ثالثاً، وقيام الإنسان المسلم المؤمن بها يعبر عن مصداق إيمانه وقناعته، فإذا كانت نحو الله تعالى فهي حقوق لله تعالى، في حمده وشكره والصلاة له ودعائه والاستعانة به، فحقوق الله يؤديها المسلم المؤمن طواعية بإرادته واختياره، بحكم إيمانه بها، وبحكم محبته لله تعالى، وبحكم سعيه لإرضائه، فينعكس ذلك على الإنسان راحة نفسية، وطمأنينة قلبية، وقناعة عقلية، وسعادة دنيوية.
والإيمان الاجتماعي يتكون من تكاتف الأفراد وإيمانهم، فيشكلون مجتمع المسلمين المؤمنين، من كل مشارك في مجتمع الأفراد المؤمنين، والقيم الإسلامية الاجتماعية تهدي المجتمع المسلم للتي هي أقوم، فتبين لهم الحقوق الاجتماعية وهي نفسها حقوق الناس، وهذه الحقوق ليست منافسة ولا ملغية لحقوق الأفراد، وإنما منظمة لها ومساندة وداعمة ومشجعة في كل المجالات، مثل أداء حقوق الله من الأفراد عن طرق العبادة الجماعية، فيكون من وظائف الحقوق الاجتماعية تحفيز الأفراد على أداء واجباتهم الفردية، مثل إقامة الصلاة في عبادة جماعية يومياً في الصلوات الخمس، أو أسبوعياً في صلاة الجمعة، أو شهرياً في شهر رمضان، أو سنوياً في مناسك الحج، ومثل الزكاة الاجتماعية، فحقوق الناس تتلاقى على الأعمال المشتركة النافعة للأفراد والمجتمع معاً، دون تعارض ولا تناقض ولا تنافس، وكذلك باقي الحقوق في المعاملات التي تجتمع فيها حقوق الناس وتؤدى إليهم، بوازع الإيمان الفردي الذي يرجو رضاء ربه ومصلحة عبده معاً، وذلك لأن "تعيين أصول الاستحقاق أعظم أساس وأثبته للتشريع في معاملات الأمة بعضها مع بعض. فإنه يحصل غرضين عظيمين هما أساس إيصال الحقوق إلى أربابها، لأن تعيينها ينورها في نفوس الحكام ويقررها في قلوب المتحاكمين، فلا يجدوا عند القضاء عليهم بحسبها حرجاً .. وقد قضت الشريعة في تعيين أصحاب الحقوق وبيان أولوية بعض الناس ببعض الأشياء، أو بيان تشاركهم في الانتفاع بما يقبل التشارك، على طريق فطري عادل لا تجد النفوس فيه نفرة ولا تحس في حكمه بهضيمة".
إن الإيمان الجماعي هو عقل الدولة في الإسلام، وهو يفوق في مكانته الإيمان الاجتماعي، لأن الإيمان الاجتماعي يقوم على التعاون الاختياري بين المؤمنين، رجاء الثواب من الله تعالى، فأساسه العمل التطوعي، بينما الإيمان الجماعي يقوم على اختيار سياسي لأفراد المؤمنين بانتخاب من يمثلهم سياسياً، ويجمع قواهم في كيان واحد، ينظم إيمانهم واجتهاداتهم، ويجمع قواهم لما فيه مصالحهم الدنيوية والأخروية معاً، الإيمان الجماعي يوجده الانتخاب السياسي لأولي الأمر بحرية أولاً، ومشاركة واسعة من جموع أفراد المؤمنين ثانياً.
إن الانتخاب هو من حقوق أفراد المؤمنين في تمثيل أنفسهم، ومن حقوق الناس أن ترفع مستوى حقوقها من حقوق اجتماعية إلى حقوق سياسية، وفي ترقية الوجود الاجتماعي إلى وجود دولي وسياسي، فإذا أوجدوا باستعمالهم لحقوقهم دولتهم، فقد اوجدوا كيانهم السياسي الذي يؤمن لهم حقوقهم الإنسانية الفردية ويحميها ويدافع عنها، ويؤمن للناس حقوقهم الاجتماعية ويحميها لهم ويدافع عنه، بكل مؤسساتهم الاجتماعية المهنية والتجارية والرياضية والنقابية وغيرها، وأخيراً يؤمن لهم حقوقهم السياسية بصورة قانونية ودستورية.
إن الحقوق السياسية للمسلمين مبنية على الحقوق الاجتماعية لهم، والحقوق الاجتماعية مبنية على الحقوق الفردية لهم، والحقوق الفردية والاجتماعية والسياسية تشترك في حقوق الله تعالى وحقوق الناس وحقوق الإنسان معاً، وإن تمييز بعض الفقهاء لحقوق الله على أنها الحقوق التعبدية من صلاة وصوم وغيرها، وحقوق الناس على أنها الحقوق التعاملية من بيوع أو عقود أو حدود وغيرها، لا يقصد منه الفصل بينها وإنما تفصيلها، أي بيان تفاصيلها الفرعية، وما يترتب على الإخلال بها، فالمجتمع الإسلامي منوط بالحفاظ على المصالح الاجتماعية والصلح بين الناس بالحسنى، بينما الدولة المسلمة منوط بها إقامة حقوق الله التعبدية، بإقامة المساجد والحفظ عليها وإقامة الصلوات فيها على أوقاتها، وأن تمنع كل صاد عن سبيل الله، ولو أدى إلى استعمال القوة المادية، أو إيقاع العقوبة على المضيعين لها، وكذلك باقي الحقوق الفردية والاجتماعية والسياسية.
لقد تجاهلت مواثيق حقوق الإنسان غير الإسلامية الحديث عن "حقوق الله"، وكأنها لا علاقة لها بحقوق الإنسان، مما جعلها حقوقاً غير وافية ولا كاملة في تحقيق مقاصد الحقوق نفسها في حماية الإنسان وإسعاده، بل كانت سبباً في إضاعة المكانة الوجودية الصحيحة للإنسان، وربما كان السبب أن البعض يرى أن الحقوق لا وجود لها إلا في مواجهة الغير، أي عندما يعيش الإنسان في مجتمع، والحقوق هي حقوق لطرف والتزامات على طرف آخر، وأن الحقوق إنما تنظم "طبيعة الإنسان المزدوجة وكونه كائناً فردياً وكائناً اجتماعياً في آن واحد".
إن عدم وجود نصوص حول حقوق الله في الحضارة الغربية وفي مواثيق الحقوق يمكن أن يفسر بأن هذه المواثيق هي مواثيق حقوق الإنسان، وليس حقوق الله، ولكن القراءة التاريخية لمفهوم الحقوق في الغرب تظهر أن التصور الذي انطلقت منه حقوق الإنسان كانت في نظرهم مرحلة ما بعد الأديان، ففي نظرهم أن المرجعة الدينية لم تعد تكف، بل ولا تصح وغير عقلانية، بعد أن اكتشف الإنسان أسرار الطبيعة، واستطاع بعقله أن يفسر ما كان يجهله عن الطبيعة، أي إنها لحظة القطيعة مع الدين، وما دامت لحظة القطيعة مع الدين فلا بد من إبعاد كل تصور ديني عن هذه الحقوق، وربما عذرهم في ذلك أن كل الحقوق التي تتدعى إلى الله كانت ستؤول حتماً إلى الكهنة، ورجال الدين والحكام المتألهين، أي لن يكون لهذه الحقوق أي دور إيجابي في حياة الناس، بينما حقوق الله في الإسلام عقيدة عقلية، بما لله من حقوق على الناس بالشكر والحمد والعبادة، وهو الخالق والرازق والمنعم، وهي أكبر ضمانه للالتزام بحقوق الإنسان والناس جميعاً. محمد زاهد جول

محمد زاهد
كاتب وباحث تركي في قضايا الفكر الإسلامي

 

أعلى




سيرة صحابي
الطيب المطيب عمار بن ياسر

إنه عمَّار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ، كان هو وأبوه ياسر وأمه سمية بنت خياط من أوائل الذين دخلوا في الإسلام، وكان أبوه قد قدم من اليمن، واستقر بمكة، ولما علم المشركون بإسلام هذه الأسرة أخذوهم وعذبوهم عذابًا شديدًا، فمر عليهم الرسول وقال لهم: (صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة) وطعن أبو جهل السيدة سمية فماتت، لتكون أول شهيدة في الإسلام، ثم يلحق بها زوجها ياسر، وبقي عمار يعاني العذاب الشديد، فكانوا يضعون رأسه في الماء، ويضربونه بالسياط، ويحرقونه بالنار، فمرَّ عليه الرسول، ووضع يده الشريفة على رأسه وقال: (يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت بردًا وسلامًا على إبراهيم) وذات يوم، لقي عمار النبي وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول له: (أخذك الكفار فغطوك في النار)، واستمر المشركون في تعذيب عمار، ولم يتركوه حتى ذكر آلهتهم وأصنامهم بخير، وعندها تركوه، فذهب مسرعًا إلى النبي، فقال له النبي: ما وراءك؟ قال: شرٌّ يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك (أي ذكرتك بسوء) وذكرت آلهتهم بخير، فقال له النبي كيف تجدك؟، قال: مطمئن بالإيمان، قال: (فإن عادوا فعد). ونزل فيه قول الله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" وهاجر عمار إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وشارك مع النبي في جميع الغزوات، حتى إنه قال ذات يوم: قاتلت مع رسول الله الجن والإنس فسأله الصحابة: وكيف؟ فقال: كنا مع النبي ، فنزلنا منزلاً، فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال: (أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه، فلما كنت على رأس البئر إذا برجل أسود، فقال: والله لا تستقي اليوم منها، فأخذني وأخذته (تشاجرنا) فصرعته ثم أخذت حجرًا، فكسرت وجهه وأنفه، ثم ملأت قربتي وأتيت رسول الله، فقال: (هل أتاك على الماء أحد؟) قلت: نعم، فقصصت عليه القصة فقال: (أتدرى من هو؟)، قلت: لا، قال: (ذاك الشيطان ) ذات يوم استأذن عمار ـ رضي الله عنه ـ الرسول ليدخل فقال: (من هذا؟) قال: عمار، فقال مرحبًا بالطيب المطيب وذات يوم حدث بين عمار وخالد بن الوليد كلام، فأغلظ خالد لعمار، فشكاه إلى النبي، فقال: (من عادى عمارًا عاداه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله، فخرج خالد من عند الرسول (وما من شيء أحب إليه من رضا عمار، وكلمه حتى رضي عنه. وقال النبي: إن عمارًا مُلئ إيمانًا إلى مشاشه (أي إلى آخر جزء فيه) وأمر النبي (المسلمين أن يتبعوا عمارًا ويقتدوا به، فقال: اقتدوا باللذين من بعدى أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد (عبد الله ابن مسعود) وجاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إن الله قد أمننا من أن يظلمنا، ولم يؤمنا من أن يفتنا، أرأيت إن أدركت الفتنة؟ قال: عليك بكتاب الله، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله؟ قال: سمعت رسول الله يقول: (إذا اختلف الناس كان ابن سمية (عمار) مع الحق. وبعد وفاة النبي اشترك عمار مع الصديق أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في محاربة المرتدين، وأظهر شجاعة فائقة في معركة اليمامة حتى قال ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ في شجاعته: رأيت عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون؟! أنا عمار بن ياسر، أمن الجنة تفرون؟! أنا عمار بن ياسر، هلمَّ إليَّ، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب تتحرك وهو يقاتل أشد القتال. وبعد أن تولى عمر بن الخطاب الخلافة، ولى عمارًا على الكوفة ومعه عبد الله بن مسعود وبعث بكتاب إلى أهلها يقول لهم فيه: أما بعد، فاني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد، من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما. وكان عمار متواضعًا زاهدًا سمحًا كريمًا فقد سبَّه رجل وعيَّره ذات مرة بأذنه التي قطعت في سبيل الله، وقال له: أيها الأجدع، فقال لها عمار: خير أذني سببت، فإنها أصيبت مع رسول الله. وكان يقول: ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الإيمان: الإنفاق في الإقتار، والإنصاف من النفس، وبذل السلام للعالم. وفي يوم صفين كان عمار في جيش علي، وقبل بداية المعركة شعر عمار بالعطش، فإذا بامرأة تأتيه وفي يدها إناء فيه لبن فشرب منه، وتذكر قول الرسول له: (آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن)، ثم قال في جموع المقاتلين: الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه (أصحابه) ثم تقدم للقتال فاستشهد سنة(37ه)، وكان عمره آنذاك (93) سنة، ودفنه الإمام عليُّ، وصلى عليه.

(1) سورة المعارج.
(2) سورة الأنعام: الآية (141).

إعداد: سيف بن عبدالله الناعبي

أعلى




مواقف من أخلاق الإسلام
تطبيق الصحابة للجود والكرم

إعداد ـ ناصر بن محمد الزيدي: روى الإمام أحمد بإسناده عن أبي إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر الأنصار في المدينة مالا ، وكان أحب أمواله إليه (بئر حاء) ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب.
قال أنس : فلما نزل قوله تبارك وتعالى: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) سورة آل عمران 92.
قال أبو طلحة: يا رسول الله ، إن الله يقول : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ، وإن أحب أموالي إلي (بئر حاء)، وإنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بخ بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين) فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
الحديث النبوي الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) وقال: ( الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله)، وقال أيضا: (اصطناع المعروف يقي مصارع السوء) وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يحب الجود ومكارم الأخلاق، ويبغض سفاسفها )، اللهم حبب إلينا الجود ومكارم الأخلاق، وكره إلينا البخل وسوء الأخلاق.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم، من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، والكافرون هم الظالمون) سورة البقرة 254.
وهذا موقف من مواقف الكرام، يروى أن أمير المؤمنين المعتصم بالله غضب على الحسين بن الضحاك، في شيء جرى منه، وقال المعتصم: لأؤدبنه، وحجبني، وكتبت إليه أقول:
غضب الإمام أشد من أدبه
وقد استجرت وعذرت من غضبه
أصبحت معتصما بمعتصم
أثنى عليه الله في كتبه
لا والذي لم يبق لي سببا
أرجو النجاة به سوى سببه
مالي شفيع غير رحمته
ولكل من أشفى على عطبه
إلا كريم طباعه وبه
أرجو الذي أرجوه في نسبه
فلما قرئت عليه، التفت إلى الواثق وقال: بمثل هذا الكلام يستعطف الكرام، ما هو إلا أن سمعت أبيات الحسين بن الضحاك هذه حتى زال ما في نفسي عليه، وتأكدت من إخلاصه.
فقال الواثق: هو حقيق أن يهب له أمير المؤمنين ذنبه ويتجاوز عنه ، فرضي عني وأمر بإحضاري، وقربني، وأنعم علي بسابغ نعمه.
قال الصولي فحدثني الحسين بن يحيى، أن هذه الأبيات إنما كتب بها إلى المعتصم ، لأنه بلغه عنه أنه مدح العباس بن المأمون، وتمنى له الخلافة، فطلب فاستتر، وكتب بهذه الأبيات إلى المعتصم على يدي الواثق ، فأوصلها وشفع له، فرضي عنه وأمنه فظهر ثم استدعاه، فدخل عليه وهجاء العباس بن المأمون فقال:
خل اللعين وما كسب
لازال منقطع السبب
يا عرة الثقلين لا
دينار جبت ولا حسب
حسد الإمام مكانه
جهلا هداك على العطب
وأبوك قدمه لها
لما تخير وانتخب
ما تستطيع سوى التن
فس والتجرع للكرب
لا زلت عند أبيك من
تقص المروءة والأدب
ويحكى أن الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي، كان جوادا مشهورا، فلامه بعض فقالوا له: قد أفسدت جودك ببرك فقال:
والله ما لي حيلة في النزع عنه، وما كان سبب حصوله في إلا أنني حملت نفسي عليه، لما رأيت من عمارة بن حمزة بن ميمون، وعمارة هذا يعد من كبار العمال في الدولة العباسية، وكان كاتبا شاعرا جوادا داهية، وكان وافر الحرمة عند السفاح والمنصور والمهدي ، جمعت له ولاية البصرة وفارس والأهواز، واليمامة والبحرين، وأخباره في الكرم عجيبة، وأخباره في التيه أعجب توفي سنة 199هجرية.
قال الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي، لما رأيت من عمارة بن حمزة بن ميمون من الكرم والتكبر، تشبهت به، فصار طبعا لي ولا أقدر على الإقلاع عنه.
وذلك إن أبي كان يضمن فارس من المهدي، فحملت عليه ألف ألف درهم أي عشرة ملايين درهم، وكان المهدي قد ساء رأيه فيه، فحرك ذلك ما كان في نفسه، وأمر أبا عون، (عبد الملك بن يزيد الخراساني) وهو من كبار الدعاة، وقدمائهم للعباسيين، وكان من قادة أبي مسلم الخراساني، واشترك في الحروب التي رافقت تأسيس الدولة العباسية، ولما استقر الأمر للعباسيين ولاه السفاح مصر، ثم بعثه المنصور إلى خراسان، وسيره المهدي لحرب المقنع، ثم استعمله على خراسان، وعزله توفي حوالي سنة 169هـ.
وأمر المهدي أبا عون أن يأخذ أبي فيطالبه بالمال، فإن غربت الشمس في يومه ذاك ولم يصحح جميعه ، أو بقي درهم منه أتاه برأسه من غير أن يستأذنه أو يراجعه.
قال: فأخذه أبو عون فاستدعاني وقال : يا بني قد ترى ما نحن فيه فلا تدعوا في منازلكم شيئا إلا أحضرتموه.
قال: فجمعنا كل ما في منازلنا، من صامت وناطق، فلم يبلغ عشر المال، فقال يا بني إن كانت لنا حيلة في الحياة، فمن قبل عمارة بن حمزة، وإلا فأنا مقتول العشية، فأذهب إليه وأخبره بالأمر.
فمضيت إلى بابه فاستؤذن لي عليه، فأذن فدخلت، وهو مضطجع قد غاص في فرش له، ما كاد يبين إلا وجهه، فو الله ما تحرك ولا غير من حاله، وسلمت عليه، فأومأ إلي بالجلوس فجلست بعيدا منه، فلم يعرني أي اهتمام ولا التفت إلي، فساءني ذلك فانكسرت نفسي.
وقلت: أي خير عند من هذا لقاؤه، وهذا عنوان أمره، فأمسكت لا أتكلم بشيء مطرقا منكسا رأسي إلى الأرض، مفكرا أأتكلم بحاجتي أم أقوم منصرفا، ثم تشجعت فاندفعت في الكلام.
فقصصت عليه القصة، فو الله ما أجابني بحرف، أكثر من قوله امض فإن الله يكفيك وهو السميع العليم.
فقمت متحيرا أجر رجلي، لا أشك في اليأس وسوء الخيبة إذ تصرفه، وكلامه زادني يأسا، وقلت إن عدت إلى أبي بهذا الجواب مات غما وكمدا قبل أن تضرب عنقه.
فتوقفت ساعة لا أدري ما أفعل، والوقت يمر، ثم قلت على كل حال ليس لي حيلة إلا المضي إليه فأونسه، فإن كانت له حيلة أخرى شرعنا فيها قبل انصرام النهار، والإبطاء ليس في صالحنا.
فرجعت إلى أبي لأخبره بالأمر وما حصل لي من عمارة بن حمزة، فلما وصلت الدار وجدت على الباب بغالا كثيرة محملة، فقلت لمن معها من أنتم وما قصة وجودكم وهذه البغال؟.
قالوا: أنفذنا عمارة بن حمزة إليكم بمال هذه البغال، فدخلت على أبي مسرعا مبشرا، فعرفت أبي بما جرى لي عند عمارة بن حمزة والمفاجأة التي حصلت، لدى وصولي إلى المنزل من وجود البغال الكثيرة.فأخذنا المال فصححناه ، وما صلينا صلاة العصر حتى عرف المهدي الصورة ، وأفرج عن أبي، وكان ذلك سبب رضاه عنه، وصلاح نيته له.
وللحديث بقية...


أعلى




قيام الليل

قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.حين يتوهم أهل الدنيا أن اللذة والنعيم في الأموال والنساء وفي البيت الجميل والفراش الوثير، فإن جنة المؤمن في محرابه ، ولذته في مناجاته لربه سبحانه وتعالى حين يقوم فيترك فراشًا وثيرًا وزوجة حسناء، ويلقي عن نفسه التعب والكسل ليجيب نداء ربه وهو يدعوه: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً)، يا أيها الملتف في ثيابه المستدفئ في فراشه: قم فإنك على موعد مع ربك وخالقك، وهو ينادي على محبيه: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له.هؤلاء هم أهل الله المحبون له على الحقيقة
قيام الليل .. وما أدراك ما قيام الليل ؟
سنة عظيمة أضعناها، ولذة عجيبة ولكننا ما تذوقناها، وجنة للمؤمنين في هذه الحياة ولكننا ما دخلناها ولا رأيناها .
قيام الليل مدرسة تتربى فيها النفوس، وتهذب فيها الأخلاق، وتزكى فيها القلوب .
قيام الليل عمل شاق وجهاد عظيم لا يستطيعه من الرجال إلا الأبطال الأطهار، ولا من النساء إلا القانتات الأبرار.. (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)(آل عمران:17) .
قيام الليل دأب الصالحين قبلنا، ومكفرة لسيئاتنا، وقربة لنا إلى ربنا، ومطردة للداء عن أجسادنا.
لماذا الحديث عن قيام الليل
الحديث عن قيام الليل له أسباب كثيرة ..
أولها: أنه بداية الطريق لإعادة بناء الأمة، وتأهيلها مرة أخرى لقيادة العالم وسيادته وريادته .. فبهذا الأمر ربى الله تعالى الرعيل الأول وجهزهم لتحمل مشاق الرسالة والقيام بأمر الدعوة؛ لأن العبد إذا قام الليل طهر قلبه، وإذا طهر القلب فلن تجد منه إلا السمع والطاعة.
ولذلك لن تعجب إذا علمت أن الله افترض على المسلمين قيام الليل قبل أن تنزل الأحكام وقبل أن تفرض الفرائض وقبل فرض الصلوات الخمس كما جاء في حديث حكيم بن حزام أنه جاء إلى السيدة عائشة رضي الله عنها يسأل عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ سورة المزمل؟ قال: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً (سنة كاملة) وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعًَا بعد فريضة .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن قيام الليل كان فريضة في أول الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة كاملة حتى نسخ الله هذا في آخر السورة.
فطهارة القلب وزكاة النفس لا تكون إلا بقيام الليل .ولهذا وجدنا بعد الأمر بقيام الليل الحديث عن المهام الجسام التي يعد الله لها نبيه صلى الله عليه وسلم حين يقول الله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا).
الثاني: تبدل أحوالنا عن أحوال السلف، وانقلاب ليالينا إلى لهو ولعب وتفريط في الأعمار وتضييع للأوقات.. وبدلا من أن تقضى ساعات الليل في صلاة ومناجاة لله صار الأعم الأغلب يقضيها في معاص أضاعت على المسلمين دينهم.
وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن " .
الثالث: هو قسوة في القلوب، وجفاف وجفاء في الباطن طفح على الظاهر فأورث النفوس عدم تلذذ بالقرآن والآيات، وعدم تأثر بالمواعظ والبينات، ومن كان هذا حاله فلا بد له أن يقوم الليل ليسأل ربه أن يمن عليه بقلب خاشع رقيق فما استجيبت الدعوات في وقت بمثل ما استجيبت بالأسحار.
الرابع: رغبة في إحياء سنة من سنن النبي صلوات الله وسلامه عليه، تركها الناس ورغبوا عنها، وفي إحياء سننه أجر عظيم وثواب كبير.
قيام الليل في القرآن
لقد تنوعت صور دعوة القرآن المسلمين لقيام الليل ما بين الأمر به، وبيان فضله، وامتداح أهله، وعاقبة أصحابه ترغيبًا وتحبيبا، وهذه الآيات منها المدني والمكي:
فأمر الله به في سورة المزمل كما سبق، وفي سورة الإسراء: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)(الإسراء:78، 79).
قال الحسن ومجاهد: إن القيام في حق النبي نافلة؛ لأن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو في حق المسلمين فريضة، فقالا: لابد من قيام الليل ولو ركعتين في السحر .
وفي سورة ق قال تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) (ق:39، 40) .
وفي وصف أهل الإيمان امتدح الحق تبارك وتعالى المتقين المحسنين داعيا للاقتداء بهم فقال عز وجل: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)(الذريات:15 - 18).
وقال : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً)(الفرقان:63، 64) . فجعل من صفات عباده الذين شرفهم بنسبتهم إليه أنهم يبيتون ليلهم سجدًا وقيامًا.
وفي بيان ما أعد للقائمين من الجزاء والنعيم قال تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(السجدة:15 - 17) ..
ويقول سبحانه: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)(آل عمران: 17) .
وقال أيضا: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)(آل عمران:113) .
وفي سورة الإنسان قال تعالى: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً)(الإنسان:25، 26) .
القيام في السنة
لقد تواطأت أدلة السنة المطهرة مع أدلة الكتاب العزيز في الدعوة لهذه الفضيلة العظيمة وحث المؤمنين عليها، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله هو الحادي لأمته في اقتفاء أثره، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل".
ولذلك كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: "لأن أصلي في جوف الليل ركعة أحبُّ إليَّ من أن أصلي بالنهار عشر ركعات".
وعندما هاجر المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أول ما كلمهم أن أمرهم بقيام الليل، قال: "أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام " .
وكان صلوات الله عليه وسلامه يتعهد المسلمين ويحثهم على قيام الليل،.
وقال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: " يا عبد الله لا تكن كفلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ".
وفي وصية جبريل للنبي الأمين صلى الله عليه وسلم قال: "يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه الليل، وعزه استغناؤه عن الناس" .
والنساء أيضا
ولم يقتصر الأمر بقيام الليل على الرجال فحسب وإنما أيضا دعيت إليه المسلمات.. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء".(رواه أبو داود.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعًا كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات " .
من الأسباب الميسِّرة لقيام الليل
ذكر أبو حامد الغزالي أسباباً ظاهرة وأخرى باطنة ميسرة لقيام الليل:
فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور:
الأول: ألا يكثر الأكل فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، ويثقل عليه القيام.
الثاني: ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.
الثالث: ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.
الرابع: ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.لما سأل شاب الحسن البصري رحمه الله فقال لا أستطيع قيام الليل؟قال كبلتك خطاياك.
وأما الأسباب الباطنة فأربعة أمور:
الأول: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.
الثاني: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.
الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل.
الرابع: وهو أشرف البواعث: الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.
طبقات السلف في قيام الليل
قال ابن الجوزي: واعلم أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات:
الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل، وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء.
الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل.
الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النبي : { أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدسه } [متفق عليه].
الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.
الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير، وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام.
الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.
الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين، ويُعسِّـلون في السحر، فيجمعون بين الطرفين. وفي صحيح مسلم أن النبي قال: { إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه، وذلك كل ليلة }.
ثمرات قيام الليل :

من ثمراته: دعوة تستجاب.. وذنب يُغفر.. ومسألة تُقضى.. وزيادة في الإيمان والتلذذ بالخشوع للرحمن.. وتحصيل للسكينة.. ونيل الطمأنينة.. واكتساب الحسنات.. ورفعة الدرجات.. والحلاوة والمهابة.. وطرد الأدواء من الجسد.

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري

أعلى




غزوات في شوال

غزوة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوال استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم وإليكم نبذة من القصة لما رجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يامعشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ندرك معه ثأرنا بمن أصاب منا ، ففعلوا ونزل القرآن الكريم ليوضح خسارتهم فى الدنيا والآخرة قال تعالى (( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون )) الأنفال 36
وأحد الجبل المعروف بالمدينة المنورة ، سمي بهذا الاسم لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هنالك وقال فيه الرسول أحد جبل يحبنا ونحبه وللعلماء في معنى هذا الحديث أقوال قيل أراد أهله وهم الأنصار وقيل أراد أنه كان يبشره إذا رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب وقيل بل حبه حقيقة وضع الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال المسبحة مع داود (( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق )) ص 18 وكما وضعت الخشية في الحجارة التي قال الله فيها (( وإن منها لما يهبط من خشية الله )) البقرة 74
وكانت وصية النبى لأصحابه فى غزوة أحد عليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو وانظروا ماذا أمركم الله به فافعلوه وفى هذه الغزوة استشهد عم رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا حمزة بن عبد المطلب
غزوة الخندق لما كان فيها من حفر الخندق وهي آخر غزوة غزاها أهل الكفر إليه وتسمى غزوة الأحزاب وهي الغزوة التي بعث الله الإيمان والسكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وفضح أهل النفاق وأنزل الله تعالى نصره لعبد وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ووقى المؤمنين شر كيدهم وجعل حزبه هم الغالبين
وإليكم نبذة من القصة أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقالت لهم قريش يامعشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم (( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا )) النساء 51 فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب النبى فاجتمعوا لذلك واتحدوا له ، والخندق لم يكن من عادة العرب ولكنه من مكايد الفرس وحروبها ولذلك أشار به سلمان الفارسي وتم حفر الخندق وكان حصنا للمسلمين
غزوة حنين لما سمعت هوازن بفتح مكة وأجمع مالك السير إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم فلما نزل بأوطاس اجتمعوا إليه وفيهم دريد بن الصمة وهو شيخ كبير ليس فيه إلا رأيه ومشورته فقال بأي واد أنتم ؟ قالوا بأوطاس قال نعم مجال الخيل ثم قال ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير؟ قالوا ساق مالك مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم قال أين مالك ؟ فدعي له فقال إنك أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام فلم فعلت هذا ؟ قال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم قال راعي ضأن والله وهل يرد المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ولما اندلعت الحرب انتصر الإسلام على الكفر بفضل الله تعالى وكانت هذه الغزوات كلها فى شوال كما قال علماء السيرة
هذا والله تعالى أعلى وأعلم

أنس فرج محمد فرج

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept