الإثنين 3 أكتوبر 2022 م - ٧ ربيع الأول ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / أمل المستقبل: طريق الحرير الجديدة

أمل المستقبل: طريق الحرير الجديدة

د.أحمد القديدي

” أعتقد أن هذا النظام العادل البديل يقوم على علاقات دولية مختلفة انخرطت فيها الصين (وهي المؤسسة) و روسيا و الهند و البرازيل و ألمانيا و يفكر الرئيس (ترامب) في الالتحاق بالركب وقال ذلك عند استقباله سيرجي لافروف الأسبوع الماضي ثم إن هذا النظام الدولي الجديد سيكون المحور الأول في مؤتمر قمة الدول العشرين الأقوى الذي سينعقد في مدينة هامبورج الألمانية يومي 7 و 8 يوليو القادم”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحداث دولية مهمة أسعدتني شخصيا هذا الأسبوع لأنها تؤكد لي أنني لم أخطئ الاختيار منذ ثلاثة عقود حين انخرطت في مشروع تغيير منكر النظام العالمي الأطلسي الجائر بنظام دولي عادل يؤسس على التعاون و تشريك الأمم جميعا في التنمية و إقرار السلام الدائم القائم على ربط البلدان و القارات بشبكات السكك الحديدية و الجسور و الأنفاق و تيسير انتقال البشر و البضائع و الأفكار برا و بحرا و جوا. الغريب في تاريخنا التونسي القريب أن صديقي محمد مزالي حين تولى رئاسة الحكومة سنة 1980 عمل في هذا الاتجاه السليم والتزمنا معه هذا النهج القويم فأسس التعليم على قاعدة التعريب ثم فتح باب التعاون جنوب جنوب فعقدنا اتفاقيات مع الصين وتركيا وأنشأنا مصارف و شركات مع دول الخليج وعززنا التبادل والتكامل بين تونس والجزائر والمغرب وهو خيار سياسي و حضاري يتناقض مع نمط الرئيس بورقيبة القائم فقط و حصريا على الارتباط بفرنسا كعقيدة موالية لا كمصلحة وطنية ثم نالنا ظلم واضطهاد المستفيدين من إلحاق تونس بفرنسا فتحملنا صابرين ملاحقات أنتربول و 15 سنة منافي وشتات عيالنا ومصادرة بيوتنا. هذا الخيار الحضاري الذي انخرطنا فيه يستلهم أصوله من طريق الحرير الذي رعته الصين منذ قرون و شكل حزاما من التبادل الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الأمم. هذه الأحداث الجديدة التي تبعث الأمل في نفسي هي مشاركة الصديقة السيدة (هلجا لاروش) مؤسسة ورئيسة المعهد العالمي (شيلر) في لقاء (بيجين) الأسبوع الماضي بدعوة من الرئيس الصيني (شي جين بينج) حول تفعيل طريق الحرير بمشاركة عديد رجال الدولة من مختلف القارات لتدشين عصر جديد لا تحكمه لوبيات المال والحرب الأطلسية المتنفذة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في مفاصل الاقتصاد العالمي. شخصيا عرفت السيدة (لاروش) منذ مطلع الثمانينيات حين كنت ماسكا ببعض خيوط السلطة في وطني وناضلت صلب معهد (شيلر) وهو مركز عالمي للتفكير (ثنك تانك) و شاركت في ندواته العلمية والسياسية في واشنطن وباريس وروما ودسلدورف وعديد المدن كما ربطتني صداقة فكرية مع السيدة هلجا وزوجها ليندن لاروش المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان ودعيت ضيفا للغداء او العشاء في مقرات اقامتهما بكل من بنسيلفانيا الأميركية أو مدينة فيزبادن الألمانية. فلاروش أميركي والسيدة هلجا ألمانية جمعا في نضالهما الطويل من أجل طريق الحرير وحزام التنمية العالمية بين أميركا وأوروبا وكنت أنا مع الصديق المثقف العراقي السويدي حسين العسكري العربيين الوحيدين الملتزمين بتلك المبادئ والقيم إلى اليوم و اليوم أشعر بالسعادة و الفخر أمام انتصارها بعد ثلث قرن كما سعدت بمشاركة سعادة وزير المواصلات القطري في منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي بعاصمة الصين بيجين بتوجيه من صاحب السمو أمير قطر ـ حفظه الله. من جهة ثالثة أهداني زميلي حسين العسكري كتابه الجديد الصادر منذ أيام قليلة عن مؤسسة (اكزيكيتيف أنتليجنس ريفيو) بعنوان (من طريق الحرير الجديد الى الجسر البري العالمي) وهو الكتاب الضخم الذي يقدم تفاصيل وغايات النظام العالمي البديل بالخرائط الدقيقة والأرقام الثابتة والمشاريع الواضحة والالتزامات الدولية حتى يستوعب القراء حقيقة تحويل الحلم الذي راودنا بداية الثمانينات الى برنامج عملي قابل للتنفيذ برنامج عملاق لكنه ممكن يتجاوز الحدود والأيديولوجيات والصراعات السياسية وبقايا النوازع العرقية والطائفية ليشمل بخيرة كل البشر بواسطة شبكة عالمية من التضامن الفعال عبر وسائل الاتصال العابرة للقارات. في هذا الكتاب الذي أهدى ناشره منه مئات النسخ للدول عبر سفاراتها يقرأ الجمهور كيفية إقرار الأمن والسلام بين الأمم بأدوات التعاون الدولي وبخاصة في إقليمنا العربي الإسلامي حيث يشرح حسين العسكري في الفصل السادس مشاريع الخطوط الاتصالية بين الشعوب تلك الخطوط التي كانت موجودة و ألغاها النظام العالمي الأطلسي الجائر من أجل الدخول في الحرب الباردة و تهديد العالم بالحرب النووية الثالة المعلنة. وهي خط برلين بغداد اسطنبول (ترانزوروب اكسبريس) و طريق الحجاز عبر عواصم الشرق الأوسط والخليج العربي وخط الشرق السريع الذي يربط بين الشرق الأوسط ودول المغرب العربي ودرب زبيدة وهو طريق الحج من الكوفة الى مكة المكرمة والخط الواصل بين بغداد والنجف وحائل والمدينة المنورة الى مكة وجدة وخط النيل الرابط بين مصر والسودان والبلدان الإفريقية عبر منطقة البحيرات الكبرى ثم خط المغرب العربي الذي يشكل حزاما إقليميا بين الاسكندرية وطرابلس و صفاقس و تونس ثم الجزائر و فاس. أعتقد أن هذا النظام العادل البديل يقوم على علاقات دولية مختلفة إنخرطت فيها الصين (وهي المؤسسة) و روسيا و الهند و البرازيل و ألمانيا و يفكر الرئيس (ترامب) في الالتحاق بالركب وقال ذلك عند استقباله سيرجي لافروف الأسبوع الماضي ثم إن هذا النظام الدولي الجديد سيكون المحور الأول في مؤتمر قمة الدول العشرين الأقوى الذي سينعقد في مدينة هامبورج الألمانية يومي 7 و 8 يوليو القادم بقصد إعلان تمرد عالمي شامل على ما ساد العالم من مظالم التغول الأمريكي الأوروبي لمدة سبعين عاما.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap