الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


 

رأي
رأي
رأي
رأي
رأي











النِّيل الذي وَحَّد مصر دائمًا!

"مصر هِبَة النيل". هذا قول قديم؛ أمَّا معناه الجلي الواضح فهو أنَّ وجود مصر من وجود النيل؛ وفي حضارتها القديمة، على وجه الخصوص، نَقِف على الأهمية التاريخية العظمى للنيل؛ فمياهه لم تكن للشرب، أو للزراعة بصفة كونها أساس الحضارة، فحسب، بل كانت الدَّافِع الأقوى إلى التأسيس لسلطة مصرية مركزية، هيمن عليها رجال الدين لانفرادهم بمعارف صالحة مفيدة لتنظيم الرَّيِّ، وخزن المياه، وتوزيعها للاستهلاك البشري والزراعي والعمراني؛ فالنيل هو الذي أسَّس لحضارة مصر (الوثنية) بكل أوجهها، وجعل لها دولة بإقليم كبير واسع، وسلطة مركزية قوية؛ وجعلها، من ثمَّ، في مكانة حسدها عليها، على وجه الخصوص، بنو إسرائيل، الذين كانوا، في زمن بناء أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع ومعبد الكرنك..، قبائل رُحَّل، يعيشون في الخيام مع مواشيهم، وينتقلون معها من مكان إلى آخر طلبًا للكلأ والمرعى؛ فلمَّا استبدَّ بهم الشعور بالدُّونية الحضارية، وبالعجز عن أنْ يبتنوا لهم حضارة كحضارة المصريين، تَضُمُّ معبدًا كمعبد الكرنك، أتوا بما يستطيعه عجزهم الحضاري، ألا وهو "الأساطير"؛ ثمَّ قاموا بما يشبه "تزوير النَّقْد"، إذْ استولدوا من معنى "مصر هِبَة النيل" عبارة "فلسطين هِبَة الرَّب لهم"؛ وها هو ممثِّلهم في القرن الحادي والعشرين ليبرمان يهدِّد بتدمير السَّد العالي لإغراق مصر؛ أمَّا حليفهم الأثيوبي فيتوفَّر الآن، وبالتعاون الوثيق معهم، على إضافة عبارة "والنيل هِبَة أثيوبيا" إلى عبارة "مصر هِبَة النيل"؛ ولسوف يُتَرْجِم، عمَّا قريب، العبارة المُضافة بعملٍ، يريد أنْ يُثْبِت به أنَّ "مصر (نفسها) هِبَة أثيوبيا".
إنَّ الجغرافيا تستبدُّ الآن بمصر، بحاضرها ومستقبلها؛ فالنيل (الذي مصر هِبَته) يرفده نهران هما: "النيل الأبيض"، الذي تنبع معظم مياهه من بحيرة فيكتوريا، التي تتقاسَم حدودها أوغندا وتنزانيا وكينيا، و"النيل الأزرق"، الذي تنبع مياهه من بحيرة تانا في أثيوبيا؛ وهو الرافد الأهم للنيل؛ فإنَّ نحو 85 في المئة من المياه المغذِّية للنيل يأتي من "النيل الأزرق". وهذان النهران، أو الرافدان، يلتقيان بالقرب من العاصمة السودانية الخرطوم؛ ثمَّ يصب النيل في البحر المتوسط، فيذهب جزء كبير من مياهه هدرًا؛ وكان هذا الجزء (المهدور) أكبر قبل بناء السَّد العالي.
حصَّة مصر من مياه النيل 84 مليار متر مكعب، وعجزها المائي 22 مليار متر مكعب؛ أمَّا أثيوبيا فحصتها 130 مليار متر مكعب، تُضاف إليها مياه 12 حوضًا. وحُصَّتا مصر والسودان من مياه النيل (84 مليار متر مكعب) تعدلان أقل من 5 في المئة مِمَّا يسقط من أمطار على دول المنبع.
من بحيرة (فيكتوريا) تقع في أراضٍ غير عربية، هي أراضي أوغندا وتنزانيا وكينيا، ينبع معظم مياه النيل الأبيض الذي يرفد النيل. ومن بحيرة (تانا) تقع في أرضٍ أخرى غير عربية هي أثيوبيا، ينبع النيل الأزرق الذي منه يأتي نحو 85 في المئة من المياه المغذِّية للنيل.
أثيوبيا الآن، ولبناء "سد النهضة"، المولِّد للكهرباء مستقبلًا، شرعت تُحوِّل مجرى النيل الأزرق؛ والسعة التخزينية لهذا السَّد 74 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ حصَّة مصر (التي عجزها المائي الآن 22 مليار متر مكعب) ستتضاءل، كما سيتتضاءل إنتاج السِّد العالي من الطاقة الكهربائية.
وبناء "سد النهضة"، الذي لا ريب في إضراره بالأمن المائي لمصر، وبأمنها القومي والاستراتيجي، لا يمكن إدراجه إلاَّ في سياق سعي استراتيجي لإضعاف مصر، ولإعلاء بنيان "إسرائيل العظمى"؛ فيد إسرائيل، التي ستُحْكِم قبضتها على كهرباء السَّد، إنتاجًا وتوزيعًا، في بناء هذا السَّد مرئية لكل من له عينان تُبصران.
هذا السَّد، وبما يتمتَّع به من أهمية كهربائية وزراعية ومائية، وبما يتسبَّب به من إضعاف لمكانة مصر الاستراتيجية، سيكون نقطة انطلاق لمزيدٍ من النفوذ الإسرائيلي في القارة الإفريقية التي أهملها العرب بما جعلها تطلب مزيدًا من هذا النفوذ.
وإنَّه لَمِنَ الوهم القاتل لصاحبه، وهو العرب، أنْ يُنْظَر إلى الصِّلة الاستراتيجية المتنامية بين إسرائيل وأثيوبيا على أنَّها أمْرٌ عابر مؤقَّت؛ فأثيوبيا لديها من المصالح والأهداف الإقليمية ما يشدِّد لديها الميْل إلى تحالف استراتيجي دائم مع إسرائيل، التي لن أتفاجأ بتأسيسها لوجود عسكري في أثيوبيا، وحَوْل "سدِّ النهضة" على وجه الخصوص، يدرأ عن أثيوبيا وسدها هذا مخاطر عسكرية خارجية، مَصْدَرها المتضرِّر الأكبر من بناء هذا السَّد، وهو مصر.
هذا السَّد، وبسعته التخزينية الهائلة هذه، يجب ألاَّ يُبْنى؛ لأنَّ ضربه بعد اكتمال بنائه سيكون له تأثير كارثيٌّ على السودان ومصر؛ وينبغي لمصر ألاَّ تَثِق بمزاعم أثيوبيا؛ فالسَّد بنفسه يُنبئ مصر بمخاطره (الواقعية) عليها؛ لكن أخشى ما أخشاه أنْ يلجأ الرئيس مرسي إلى "سياسة النعامة"، فيُهوِّن من حجم هذا الخطر، ليَنْشَغِل عن مواجهته الضرورية بلعبة الصراع على السلطة.
إنَّ درهم وقاية خير من قنطار علاج؛ وهذا إنَّما يعني أنْ تبلغ مصر إلى أثيوبيا، وإلى كل من يعنيه الأمر، أنَّ شروع أثيوبيا في بناء هذا السَّد يُعَدُّ، بحدِّ ذاته، عدوانًا على مصر لا بدَّ لها من مواجهته.

جواد البشيتي كاتب فلسطيني ـ الأردن

أعلى






حروب المياه .. هل حان وقتها؟!

فوجئ المصريون بقيام أثيوبيا بتحويل مجرى نهر النيل الأزرق إيذانا ببناء سد "الألفية" أو سد النهضة كما يطلق عليه لتوليد الكهرباء، وهو ما أصاب المصريين بحالة من الخوف والقلق خوفا من الآثار السلبية لهذا السد على حصة مصر من مياه نهر النيل في الوقت الذي تعاني فيه بعض المحافظات المصرية من شح في المياه .. خاصة وأن الخطوة الأثيوبية بتحويل مجرى النيل الأزرق استبقت التقرير النهائي للجنة الثلاثية المعنية بتقييم آثار سد النهضة، وهي اللجنة التي شكلتها الدول الثلاث "مصر والسودان وأثيوبيا" بمشاركة خبراء دوليين ليكون تقريرها هو القول الفصل في النهاية، فإذا تبين للجنة تضرر دولتي المصب "مصر والسودان" فعلى أثيوبيا إعادة النظر في هذا المشروع!!
ما أصاب المصريين بالدهشة أيضا هو قيام أثيوبيا بتحويل مجرى النيل الأزرق دون أن تخطر مصر مسبقا بهذه الخطوة، فضلا عن أنها جاءت بعد مرور 24 ساعة فقط على زيارة الرئيس المصري محمد مرسي للعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وهو ما اعتبرته القاهرة صورة من صور التحدي الأثيوبي، ونوعا من أنواع فرض الأمر الواقع على الإرادة المصرية.. وهو ما انعكس بدوره على رد الفعل المصري لدرجة أنه قد خرجت أصوات تطالب بشن حرب على أثيوبيا، فيما انتقدت أصوات أخرى رد فعل النظام الحاكم تجاه السد الأثيوبي واعتبرت موقف الحكومة "مائعا"!!
المفاجأة كانت في التقرير النهائي للجنة الثلاثية لتقييم آثار سد النهضة والذي تم تسريبه بعد يومين من قيام أثيوبيا بتحويل مجري النيل الأزرق، حيث أكد التقرير تضرر مصر من بناء هذا السد، وأوصى بإجراء دراسات علمية أخرى لتقييم معدلات الأمان، متهما الجانب الأثيوبي بحجب الكثير من المعلومات عن أعضاء اللجنة والخبراء الدوليين .. حيث تشير التقارير إلى أن درجة أمان السد الأثيوبي لا تزيد على درجة ونصف الدرجة، بينما درجة الأمان في السد العالي بأسوان تصل مثلا إلى ثماني درجات .. وبالتالي فإنه في حالة انهيار السد الأثيوبي سيؤدي ذلك إلى غرق كل المدن المطلة على نهر النيل من السودان إلى أسوان، ما يعني أن بناء هذا السد سيشكل خطرا جسيما على مصر ليس فقط في تخفيض كمية المياه الواردة إلى مصر، وإنما لما يشكله هذا السد أيضا من خطورة في حالة انهياره وما سوف يتبعه ذلك من أضرار بشرية، فضلا عن فقدان مصر لأكثر من نصف آثارها الموجودة في الأقصر وأسوان حال تعرضها للغرق!!
اللجنة الثلاثية التي أعدت هذا التقرير تم تشكليها بطلب من رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل ميليس زيناوي العام الماضي لتقييم آثار هذا السد بعد اعتراض مصر على قيام أثيوبيا بوضع حجر الأساس للسد في مارس 2011، وتتشكل اللجنة من 10 خبراء أربعة منهم دوليون وخبيران من كل من مصر والسودان وأثيوبيا .. فكيف سيكون رد الفعل الأثيوبي علي تقرير هذه اللجنة .. هل ستعيد النظر في بناء هذا السد الذي انتهت من نسبة 18% من إنشاءات بنائه .. أم ستواصل عملية الإنشاءات ضاربة بتقرير اللجنة الثلاثية عرض الحائط .. بل وكيف سيكون الموقف المصري في حال لو أصرت أثيوبيا على استكمال بناء هذا السد؟!!
أول ردود الفعل المصرية هي توصيات أعدتها وزارة الري والموارد المائية بعد تسلمها التقرير النهائي للجنة الثلاثية .. تستند هذه التوصيات إلى بندين: الأول إخطار الجانب الأثيوبي بالتوقف الفوري لإنشاءات هذا السد لحين الانتهاء من الدراسات الفنية لمعدلات الأمان التي لا بد أن يقدم الجانب الأثيوبي معلومات حولها .. أما البند الثاني فهو تقديم طلب عن طريق وزارتي الري والخارجية بتوقيع بروتوكول تعاون مع أثيوبيا بهدف المشاركة في إدارة وتشغيل هذا السد بعد الانتهاء من عملية الإنشاء، بحيث يتم التحكم في المياه المتدفقة وبما لا يسمح بالإخلال بحصة مصر المائية التي تأتي من بحيرة الحبشة .. فيما يرى وزراء الري والموارد المائية السابقون وخبراء مياه أن المطلوب هو التمسك بوقف بناء هذا السد أولا ثم الجلوس والتفاوض مع الجانب الأثيوبي والاتفاق على تصميم وتشغيل هذا السد بما يحقق المنفعة لأثيوبيا وفي نفس الوقت لا يضر بحصة مصر من المياه ولا يهدها في نفس الوقت بالغرق!!
في المقابل خرجت أصوات مصرية تندد بما فعلته أثيوبيا وتعلن الجهاد مثلما فعلت الجماعة الإسلامية التي هددت بفتح باب الجهاد ضد أثيوبيا، متهمة إسرائيل بالتآمر على مصر، وهو اتهام اتفقت عليه أغلب القوى السياسية الفاعلة.. وأعلنت الجماعة الإسلامية أن دورها سيكون بارزا في حالة إعلان الحرب على أثيوبيا لما يهدده هذا السد من خطر على الأمن القومي المصري ويمثل إعلان حرب على المصريين .. وطالبت الجماعة بالتدخل العسكري ضد أثيوبيا لوقف بناء سد النهضة في حالة فشل مساعي إنهاء الأزمة بالحوار .. وقال خالد الشريف المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في بيان صحفي إن الجيش المصري قوي وقادر على حسم المعركة من أجل حماية ثرواتنا المائية، خاصة وأن كل الخبراء يؤكدون تأثير بناء هذا السد على حياة ومستقبل المصريين، وبالتالي فلا بد من التحرك السريع!!
المصريون يرون أن هناك بعدا آخر للأزمة، هو ضعف الدور المصري في القارة الإفريقية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث لم تكن دولة إفريقية تجرؤ على معاداة مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؛ لأنه لم يسمح لدول الغرب بأن تسيطر على دول حوض النيل، فضلا عن قيام مصر بتنفيذ مشروعات تنموية في العديد من الدول الإفريقية، حيث يذكر التاريخ لمصر إسهامات عظيمة فيما يتعلق ببناء السدود في عدد من الدول الإفريقية كان آخرها سد "أوين" في أوغندا وغيره من السدود التي بلغ عددها 6 سدود في دول حوض النيل .. أما الآن ففقدت مصر دورها الإفريقي، وسينعكس ذلك عليها بضرر كبير في الوقت الذي تنشط فيه إسرائيل داخل إفريقيا منذ سنوات لدرجة أن الشركة المكلفة بتشغيل السد الأثيوبي شركة إسرائيلية .. فهل ستجد مصر نفسها مضطرة لخوض حرب مع أثيوبيا من أجل المياه .. أم أن الأصوات العاقلة في أديس أبابا ستتدارك الموقف؟! دعونا نرَ .. فالأزمة لم تبدأ بعد!!

سامي حامد كاتب وصحفي مصري


أعلى






ما عليك إلا أن تنتظر!

لا مجال لأي مقاربات عراقية مقبولة حين تحسب التوقعات على أساس آمالك الشخصية في مواجهة أن تحسبها على أساس الوضع المحيط بك، وما يزخر به من متغيرات أغلبها متغيرات مفاجئة وليست طبيعية، ويأخذ هذا الحال ثقله المؤثر في حياة العراقيين ابتداءً من آمالك البسيطة في أن تصل إلى مقر عملك عند حدود الساعة ضمن التوقيت الذي رسمته، وينسحب عدم المقاربة هذا على آمالك في أن تذهب للتسوق، أو أن تلتقي صديقًا كنت على موعد معه، فيتصل بك هاتفيًّا أنه اضطر راجعًا إلى البيت بعد أن أمضى أكثر من ساعة أمام نقطة تفتيش واحدة ضمن قائمة مكانية طويلة من نقاط التفتيش، ويتكرر المشهد أيضًا وأنت تتابع سياسيًّا عراقيًّا يتحدث عن الوضع الأمني واحتمالات المصالحة، ثم يسرد لك حزمة من الشروط التعجيزية وكأن العراق لا يعرف الحلول الوسطية، ومع ذلك، عليك أن تطير فرحًا؛ لأن رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب قد تصافحا، وأن عليك أن لا تنتظر أي معلومات دقيقة تفصيلية عن صحة رئيس الجمهورية جلال الطالباني الغائب عن منصبه منذ عدة أشهر سوى أنه سيعود إلى بغداد قريبًا وليس إلى مدينة السليمانية، مع أن العراقيين لا يعرفون عن حاله سوى لقطات لدقائق مع الطاقم الطبي الذي يشرف على علاجه في إحدى المشافي الألمانية.
وفي السياق نفسه عليك أن تطير فرحًا؛ لأن حكومة إقليم كردستان قررت التنسيق مع بغداد في الشؤون النفطية فقط، وأن عشيرة عراقية معينة الغت من أجندتها امتلاك السلاح، واحتسبت إلى الله في معايشة جديدة أزالت من قاموسها كل نزعات الثأر والتهديد والوعيد، وأنها انحنت للنظام العام السائد في الدولة العراقية بما يصون الحقوق والسلام الاجتماعي، ولك أيضًا أن لا تنتظر أي مقاربة تذكر لمجموعة إثنية أو دينية أو مناطقية عراقية بأن تكون باتجاه واحد على صعيد نظرتها إلى ما يجري.
نحن في العراق الآن رهن لحزمة الآمال المعلقة أو المقطوعة مع كثرة سائبة غير مسبوقة في مشاهد أقل ما يقال عنها إنها غنية بالمتناقضات دائمًا، وفي ذلك يهمني أن أدلكم ما هو رائج الآن في البلاد، لا تنتظروا أرقامًا مني، لأن قوائم ما أحصي في هذا الشأن فاق كل التقديرات، وبالأخص في عديد القتلى، وفي عديد السياسيين الذين يظهرون على شاشات التلفاز وهم يروجون لثقافة الندب والنواح وقصر النظر، بل إن بعضهم أظهر ولعًا واضحًا في استخدام مفردات اختص بها بعض السياسيين اللبنانيين كالقول بالزعرنة وما يتفرع منها من زعران وزعير.
وفي هذا المناخ أيضًا وما دمنا نتحدث عن الكثرة فلي أن أدلكم على أكثر (البضائع) رواجًا في العراق، إنها الأطراف البشرية الصناعية، بعد كل حادثة تفجير، والعطور ومواد التجميل والإكسسوارات النسائية، والسيارات الفارهة، والأسلحة المتميزة بكواتم الصوت، وكراريس الكلمات المتقاطعة، والكتب الطائفية والرسائل الجاهزة للهواتف النقالة المشحونة أصلًا بالمزيد من الطرائف الساذجة، والأغاني الهابطة، وعلب الدخان التي يروج لها اطفال بعمر الزهور ينتشرون في الساحات، وأسواق مختصة في تجارة الأطعمة الجاهزة، والثرثرة اليومية التي فاقت ثرثرة أبطال الروائي نجيب محفوظ فوق النيل لموظفين وموظفات يجيدون إبداعات البطالة المقنعة، وتجارة الملابس القديمة، واقتناص الفرص المالية التي تبدأ بصفقات مغلفة بالابتسامات والوعود الفضفاضة، وتنتهي إلى المحاكم، وعليك أن لا تندهش بوجود معالجين (روحانيين) مختصين بمعرفة الأحجار الكريمة، ويعلنون بعبارات متكررة مزينة باليقين (القاطع) عن قدرتهم الخارقة في إشفاء العراقيين المصابين بأمراض السكري، وضغط الدم، والزهايمر، وعجز القلب، والتهاب المفاصل والسمنة المفرطة، وتسريع فرص الفتيات بالزواج، وغيرها من الآمال الاجتماعية والاقتصادية والاستدلال على المخطوفين والمغيبين، والغريب في الوضع أن الإعلانات عن هؤلاء المعالجين تفوق في مساحتها الإعلانات الخاصة عن الأطباء دون أن يرف جفن في حياء الفضائيات التي اختصت بهذا النوع من الإعلانات.
إنها قائمة المتناقضات والمتضاربات العراقية اليومية المتجددة، وما عليك أمام ذلك إلا أن تنتظر بأن يطل عليك (خبير) يوعدك بأن حلها على الطريق، وأنها تتنافس الآن مع الحلول التي رصدت لمعالجة أزمة التيار الكهربائي على قاعدة تسليم حرارة الصيف لتجار(المولدات) الكهربائية من أجل تخفيضها!!!

عادل سعد كاتب عراقي



أعلى






تلك الأيام وهذه الأيام من يونيو

في هذه الأيام لا بد أن نتذكر تلك الأيام السود من عام 67 العدوان الصهيوني الذي أنتج هزيمة كانت هزة عنيفة للنفس العربية. على الطبيعة احتل الصهاينة في تلك الأيام القليلة الضفة الغربية ـ ومعها القدس طبعا ـ والهضبة السورية (الجولان) وكامل سيناء التي تفوق مساحتها مساحة الكيان الصهيوني بثلاثة أضعاف. ولكن العدو الصهيوني لم يحقق كامل أهدافه جراء العدوان، ومن هذه الأهداف إنهاء المقاومة الفلسطينية المسلحة التي كانت قد انطلقت في الأول من يناير من عام 65 .. كما أن هدف إنهاء الروح القتالية لدى الأمة العربية لم يتحقق بدليل أن الملايين المصرية والعربية انطلقت في تظاهرات رافضة للهزيمة ولاستقالة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يومي التاسع والعاشر من الشهر ذاته.
كما أن العدو الصهيوني أثبت أنه عدواني توسعي عنصري. لقد انتصر في معركة ولكن الحرب ظلت مستعرة ومستمرة حتى يومنا هذا. استرد العسكريون العرب شرفهم في حرب أكتوبر 73 على الجبهتين المصرية والسورية. وأثبتت المقاومة قدراتها في فلسطين ولبنان. في فلسطين أرغمت المقاومة العدو على الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد ومن دون شروط. وفي لبنان انسحب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية المحتلة عام 2000 وتلقى هزيمة منكرة على يد المقاومة في عام 2006.
لكن العدو حقق الكثير، ومن ذلك اتفاقية وادي عربة، واتفاقية كامب ديفيد واتفاقية أوسلو. وأخرج مصر من سوح المواجهة معه. كما أنه حقق مكاسب جمة جراء الانقسام الفلسطيني الذي وقع قبل ست سنوات، وأصبح الواقع يقول بوجود حكومتين فلسطينيتين إحداهما في الضفة الغربية ومقرها رام الله والثانية في القطاع ومقرها غزة. كما أن يونيو الراهن جاء بما يعزز الانقسام ويكرسه، وذلك بتكليف الرئيس الفلسطيني الأكاديمي رامي حمد الله برئاسة الوزارة الجديدة، بما يخالف الاتفاقيات التي تم إبرامها مع حركة حماس ومع القوى الفلسطينية كلها في القاهرة.
إن تعزيز الانقسام الفلسطيني على هذا النحو ينحي جانبا أملا جماهيريا ضروريا هو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ورقة القوة الكبري التي كان الشعب الفلسطيني يمتلكها إلى أن حدث ما حدث قبل ست سنوات بين حركتي حماس وفتح.
أكثر من محزن ومؤسف ما يجري في الساحة العربية عموما من نكوص عن أهداف الأمة في التحرير والوحدة، بل إن جامعة الدول العربية أيضا كرست الانقسام وحالة الضعف عربيا. ولم تعد فلسطين هي القضية المركزية للأنظمة العربية في الجامعة. حقق العدو كثيرا خلال الأعوام العشرة الماضية، ومن ذلك ما جرى للعراق من إخراج الجيش العراقي من المواجهة مع العدو جراء الاحتلال الأميركي للعراق، ومن ذلك ما يجري في سوريا منذ عام ونيف ـ أشغال الجيش السوري وإرهاقه لكي يتمكن منا العدو الصهيوني.
نتذكر تلك الايام من عام 67 ولكننا نتذكر معها رفض الأمة للهزيمة. وننظر إلى واقع الأمة اليوم فيزداد فينا القهر وتتعمق الحسرة على ما آلت إليه الأمور. كلنا نتطلع إلى نهوض جماهيري عربي يرفض الهزيمة ونتائجها ويكرس قضية فلسطين قضية مركزية للامة كما هي وكما كانت دائما.

نواف أبو الهيجاء كاتب فلسطيني



أعلى






هل يسقط الحق بالتقادم؟

في مثل هذا اليوم السابع من حزيران/يونيو عام 1981 شنت الطائرات الإسرائيلية هجوما غادرا على مفاعل تموز العراقي مستغلة انشغال العراق بحربه مع إيران.
وقصة العدوان الإسرائيلي على مفاعل تموز السلمي 1981 أورد تفاصيله. المؤلف الإسرائيلي هاندل بارجوزيف. في كتابه الذي حمل عنوان "دقيقتان فوق بغداد".
وطبقا لمؤلف الكتاب فإن استهداف البرنامج النووي العراقي كان من أولويات الموساد الإسرائيلي، وإن رئيس وزراء إسرائيل في تلك الفترة مناحيم بيغن كان لا يغمض له جفن وهو يرى ما اعتبره خطرا عراقيا داهما على إسرائيل.
ويروي الكاتب أن هاجس القلق والخوف كان ينغص حياة بيجن ويمنعه حتى من النوم من مخاطر نجاح العراق في تطوير برنامجه النووي، ما اعتبره تهديدا لمستقبل بقاء إسرائيل كدوله.
ورغم مرور 32 عاما على العدوان الإسرائيلي على مفاعل تموز فإن هذا الملف ما زال مفتوحا لا سيما وأن مجلس الأمن اعتبره بمثابة إعتداء على دولة ذات سيادة، فاتحا الطريق للعراق للمطالبة بالتعويضات من إسرائيل طبقا للقرار الاممي.
إن الغارة الإسرائيلية كانت بالمقاييس كافة عدوانا على منشأة مدنية قيد الإنشاء، كما بذات الوقت عدوانا على أجواء دولتين عربيتين تسللت عبر أجوائهما الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى مفاعل تموز.
واستنادا إلى ما تقدم فإن حق المطالبة بالتعويضات من إسرائيل حق لا يسقط بالتقادم لأنه سيؤسس لحالة قد تجنب المنطقه تداعيات حروب وتصرفات أحادية قد تفتح الأبواب على الفوضى، كما جرى بعد غزو العراق واحتلاله وتداعياته المتواصلة حتى الآن، إضافة إلى ردع أي عمل مماثل خارج سياقات المنطق القانوني وشرعة الأمم المتحدة.
إن إسرائيل التي نأت بنفسها من عشرات القرارات التي تدعوها للانصياع لإرادة المجتمع الدولي جراء الأعمال العدوانية والاغتيالات التي استهدفت دولا وشخصيات بسبب الدعم الأميركي الذي وفر لهذا الكيان الحماية والإفلات من العقوبات التي تستحق جراء ما ارتكبته من أعمال بحق شعب فلسطين والعرب عموما، هي بكل بالأحوال كانت تتقاطع مع قوانين الأمم المتحدة وميثاقها.
ونستطيع القول إن إسرائيل رغم عربدتها واحتلالها لأراض عربية وإنكارها لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ومزاعم تفوقها العسكري، إلا أنها لم تحقق الأمن والاستقرار رغم سياستها التوسعية وقبضتها الحديدية.
وهذه السياسة زادت من عزلتها وأظهرتها ككيان مارق وخارج عن القانون تتصرف بروح استعلائية والدليل إنها ترفض تطبيق عشرات القرارات والقوانين التي أصدرها مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ومثلما تحصل إسرائيل على التعويضات من دول عن أحداث وقعت لليهود قبل أكثر من نصف قرن فإن مطالبة العراق بالتعويضات من إسرائيل جراء عدوانها على مفاعل تموز هو تجسيد لإرادة المجتمع الدولي الذي أعطى العراق الحق القانوني والأخلاقي في قرار مجلس الأمن بالتعويض الذي قدرته مصادر عراقية مستقلة بنحو أربعة مليارات دولار.
من هنا تكمن أهمية الإسراع بفتح هذا الملف الذي سيزيد من عزلة إسرائيل وحلفائها، جراء ما ارتكبته من عدوان سافر على منشأة مدنية أجبر مجلس الأمن الدولي في حينها على إدانته وأعطى للعراق حق المطلبة بالتعويض عن فاتورة عدوانها على مفاعل تموز باأعتباره حق لا يسقط بالتقادم...

أحمد صبري كاتب عراقي




أعلى




الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير






حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2013 م

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept