- جريدة الوطن - https://alwatan.com -

النظام والالتزام

د. صلاح الديب

”.. عندما تكون الأخلاق والسلوك على درجة عالية من الاهتمام من جميع المؤسسات المعنية بهذا الأمر فهو يوصلنا الى المحافظة على الانسان وعلى الانسانية في كافة الشعوب وبالتالي نصنف الشعوب بمقدار ما وصلت اليه من النمو والحضارة فالرقي وتقدم الشعوب لهو من المقومات الأساسية للحضارة وتقدم الشعوب.”
ــــــــــــــــــــــ
تتعرض نظم حياتنا بكل أنواعها لازمات وظواهر مرضية بين الحين والآخر مثلما يتعرض جسم الإنسان وتختلف هذه الأزمات فى أسبابها ومنطلقاتها وأثرها وحدودها فمنها ما هو طبيعي لحركة اقتصاديات الحياة ومشاكلها ومنها ما هو غير اعتيادي فى قياسات الأنظمة وانه كمثل الإنسان يمكنه استيعاب أو تجاوز بعض هذه الأزمات ويكون هذا دليل على قدرة الفرد على إدارة الأزمات التي تواجهه وعليه فان إدارة الأزمات فى المجالات والقطاعات يحتاج منا إلى فن لإدارة الأزمات مما يمكننا من تخطى واستيعاب هذه الأزمات وإيجاد حلول مناسبة لها لأنه من المتوقع فى أداء أى مؤسسة أن تظهر بعض المشكلات التي قد تؤثر فى أدائها وفي ربحيتها.
وكما ينصح الأطباء الإنسان بان الوقاية خير من العلاج فانه يجب علينا دراسة كيفية تفادي حدوث الأزمات عن طرق وضع بعض الفروض والتصورات لتفادى الأزمات.
فعندما تكون الاخلاق والسلوك على درجة عالية من الاهتمام من جميع المؤسسات المعنية بهذا الأمر فهو يوصلنا الى المحافظة على الانسان وعلى الانسانية في كافة الشعوب وبالتالي نصنف الشعوب بمقدار ما وصلت اليه من النمو والحضارة فالرقي وتقدم الشعوب لهو من المقومات الاساسية للحضارة وتقدم الشعوب.
وكذلك القيم الاجتماعية هي من اهم المؤثرات في الحياة وفي سلوك البشر وهي تحدد شكل العلاقات الانسانية وتؤثر ايضا على تفاعل المجتمع بعضه البعض وهي ايضا من اهم سبل الحفاظ على الأمان داخل المجتمعات البشرية. والقيم تمثل اهم ادوات الضبط الاجتماعي وهى المحرك الأساسي لسلوك الافراد وتنتج آليات الاستقرار والتوازن والالتزام داخل المجتمعات البشرية. واذا تعرضت القيم داخل المجتمعات البشرية الى تغيرات فجائية وتحولات غير مرغوب فيها او ظهر عليها خلل نتيجة لعوامل او ظروف اما حديثة او بسبب اشياء لم تكن معدة على اسس سليمة فاصبح لها وجود هش داخل المجتمع البشرى وعندما حدث هذا التغير انهارت القيم الهشة. ونتج عن كل هذا تدهور احوال الجميع داخل هذا المجتمع البشرى وعم بينهم الفساد وشعر الناس بعدم التوازن وعدم الثقة وضياع المستقبل واصيب الجميع بحالة من الاحباط والعجز وعدم الرضى والقلق والتوتر والخوف من المستقبل وعمت بين الجميع حالة من الوهن والتردي وسادت الفوضى الاخلاقية والسلوكية وفقد النظام الاجتماعي قدرته على البقاء، وظهرت حالة من عدم التوازن وفقد المجتمع التنظيم والالتزام وضعف لديهم الشعور بالانتماء للوطن. كل ذلك يعنى انه هناك أزمة اخلاقية.
ترجع الازمة الاخلاقية والسلوكية الى عوامل داخلية مرتبطة بالبنية الداخلية للمجتمع او الى عوامل خارجية مرتبطة بما يأتي من خارج المجتمع.
وإحدى هذه الأزمات الاجتماعية التى بدأت تظهر بصورة مبالغ فيها تحول مجتمعنا المصري مائة وثمانين درجة بعد أن كان يعيش النظام والالتزام بالقوة الجبرية المتمثلة فى السلطة التنفيذية التى كان من أحد مهامها هو فرض الانضباط والالتزام والنظام ولأنه تم هذا بالقوة الجبرية فقد كان الجميع يلتزمون بالانضباط والالتزام والنظام دون اقتناع وعندما أتيحت الفرصة لعدم الالتزام فأصبحت الفوضى والهمجية هي شعار المجتمع فأصبح الجميع يفرضون سيطرتهم على نشر الفوضى وعلى أن يحيا الجميع بقوة القوة فمن كان له القوة والقدرة على فرض السيطرة لتعم الفوضى وتنتشر ويعيش الكل كما يريد دون التزام أو أدنى حد من النظام أو الانضباط ولذا نرى العجب في الشارع المصرى الآن من السير عكس الاتجاه في الطرقات والتهكم على خصوصيات الأخرين وأيضا نتعدى على حرية الأخرين ظنا منا أننا نحيا حريتنا وكأنه كان يوجد قيد علينا فرض منذ سنين وكأنه طوق في عنقنا ولقد حانت الفرصة الذهبية عندما تخلصنا من هذا القيد الذى فرض علينا منذ سنين ورأينا كل هذا الذى جعل الجميع يشعرون أنه أصبح هناك متغيرات جديدة فى عالمنا ولهذا وجدت أنه كان من الأفضل أن يفرض علينا الالتزام والانضباط والنظام لكن عن طريق إضافة ثقافة الانضباط والالتزام والنظام إلى مجتمعنا وليس عن طريق القوة الجبرية بيد السلطة التنفيذية لكن هناك أقوى من السلطة التنفيذية فى فرض القوة الجبرية على الجميع ألاهي إضافة ثقافة الانضباط والالتزام والنظام ليقتنع الجميع وتكون نابعة من داخلهم فهم الذين يحافظون عليها ويلتزمون على أدائها على أكمل وجه لأنه من رابع المستحيلات أن نعين فردا على كل فرد من المجتمع لضمان تنفيذ الالتزام والانضباط والنظام لكن يكون كل فرد بداخله الفهم والوعي والأيمان بأهمية الحفاظ على الانضباط والالتزام والنظام وبهذا نضمن نجاحنا في الخروج من هذه الأزمة الغريبة على مجتمعنا فعلينا جميعا أن نقوم بنشر الوعي الكافى لكل من يحيط بنا لنصل بمجتمعنا إلى مجتمع أفضل فبلدنا مصر تستحق منا أن تتضافر جهودنا جميعا للوصول بها إلى بر الأمان .

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات ورئيس مركز المسار الأخضر وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com