الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 م - ٣ جمادي الأولى١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : واقع مرير يعطي أريحية للعنصرية الإسرائيلية

شراع : واقع مرير يعطي أريحية للعنصرية الإسرائيلية

خميس التوبي

في الوقت الذي تقود فيه القوى المتحالفة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي مسنودةً بقوى إقليمية متعاملة أو مطبِّعة “ماراثون” إغراق المنطقة بكل ألوان الحروب المذهبية والطائفية والدينية والعرقية وكذلك العسكرية، ودفعها إلى مصير التقسيم والتفتيت الذي خططت له ولا تزال تعمل عليه، يواصل تسونامي العنصرية الإسرائيلية حصد ضحاياه الفلسطينيين والعرب داخل فلسطين المحتلة وخارجها، مستغلا الأريحية المطلقة التي أتاحها لها ماراثون “الحريق العربي” بقيادة غربية وإقليمية، في تلاقٍ متوازٍ بينهما، لكنهما يتجهان نحو تحقيق هدف واحد ألا وهو إنجاز المشروع الصهيو ـ أميركي ـ غربي المتمثل في إعادة رسم خريطة المنطقة، بما يؤسس الأرضية ويقيم عليها الحلم الصهيوني المسمى “الشرق الأوسط الكبير”.
الحال التي وصلت إليها القضية الفلسطينية وهي نزع الوصاية العربية عنها تُترجَم إسرائيليًّا في صور شتى من الانتهاكات وجرائم الحرب والاعتقالات والاستيطان والتدنيس والتهويد والقوانين التعسفية الظالمة والجائرة، وفي تفشٍّ واضح للعنصرية الإسرائيلية المقيتة، كما تُترجَم غربيًّا في مزيد من النفاق والدعم غير المحدود، وتكريس الراهن الذي أوجده “الحريق العربي” في التعجيل بالقضاء على القضية الفلسطينية قضاءً مبرمًا، وتحقيق الأحلام التلمودية المتمثلة في ما يسمى “الدولة اليهودية” الحاضنة للعنصر اليهودي دون سواهم.
ومن جديد الكولونيالية الإسرائيلية المتشبعة بالعنصرية، مصادقة اللجنة الوزارية للتشريع في الكيان المحتل على مشروع قانون أُطلق عليه اسم “إسرائيل ـ الدولة القومية للشعب اليهودي”، تمهيدًا للتصويت عليه بالقراءة التمهيدية في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي.
ويقضي مشروع القانون بترسيخ “يهودية الدولة”، ووصف “إسرائيل” كـ”دولة يهودية ديمقراطية عاصمتها القدس، ولغتها الرسمية العبرية”؛ أي أن “إسرائيل، هي البيت القومي للشعب اليهودي”، وأن “حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي”. كما ينص مشروع القانون على أن “لغة الدولة هي العبرية”، وتغيير مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى “لغة لها مكانة خاصة في الدولة، وللمتحدثين بها الحق في نيل خدمات الدولة اللغوية”. وينص بند آخر في مشروع القانون على “النشيد الوطني والعلم والرمز الرسمي”، وعلى أن “كل مواطن في “إسرائيل”، ومن دون تمييز في الدين أو القومية، من حقه أن يعمل على الحفاظ على ثقافته وتراثه ولغته وهويته”، وأن “الدولة لها الحق بأن تتيح لمجموعة، بما في ذلك أبناء مجموعة دينية واحدة أو أبناء قومية واحدة، إقامة بلدة جماهيرية خاصة”.
من الواضح أن هذا القانون يراد به استهداف الفلسطينيين والعرب داخل ما يعرف بأراضي 48، وهو مخطط إسرائيلي عنصري لطالما اشتغل عليه المحتلون الإسرائيليون للقضاء على أي وجود عربي وفلسطيني داخل هذه الأراضي، لكونه أحد الأشياء المؤدية إلى تحقيق حلمهم التلمودي المسمى “يهودية الدولة”.
النائب جمال زحالقة، رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي أدان مشروع “القانون الفاشي”، ودعا إلى مواجهته والتصدي له وفضح الأهداف والدوافع والمآرب التي تقف خلفه.وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد أن القانون إعلان حرب على المواطنين الفلسطينيين في “إسرائيل”، لافتًا إلى أنه يعطي مظلة واسعة للتمييز العنصري في جميع مجالات الحياة، ويمنح شرعية قانونية لنوعين من المواطنة واحدة لليهود وأخرى للعرب الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين. واصفًا القانون بأنه “نسخة عن قوانين الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وهو قانون ابرتهايد ودليل دامغ على طبيعة النظام الإسرائيلي، الذي وإن اختلف في بعض جوانبه عن نظام الأبرتهايد البائد، فهو بالتأكيد من العائلة نفسها” وأن “إقرار القانون في اللجنة الوزارية عيد للعنصرية والعنصريين، وسقوط لقناع الديمقراطية…”.
لا أحد يلوم كيان الاحتلال الإسرائيلي إن تمادى في جرائمه وعنصريته في ظل التحول الخطير والمدمر الذي تشهده المنطقة، حيث بات أغلبها يخدم مشروع الاحتلال الإسرائيلي ويعزف على وتر الطائفية ويغذيه، ولكن اللوم يلقى على الفلسطينيين أنفسهم الذين رضوا بأن يكونوا أشتاتًا، ويضعوا قضيتهم في أيدي غيرهم.
ما لا يريد الفلسطينيون أن يستوعبوه أو ربما لا يريدون قوله هو إن الدور السيئ لم يعد مقتصرًا على الحلفاء الاستراتيجيين لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وإنما هذا الدور آخذ في التناسل والتكاثر ليس دوليًّا فحسب، بل إقليميًّا وعربيًّا، حيث يعمل خدَّام البيت الأبيض القدامى والجدد على مواصلة تمهيد الأرضية اللازمة لتقبل الجماهير العربية والإسلامية الراهن بتحولاته الخطيرة، بل الكارثية والمائلة لصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي، متخذين من الطائفية والمذهبية المقيتة التي يمسكون بصولجانها ـ اختيارًا وإجبارًا ـ الذريعة المناسبة لتمرير المشروع الصهيو ـ أميركي ـ غربي في المنطقة، ومد أذرع الاحتلال الإسرائيلي في كامل المنطقة وإخضاعها تحت إرادته. لذلك الفلسطينيون إن كانوا جادين في استعادة حقوقهم فعليهم أن يستلهموا التجارب الماضية والحاضرة لإرادة الشعوب والقوى المقاومة في هذا الجانب، وإلا سيستيقظون وقد بلعهم بحر الاحتلال.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap