الثلاثاء 27 يوليو 2021 م - ١٧ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

هناك بعض الناس من يستهين بسنة النبي (صلى الله عليه وسلّم)، ونظراً لاقتراب العيد ربما يحلق أو يزيل شيئاً من تفثه تزيناً للعيد وهو لم يُضح بعد، فما نصيحتكم لهؤلاء وهم يقولون بأن هذا إنما هو مجرد سنة؟
هذه سنة، ولكن سنة من؟ إنما هي سنة النبي (صلى الله عليه وسلّم)، وأي السنن أولى بالاتباع من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام، والله تبارك وتعالى يقول (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب ـ21)، ويقول سبحانه:(لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور ـ 63)، ويقول سبحانه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب ـ 36)، فهذه سنة النبي (صلى الله عليه وسلّم) ما كان لمؤمن أن يخالفها.

بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبنائهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام؟
هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان:(حياتي) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية، ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضاً.
هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنه اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم. فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشئوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به .. والله تعالى الموفق .

هل يشترط استقبال القبلة في حالة الذبح؟
استقبال القبلة لا يشترط وإنما يؤمر أيضاً ـ هذه من الأمور التي غفلناها ولا بد من ذكرها ـ يؤمر الإنسان بأن يحرص على الرحمة في حال الذبح، النبي (صلى الله عليه وسلّم) يقول:(إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح)، وفي رواية:(فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته). ومعنى ذلك أنه لا يذبحها بسكين كليلة وإنما يذبحها بسكين حديدة حتى لا تتعذب البهيمة عند الذبح.
وكذلك من الآداب التي يؤمر بها أن يخفي السكين عن الحيوانات عندما يأتي لذبحها. ومما ينبغي أيضاً أن تُسقى قبل الذبح حتى تكون تذبح وهي مرتاحة .

البعض يقوم بقطع ما يسمونه بالقفل أو النخاع، فهل يصح هذا في الذبيحة؟
جاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) أنه نهى في الذبح ـ وهذا في مسند الإمام الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ من رواية أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلّم) نهى في الذبح ـ عن الوخز والخزل والنخع والترداد. فهو ينهى عن الوخز أي بحيث تطعن الذبيحة بالسكين أو الخزل هو القطع قيل هو قطع كل الرأس وقيل غير ذلك والترداد هو أن يردد المدية في حلق الدابة كما يردد المنشار والنخغ هو قطع النخاع وقطع النخاع شُدد فيه وذلك لأجل أن تكون الذبيحة تذبح بطريقة فيها رحمة، ليس فيها تعذيب، ولئلا يكون قطع النخاع مساعداً على موتها، وإن كان للعلماء خلاف في ذلك، وفي نفس الوقت لا خلاف في أنها تحل لو قطع الرأس جميعاً على طرق الخطأ كما قال الإمام السالمي رحمه الله (.. وما به على الخطا من بأس)، وإنما ينهى أن يتعمد الإنسان ذلك.

في حال التعمد لو فعلها وقطع القفل أو النخاع؟
إن تعمد ذلك فإنه شُدّد في هذا الأمر، ومن الناس من قال بأن النخغ هو كسر النخاع باليد، وقالوا الخزل هو قطع جميع الرأس .

كيف يتم توزيع لحم الأضحية، وهل يصح أن يعطى الفقير لحماً مطبوخا؟
الأضحية يراد منها أولاً قبل كل شيء تذكير هذه النفوس بالمحنة التي مر بها أبو الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، فقد رأى إبراهيم في المنام كما جاء في نص القران الكريم أنه يذبح ولده إسماعيل، وعرض الأمر عليه فقال له (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات ـ 102) كل منهما استسلم لأمر الله، إبراهيم عليه السلام استسلم لأمر الله سبحانه وتعالى في ذبح وليده وتلك محنة شديدة قاسية على النفس وطأتها وطأة عظيمة، وإسماعيل عليه السلام أيضاً استسلم لأمر الله تبارك وتعالى إذ لم يكن له أن يكون بمعزل عما يقتضيه هذا الأمر الرباني، ورؤيا الأنبياء حق، فإن رؤياهم إنما هي وحي، ولذلك كانت هذه الرؤيا واجبة الامتثال، ولكن الله تبارك وتعالى لما علمه من هذين العبدين الصالحين من الإخلاص وحب الخير والتفاني في طاعة الله والتضحية بأعز ما يملكان لأجل نيل رضوان الله تبارك وتعالى تداركتهما عنايته فلطف بهما سبحانه وتعالى وفدى إسماعيل عليه السلام بذبح عظيم، فكانت تلك سنة الأضاحي في هذا اليوم العظيم من أجل تذكير هذه النفوس، وفي هذا أيضاً ما يجعل الناس يذكر بعضهم بعضا بالخير بحيث إن الأغنياء يواسون الفقراء في هذا اليوم بما يقدمونه من هذه الضحايا.
وقد جاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلّم):(كلوا وتصدقوا وادخروا) أمر النبي (صلى الله عليه وسلّم) بأن يأكلوا وأن يتصدقوا وأن يدخروا، وذلك بعدما منع من الادخار، وكان منع الادخار من أجل الدافة أي التي تدف إلى أرض المدينة من البوادي، والمراد بها الناس الذين يأتون وهم محتاجون إلى الطعام، فأمر النبي (صلى الله عليه وسلّم) ألا يدخر من لحم الأضاحي وأن يعطى هؤلاء منها، ثم بعدما وجدت الغُنية عندهم وكانوا في غير حاجة إلى هذه الأضاحي التي يضحي بها أهل المدينة وسّع النبي (صلى الله عليه وسلّم) لهم فقال:(كلوا وتصدقوا وادخروا) ولذلك ينبغي للإنسان أن يأكل ثلثها وأن يتصدق بثلثها وأن يدخر ثلثها، هكذا من أجل هذا الأمر الذي جاء من النبي (صلى الله عليه وسلّم)، وإن لم يدخر شيئاً بأن كانت الحاجة داعية إلى الصدقة فذلك خير، أو كانت الحاجة داعية إلى الأكل وذلك أن يطرق الإنسان طراق من ضيوف أو غيرهم فلا مانع في هذه الحالة أن يقدم إليهم من لحوم الأضاحي حتى ولو أكلوا ذلك جميعاً، ولكن ينبغي له ألا يفوت الصدقة عن الفقراء بحيث يعطيهم شيئاً ولو أقل من الثلث إن لم يكن بمقدار الثلث مواساة لهم .. والله تعالى أعلم .

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap