الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


باختصار
أنين باكستان الأفغاني
أقول لكم
اعترافات
اصداف
جائزة مهترئة
أطياف
علاقاتك استثماراتك
كل يوم
اليمن بين التمرّد المسلّح والمعارضة السلمية..!
نافذة من موسكو
مناورات في غياب الشركاء
رأي
حوادث السيارات.. أمهات مفجوعات وزوجات مكلومات
رأي
إسرائيل وهاجس التحولات... و"العثمانيون الجدد"!
رأي
الفضل للإرادة الشعبية..وليس لعباس والسلطة!
رأي
هل يسمح الدستور الأميركي لأوباما بقبول جائزة نوبل ؟
رأي
الحديث إلى كوريا الشمالية






باختصار
أنين باكستان الأفغاني

المشهد الباكستاني أشد إيلاما من افغانستان اذا ما اعتبرنا الاحتلال دعوة وسببا للافغان بتحديد مصير بلادهم على أيديهم. اما باكستان فهي الثمرة التي تسقط تدريجيا كلما احتاجت حركة " طالبان" لمعارك شد العصب البشتوني وتدعيم فكرة الانتماء الواحد لعرق واحد. لكن الأمر أبعد من ذلك ،، فحركة طالبان تحتاج لمساحة خلفية توظفها في حربها الطويلة التي يفترض ان تنتهي بحوارات بعد دم كثير وخراب أكثر. جميع الحروب الحالية لم تعد تنتهي بمنتصر حتى لو كسب معاركه ، لأن المهم في النهاية القدرة على فرض الانتصارالعسكري بانتصار سياسي ، وهو ما لن يتحقق في افغانستان، ولا في غيرها.
عقلية الملا عمر ، وربما بعض قيادات القاعدة يلعبون أوراقهم بالتقسيط .. ليسوا على عجلة من أمرهم ، فمشاريع التحرير طويلة ومضنية ، قساوتها مباحة للجميع ، أما أمير طالبان فلن يجد أفضل من إرباك قوى التحالف وخاصة الأميركي الذي كلما زاد في حجم قوته ، أضاف أرقاما جديدة من موتاه. كأن المستعمر لايريد ان يتعلم وان كان يعرف نهايته المكتوبة ، وخصوصا عندما يمتلك أدوات عسكرية تأخذ به الى الظنون القاتلة. فلقد مرت في القرن العشرين حروب تحرير وعصابات استكملت تجاربها في أماكن أخرى. وكانت تلك الحروب أشبه بمدارس غنية بتراثها الذي بات هدية للافغان وغيرهم. فحروب العصابات التي تخوضها طالبان لها جذور في تلك البعيدة المنتصرة ، من الصين الى الجزائر الى فيتنام الى كوريا وغيرها ، فيما تظل الواقعية المحلية وتركيبتها أساسا ومدماكا.
يحتار الباكستانيون أمام هول العمليات العسكرية سواء منها المفخخة او الصدامات المباشرة ، لا أمل لهم بمنع الاختراقات التي تتكرر وفي أماكن حساسة يصعب الاعتقاد بوصول أي كان اليها. لكن أذرع طالبان متحركة ، عليمة بحاجتها لتلك الخلفية التي تسعفها على تكبير مساحة عملها العسكري الذي ينمو باطراد ، وقد صار مثل بقعة الزيت. لكن السؤال الذي يتكرر ، هو قدرة طالبان على تحقيق حاجاتها العسكرية كما لو أن خزانا مفتوحا لها ، مالا وسلاحا ورجالا. ان اجيالا من الافغان ولدت بين السلاح وعلى قرقعته ، وعاشت على صورته التي لاتفارقها اطلاقا ، والمعروف ان العالم الفقير لايخشى الولادات الكثيرة ، فكيف اذا كان عليه العمل الا تنقرض سلالته امام حروبه المستمرة.
ستظل باكستان حصّادة للعنة التي أسقطت فيها ، وسيكبر الأمر كلما دخلنا في ماهو أوسع من الحروب. لاتريد طالبان السيطرة على الحكم في ذلك البلد وان كان ذلك من امنياتها ، بعدما ظهر حجم مشروعها ، وقدرتها على الاحاطة باللعبة من خلال زوايا متعددة ، كي تتمكن لعبة البدائل اذا ما احتاج الأمر في المستقبل اليه.

زهير ماجد


أعلى





أقول لكم
اعترافات

أقسم لها بالليل وما وسق أن قلبه موصد أمام محاولات ولوجه.. قال إنها ـ فقط ـ من تملك كلمة السر الصحيحة التي تفتح أمامها أبواب قلبه المنهك من وقائع حياة يومية مغشوشة مليئة بالجور والقبح واجهاض الحلم واحتباس الصوت في حنجرة العصافير.. استطرد بنبرة شاكية.. ما ذنب مائة ألف إنسان يموتون جوعا يوميا في عالم يموت فيه آخرون من التخمة والافراط؟ وهل يستحق من يتواطأون صمتا عن هذه الجريمة ضد الانسانية أن يقيم لهم أي شخص وزنا؟ قال إنه يوشك على الاختناق قهرا وعجزا وليس ثم من مفر إلاّ الرسوّ على مرفئها الآمن.
اعترف لها بالأسباب الحقيقية التي جعلته يخر صريع هواها: قال إنها ـ بالنسبة إليه ـ شمس النهار العفية وضوء قمر منتصف الشهر العربي وأسماك القاروص تتكاثر في أنهار عذبة خالية من التلوث ولهو الدببة الصغار في أصقاع جليدية لم تتعرض للذوبان بسبب الاحتباس الحراري وفرحة الصبايا بثياب يوم عيد وبراءة طفل في تساؤله من أين جاء به أبواه وزهوة الأزهار في موسم الربيع واكتناز خلايا النحل البرّي بالعسل ومعاني الحريّة تسكن خلايا جياد تصهل في مروج خضراء ونسمة مساء طريّة تسري في ليالي الصيف و..
اختتم اعترافاته قائلا: لكل هذه المفردات التي تضج بالحياة ـ يا نور العينين ـ أحبك، ومن أجلها سأخوض حربا لا هوادة فيها ضد من يحاول أن يستلبها منك ـ مني، ولها سأظل في حالة استنفار دائم بعقل منفتح وقلب موصد الأبواب أمام المجرمين والقتلة والمزيفين والنخاسين ومن يعيدون بيع السيد المسيح عليه السلام بثلاثين قطعة من الفضة أو ما يعادلها بالدولار.. اختنق صوته وغامت عيناه وهو يقول بصوت مذبوح: لا تراجع ولا مساومة ولا صلح مع من يسرقون الأمل وإن مت.. فمن يمت دون حماه فهو شهيد!

شوقي حافظ


أعلى





اصداف
جائزة مهترئة

فوجئ الكثيرون بقرار لجنة جائزة نوبل للسلام التي قررت منح الجائزة للرئيس الاميركي باراك اوباما , لأن ما هو متعارف عليه , ان تمنح هذه الجائزة على منجز في هذا المجال , وهناك من تم منحه هذه الجائزة على عمل واحد او مجموعة اعمال , اي بمعنى ان الجائزة لايتم منحها على أساس النوايا او التصريحات , في حين جاء اسم الرئيس الاميركي الحالي , ليضاف الى الاسماء التي حصلت على هذه الجائزة دون ان يكون له اي انجاز يذكر على الاطلاق.
فهل اتجهت لجنة جائزة نوبل لمنحها الى اصحاب النوايا وما يعلنون من مشاريع , وهل يجوز ان يحصل على جائزة نوبل في الطب شخص يقول انه ينوي اكتشاف علاج للأمراض الخبيثة , او يقول شخص ما , انه يخطط لكتابة رواية اعظم من اعمال تولستوي ونجيب محفوظ وهمنجواي وبلزاك ويوسف ادريس وغيرهم , واخر يعلن انه سيأتي بمنجز علمي يتفوق على من سبقوه في حقول الكيمياء والفيزياء.
ان منح جائزة نوبل للرئيس الاميركي باراك اوباما , لايختلف على الاطلاق عن الذين يعلنون عن رغبتهم بتحقيق كذا وكذا , فالرئيس الاميركي اعلن انه سيحدث ( تغيراً ) جذرياً في السياسة الاميركية , والمطلوب للوصول الى هذا الهدف هو الانقلاب على السلوك الاميركي واستبداله بسلوك وسياسة عقلانية , وان لايبقى الجنون يسيطر على هذه العقلية القابعة في البيت الابيض.
فما الذي حصل في السلوك الاميركي , فعلى ارض العراق مازال الجيش الذي يقوده باراك اوباما يقتل ويدمر ويشن الهجمات على بيوت العراقيين , ومازال اوباما يصر على تثبيت نظام حكم تخريبي وتدميري في العراق , وهو الاصرار على الطريقة الطائفية المخيفة , وما زال باراك اوباما يدعم الذين سرقوا العراق وخربوا التعليم ودمروا البنية التحتية ومازالوا.
وباراك اوباما هو القائد الاعلى للجيش الذي يحتل افغانستان وتقصف طائراته الابرياء وتقتلهم في كل يوم.
وهو الذي يقود القوات التي تعذب العرب والمسلمين في جوانتانامو وفي سجن كروبر في مطار بغداد وسواه , والذين تمارس معه هذه القوات مختلف انواع التعذيب والاهانة والاذلال .
وباراك اوباما وحكومته لم يترددوا عن اعلان وقوفهم الى جانب قادة اسرائيل ودعم مشاريعهم التي تأتي بالغريب وتطرد ابن البلد.
فلماذا يحصل على نوبل للسلام , وهو في اعماق التخريب والتدمير.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





أطياف
علاقاتك استثماراتك

ما إن نتحدث أو نسمع عن الاستثمار ، فإن الصورة الذهنية الأولى التي تحتل الأذهان وبسرعة فائقة هي تلك المتمثلة في عقارات وسيولات نقدية أو أسهم ودولارات وغيرها من ذاك القبيل .. أو هكذا الحال مع الاستثمار ..
لا شيء في أن تتعلق تلك الأمور بمصطلح الاستثمار ، وكلنا يحبها ويحب أن يستثمر في أمواله بصورة وأخرى .. لكن لم لا نطبق المفاهيم تلك والاشتراطات اللازمة لإنجاح استثماراتنا المالية على علاقاتنا البشرية ؟
الأمر قد يبدو صعباً بعض الشيء، لأن النفس تحب كل ما هو محسوس ونتائجه سريعة. يعني أننا نحب أن نرى أثر استثماراتنا متجسداً على أرض الواقع وعلى شكل أموال وأرباح أو أرقام تصلنا عبر كشوف البنوك أو رسائل نصية أو عبر البريد الالكتروني..
قليلون هم من لهم ذاك النوع من الصبر أو يجبرون أنفسهم على التصابر بانتظار نتائج استثماراتهم في العلاقات مع البشر . تلك العلاقات التي هي أساس نجاح بقية الاستثمارات، لكن قليلين من يدركون هذا المفهوم. ولا نلوم أحداً على ذلك باعتبار إيقاع العصر السريع لم يعد يترك المجال لقليل من الوقت للتدبر والتفكر والتريث لالتقاط الأنفاس ومن ثم مواصلة السير..
ماذا أريد أن أصل إليه ؟
الناجحون في علاقاتهم الإنسانية والقادرون على كسب المزيد من الأصدقاء وتمتين العلاقات معهم، يرددون دوماً مقولات قد يستصعبها الكثيرون، وتدور حول أهمية الصبر في مسألة العلاقات مع الناس. بمعنى عدم استعجال النتائج في ذلك المجال، لأن البشر بالطبع ليسوا كالأسهم والعقارات والدولارات، وليسو آلات ميكانيكية أو الكترونية تتوقع نتائج منها بمجرد برمجتها .. الأمر يختلف تماماً وكلنا يدرك هذا ..
قد تستثمر اليوم في مائة ألف ريال في مجال اقتصادي ما، وبعد أشهر قليلة قد يتضاعف الرقم ويصل إلى ما كنت تخطط الوصول إليه أو أكثر.. لكن هل بمقدورك في ذات الفترة الزمنية أن تستثمر علاقات مع مائة ألف شخص أو عشرة آلاف أو ألف أو مائة أو عشرة أو شخص واحد ؟
قد تمضي سنة كاملة من بدايتها وحتى نهايتها لا تكون حصيلتك من العلاقات في نهاية الفترة سوى شخص أو شخصين. أو ربما لا أحد مطلقاً .. لماذا ؟ هذا هو السؤال الذي نحاول الوقوف على إجابة له بالغد إن شاء الله ..

عبدالله العمادي


أعلى





كل يوم
اليمن بين التمرّد المسلّح والمعارضة السلمية..!

ينبغي التمييز بين المعارضة السياسية وبين التمرد المسلح فيما يخص أحداث اليمن الشقيق. فالمعارضة السياسية أغراضها إصلاحية ووسائلها سلمية ونهجها ديموقراطي. وإذا لجأت المعارضة إلى العنف تصبح تمرداً. أو قد تتحول إلى ثورة. ولكل منهما أسبابها ودواعيها وظروفها.
كما أن التمرد هو عصيان مسلح أو محاولة تغيير الحكم بالقوة او قلب النظام السياسي بوسائل عسكرية أو غير سياسية. وهذا ما ينطبق على (الحركة الحوثية) فهي ليست معارضة سياسية نابعة من داخل النظام السياسي القائم، ولكنها محاولة لفرض امر واقع او تغيير نظام الحكم بقوة السلاح، لذلك يصبح اطلاق اسم معارضة عليها نوعا من المغالطة.
وبصرف النظر عن طريقة تعاطي نظام الحكم في اليمن مع هذه المسألة فإن الطبيعي أن تتصدى الحكومة اليمنية لهؤلاء المتمردين وتعمل على إخماد حركتهم المسلحة مستخدمة كل ما تستطيع من القوة العسكرية على الرغم مما يصاحب هذه العملية من مصاعب وآلام وخسائر. لكن هناك خلطا واضحا بين هذه الحركة وبين تحركات سياسية أخرى في مناطق الجنوب في اليمن تطالب باصلاحات سياسية، وإن ارتفعت مستويات مطالبها أحيانا الى درجة المطالبة بالانفصال أو فصم عرى الوحدة بين الجنوب والشمال في الجمهورية العربية اليمنية!!
وإذا كانت بعض المطالب التي يثيرها ممثلو هذه القوى هي مطالب عادلة او معقولة فإن التعاطي مع حركتهم بالقوة والعنف قد لا ينظر اليه المراقب بارتياح، لان الطبيعي ان تتاح لهم فرص التعبير عن آرائهم وافكارهم حتى المتطرف منها ، طالما ان التحرك ظل سلميا وبالوسائل الديموقراطية والسياسية ، ولم يصل الى حد حمل السلاح ، ووضعه في مواجهة الحكومة الشرعية.
اننا ندرك ان الوحدة لا تكون بالقوة والاكراه ، ولكن ما دامت الوحدة قد قامت ولسنوات طويلة ، وما دامت الحكومة اليمنية المركزية قد دافعت عن الوحدة بالقوة المسلحة وحمتها، فإن المطالبين بالانفصال لا يمكن ان يكونوا على حق ، لأن تفتيت اليمن مرة اخرى لن يخدم الا اعداء الامة واعداء الشعب اليمني الواحد.
ان الاصغاء لصوت العقل وعدم الانجرار وراء العواطف مطلوب في هذه الآونة من جميع الاطراف ، كما ان التمييز بين التمرد الحوثي والمعارضة السياسية في بعض مناطق الجنوب ، مطلوب بإلحاح ايضا ، ناهيك عن الحاجة الى الحوار البناء مع المعارضة السياسية للتوصل الى حد ادنى من القواسم المشتركة التي تحفظ لليمن وحدته وتحميها وتحقق السلم الاهلي وتصون النسيج الوطني والاجتماعي. ونعتقد ان اهل اليمن الشقيق جميعا حريصون على الوحدة والاستقلال والاستقرار فيه ولعل للعرب وخاصة جامعة الدول العربية دورا اهم من الوساطة العابرة في هذا الاتجاه ، حتى لا يقع المحظور وتتجه المسألة الى التدويل ولعل نماذج الصومال والسودان ولبنان ليست بعيدة عن الانظار!.

د. محمد ناجي عمايرة


أعلى





نافذة من موسكو
مناورات في غياب الشركاء

أجرت قوات الردع السريع التابعة لمنظمة الأمن الجماعي في الساحة السوفيتية السابقة أول مناورات لها في كازاخستان في السادس عشر من أكتوبر الجاري.المنظمة المذكورة تضم سبع دول من دول الاتحاد السوفيتي السابق هي روسيا وبيلاروسيا وأرمينيا وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان. وتشكلت هذه القوات في العام الماضي بهدف تعزيز أمن الدول الأعضاء وتمكين المنظمة من المساهمة في جهود دعم السلام والأمن الدوليين. وتعد هذه المناورات الأولى من نوعها في الساحة السوفيتية السابقة وشارك فيها 7000 جندي وضابط و120 دبابة و200 مدرعة و40 طائرة ومروحية. وفي الوقت الذي شاهد رؤساء روسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزيا وطاجيكستان المرحلة الأخيرة من المناورات ، تغيب عنها الرئيسان البيلاروسي والأوزبكي. وهو ما أعاد الأذهان إلى الخلافات بين أعضاء منظمة الأمن الجماعي التي تتزعمها روسيا عمليا. فأوزبكستان وبيلاروسيا لم توقعا على الاتفاقية العسكرية لتشكيل قوات الردع السريع مع أنهما وقعتا الاتفاقية السياسية الخاصة بإنشاء هذه القوات. ومن ثم لا تضم هذه القوات عسكريين من هاتين الدولتين. وترى أوزبكستان ضرورة ألا تستخدم قوات الردع السريع إلا في التصدي للعدوان الخارجي. ولأن معدي الاتفاقية تجاهلوا رأي أوزبكستان فإن الرئيس الأوزبكي اسلام كريموف امتنع عن توقيع هذه الاتفاقية. ويرى الخبير دانييل كيسلوف أن كريموف لا يريد أن يرى جنديا طاجيكيا أو قرغيزيا يدخل بلاده. كما أن بعض وسائل الإعلام الروسية تشير إلى أن اوزبكستان بدأت تتوجه من جديد نحو الغرب متخطية بذلك الخلافات التي وقعت معه على خلفية أحداث " إندجان " في عام 2005 . أما الرئيس البيلاروسي الذي اتهم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في الفترة الأخيرة بعرقلة مشروع دولة الوحدة بين بلاده وروسيا ، كان قد أعلن عن ترتيبات انضمام بيلاروسيا إلى قوات الأمن الجماعي ولكنه لم يعلن عن توقيع اتفاقية الانضمام إليها حتى الآن. وترصد وسائل الإعلام الروسية تحولات لدى الرئيس البيلاروسي نحو الغرب على خلفية المشاكل مع موسكو سواء أكانت اقتصادية أو سياسية. ويبدو ، كما يرى محللون ، أنه لا يوجد وفاق تام بين أعضاء منظمة الأمن الجماعي وخاصة أن أوزبكستان انسحبت منها في التسعينيات من القرن الماضي ، ثم عادت إليها مرة أخرى في السنوات الأخيرة . وفي وقت تحاول فيه موسكو تحويل هذه المنظمة إلى كيان مواز لحلف الناتو على المستوى السياسي والعسكري ، يرى مراقبون أن الخلافات بين بعض أعضاء المنظمة قد تعيق المحاولات الروسية. واللافت أن موسكو تسعى أيضا إلى نسج علاقات تعاون بين منظمة الأمن الجماعي وحلف شمال الأطلسي في بعض المجالات ، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أخيرا . غير أن الناتو يتردد حتى اللحظة في مد جسور التعاون مع هذه المنظمة. وربما يرجع ذلك إلى أن الناتو لم يحسم أمره بشكل نهائي للاعتراف بالمنظمة ككيان سياسي عسكري يمثل بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق بزعامة روسيا.

هاني شادي

أعلى





حوادث السيارات.. أمهات مفجوعات وزوجات مكلومات

والله إن الإنسان ليعتصره الألم ويلفه الحزن وتضيق به الحياة لمرأى الأم المكلومة في ابنها الشاب الذي خرج من بين يديها وهو ينضح قوة وشبابا وصحة فلا تصحو من غفلتها إلا على رنين هاتف لا ينبئ أنه يحمل خيرا , قرأت في ملامح وجه زوجها وهو يرد على المتصل ما تنبأت به , استعرضت ساعتها وفي أقل من ثانيتين أسماء أولئك المرضى والعجزة من أقرباء وجيران ومعارف ممن يكون الموت قد خطفهم فجاء هذا الاتصال ليقلق منامهم وينبئهم بالخبر , ولكنها ما لبثت أن تراجعت عن توقعاتها فصوت الزوج وأنينه المتصاعد وحزنه العميق ومن ثم سقوطه المفاجئ على الأرض ينبئ بالأسوأ , هل هي والدته أم أخوه أم ابن عمه أم صديق عزيز عليه ؟.. تساءلت واستعرضت أسماء كثيرة , وصورة ابنها البار غائبة تماما عن الحدث فليس من حق القدر أن يأخذ منها الحياة ويبقيها بعد ذلك على قيد الحياة فذاك أمر فوق تصوراتها وملغي تماما من حساباتها , صحيح أن الموت حق كتب على جبين البشر وأن الأمراض والحروب والحوادث تخطف منا أطفالا وشبابا في عمر الزهور , ووفقا لتلك القاعدة التي لا مراء فيها فإن الإنسان مطالب بأن يكون على قدر عال من الجاهزية والإيمان بالقدر والاستعداد للفواجع والكوارث التي ظلت وستبقى ملازمة للحياة تلحق بالإنسان آلاما وأحزانا متعددة الأشكال , كل ذلك صحيح وتعرفه حق المعرفة ومع ذلك فهي على يقين ثابت بأن حبيبها وفلذة كبدها بعيد كل البعد عن حوادث الأيام ومنغصاتها , فوجهه الصبوح وابتسامته التي لم تفارقه لحظة وشبابه الغض وأحلامه الكبيرة وذكاؤه الوقاد ومكارم أخلاقه العالية ووفاؤه لأهله وأصدقائه وحياته العملية الحافلة بالنجاح والإنجاز رغم قصرها والتي بوأته مكانة محترمة وجعلت منه حاملا لواء المسئولية جميعها مؤشر قوي على حياته المديدة وعلى مستقبله المشرق , وفوق ذلك كله فهي في طور البحث عن زوجة مناسبة تحمل بعضا من صفاته وستجري له عرسا يتحدث عنه الصغير قبل الكبير , هو حلمها الواسع ومحور أحاديثها هو مبعث سرورها في الحياة , تخطط وترسم وتهيئ وتعمل من أجل راحته ولكي تحقق له السعادة فكيف لها أن تتصور شيئا مخيفا ومرعبا كأن يكون القدر قد خطف منها كل تلك الأحلام وتلك السعادة وتلك الأهداف , وكيف لها أن تتصور أمرا كهذا فتحكم على القدر بالجبروت والظلم وانعدام المشاعر .. أخيرا سقطت تلك الأقنعة التي تمترست خلفها ومعها جميع القناعات والمؤشرات التي ساقتها وجعلتها مبررا لوجهة نظرها وبرز وجه الحقيقة مرعبا مخيفا , جاء الاتصال لينتزع منها السعادة إلى الأبد وليبدد أوهام أم تشبثت وكما يبدو بالأوهام عندما وثقت بالقدر واعتقدت بأن نور الحياة لن ينطفئ ما دامت تتنفس عبق الحياة , لقد كانت نظرتها إلى الحياة والموت قصيرة ومغلوطة ومتأثرة بالعاطفة والحب وتناست بأن للغيب فلسفته وحكمته منها ما هو مرئي لنا ومنها ما هو مخفي , وفي قضاء الموت اختبار إلهي للإنسان على صبره وتحمله ومدى إيمانه بالقضاء والقدر , إنه حقيقة الحياة المرة التي كثيرا ما ننساها في غمرة الحياة وصخبها ووجها قبيحا نتجاهله ونحن منغمسون غارقون في تأمل الوجه الجميل , أمهات كثيرة قبلها اكتوين بنار الحوادث وبحرب السيارات ففقدن فلذات أكبادهن فهل جاءها الدور أخيرا ؟ أو تكون تلك السيارة الفارهة الجميلة التي أدخلت الفرح والسرور إلى نفس ولدها وتلقى عشرات التهاني عليها سببا في حتفه ؟ ولو كان ذلك كذلك فهل كانت ستوافق على اقتنائه لها مهما تشبث بها ؟ وهل ستترك له حرية الخروج والدخول من المنزل .. ؟ ولكن لماذا سلمت بحقيقة فقده بهذه السرعة , لماذا لا تفترض بأن المتصل أخطأ في رقم من أرقام الهاتف فقاده هذا الخطأ إلى منزلها ؟ لماذا لا تفترض أن سمي ابنها هو من وقع عليه الحادث وليس ابنها ؟ وإن كان الحادث قد وقع فعلا على ولدها الحبيب أفلا يعني أن بضع إصابات لحقت به وسيعود بعدها إلى ممارسة حياته الطبيعية ؟ ولكن هيهات هيهات فقد سقطت كل الأحلام والآلام والأمنيات والافتراضات وهاهي الجثة هامدة ممددة أمامها , هاهو حبيبها وفلذة كبدها الذي طالما ملأ المنزل حبورا وسعادة وأحلاما جميلة والذي كانت تحادثه ويلاطفها قبل قليل لم يعد له من وجود في الحياة , الجرح عميق والفاجعة كبيرة وفوق ما تتصورها , فهل تنتظر يوما قد يندمل فيه جرحها , وهل ستحظى ببريق سعادة من بعد هذا اليوم وحياتها وحلمها وهدفها في الحياة جميعها قد ضاعت ؟ ذاك في علم الغيب وما تراه وتشعر به الآن لا ينبئ بأن ذلك سيحدث ... حرب السيارات التي ترتفع أرقام خسائرها في الأرواح وفي عدد المصابين وفي التكلفة المادية وفي المقدرات العامة للبلاد التي تفقد عناصر بشرية كفؤة معلمة ومدربة ومهيأة تربويا , ارتفاع عدد المعاقين والمعالين بسبب الحوادث , خسائر مالية باهظة في العلاج والتأهيل , ارتفاع عدد الأرامل واليتامى والمكلومين , نتائج نفسية مرهقة على المجتمع .. هذه الحرب التي نقرأ عن أرقامها المخيفة في وسائل الإعلام ويتلقى أبناء وزوجات وأمهات الضحايا أخبارها المفجعة في فترة ما بعد منتصف الليل غالبا لم تعد مقبولة بهذه الحقيقة المرعبة وآن لها أن تتوقف وعلى المجتمع بكافة شرائحه وجهات الاختصاص استخدام جميع الوسائل والطرق الكفيلة بالحد من هذا النزيف الذي تتعدد أسبابه ويتحمل الجميع وزره ونتائجه , قادة المركبات , أولياء الأمور , جهات الاختصاص , الطرق .. العمل على تكثيف التوعية وتحسين الطرق وتوسعتها وتقييمها وتصحيح أخطائها وتفعيل الرقابة وتشديد القوانين ومتابعة الأبناء وعدم السماح لهم بحرية القيادة واقتناء السيارات والخروج في أي وقت ومتى ما شاءوا فقد يكون في تلك الإجراءات تحجيم للحوادث وتقليل من قيمة الخسائر.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني




أعلى





إسرائيل وهاجس التحولات... و"العثمانيون الجدد"!

كل تحوّل ذا منحى استراتيجي في المنطقة، أو هو قد يوحي بذلك ، هو مدعاة تلقائية للقلق الإسرائيلي العميق، ويحظى بالاهتمام البالغ، وأحياناً المبالغ فيه. لأن غربة الغزاة هي مدعاة دائمة للخشية على الاستمرار والوجود والمصير في هذا الجزء من العالم الذي هم فيه طارئين ، ويدركون قبل سواهم أنهم فيه إنما يقيمون عنوة بالضد من حقائق التاريخ والجغرافيا والهوية الحضارية والثقافية، وثبت ويثبت أنهم مهما طال الزمن سوف يظلون فيه نهأأااااااؤيبلرتحت طائلة سيف الرفض العميق لهم، الذي، ومهما تمكنوا من أسباب القوة وضمانات فرض الأمر الواقع ودعم أقوياء العالم، يرونه يظل يلوح مسلطاً فوق رؤوسهم. هنا نلاحظ قلقاً مصيرياً أقرب إلى الفوبيا، وحيث كل احتمالات تحول، مهما قل شأنه، يخضع بالنسبة لهم للمقاييس الاستراتيجية الصهيونية المهجوسة بهذا القلق.
رأينا هذا بجلاء عندما بدأت إرهاصات إنكفاء المشاريع الأميركية في المنطقة. تعثر مشروعهم في العراق. ترنحه في أفغانستان. وبالتوازي مع سحب مشروع الشرق أوسط الجديد من التداول. وإجمالاً بدايةً تآكل أحادية القطبية الأميركية الكونية، وما يؤذن بالعد العكسي للانحدار الامبراطوري الأميركي بعد بلوغ قمة السطوة ومن ثم أخذ مساره المحتوم في الهبوط متخبطاً في أزمته الاقتصادية، أو في آخر أزماته المؤشرة على هذا. فكان التوجه الإسرائيلي نحو المراكز الكونية الصاعدة، مثل الصين والهند وبدء تمتين الروابط المصلحية معها، هو ما شاهدناه في العقد الأخير وذلك تحسباً إسرائيلياً لمثل هذا التحول واستعداداً له، وكمشاريع بدائل مستقبلية ممكنة لحلفاء أو ضامنين أو حتى غير معادين لوجود الأمر الواقع القلق الذي فرضوه بالقوة على حساب الغير وغير المطمئنين أبداً لاستمراريته.
في الماضي، كان أي مؤشر على نهوض عربي على الصعيد القومي، وحتى القطري، يدق ناقوس الخطر في تل أبيب. التوجهات الوحدوية، اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة في الستينات. أما اليوم والعرب يعيشون حالهم الراهنة الغنية عن الوصف، فهناك هاجس القوة الإيرانية الصاعدة، وبالتالي هذه الضجة التي تزيدها إسرائيل اشتعالاً كلما مالت للخفوت قليلاً في الغرب حيال مجرد فكرة امتلاك إيران للتقانة أوالمعرفة النووية.
جاء كسر الأتراك لجناح "نسر الأناضول" بمنع الطيران الحربي الإسرائيلي من المشاركة في هذه المناورة الأطلسية المقررة، وبالتالي تأجيلها، أو عملياً إلغائها، ليضيف لسلال القلق الإسرائيلي سلةً جديدة، ولم يكن هذا الموقف التركي، الذي كانت له مقدمات تركية، يعددها اليوم الإسرائيليون، إلا النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة لهم، وبالتالي، هناك اليوم في إسرائيل جبهتان فتحهما هذا الحدث، واحدتهما رسمية وديبلوماسية، تحاول جاهدة أن تكتم غيظها، وتسعى عبر الغرب المتعاطف والقلق مثلها للحفاظ على شعرة معاوية التركية الضرورية ما أمكن مكرهة. والثانية، إعلامية هي في حلٍ من الاعتبارات الديبلوماسية، والأصول الرسمية، وحسابات أهل القرار، لذا نجدها تتصاعد لدرجة الولولة عاكسةً إلى أبعد حد تجليات الفوبيا الإسرائيلية التي أشرنا إليها بداية، لكنها تعبر بدقة عن مكتوم الرؤية الرسمية.
لقد كانت تركيا الأتاتوركية القاطعة روابطها مع محيطها وموضوعياً مع تاريخها وجغرافيتها ومواريث هويتها، والجانحة إلى التغريب، أو اللاهثة قرابة القرن وراء الأوربة المستحيلة، توصف لعقود تلت نكبة فلسطين بـ"الحليف الاستراتيجي" لاسرائيل أو الحليف الثاني لها بعد الولايات المتحدة. كان هذا منذ الخمسينات، وحيث يعد تحقيقاً لنظرية دول الجوار، أو الحزام غير العربي الحليف لإسرائيل، لصاحبها بن جوريون، والذي كان عماده أنقرة الأتاتوركية، وطهران الشاه، وأديس أبابا هيلاسلاسي. بسقوط نظام الإمبراطورين في كل من الأخيرتين، لم تتبق سوى أنقرة، حتى جاء إسلاميو حزب العدالة والتنمية للحكم ليتبخر هذا الحلم الإسرائيلي، وليصل الأمر إلى ما وصفته صحيفة "معاريف" نقلاً عن مصادر أمنية:
"إن تدهور العلاقات مع تركيا لم يبدأ اليوم، وإنما تجلى في تصريحات قادة الحكم التركي، في التظاهرات والاحتجاجات العلنية ضد إسرائيل، بما فيها أمام الرئيس شمعون بيرز. ينبغي للميل السلبي التركي هذا أن يقلقنا. ويجب علينا بالتأكيد إعادة النظر في بيع الجيش التركي منظومات متقدمة، حتى لا نكتشف ذات يوم أنها ستوجه ضدنا...
الإسرائيليون لم ينسوا ولن ينسوا للحكومة التركية الأردوغانية جملة من المواقف، مثل: منعها للأميركان استخدام القواعد التركية لغزو العراق... رفض تركيا بأن تكون معبراً أو منصة لضرب المنشآت الإيرانية النووية... تعبير أردوغان عن غضبه وانسحابه من دافوس احتجاجاً على مزاعم بيرز وتتويجاً لإدانته القوية للجرائم الإسرائيلية إبان محرقة غزة ... والأهم، خطوات الانفتاح التاريخي التركي المتسارع على العرب، أو ما يصفه محللوهم القلقون بـ"التغيير الجوهري والعميق والاستراتيجي" التركي، وعليه، فإن كتم الرسميون غيظهم فإن الإعلام باح بالمستور، تقرأ مثلاً:
"لحظة جنون تصيب تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، وهو يتصرف كالمدمن، ويحتاج إلى كميات متزايدة من المخدر ذي الرائحة الإسلامية"! وكلام مثل: في تركيا أصبح "الجيش لم يعد يتحكم بالدولة... النخبة الديبلوماسية(الأتاتوركية) حشرت في الزاوية... احتل الإسلام المكانة المركزية، كما تطل العثمانية الجديدة"...
هل كل هذه الهواجس الإسرائيلية المعبر عنها هي ردة فعل تقتصر على جملة المواقف الأخلاقية التركية، أو حتى التضامنية، مع العرب المقهورين المتعرضين للمجازر في فلسطين؟!
أم على ما يحلو للإسرائيليين وصفه بانحياز تركي أو اقتراب أنقرة من المحور السوري الإيراني؟!
أو لما تقوله مصادر مقربة منه، وهو سعي أردوغان لأسلمة تركيا "بشكل هادئ"؟!
أو جراء ما يصفه وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان معقباً على مسلسل تلفزيوني تركي يصور قتل جنود الاحتلال للأطفال العرب الفلسطينيين بـ"تحريض من النوع الأخطر والذي يجري برعاية رسمية" ؟!
أم أن الأمر، وإن كان لهذا كله، فهو ليس بهذه البساطة، ويشي بتحول استراتيجي تركي تحركه مصالح ويشجعه إيحاء تاريخي يزداد مع الأيام وضوحاً، لاسيما وإن تذكّرنا أن منع إسرائيل من المشاركة في مناورة "نسر الأناضول" سبقتها مناورة عسكرية تركية سورية مُشتركة، وأعلن أنه سيتبعها قريباً مناورة مشتركة أخرى... وإذا ما توقفنا أمام حدث بالغ الدلالة ويعد تحولاً استراتيجياً له ما بعده ونقلة نوعية في العلاقات يرهص بتعديل جوهري في المشهد الإقليمي، وهو تتويج الانفتاح على سوريا بتوقيع ما يقارب السبعين إتفاقا وبروتوكولا ومذكرة تفاهم معها، تبدأ بالسياسي، والاستراتيجي، ولا تنتهي بالاقتصادي والصناعي والزراعي، والثقافي والطاقة وتبادل الخبرات، بل تصل حتى إلى إدارة الحرائق والبيئة والحقول الأخرى... وإزالة الحدود في لحظة يمكن وصفها بأنها بالغة الدلالة، وحيث يقول وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو:
"لا أسلاك شائكة ولا ألغام ولا بوابات حدودية بعد اليوم"... تلى هذا توقيع 48 اتفاقاً مع العراق، وقول أردوغان: إن التعاون الاستراتيجي بين تركيا وكل من العراق وسوريا "يجب أن يكون نموذجاً يحتذى به بالنسبة لدول المنطقة"؟!
إذن، هناك أزمة تركية إسرائيلية حقيقية، وليست عابرة... علاقات استراتيجية امتدت يرى الإسرائيليون أنها "باتت في خطر فعلي"... إنتقال تركي يرونه قد تدرج من التحالف إلى الوساطة إلى العداء. ويلاحظون، أن إسلاميي تركيا يبتعدون رويداً رويداً عن دور الحليف التابع للغرب، أو إلى عدم القبول بذهنية الاستتباع التي تعاملهم بها الولايات المتحدة، وينجحون بإنجازاتهم وشعبيتهم في تطويع جيشهم قوى الشكيمة والمعادي عادة لهم، بحيث بدأ هذا الجيش حامي حمى الأتاتوركية في الانحياز رويداً رويداً لنبض الشارع التركي مبتعداً عن أتاتوركيته المتحجرة، بل هناك من يقول بأن عسكر تركيا قد بدأوا في الاتجاه إلى اعتبار إسرائيل خطراً على الأمن التركي... هل تستسلم إسرائيل؟
إن هذا ليس وارداً، ويعززه أن مثله وسنده هو ما سيكون عليه موقف الغرب بأسره، فإسرائيل لا يمكنها الاستغناء عن علاقات عسكرية وسياسية، اقتصادية وصفقات أسلحة مجزية وهائلة، وكل هذا المستوى من العلاقات الذي بنته عقود غابرة وليس من السهل التخلي عنه في هذا الحاضر الذي يحبل بالمتغيرات المصيرية في المنطقة. كما أن تركيا ليست في وارد قطع هذه العلاقات ولا إفساد علائقها بالغرب، ولا حتى التخلي عن وجهتها الأوروبية التقليدية، وإن كفت عن حلمها السابق المتهافت ويئست من جدوى اندلاقها على أعتاب الاتحاد الأوروبي، الذي دأب على مبادلتها ودها المفرط بالفظاظة الزائدة، رغم استيفائها لشروط الالتحاق به حتى أكثر من بعض أعضائه... إذن هل هذا التحول التركي فيه بعض إنتقام لإذلال تركيا على أعتاب الاتحاد الأوروبي؟
...واستتباعاً، هل هي تصفية حسابات بين الإسلاميين والأتاتوركيين؟!
هنا أيضاً تبسيط للأمور... لقد عززت سياسة حزب العدالة والتنمية الانفتاحية على جوارها العربي والإسلامي، أو بيئتها التاريخية والحضارية دور ومصالح وأمن تركيا مع هذا الجوار وفيه، وأفادت أيما إفادة مصالحها الاقتصادية المتعاظمة معه، وكان لها مردود ملموس حررها من قيود تبعيتها للغرب، وبالتالي أسهم في تمكين هذه السياسة من تحديد وظيفة أطلسية تركيا بما يفيدها ويفيد منه جيشها قدرة وتطوراً... استجابت هذه السياسة لوجدان ومزاج وضمير شعبي متنام يؤمن بأن العالم الإسلامي هو مجال تركيا الحيوي واقتنع باستحالة جدوى طرق الباب الأوروبي الموصد، وتوازت خطواتها المدروسة مع تنامي احساس الأتراك المتزايد بوجوب عودتهم إلى هويتهم بعد اغتراب إجباري طال عنها... هنا يكمن سر حكاية "العثمانيين الجدد"، أو مدعاة كل هذا القلق الإسرائيلي... وصداه الغربي!

عبداللطيف مهنا
كاتب فلسطيني

أعلى





الفضل للإرادة الشعبية..وليس لعباس والسلطة!

وأخيرا صوت مجلس حقوق الإنسان على تقرير جولدستون بأغلبية 25 صوتا ضد 6 أصوات وامتناع 11 عن التصويت , هذا الذي لم يكن ليتم لولا الدول العربية والأسلامية والدولية الصديقة للنضال الفلسطيني من أعضاء المجلس. التصويت رغم انتقاص عدد الدول المؤيدة لمناقشة التقرير من 33 سابقا , الى 25 , لكن ذلك يشكل أفضل رد على ادعاءات الرئيس الفلسطيني الذي برر طلبه للتأجيل في السابق , من أجل حشد أكبر عدد من الدول لتأييد القرار.
التصويت يؤكد بما لا يدع مجالا للشك, بأنه لو جرى تأجيل مناقشة التقرير حتى مارس القادم , لتناقص عدد الدول المؤيدة للقرار ,بسبب الضغوطات الأميركية والإسرائيلية والأوروبية التي ستمارس على هذه الدول ,من أجل تغيير مواقفها. التصويت أتى ردا على الرئيس عباس الذي ظل يكابر بالدفاع عن موقفه الأول , ففي خطابٍ حديث له، دافع عن موقف سلطته في مجلس حقوق الإنسان ، بسحب التقرير من المناقشة، عازيا قرارها بطلب التأجيل , لرغبة السلطة في حشد دولي, من أجل إقرار ما جاء فيه من توصيات, كخطوة أولى، ومن ثم تحويله إلى مجلس الأمن الدولي في خطوة تالية. هذا الأمر يؤكد, على أن السبب الذي دفع عباس الى الطلب من سفيره في جنيف ,بالعمل على حشد النصاب من الدول اللازمة , من أجل مخاطبة هيئة المجلس , بالعمل على عقده سريعا,هو الهزة الشعبية الفلسطينية والعربية وبعض الدولية , المستنكرة لقرار السلطة بالتأجيل , لذلك فالفضل يعود اليها في إجبار عباس والسلطة عن التراجع عن القرار الأول.
عباس ظل متناقضا حتى اللحظة الأخيرة، فهو وبعد سحب التقرير مباشرة , صرّح من صنعاء، بأن الذي كان وراء التأجيل هما المجموعة العربية والإسلامية إضافة إلى الدول الكبرى، وقد كذّب ناطقون رسميون باسم المجموعتين إدعاءاته ، وبناءً على ردود الفعل العنيفة, الشعبية الفلسطينية والعربية وبعض الدولية، على قراره والسلطة، أمر بتشكيل لجنة تحقيق من أجل بحث ملابسات هذا القرار, النزق والطائش، الذي يعفي إسرائيل من جرائمها في عدوانها الأخير على غزة.
ولما استمرت ردود الفعل التي وصلت حدود الثورة في الأوساط الشعبية الفلسطينية، قام ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، بالاعتراف: بأن ما حصل في جنيف كان خطأً كبيراً , واستمرت السلطة والرئيس عباس تحديداً في اتخاذ الخطوات من أجل امتصاص النقمة الشعبية، وصولا الى العمل على إعادة التصويت.
بالتالي، فلماذا يصر محمود عباس على صوابية قراره الأول بسحب التقرير؟ ولماذا إذن جاءت كل هذه الخطوات التالية؟ . من الواضح أن الرئيس الفلسطيني يركب رأسه , في مكابرة مقيتة, تخجل من الاعتراف بالخطأ, على قاعدة المثل العربي(عنزة ولو طارت). أيضاً ورغم كل هذه الردود والاستياء من الجماهير الفلسطينية في مختلف مواقعها، ومن الجماهير العربية العريضة من المحيط إلى الخليج، ورغم ردود الفعل الدولية أيضاً من المؤيدين للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني ومن مؤسسات مدنية وحقوقية لا تعد ولا تحصى، لم يمتلك عباس الشجاعة ليقدّم اعتذارا علنياً للفلسطينيين والعرب والأصدقاء الدوليين، بل ظل يكابر في الدفاع عن رأيه الأول , متذرعاً بقرار , يلبسه حلة جميلة يحاول تغطيته بها ، بالرغم من أن كافة الخطوات اللاحقة التي اتخذها فيما بعد انطلقت من الإحساس بخطأ قرار سحب التصويت , والذي أبلغ به,كتابة , المندوب الفلسطيني في مجلس حقوق الإنسان إبراهيم خريشة؟ وقد صرّح الأخير في مقابلة له مع صحيفة الشرق الأوسط: بأن القرار كان خطأ كبيرا .
من ناحية ثانية، وحتى ندرك مدى تأثير مناقشة تقرير جولدستون , على الكيان الصهيوني , نورد ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في افتتاح الدورة الجديدة للكنيست، فقد اعتبر أن التحديين الأبرزين اللذين يواجهان حكومته هما: استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط مسبقة، وإسقاط تقرير جولدستون , وقطع الطريق على غايته وأهدافه وإبطال توصياته، كما أنه أقر,بأن التقرير يصور وزراءه وقادة جيشه كمجرمي حرب . وفي تصريح لمسؤول أمني إسرائيل بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي، هدّد فيه السلطة الفلسطينية في حالة تم التصويت على تقرير جولدستون، بتوقيف المفاوضات معها , متهماً إياّها بالتراجع عن موقفها لصالح(الإرهاب)، محذراَ بأن على السلطة إدراك أن مصيرها ومصالحها السياسية والاقتصادية , مرتبطة أولاً وأخيراً بإسرائيل.
في إطار المصالحة التي تأثرت سلباً بقرار عباس الأول واستمراره في الدفاع عنه، هدد في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الأسباني بتحديد موعدٍ للانتخابات، في يناير القادم، إذا ما استمرت حماس في تعنتها, متهما الحركة، باستغلالها لقرار سحب التقرير من أجل المضي قدماً في الانقسام وتعطيل المصالحة.
نتمنى أن يكون التصريح في إطار التهديد فقط، بعيداً عن التطبيق الفعلي واقعاً على الأرض، لأنه وفي حالة اتخاذ قرار رسمي بهذه الخطوة، فإن ذلك يعني وبلا أدنى شك: تكريس نهائي سياسي وجغرافي للانقسام الفلسطيني، فلا نجاح لأية انتخابات فلسطينية دون اتفاق كافة الفصائل الفلسطينية عليها وعلى مواعيدها.
بقي القول , أن أهمية متابعة القرار, حتى ايصاله الى المحكمة الجنائية الدولية ,تقتضي بذل جهود كبيرة ,نتمنى أن تتم .

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني



أعلى





هل يسمح الدستور الأميركي لأوباما بقبول جائزة نوبل ؟

ليس ثمة شك أن الجدال سوف يستمر لبعض الوقت حول ما إذا كان الرئيس أوباما يستحق بالفعل الحصول على جائزة نوبل للسلام ، على الرغم من أن هناك تساؤلا أكثر بساطة ومباشر: هل يسمح الدستور الأميركي له بقبول الجائزة؟
المادة الأولى من الجزء التاسع من الدستور التي تتناول شروط المكافآت تنص بوضوح على أنه: لا يجوز لأي شخص يشغل منصبا يدر ربحا أو يقتضي ثقة أن يقبل بدون موافقة الكونجرس أي هدية أو أجر أو منصب أو لقب من أي نوع كان من أي ملك أو أمير أو دولة أجنبية.
والمؤكد أن منح جائزة نوبل للسلام لرئيس أميركي أثناء توليه مهام منصبه ليس أمرا غير مسبوق. إلا أن الرئيسين تيودور روزفلت وودرو ويلسون حصلا على الجائزة تكريما لأعمالهما السابقة. فالرئيس روزفلت فاز بالجائزة تقديرا لجهوده في إنهاء الحرب الروسية اليابانية في حين حصل عليها ويلسون لدوره في تأسيس عصبة الأمم. أما في حالة أوباما فوضع الجائزة مختلف. فالمقصود من الجائزة أن تؤثر على عمله في المستقبل. وكما أوضح أحد الأعضاء في لجنة جائزة نوبل أن هذه الجائزة يجب أن تشجع أوباما لتحقيق هدفه في نزع السلاح النووي. بيد أن الأمر يثير مسائل قانونية مهمة للمرة الثانية في أقل من 10 أشهر وهي مسائل لم يجر مناقشتها ناهيك عن عدم التعرض لمعالجتها بصورة كافية في أي مكان آخر.
فلجنة نوبل المؤلفة من خمسة أعضاء يجري انتخابها من قبل البرلمان النرويجي ما يعني أن منح جائزة نوبل للسلام تقوم به هيئة تمثل السلطة التشريعية لدولة أجنبية ذات سيادة. وليس ثمة شك في أن جائزة نوبل للسلام هي " مكافأة" أي مكسب من الوظيفة أو العمل وفقا لقاموس وبستر.
وهناك نص قرار صادر من قبل المدعي العام الأميركي في عام 1902 أن أي تذكار بسيط حتى ولو مجرد صورة فوتوغرافية فإنه يندرج في إطار " أي هدية كانت من أي نوع". وأكد مكتب المستشار القانوني للرئيس كلينتون عام 1993على قرار عام 1902 وأوضح أن نص المادة لا يقتصر تطبيقه بصورة حصرية فقط على الحكومات الأجنبية بصفتها السيادية ولكن القرار نص أيضا على أن شرط المكافأة ينطبق حتى على أي تصرف من قبل حكومة أجنبية من خلال مؤسساتها. وبالتالي فإن جائزة نوبل تعد مكافأة ومكسب خارجي.
وهناك شيء آخر وهو أن الرئيس قد أوضح أنه سيعطي قيمة الجائزة المالية للجمعيات الخيرية ، ولكن ذلك لا يمثل له حلا للمشكلة القانونية. فهذا التبرع بمبلغ 1.4 مليون دولار من شأنه أن يعطي المتبرع خصما من ضريبة الدخل بقيمة نصف مليون دولار وهو مبلغ كبير. وعلاوة على ذلك ، فهذا المال ليس ملكا له ليهبه كيف يشاء بل تعود ملكيته الى الولايات المتحدة. فالقانون الفيدرالي ينص على انه إذا قبل الرئيس هدية عينية أو غير عينية بقيمة تتجاوز الحد الأدنى من أية حكومة أجنبية يجب أن تصبح هذه الهدية ملكا للولايات المتحدة.
وتلك هي المرة الثانية على الأقل التي يخالف فيها أوباما نص المادة الخاصة بالمكافآت. ففي 3 يونيو 2009 الذي وافق اليوم السابق على إلقائه كلمته في القاهرة حول العلاقات مع العالم الإسلامي أعلن أوباما انه يقبل قلادة الملك عبد العزيز وهي أعلى وسام استحقاق في المملكة العربية السعودية من الملك عبد الله. (وكان الرئيس بوش قد حصل على الوسام نفسه في يناير من العام الماضي)
وعلى ضوء تصريح الرئيس أوباما أن جائزة نوبل هي تأكيد على الزعامة الأميركية يجب على الكونجرس أن يسمح له بقبول الجائزة. أما المبلغ المالي للجائزة الذي يخص الولايات المتحدة فيجب أن يخصصه الكونجرس في أي من الأغراض الجيدة مثل خفض العجز.
ربما يكون ذلك تكريما لرغبة ألفريد نوبل في تعزيز "الأخوة بين الأمم" ووفاء بمقاصد واضعي الدستور بأن موافقة الكونجرس من شأنها أن تكون حماية ضد أية محاولة من جانب حكومات أجنبية للتدخل في السياسة الاميركية من خلال تقديم هدايا او منح ألقاب أو أية مكافآت أخرى لموظفينا العموميين.

رونالد روتوندا
بيتر بام
أستاذ بارز في الفقه في كلية الحقوق في جامعة شابمان.
باحث بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن


أعلى




الحديث إلى كوريا الشمالية

منذ أشهر قليلة فقط ، بدا زعيم كوريا الشمالية الكبير كيم جونغ إيل أنه مثل البطة العرجاء.. ففي المحافل العامة، بدا مريضا مرض الموت بعد المعاناة من سكتة دماغية حادة في عام 2008، وكانت الاستعدادات كما قيل جاريةً لكي يخلفه واحد من أبنائه.
ومضت الأيام بسرعة ولم يعد كيم بطة عرجاء بعد الآن. وهو لم يستعد فقط نشاطه وحيويته ـ بالحكم من خلال أدائه خلال الزيارات الأخيرة التي قام بها كل بيل كيلنتون ورئيس الوزراء الصيني وين جياباو ـ ولكن أيضا أصبح الحديث عن خلافته مسكوتا عنه. مازال كيم بلا شك الرجل الذي يجب أداء العمل والمصلحة معه في بيونج يانج.
ولكن ما نوع الاتفاقات والصفقات التي يمكن إبرامها معه؟ ستحب الولايات المتحدة فضلا عن الصين وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان عودة كوريا الشمالية إلى المفاوضات السداسية، وأن تتمسك ـ علاوة على ذلك ـ بوعودها وتعهداتها السابقة في مجال نزع التسلح النووي. والجزء الأول، والذي ربما تسبقه محادثات ثنائية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية، ربما سيحدث قريبا. ولكن الهدف الأقصى النهائي يبدو أنه أكثر بعدا، لو كان واقعيا مطلقا.
لقد أوضحت كوريا الشمالية تماما أنها لن تتخلى أو تتنازل عن أسلحتها النووية ـ كما قالها واحد من مسئوليها مؤخرا " إن ذلك أمر غير قابل للتفكير فيه.. حتى في الأحلام". إن امتلاك رادعٍ نووي جزء لا يتجزأ من نية كوريا الشمالية المُعلنة في أن تصبح " دولةً قوية مزدهرة ومتمتعة بالرخاء " بحلول عام 2010 ـ وهي الذكرى السنوية المائة لميلاد مؤسسها، كيم إيل سونغ، وعيد الميلاد السبعين لابنه، الزعيم الحالي.
ورمزية هذا العام أقنعت أيضا كثيرين من مراقبي الشأن الكوري الشمالي بأن خليفة كيم جونغ إيل سيتم الإعلان عنه رسميا في ذلك الوقت لإبراز شرعيته وتدعيم وتقوية الانتقال العائلي في الحكم لجيلٍ آخر.
وتخلي كيم جونغ إيل عن ترسانته النووية قبل عام 2010 أمر لا يمكن التفكير فيه حقا.. وعام 2010 يميز أيضا العام الذي تولت فيه كوريا الجنوبية السيطرة على كل القوات البرية التابعة للأمم المتحدة ـ بما فيها القوات البرية الأميركية ـ خلال زمن الحرب في شبه الجزيرة الكورية. ومسألة أن كوريا الشمالية تعرف أن سيئول تتمتع بتفوق تقليدي على جيشها المُصاب بالضمور بسرعة إنما تعزز الحاجة إلى رادعٍ نووي.
ولدى الصين أيضا ورقة الضغط لإجبار كوريا الشمالية على التخلي عن أسلحتها النووية بحجب إمدادات الغذاء والطاقة. ولكن لا أحد يعتقد بشكل جدي أن الصين ستستخدم ثقلها وأوراق ضغطها لأنها ستخاطر بزعزعة استقرار جارتها، ولا نقول شيئا عن فتح إمكانية التوحد مع كوريا الجنوبية ـ وهي حليف عسكري للولايات المتحدة ـ إذا انهارت كوريا الشمالية بناء على ذلك.
والسؤال إذاً هو لماذا الاهتمام بالحديث إلى المسئولين في بيونج يانج إذا كان الحديث سيكون غير مثمر؟ هناك ثلاثة أسباب تجعل الحديث جديرا ومستحقا:
أولا، طالما أن هناك محادثات سداسية مركزة على نزع التسلح النووي، فإن كوريا الشمالية سيُنكر عليها ما تطمح إليه بشدة: وهو مفاوضات رسمية معها كقوة نووية. كما أن اللاعبين الآخرين ـ وهم الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الشمالية وروسيا، وبالتوسع المجتمع الدولي الأكبر ـ يمكن أن يزعموا أنهم لم يستسلموا أو يذعنوا لعمل كوريا الشمالية المُنجز.. وإلا، فإن إيران والطامحين النوويين الآخرين ربما سيشعرون بالجرأة.
ثانيا، إذا تم التفاوض بعناية، فإن المحادثات يمكن أن تضع أيضا قيدا على تطوير مزيدٍ من الأسلحة النووية الأخرى من قبل كوريا الشمالية، سواء أكان ذلك بتحويل مخزونات البلوتينيوم المتبقية إلى قنابل أو خط تجميع جديد شامل يعتمد على يورانيوم عالي التخصيب. إن وقفاً يتم فرضه على مزيدٍ من الاختبار النووي سيكون بدايةً جيدة. والأطراف الخمسة الأخرى يمكن أن توضح بشكل جماعي لكوريا الشمالية العواقب والعقوبات إذا ما حولت موادها النووية إلى لاعبين غير رسميين.
ثالثا، إن المحادثات وعمليات التفتيش الممكنة للمواقع النووية يمكن أن توفر نافذةً على ما يحدث داخل كوريا الشمالية. وعلاوة على ذلك، فإنها توفر آليةً دبلوماسية مفيدة وجاهزة لإدارة عواقب عدم الاستقرار الحاد في كوريا الشمالية إذا تدهور الوضع فجأة.
وعلى أية حال، فإنه حتى بط كوريا الشمالية لا يعيش إلى الأبد..

بول ستارز
زميل بارز في " مجلس العلاقات الخارجية " الأميركي ومؤلف كتاب " الاستعداد لتغيير مفاجئ في كوريا الشمالية "
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " ـ خاص بـ" الوطن "



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أكتوبر 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept