مسقط ـ الوطن:

رعى معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة صباح أمس حفل افتتاح مؤتمر البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر في نسخته الثالثة الذي تنظمه جامعة السلطان قابوس وهيئة تقنية المعلومات وذلك بقاعة المؤتمرات في الجامعة، ويأتي المؤتمر هذا العام تحت شعار "استراتيجيات وممارسات تبني البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر "
وقد احتفل على هامش الملتقى بوضع حجر الأساس لإنشاء مركز وطني لدعم البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والذي من المؤمل أن يعزز جهود الهيئة والجامعة في تبني هذه البرمجيات بخطوات متسارعة خلال الخمس سنوات القادمة.
وألقت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد مساعدة رئيس الجامعة للتعاون الدولي كلمة أشارت فيها الى أن الجامعة وقعت اتفاقية تعاون مشتركة مع الهيئة وكذلك تأسيس مختبر للأبحاث وتطوير الأنظمة والأجهزة ذات الطبيعة المفتوحة بدعم من الهيئة، ونتائج هذه الشراكة كانت متمثلة في تنظيم مؤتمر مشترك كل سنتين بالجامعة يجمع المختصين والمهتمين في القطاعات المختلفة بالبرمجيات من داخل وخارج السلطنة وتبادل التجارب البحثية والميدانية فيما يتعلق بالبرمجيات الحرة.
ويأتي هذا المؤتمر الثالث ضمن السلسلة حسب الخطة المبرمجة بين الشريكين، بالإضافة إلى إعداد خطة استراتيجية خمسية لتطوير واستعمال هذه البرمجيات في مختلف المؤسسات العمومية والخاصة ذات العلاقة، لنشر البرمجيات الحرة بالسلطنة كداعم للمبادرة الوطنية للبرمجيات الحرة، وذلك خدمة للتنمية الوطنية على غرار البلدان المتقدمة والنامية.

الدفع بصناعة البرمجيات
وأضافت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى آل سعيد قائلة: "تهدف الخطة الخمسية إلى تأسيس إطار للدفع بصناعة البرمجيات الحرة وايجاد فرص عمل وتطوير مهارات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات محليا ودعم مجتمع المعرفة والاسهام في زيادة الملكية الفكرية بالسلطنة، كما تطرقت إلى أهم الأهداف التي تحددها الدراسة التي شملت المساهمة في خلق فرص عمل في قطاعات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وفي إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع بالإضافة إلى تطوير المهارات وتعزيزها في قطاعات الاتصالات والمعلومات وإنشاء مجتمعات للبرمجيات الحرة مستدامة بالاعتماد على الكوادر المحلية والاستقلال التدريجي عن بعض البرمجيات والأنظمة الاحتكارية.
وذكرت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى آل سعيد بأنه تم تحديد مجالات أساسية للوصول إلى هذه الأهداف التي جاءت على هيئة تدعيم الوعي في المؤسسات العمومية والتعليمية والاستفادة من الموارد البشرية المتواجدة بها في مجال التقنية واعتماد البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في القطاعين العام والخاص وتطوير صناعة البرمجيات في قطاع الأعمال من خلال ريادة الأعمال والابتكار بالإضافة إلى المساهمة في صياغة السياسات واللوائح المشجعة لصناعة البرمجيات.

وقال الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح: "إن البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر هي الخيار الاستراتيجي الأمثل لتوطين التقنية وضمان نقل المعرفة والتقنية للكوادر المحلية والدفع بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات المحلي للمساهمة الفاعلة في هذا القطاع مع الشركاء من خارج السلطنة للوصول لاقتصاد مبني على المعرفة المفتوحة بالإضافة إلى أن البرمجيات مفتوحة المصدر إحدى الركائز المهمة للأمن السيبراني للدول وضمان سلامة قطاعات البنية التحتية الحساسة بها ولهذا كان أحد أهم أهداف المبادرة الوطنية لدعم البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر عند اطلاقها في عام 2010م من قبل الهيئة هو العمل على وضع حجر الأساس لعملية الإبداع والابتكار في المجال التقني وتوطين الخبرات العالمية في المجتمعات المحلية وإنشاء مجال متجدد لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة لدخول قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات".
وأضاف قائلا: أن قطاع التعليم هو أحد القطاعات المستهدفة، فقد عملت الهيئة خلال السنوات الماضية على بناء شراكات مع عدة مؤسسات تعليمية بلغ عددها 17 مؤسسة، وقد عملت كذلك الهيئة بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم على تضمين عدة برمجيات مفتوحة المصدر في المناهج الدراسية حيث كان للحلقات التعريفية بهذه البرمجيات والتي بلغ عددها حتى نهاية عام 2016م 100 حلقة في مختلف محافظات السلطنة في نشر ثقافة البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر والحث على استخدامها.
وأضاف: كما قامت الهيئة بتأسيس 5 مختبرات متخصصة في البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في عدد من مؤسسات التعليم العالي من بينها جامعة السلطان قابوس، وجامعة نزوى، وكلية الشرق الأوسط، والكلية التطبيقية بصحار، والكلية التطبيقية بعبري لدعم البحث والابتكار في بيئة التعليم العالي باستخدام هذه البرمجيات حيث ساهمت برامج التدريب التي موّلتها هيئة تقنية المعلومات بتدريب 2600 من الكوادر العمانية في مختلف تطبيقات البرمجيات مفتوحة المصدر.، وكذلك ساهم برنامج صيف عُمان للبرمجة الذي تنظمه الهيئة سنويا بتأهيل 150 مبرمجا عمانيا ومساعدتهم في اكتساب المهارات اللازمة لتطوير هذا النوع من البرمجيات. .
وأشار الدكتور سالم الرزيقي بأن الهيئة عملت بالشراكة مع مركز أبحاث الاتصالات والمعلومات بجامعة السلطان قابوس على دراسة واقع استخدام هذه البرمجيات في القطاع العام والخاص وبحث تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية في هذا المجال، وإصدار التوصيات والمبادرات اللازمة لتعزيز استخدام هذه البرمجيات وخفض تكلفة رخص البرمجيات المغلقة والدفع بخطط المؤسسات الحكومية للتحول وأن أهم توصيات تلك الدراسة ضرورة انشاء مركز وطني لدعم البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر والذي نحتفل اليوم كذلك بوضع حجر الأساس له بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والذي نأمل بأن يعزز جهود الهيئة والجامعة في تبني هذه البرمجيات بخطوات متسارعة خلال الخمس سنوات القادمة، وقال إن هيئة تقنية المعلومات ومن خلال شراكتها الاستراتيجية مع جامعة السلطان قابوس تهدف خلال الفترة القادمة إلى العمل مع الجهات المختصة الأخرى لنشر التطبيقات والحلول المعتمدة على البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر على المستوى الوطني وإزالة جميع العوائق والأسباب التي تحول دون ذلك وندعو جميع المسؤولين والمختصين المساهمة في ذلك كل في حدود مسؤولياته. كما نحث الطاقات الشابة من مبرمجين وصناع التقنية في السلطنة أن يبادروا باستخدام هذه البرمجيات وتوطينها وتأسيس تطبيقات وحلول حولها لدعم احتياجات المؤسسات الحكومية والخاصة وتقديم حلول مبتكرة مبنية عليها.

التجارب والدروس
كذلك ألقى البروفيسور حاج بوردوسن رئيس مركز أبحاث الاتصالات والمعلومات بالجامعة ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر كلمة اللجنة وقال: إن هذا المحور يأتي تبعا لمحاور المؤتمرين السابقين 2013 حول "التجارب العالمية للبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر" ، و 2015 حول "حلول برمجية لتنمية معرفية" وكذلك تماشياً مع خطة الشراكة والتعاون بين جامعة السلطان قابوس وهيئة تقنية المعلومات لتحقيق أهداف المبادرة الوطنية فيما يخص المهام المختلفة لطبيعة كل مؤسسة سواء ما تعلق منها بالدراسة والتنظير والتخطيط أو التنفيذ والمتابعة والتقييم أو البحث والتطوير مع مراعاة التحديات والتوجهات المستقبلية.
وقدم المتحدث الرئيسي في المؤتمر البروفيسور دابرين فيتزجيرالد كبير العلماء بمركز أبحاث البرمجيات الأيرلندية محاضرة بعنوان "التجارب والدروس المستفادة من تطبيق المصدر الداخلي المفتوح" وجاء في هذه المحاضرة بأنه على مدى السنوات ال20 الماضية ، أحدثت البرمجيات مفتوحة المصدر ثورة في صناعة البرمجيات مع ظهور منتجات مفتوحة المصدر مبتكرة ومنافسة لكثير من مثيلاتها المتحركة، لذلك فإن الموجة المقبلة من الثورة ستأتي من اعتماد العمليات والممارسات مفتوحة المصدر داخل المنظمات والمؤسسات، بالإضافة إلى أن العديد من المؤسسات الرائدة في جميع أنحاء العالم تسعى إلى تطبيق مفهوم المصدر الداخلي المفتوح.

وقد قام معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي بافتتاح معرض للحلول والتطبيقات البرمجية من داخل السلطنة وخارجها الذي يعرض المشاريع الفائزة في مسابقة " صيف عمان للبرمجة 2016م " إلى جانب عرض مشاريع جماعة البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بالجامعة.

حلقات عمل
وتقام خلال المؤتمر حلقات عمل بالتزامن مع عرض أوراق العمل لتلبية احتياجات أوسع شريحة ممكنة من المهتمين بالبرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر يقدمها مجموعة من الخبراء والعاملين في القطاعين العام والخاص وتطوير وصناعة هذه البرمجيات. وتجري اللجنة المنظمة هذا العام اختبار تحديد مستوى للمشاركين في المؤتمر لقياس مهارات التعامل مع إدارة خوادم لينكس وستوزع قسائم مجانية لامتحان لينكس بلس من مؤسسة كومبتيا للحاصلين على أفضل النتائج في اختبار تحديد المستوى.