الإثنين 25 أكتوبر 2021 م - ١٨ ربيع الأول ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: الزلزال والفوضى والضبابية

اصداف: الزلزال والفوضى والضبابية

وليد الزبيدي

أنتج زلزال الغزو الأميركي للعراق في ربيع 2003 وسرعة انهيار السلطة القائمة حينذاك فوضى عميقة في دواخل العراقيين، إذ لم يكن وقع الاحداث السريعة والمفاجأة سهلا في تأثيراته، فبعد أن سوقت السلطات القائمة قناعات شبه راسخة عند العراقيين من أن وصول القوات الأميركية سيكون مستحيلا على ابواب العاصمة بغداد، ظهرت بعض التكهنات القليلة جدا تقول بأن تلك القوات قد تقترب من بغداد بعد ستة اشهر من بداية الحرب، وهناك من ربط بين تقهقر القوات الغازية وطبيعة صيف العراق القاسي، خاصة في جنوب العراق حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة جدا إذ تتجاوز الخمسين درجة مئوية مصحوبة برطوبة عالية، وهذا الطقس سيكون عائقا امام صمود الجيش القادم من بلاد الرفاهية، كما أن الطريق الواصل بين البصرة في اقصى الجنوب والعاصمة والبالغ طوله خمسمائة كيلومتر سيكون بمثابة مقابر للجيش الأميركي والبريطاني، فهناك فيلقان متمركزان في البصرة (الفيلق الثالث) وفي العمارة (الفيلق الرابع)، وهناك العشائر المسلحة من قبل الحكومة، وتنظيمات حزب البعث المسلحة والمنتشرة في كل مكان، والأجهزة الأمنية المنتشرة في كل مكان، يضاف إلى ذلك عشرات الآلاف من فدائيي صدام، وهم مجاميع كثيرة تم تدريبها على حرب العصابات، وتعززت كل تلك القوات بالآلاف من “المجاهدين العرب” الذين تطوعوا دفاعا عن العراق والوقوف بوجه الغزو الأميركي وتم توزيعهم على مفاصل مهمة وفي الكثير من المواقع للتصدي للجيش الأميركي، كما كانت قناعة لدى غالبية العراقيين من أن الرئيس صدام حسين يمتلك “مفاجآت” في هذه الحرب، وبدون شك أنها اسلحة سرية ستضرب القوات الأميركية وتلحق فيها الخسائر الفادحة.
عوامل القوة هذه التي يشاهدها ويعيشها العراقيون منعت الكثيرين من التحديق بالمشهد من جميع زواياه وفي مقدمة ذلك تكافؤ القوة العسكرية التي لا يمكن مقارنتها بين الطرفين، وفي مقدمة ذلك كانت السيادة الجوية المطلقة للقوات الأميركية، ولم تكن هناك منظومة دفاع جوي عراقي ولا طيران حربي على الاطلاق، وعندما حاول طيار عراقي الاقلاع بطائرته المقاتلة من قاعدة البكر الجوية خلال الحرب ليفجر نفسه وطائرته بالقوات الأميركية فقد تحطمت الطائرة خلال محاولة الاقلاع وكانت أول واخر محاولة للطيران العراقي، في حين تحوم مختلف الطائرات الأميركية في سماء العراق، من القاذفات بي 52 والشبح وغيرها، كما أن صواريخ توماهوك تأتي على شكل زرافات متواصلة من فرقاطات في البحر لتضرب وتدمر بدون عوائق على الاطلاق.
لكن الذي حصل أن القوات الغازية قد دخلت مطار بغداد بعد اسبوعين تقريبا من بدء الحرب (دخلت تلك القوات مطار بغداد مساء يوم الخميس الثالث من ابريل/ حزيران) لتكمل الانتشار ببغداد يوم الاربعاء التاسع من ذات الشهر.
احدث ذلك زلزالا حقيقيا وفوضى وسيطرت الغائمية على العراقيين الذين توزعوا بين تائه وضائع وممزق من الداخل وثمة من بدأ يتصيد” الفرص” حتى لوكانت على حساب الوطن.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap