الجمعة 21 يناير 2022 م - ١٨ جمادى الأخرة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: لماذا يهدد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة؟

شراع: لماذا يهدد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة؟

خميس التوبي

يبدو أن التداعيات الناتجة عن “الحريق العربي” لا يراد لها أن تتوقف عند حد معين، وإنما يراد لها أن تتواصل حتى بلوغ الأهداف التي بموجبها أشعلت نيران “الحريق العربي”، وهذا ما يظهر على الساحات المشتعلة في المنطقة، حيث اللاعبون وأدواتهم وعملاؤهم لم يرغبوا بعد في رفع الراية البيضاء والتسليم بخسارة مشروعهم المدمر للمنطقة.
وما ظهر من مشاهد متدرجة لـ”لحريق العربي” على رقعة شطرنج المنطقة مع ما أخذت التفاصيل اللاحقة تكشفه، غابت المساحات الواسعة التي علقت على مسارح نيرانها الشعارات الزائفة من قبيل “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة، والدولة المدنية” وغير ذلك من الشعارات التي أريد بها باطل والتي كانت عبارة عن سواطير تقطع بها الرؤوس، ورماح تطعن بها الظهور، وخناجر تبقر بها البطون، فلم يعد الحديث عنها، وإنما تحولت إلى رماد بقوة نيران “الحريق العربي” المشتعل، لتكشف صورة المشهد عن حقيقة الأهداف التي وضعت، فانكشف ما روكم في الزوايا الخفية والخلفية والجبهات غير المنظورة بأن المنطقة يراد لها أن تؤخذ إلى متاهات وغياهب، حيث يريدها كيان الاحتلال الإسرائيلي والقوى الاستعمارية والإمبريالية المتحالفة معه استراتيجيًّا، انطلاقًا من وضع لا يريح ولا يسمح بمتعة البقاء والاستعمار والهيمنة والتسلط إلى مشروع أكبر يصونها ولا يهدد بزوالها.
ووفقًا لذلك القدر، والقدر الذي كشفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في برنامجه الانتخابي، سواء ما يتعلق بوضع المسلمين وإلصاقه تهمة الإرهاب بهم، أو ما يتعلق بوضع المستعمرة الكبرى في المنطقة المسماة “إسرائيل” ورغبته في نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة أو إعلان المدينة عاصمة للمستعمرة الكبرى، فضلًا عن وقوع الاختيار عليه ليكون على رأس هرم السلطة في الولايات المتحدة، يستكمل المشروع الصهيو ـ أميركي كشف الأوراق والأهداف المراد حصدها من “الحريق العربي”، فها هو ترامب يدرس بقوة نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة أو إعلانها عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي ـ رغم سير التحقيقات في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية وما سيترتب عليها من تداعيات ـ والسؤال الذي يفرض ذاته هنا هو: ما الأسباب التي تدفع الرئيس الأميركي ليعلن تفكيره الجدي في نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة بعدما تراجع عن الأمر بُعيد توليه منصب الرئاسة؟ وهل يريد من هذه الخطوة التمهيد للخطوة الأكبر وهي إعلان القدس المحتلة عاصمة للمستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل”؟
وحسب مصادر إسرائيلية، فإن جهات في البنتاجون وفي وزارة الخارجية الأميركية، حذرت ترامب من أبعاد الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”. وقالت إن من شأن هذا القرار أن يجر الغضب الفلسطيني وعدم الاستقرار الأمني وتهديد السفارات الأميركية في العالم، ناهيك عن التورط القانوني. ولكن على الرغم من ذلك يبدو أن ترامب ينوي المضي قدمًا والإظهار لمؤيديه الجمهوريين والإنجيليين أنه ينقطع عن طريقة معالجة سابقيه، وخاصة أوباما، لهذه المسألة.
ومن المفروض أن يوقع ترامب مرة أخرى، على الأمر الذي يجمد نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، لنصف سنة أخرى. وحسب مصادر أميركية فقد تقرر بعد نقاش جرى في البيت الأبيض، في الأسبوع الماضي، التوقيع على الأمر، ولكن ترامب سيدلي هذه المرة ببيان رسمي سيعلن من خلاله اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، وأنه سيتم نقل السفارة. وحسب بعض التقارير فإن ترامب لن يكتفي بالإعلان عن القدس “عاصمة لإسرائيل” بل سيضيف “العاصمة الموحدة”. وحسب المصادر نفسها: الدلائل تزداد على أن الرئيس ترامب ينوي هذه المرة استغلال الفرصة لقلب السياسة الأميركية رأسًا على عقب في مسألة السيادة الإسرائيلية في القدس المحتلة. ونشرت “واشنطن بوست” أن ترامب يشارك بشكل شخصي في النقاشات الجارية في البيت الأبيض حول هذه المسألة، وأنه يبدو “عصبيًّا” بسبب الحذر البيروقراطي الزائد الذي يظهره مستشاروه. وجاء في التقرير أنه “خلال اللقاء بدا أن الرئيس يركز على رغبته بتحقيق وعده الانتخابي بنقل السفارة، ولم يعجبه ما قاله بعض مستشاريه عن أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى غضب فلسطيني”.
في تقديري أن ما يدفع اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى هذا الإعلان هو أحد أمرين:
الأول: ربما أن ترامب يتحسب لتداعيات ما ستسفر عنه التحقيقات مع مسشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين بشأن مزاعم تواصله مع مسؤولين روس أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016م، إذ من شأن أن تؤدي نتائج هذا التحقيق إلى إجراءات عزل الرئيس ترامب في حال ثبتت تهمة التواصل والتنسيق مع الروس، وبالتالي يحاول ترامب كسب اللوبي الصهيوني والتدخل لوقف إجراءات عزله عبر قراره الذي يزمع إعلانه وتوقيعه وهو نقل السفارة الأميركية أو الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
الثاني: من الوارد أن ترامب بإعلان موقفه هذا يريد ابتزاز الجانب الفلسطيني والعربي لتقديم تنازلات جديدة والمضي قدمًا في تنفيذ ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي يتهيأ ترامب لإعلانها والتي ترتكز على وطن فلسطيني بديل مهيمن عليه إسرائيليًّا، وإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
هذا ما سيكشفه قادم الأيام.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap