الجمعة 3 ديسمبر 2021 م - ٢٨ ربيع الثانيI ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة

باختصار: نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة

زهير ماجد

ليس خبرا عاديًّا حين تقول معلومات اعلامية ان كبير مهندسي البيت الأبيض الأميركي موجود في مدينة القدس المحتلة للتفتيش عن مكان للسفارة الأميركية التي يزمع الرئيس ترامب نقلها من تل ابيب إليها، الأمر الذي يعني ان هذا الرئيس قد لا يكون مثل غيره من الرؤساء الأميركيين الذين قالوا كلاما حول نقل السفارة اثناء ترشحهم للانتخابات الرئاسية ثم تراجعوا عنه عندما واجهتهم معوقات معينة.
بعض المحللين يقولون إن التركيبة النفسية لترامب لا تخضع للابتزاز، والرجل ان تم ابتزازه فهو لا يتراجع بل يكون أكثر اصرارا. نحن بدورنا اعتبرنا قوله في هذا الموضوع مجرد دافع انتخابي، الا انه لو حصل وفعلها فما الذي سيحصل وما هو المتوقع من العالمين الإسلامي والعربي!
الرد بكل اختصار اننا سنكتب ضد العملية، وستكون مناسبة لعدد من الكتابات اليومية، وستصدر بيانات بالجملة من هنا وهناك، وكلها رافضة للخطوة، وستقول المحطات العربية ما هو اكثر وكذلك الإذاعات التي لم يعد يسمعها احد من العرب. ستقوم الدنيا ولا تقعد اعلاميا، وسينظر ترامب إلى كل ذلك بعين الشفقة فقط، ولن ينبس ببنت شفة، بل قد يصدر كلاما قاسيا اذا ما أصاب البعض طول لسان كما يقال، وفي النهاية سوف تتلاشى المواقف تلك رويدا إلى ان تخفت تماما ويتحول وجود السفارة الاميركية في القدس المحتلة إلى امر واقع.
لقد قلنا في كتابة سابقة إن الله وحده يعرف ماذا يخبئ ترامب من مفاجآت خلال السنوات الأربع التي سيمضيها، وفي طليعتها قصة السفارة .. المضحك بل السخرية المرة تقول ان لا احد يمكنه محاسبة اميركا تاريخيا، فكيف اذا كان على رأسها رئيس كالحالي .. اميركا اسقطت قنبلة ذرية على مدينتين في اليابان فمن عاقبها، دمرت فيتنام وقتلت ثلاثة ملايين، فمن قال لها ولو كلام غير لائق، ثم هي احتلت العراق بنقل آلاف الجنود إليه فلم نسمع سوى بعض الكلام المتطاير خوفا مما هو اكثر عمقا .. عشرات الارتكابات الأميركية في العالم لم نسمع بالمقابل من تصدى أو مانع سوى عبارات قد تكون قبركة حتى من مخابراتها المركزية للتعريف بوجود معارضة.
نحن في الموسم الأميركي كما قال الصحفي المصري الراحل محمد حسين هيكل، ومن تأمل حركات ترامب الجسدية التي كانت تشبه الطاووس، لما تردد قيد انملة في فهم الشخصية الاميركية الحاكمة للعالم وتحديدا الرئيس ترامب. شخصية عربية عايشت الأميركيين وسمعت منهم ما لا يقال عن رؤيتهم للعالم، وخصوصا للعالم العربي من ازدراء، وليس الكذب الذي مورس على العراق من اجل احتلاله سوى النزر اليسير في ذلك .. بل من خلال مكاشفات الرئيس اللبناني اميل لحود لوزيرة الخارجية الأميركية اولبرايت توضح كيفية التعامل الأميركي مع العرب، ولعل اللقاء الذي جرى بين الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية الأميركي كولن باول اثر احتلال العراق ما يدل على ان الأميركي وجه ما يشبه الأوامر ان لم يكن اوامر صارمة للأسد بفعل كذا وكذا ..
علينا اذن ان لا نفاجأ ان تم نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، بل ان المفاجأة ان لم تنقل من خلال معرفتنا عقلية ترامب الصدامية والتزامه بكلام قاله سواء اثناء الترشح للانتخابات أو بعده. ولنستمع بعدها إلى ردود الأفعال الذي لن يتجاوز الكلام وحده، وحتى ان سمح به أيضا.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap