الجمعة 2 ديسمبر 2022 م - ٨ جمادى الأولى١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بين معارضتين

باختصار: بين معارضتين

زهير ماجد

عديدة هي الوقائع التي لم تكن لتحصل لولا تجربة سبقتها، وخصوصا في تجارب الدول الكبرى إزاء مجريات الشرق الأوسط، بل عالمنا النامي. حين كانت المعارضة العراقية في الخارج شديدة النهم للقفز إلى السلطة، كان الغرب يحتضنها ويقوم على تجهيزها لدورها الذي جاء لاحقا، لكنها لم تكن لتلعب دورا لولا الرعاية الكاملة والشاملة التي بقيت مظلتها حتى وجودها في العراق وكان بريمر حاكمها الفعلي ومهندس أدوارها ومرجعها في يومياتها. ثم من قال إن هذه الوجه اختفى، سوى أنه انتقل من العلن إلى ما وراء الكواليس، خصوصا وأن الولايات المتحدة ما زالت تضع العراقي في أولوياتها.
الشكل والمضمون ذاته يجري الآن مع المعارضة السورية بمنصاتها الثلاث الروسية والقاهرية والرياض، وباجتماعاتها الموحدة، وبأفكارها الفرادى أيضا .. معارضة تتوسل من يحكم رأيها لأنه يتحكم بمصيرها المالي والسياسي، وهو من يضع لها أطرها الفكرية، وهو من يشجعها على الذهاب في الاتجاهات التي يختارها.
المعارضة العراقية جاءت على أنقاض زوال حكم صدام حسين، فماذا فاعلة تلك السورية سوى أن تطالب بتحقق ما صار لتلك العراقية، أي برحيل الرئيس الأسد ضمن شروطها الكاريكاتورية، وهي تعلم صعوبة بل استحالة الحصول عليها.
اجتماع المعارضة السورية في هذا التوقيت جاء في لحظة اعتقاد لدى مشغلها أن الأمور تنقلب في سوريا نحو الحسم، ولا بد من ملاقاتها بإعلان شروطها قبل أي تطور من هذا القبيل .. ثم هي قرأت في اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي والسوري في سوتشي الروسية وبالقيادة العسكرية الروسية المسؤولة عن كل التفاصيل العسكرية على الأراضي السورية، بأنها لترتيب المرحلة المقبلة، ومنها تكوينات المرحلة السياسية بأشكالها المختلفة، والتي من ضمنها تهيئة الأجواء للقاءات بين المعارضة والحكم السوري في جنيف وغيره، واعتبار أن اللقاءات المقبلة مختلفة عن كل ما جرى في السابق منها، والتي يمكن أن تكون إجابة على المرحلة الجديدة التي تجعل المعارضة أمام تحولات جديدة، من النظريات إلى التطبيق، إضافة إلى اللقاء الروسي التركي الإيراني الذي يصب في هذا الاتجاه.
لكن مهما فعلت تلك المعارضات السورية فهي مسمومة بأفكارها التي ولدت من رهانها على الإرهاب الداخلي في سوريا والذي ساهمت فيه حتى الثمالة، ولو من باب حتى الضعف في التأثير، فوافقت على تخريب وطنها بأيدي من أيدتهم، وجرت الويل على الشعب السوري بإرهاقه بما وقع فيه وهو من مسؤوليتها أيضا، بل باعت واشترت في الخارج على أساس أنها عندما تمسك بالحكم والسلطة ستدفع وتقبض .. وظنت في لحظات هيامها بالحكم أن ما قالته في اجتماعاتها أو فيما بين أعضائها سيكون حكما هو شكل ما سترسو عليه، فكم جنح بكثيرين منها تفكير بأن الوقت حان لاستلام الحكم في سوريا، وكنا سمعنا عن أن بعضهم جهز حقائبه للسفر فور حصول الأمر المنتظر.
نحن اليوم أمام تحولات سوريا، لا شك أن ثمة مخاطر من الخارج تطوق الوضع الداخلي، وهي مفاهيم تحد كبيرة تطول عروبة سوريا على الأقل، كما تطول الواقع السوري بكل تشعباته وصولا إلى رأس الهرم الذي يقلقنا بعد كل هذه التضحيات الجسام وتحمل المسؤوليات، وبعد أن قدمت عرضا سخيا من أجل الحفاظ على سوريا التي نعرفها وليس أقلها الحزب الحاكم الذي يجب أن يظل المظلة التي تسترشد بها سوريا في مرحلتها المقبلة التي لا نشكك أبدا بأنه يراد لسوريا أن تنهي كل عهد لها بما أنجزته وبما وضعته في طريق الإنجاز اللاحق.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap