الأحد 17 أكتوبر 2021 م - ١٠ ربيع الأول ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لأنها أمة تستحق الحياة ..

باختصار: لأنها أمة تستحق الحياة ..

زهير ماجد

إنه الفرح الطاغي على الوزير الإسرائيلي ليبرمان وهو يقول ” لن نقاتل .. العرب يتقاتلون”. هذه الفرحة مغشوشة، فالعرب يقاتلون ظاهرة إرهابية تريد أن تتعمم وأن تصل إلى منتهاها في تغيير الواقع العربي برمته، فلا مجال إلا القتال حتى لو دام عشرات السنين وسقط من شهداء بالآلاف وبالملايين.
لم يخبيء ليبرمان فرحه مما يجري في بلاد العرب لأنها ظاهرة مريحة يريد الإسرائيلي أن يمنعها من التوقف قبل أن تأكل الناس والأفكار والبلدان والمدن والأرياف، أن لاتبقي حجرا على حجر. أليست هي (الفوضى البناءة) التي كتب تفاصيلها الأميركي ولحنها الإسرائيلي ويغنيها العرب بدماء أبنائهم.
لاشك أن الصورة دموية، لكنها أفضل من الاستسلام، أن يقتل الإرهاب شباب الأمة وأجيالها ويسحق ثمرات علمها وفنها وثقافتها التي وصلتها فتلك هي المهمة التي أوكلت إليه. كلما نمت في الأمة تقدم متسلسل على أكثر من صعيد جاءته الجحافل الإرهابية من كل صوب .. لم يكتف المغول من سحق بغداد وقتل شعبها، بل رمى علمها الذي كانت تعتز به في نهر دجلة، وكذلك فعل كل إرهاب تم تصديره إلينا سواء من بين جلدتنا أو من الخارج.
لم أفاجأ بفرح ليبرمان الذي هو مختصر فرح كل إسرائيلي سواء في السلطة أو خارجها .. هم جميعا يعيشون على أمل أن لايتوقف نزيف الأمة، وحبذا لو مات كل العرب برأيهم، وعلى أقل تقدير لو لاتبقى جيوش ولا أسلحة، بل لايبقى علم أو موهبة .. وعلى حد قول الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، فإن الخطط الأساسية التي يجري التصدي لها، تقوم على سحق المنطقة وعلى إبادتها وتغيير ديموغرافيتها، وتدمير كل منجزاتها العلمية وغير العلمية.
ولماذا لايفرح الإسرائيلي، وشروط بقائه تفوقت خلال السنوات الأخيرة، فليس هنالك من يحاربه من الخارج، وليس عنده في الداخل سوى سكاكين شباب مؤمن لم تصل إلى مستوى انتفاضة شاملة، ثم أن المستوطنين بلغوا كل حدود ممكنة بحيث صاروا مثلا في الضفة الغربية أرقاما مخيفة قد تصل مستقبلا إلى العدد العربي الفلسطيني فيها . ثم لماذا لايفرح الإسرائيلي ، وعدوه تم تدجينه بحيث يساهم في دفن قياداته والمشي في جنائزها.
الفكرة الأساسية إذا كان عدوك مسرورا من واقعك فأنت لست بخير طاغية تماما، هو فرح مستمد من نظرته إلى ماحوله ثم إلى وضعه الداخلي، فكله في خدمة أهدافه، وكله من أجل مصالحه، وليس البعيد الأميركي إلا في خدمته أيضا، وحتى بعض القريب العربي أيضا. هكذا وبكل بساطة مايحصل عليه ذلك الإسرائيلي ليعيش على أمل أن لاتنتهي الحروب على الأمة لسنوات وسنوات، وإذا ماانتهت فإعادة البناء سوف تحتاج أيضا لسنوات، والأهم أن إعادة بناء الشخصية العربية وتنظيفها مما علق بها بحاجة إلى عشرات السنين أيضا.
العرب لايخوضون فقط معارك إثبات الذات، بل تأسيس واقع جديد تعود فيه للأمة كل خسائرها العلمية والثقافية والإنسانية والاجتماعية، ويعود إليها من هاجروا هربا أو أملا في حياة مختلفة، بل تلك العقول التي كانت دعامة تفوق كاد أن يحصل لولا أن تم نسفه في اللحظات التي خطط فيها الغربي من أجل إغلاق منافذ الأمل في التقدم على أي بلد عربي مهما كان حجمه.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap